|
|||
|
زبير سلطان والقضية الكوردية
بقلم حنيف
حمدوش
إهداءأهدي هذا الكتيب إلى روح ولدي الشهيد
وإلى جميع شهداء الحركة التحررية الكوردية
و شهداء الحق و الحرية
كما
أقدم جزيل شكري وتقديري للأستاذ رودي للمساعدة
التي
قدمها لإنجاز هذا الكتيب
تقدمة
اطلعت على كتاب القضية الكوردية من الضحاك إلى الملاذ
للكاتب السيد زبير سلطان كما قرأت الرد عليه من قبل السيد فرخو زاد .
بداية لا بد أن أوضح أن فرخو زاد هو اسم مستعار للشخص الكوردي الذي تطوع للرد
على ما ورد بالكتاب من تشويه للحقائق التاريخية و تحريف للوقائع المادية حول
شعب عريق اصيل من شعوب المنطقة بعكس الأتراك و العرب الوافدين إلى هذه
المنطقة منذ عهد قريب نسبة إلى تواجد الكورد , أي قبل نهاية القرن العشرين
بخمس سنوات فيما كانت الأعاصير تعصف بالعالم , ألمانيا تتوحد يوغسلافيا تنقسم
و تشيكوسلوفاكيا تنشطر ودياً و الاتحاد السوفيتي يتفكك , تستقل دول وتتحرر
شعوب وتتوحد أوربا .
مع ذلك لم يستطع المؤلف من طبع رده على الكتاب نتيجة الظروف التي لا زالت
مفروضة على الشعب الكوردي و الاضطهاد المطبق على ثقافته و أنفاسه وأقلامه رغم
اختياره اسما مستعارا لنفسه خوفاً من البطش و الإرهاب أن يطالا نه.
ورغم مضي ما يقارب عقدا من الزمن من كتابة الرد جاء ليطبع كراسه باسم مستعار
لا اسمه الحقيقي.
هذا غيض من فيض مما يعانيه هذا الشعب الأبي الذي عرف أبناؤه (بحماة الشرق) من
قهر و إرهاب
إن الكتاب يعبر عن حقد دفين لشريحة كبيرة من ذوي الأقلام الرديئة و عن كراهية
لا حدود لها أعَمَت بصيرة معظم المثقفين العرب الذين من المفروض أن يكونوا
نصراء لهذا الشعب مدافعين عن حقوقه أمام سلطان جائر ليظهروا الوجه الإنساني
لأمتهم و قوميتهم و شعبهم , إيفاء لقليل من الواجب تجاه هذا الشعب المعطاء ,
ردا ً لقسط ضئيل من جميلهم تجاه العرب و الإسلام و الشرق .
كما وبالمناسبة أذكر بأن هناك الكثير من
الكراسات و المسودات التي لم تطبع بعد نتيجة ما أوردناه أعلاه .
رودي جاف شين
11\9\2003
المقدمـةبينما كنت مارا" على أحد المكتبات لفت نظري كتاب يحمل عنوان القضية الكردية من الضحاك إلى الملاذ أخذته وقلبت صحائفه وجدت في مقـــدمة الكتاب أن الكاتب يريد أن يعرف القارئ العربي بالشعب الكردي وتاريخه وأصوله وجذوره وموطنـه بعد أن قرأت الكتاب بكامله ووجدت أن الكاتب لم يكتب عن الشــعب الكوردي إلا ليعرف الشعب العربي عن مدى حقده وكرهه للشعب الكوردي ويفصـح عن تعصبـه وعنصريته تجاه الكورد و كوردستان .
إن ما ورد في كتاب القضية الكردية للمؤلف المذكور لأمر مؤسف ومخجل أن يصدر عن
إنسان عربي مثقف متحضر يودع القرن العشرين ويستقبل القرن الواحد والعشرون
يكتب بهذا الحقد عن كوردستان وعن الشعب الكودري بعيدا" عن سمات العصر الحديث
ومتناقضا" مع روح الأخوة والتاريخ المشترك بين الشعبين العـربي و الكوردي
ومتنكرا" للروابط المشتركة بينهما ، لم تأت أقواله وآراؤه إلا لتعــــرض
الوحدة الوطنية للخطر ويفسح المجال لأعداء الشعبين أن ينفذوا إلى داخلهما
ويسيئوا إلى العلاقات والروابط التي ينشدها كل المخلصين من أبناء الشعبين
الكردي والعربي ليس صحيحاً أن شعباً حياً يعيش في هذه الدنيـا كالشعب الكردي
له خصائصه محتفظاً بعاداته وتقاليده ولغته إلى هذا اليوم وهو محروم منه
وممنوع عليه ممارسـة حقوقه وحتى فولكلوره الشعبي أحياناً كثيرة دون أن يكون
له أرض ووطن
.
إن الإنسان العاقل الناضح يعترف ويحترم موطن وخصائص الشعوب الأخـــــرى ولا
يستهين ولا يتنكر لحقوقه ولا يحاول الإهانة إليه والتقليل من قدره
.
القضية الكوردية لا زالت حديث الساعة في هذه المنطقة والعالم أجمع خاصة للدول
المحتلة لكوردستان ، وينتظر الشعب الكوردي بتلهف وشوق لإيجاد حل سياسي سلمي
ديمقراطي لقضيتهم حيث يأملون من إخوانهم الذين يحتلون كوردستان أن يكونوا
متفهمين لتطورات العصر الحديث وسماتها التي تتجــــه نحوه العالم اليوم ، ومن
الصواب عليهم أن يعترفوا بالحقوق القومية المشروعة بما فيـــــه حق تقرير
المصير للشعب الكوردي وليصبحوا في موقع أشد فخراً واعتزازاً اذا استطاعوا أن
يعلنوا للعالم أنهم تركوا للأكراد خيار الاتحاد الاختيــاري معهم وليس للبطش
بهم وتجريدهم من الجنسية وشن حروب الإبادة عليهم واتباع سياسة الصهر
والانحلال بحقهم وذلك صوناً للوحدة الوطنية وتعزيز الأخوة والروابط
المشــتركة التي ربطت الشعب الكوردي بشعوب المنطقة التي احتلت كوردستان اليوم
.
هنا يتطلب الواجب من كل المخلصين الخيرين أحزاباً ومنظمات وشخصـيــات وطنية
الحريصين على استمرار الأخوة والروابط المشـــتركة ، دحض المواقــف
الشوفينية والعصبية ونبذ سياسة الاستعلاء القومي وسياسة الصهر والانحلال
وتوجيه شعوبهم باتجاه السلم وانتهاج الأساليب الديمقراطية في التعامل مع
الآخرين بعــيداً عن روح الحقد والكراهية ، لزرع المحبة والوئام في النفوس
.
آب 1995
الكاتب
حنيف حمدوش
يقول الكاتب زبير في السطر الثالث من المقدمة : (( لعب الغلاة الكورد دوراً
رئيسياً في تشكل الضباب على القضية الكوردية الشائكة )).
يريد الكاتب من الأكراد السكوت عن الحقوق القومية المهدورة والقبول بالأمـر
الواقع وعدم المطالبة بحقوقهم أو التحدث عن المظالم والمؤامرات التي
تحـــــاك ضدهم وإلا يعتبرون مغالين ويتابع قوله في السطر الرابع حيث يقول :
(( فالقضية الكوردية التي طرحت في القرن الحالي كإحدى القضايا الخطيرة التي
تواجه شعوب المنطقة مثل تركيا و إيران والعراق تتطلب إيجاد الحلول الموضوعية
والعلمية لمجمل القضية فاستنزفت الموارد الهائلة من البشر والمال والعتاد
العسكري والاقتصادي كانت الشعوب بأمس الحاجة لها )).
قبل كل شيء تجاهل الكاتب وجود الأكراد في سورية هنا أيضا سؤال يطرح نفسه من
الذي جعل القضية الكوردية إحدى القضايا الخطيرة تواجه كل من تركيا وإيران
والعراق ؟ ولماذا يتغافل الكاتب عن وجود الكورد في سوريا ؟
أو يتناسى أن جزءاً من كوردستان وقعت تحت يد الدولة السورية اثر انهيار
الدولة العثمانية ، ثم من الذي وقف حجر عثرة أمام الحلول الموضوعية والعلمية
لمجمـــل القضية الكوردية ؟ من الذي سبب استنزاف الموارد الهائلة من البشر
والمال والعتاد العسكري والاقتصادي وحرم شعوب المنطقـة من التمتع بخيـــراتها
واستغلال هـذه الموارد في سبيل تقدم هذه الشعوب وازدهارها ؟
لا شك أن مجمل هذه العوائق والتعقيدات تتحملها الحكومات والغـلاة من شـعوب
هذه المنطقة الذين يضطهدون الشعب الكوردي ويستغلون طاقاته وثرواتـه لخدمـة
شعوبهم وفي الوقت نفسه يمارسون بحق هذا الشعب المسالم الذي أخلص لشـــعوب
المنطقة ومختلف قضاياها القديمة والحديثة وكان الصديق الوفـــــي والأخ
المخلص دون منازع له يتناول ما يقدم له ويلبس ما يفصل له وناضل الكورد مع
شــعوب هذه المنطقة من ترك وفرس وعرب جنبا" إلى جنب كل حسب موقع تواجده في
ســبيل حرية واستقلال وكرامة هذه الشعوب وذلك إيفاءً منهم وإيماناً بقضاياها
خـــلال مراحل التاريخ لاعتزازهم بالأخوة والدين الإسلامي الحنيف ، لقد قدم
الكورد كـل هذه التضحيات لرفضهم الظلم والاستعباد أيريد الكاتب من الكورد أن
يقبلوا الانصهار والانحلال وأن يتنازلوا عن حريتهم وكيانهم ومستقبلهم ؟ وهل
يريد الكاتب أن يكون الأكراد باعتناقهم الإسلام عبيدا" للعرب أو لغيرهم؟ أم
لأنهم وجدوا في الإسلام العزة والمساواة والعيش بكرامة وحرية وعتق من
العبودية ؟
يعترف أن الأكراد ناضلوا وضحوا بأبنائهم في سبيل الإسلام والمسلمين ضد الغزاة
الصليبين والمستعمرين الأوروبيين ، الأكراد أعادوا للإسلام هيبته وكرامته
وعزتـــه وعرفوا العالم بالإسلام والمسلمين بتحديهم للغزاة الصليبين
.
وكان رد المسلمين وهديتهم للكورد ( رداً لجميلهم )
الاضطهاد والتهجير والقتـل والإبادة بوسائل مختلفة بما فيهم (
دفنهم أحياء" ) ووصل الأمر إلى رشهم بالأسلحة
الكيماوية في عملية الأنفال عام / 1988/ السيئة الصيت لا لأنهم مذنبون أو
معتـدون بل لأنهم أٍرادوا أن يتمتعوا بحقوقهم وحريتهم أسوة بشعوب المنطقة
والعالم
.
ومن أبسط شروط الإنسانية و حقوقها , من حق كل شعب أن ينال حقوقه الإنسانية و
يتمتع بها . من حق الشعب الكوردي أن يحكم نفسه بنفسه و يستغل خيرات أرضه
ووطنه و يتمتع بالحرية كسائر الشعوب في العالم , حصول الاكراد على حقوقهم و
ممارستهم حقوقهم لا تعني أنهم كفروا و خرجوا عن الإسلام و أذنبوا ذنبا عظيما
لا يغتفر .
وكأنه لم يمر على أسماعهم قول الحق سبحانه وتعالى : (( هل جزاء الإحسان إلا
الإحسان )) وقوله تعالى (( ولا تنسوا الفضل بينكم )) وقوله تعالى (( إنما
المؤمنون أخوة )) وقول رسول الحق صلى الله عليه وسلم : (( الخلق كلهم عيال
وأقربهم إلى الله أنفعهم لعياله )) وغير هذا كثير وكثير مما بينه الخالق
سبحانه وتعالى من حقوق الناس وهل تناسوا أن الحق سبحانه وتعالى يغفر إذا شاء
حقه ولكنه لن يغفر حق مخلوق فكيف بحقوق كل هؤلاء الملايين ؟ وكانت الغاية من
خلق الله سبحانه وتعالى الشعوب على اختلاف ألسنتهم و ألوانهم وسائر طباعهم
إلا آية من آيات قدرة الخالق العظيمة وسبيلاً لتعرف هذه الشعوب على بعضها
البعض والتعاون فيما بينهم (( وجعلناكم شعوباَ وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند
الله أتقاكم )) و الغاية من التعارف التعاون وبذلك تنشأ المودة وتسود روح
الأخوة وتنشأ الحضارات الإنسانية الراقية
.
إذا هذا ما أراده سـبحانه وتعالى وإلا لما قال : " لو شــــاء الله لجعل
الناس أمة واحدة ".
لقد كان فضل الله عظيماً على هذا الأمة ابتداءً بمن نزل عليهم هذا الدين
فأعزه وبقي في عزه ما دام على تعاليم هذا الدين أميناً
.
علماً كان العرب قبل الإسلام يدفنون البنات أحياءً ويمارسون شتى أنواع السلب
والنهب من غزوات وحروب لا طائل لها وبعد النبوة عادت النعرات الطائفية
والصراعات القبلية إلى سابق عهدها وبلغت الضحايا بالآلاف فيما بينهم ولا أدل
على ذلك من الخلاف بين معاوية وعلي بن أبي طالب ، وبين الأمويين والعباسيين....
إن أرض العرب هي أصلا" الجزيرة العربية وحدها وليست أرض كوردســتان لهم ومن
المؤسف أن يتحدث الكاتب زبير سلطان كغيره أمثال العقيد سامي الغمراوي عن
الإسلام والمسلمين وهم بعيدون كل البعد عن مبادئ الدين الحنيف لأن همهم ليس
الدين و إنما القصد استغلال الدين في مآرب أخرى لتخدير شعبنا الكردي و صمتهم
عن المطالبة بحقوقه المشروعة كسائر الشعوب المسلمة التي تتمتع بحقوقها كاملة
فكان من الأجدر بالكاتب زبير أن يحكم ضميره في البحث عن منشأ الكرد وجذوره
التاريخية ، هذا إذا كان يملك جرأة كاتب وشجاعة مؤرخ وضمير عالم بعيداً عن
الحقد والكراهية والتعصب القومي المقيت ومن الخير له أن يبحث عن جـذور أمته
وقومه وموطنه لأنه بنظرته الضيقة هذه للأكراد لا يخدم العرب مطلقاً وهو
يعــرف ذلك جيداً وبذلك ينطبق عليه قول الشاعر الفلسطيني :
مري بأرض كوردستان
......
لا لن تبصرين ما دمت من خلل البنادق تنظرين .
إن لم يكن للأكراد جذور تاريخية وأصالة يفتخر بها كل كردي كيف تمكن الكــــرد
من الاحتفاظ بلغته وتراثه وعاداته وتقاليده إلى يومنا هذا وهم مضطهدون يمنع
عليهم دراسة لغتهم وفتح مدارس خاصة بهم وأن قوانين القهر والقوة تسري بحقهم
كشـريعة الغاب من قبل الشعوب التي تتحكم بمصيرهم حتى وصل الأمر بالمتحكمين
بالأكراد إلى منع أبناء الشعب الكردي في إطار كل دولة من التحدث بلغتهم و
إحياء تراثهم الفلكلوري الشعبي واعتباره جزءاً من القومية الكبرى لكل بلد
.
إن حفاظ الكرد على هويتهم ومقوماتهم لدلالة قاطعة بأن لهم جذوراً تاريخية
أصيلة لا يمكن تخطيه وصهره وإلا لكان الصهر والانحلال مصير الكرد في بوتقة
شـعوب المنطقة
.
هذا هو رد الكورد على السيد الكاتب بكل بســــاطة وأدرك جيــداً أن الأســتاذ
زبير لا يعبر عن رأي كافة المثقفين العرب السوريين وغير السوريين وان الكـورد
يقدرون المواقف العادلة النبيلة من أي كان حق التقدير
.
هناك بعض الأخوة العرب يختلفون في وجهة نظرهم مع الكاتب زبير تجاه الشعب
الكوردي أمثال الدكتور فهمي الشناوي في كتابه ( الأكراد يتــامى الإسلام )
مؤكداً على عراقة أصل الإنسان الكردي بقوله :
(( هو أصل إنسان عريق جداً منذ استوى نوح عليه السلام على جبل الجـودي
"المذكور في القرآن الكريم وهو أصل اللغة الهندوأوربية" من الصفحة 49 السطر
الثامن ))
.
هنا لم يبق للأستاذ زبير سبيل إلا أن يراجع نفسه ويقر بالواقع والحقيقة
والمنطق السليم ويقارن تاريخ ومعاناته مع الشعب الجزائري الذي خضع لفترة
محدودة لاستعمار فرنسي نسي معظمه لغته الأم رغم
أن الدول العربية تحيط بها وقدمت لها المساعدات المادية والدعم المعنوي ورغم
مرور أكثر من ثلاثين عاما" على استقلاله لا زال يعاني من عدم إتقان لغته حتى
أن قادتهم حتى يومنا هذا عندما يتكلمون بالعربيـة يشعر المستمع بأن المتحدث
أجنبي يتكلم العربية
.
أما الشعب الكردي الذي يتحكم به شعوب المنطقة رغم حظر لغته وثقافته والكثير
منهم لا يجيدون التكلم بلغة الشعب الذي يتحكم بهم هذا بالنسبة للقرويين من
هنا تبنى المواقف و تتجلى الحقائق و الإثباتات بان للكورد جذور تاريخية إلا
أن الشعوب التي تتحكم بهم تريد إزالة هذه الجذور بغية سحقهم و صهرهم في
بوتقتها , لكن هيهات لهؤلاء المغالين .
الأكراد ليسوا عرباً كما يحاول الكاتب أن ينسبهم للعرب ، لا شك أن هناك
العديد من العوائل الكوردية استعربت أو استفرست أو استتركت نتيجة تهجيرهم من
بلادهم و إسكانهم قســراً في المدن الرئيسـية أو مناطق بعيدة عن أهلهم وذلك
لسبب من الأسباب ففرضت عليهم الصهر والانحلال للشعب الذي تم توطينه بينهم ،
كما يوجد العديد من العوائل العربية والتركية والفارسية الأصل هجروا مناطق
سكناهم وأقاموا في المناطق الكردية بحكم ظروفهم وطبيعة عملهم وقد تزوجوا
وتزاوجوا و إستكردوا خلال فترة من الزمن
.
وربما يكون هذا هو السبب في اختلاف وجهات النظر بين بعض قادة الشعب الكوردي
حيث أن المستكرد لابد أن الدم الذي يجري في عروقه يجعله أقل حماسا و دفاعا عن
حقوق الشعب الكوردي و كوردستان و يتنازل بسهولة عن ما يطمح إليه الاكراد و
يناضلون لتحقيقها , لو أجرينا البحث عن سلالتهم بدقة ربما توصلنا إلى صحة هذا
الرأي
والغريب جداً أننا إذاٍٍ طالعنا بعض المراجع والمؤلفات العربية نجد أنها
تنسـب الأكراد إلى العرب ، أما إذا طالعنا المراجع التركية نجدها كذلك تنسب
الكـــورد إلى الأصل التركي وتعتبر ( الأكراد " أتراك الجبال ") وكذلك الحال
بالنسبة للفــــــرس ينسبون الكرد عندهم إلى الأصل الفارسي
.
نستنتج من هذه الادعاءات أن كل شعب في المنطقة يتحكم بالشعب الكوردي ينسب
الكورد إليه بهدف صهره و استغلال قدرات و إمكانيات الشعب الكوردي البشرية و
الاقتصادية خدمة و قوة لشعبه
يريد الكاتب زبير من الاكراد إن يثقوا بأقواله وإيماءاته إلى أن جذورهم
التاريخية هو الإسلام و يذكر كيف دافع الاكراد عن الإسلام وحاربوا في سبيل
الإسلام وعزته و كيف قاد صلاح الدين الأيوبي الإسلام في معارك لامعة و
مفاوضات سياسية مع خصومه الصليبيين ، أن الاكراد دخلوا الإسلام فاحسنوا
إسلامهم و أول الأسماء التي أطلقها العرب على هذا الشعب اسم قبائل الجبال و
كذلك عرفهم الفرس و الترك ويقول : إن العرب المسلمون هم الذين سموهم بالكورد
بعد اعتناقهم الإسلام و بفضله اصبحوا شعباً مفروضاً على العالم .
يتمنى الكاتب أن يعود الشعب الكوردي قرونا إلى الوراء و يدخلوا في خدمة
العرب المسلمين ، كذلك يتمناه الأتراك و الفرس ، و يحاربوا العالم كما حاربوا
سابقاً في سبيل العرب المسلمين و تحرير القدس من الصليبيين ، ولولا صلاح
الدين الأيوبي و نضاله في تلك الفترة و إخلاصه للإسلام لتشتت العرب المسلمين
في الحكم حيث فقدوا هويتهم و اصبحوا في خبر كان هذا ما ألمح إليه الدكتور
فهمي الشناوي في كتابه "الأكراد يتامى الإسلام " ، حيث يوجه فيه العرب
المسلمين و الفرس إلى دفع الكورد للدفاع عن فلسطين و تحريرها ويؤكد فيه أن
تحرير فلسطين أقرب على يد الاكراد من سواه إذا عرف المسلمون العرب و الفرس
احتواء الكورد و استخدامهم .
الشيء الوحيد الذي اكتسبه الاكراد من إخلاصهم للإسلام إبان تحرير
صلاح الدين للقدس هو حقد أوروبا على الكورد و انعدام الثقة بهم مما دفعهم إلى
التخلي عن مساندتهم للأكراد في معاهدة لوزان إثر الحرب الكونية الأولى ، ومن
جانب العرب كان هديتهم لحقدهم على صلاح الدين رداً على تحرير القدس من
الصليبيين ضربهم بالقنابل الكيماوية و غاز الخردل في مدينة حلبجة و قتلوا
اكثر من خمسة آلاف إنسان كردي في وقت لا تتجاوز خمسة دقائق ذلك في عام /1988/
ولم يسمع الاكراد صوت استنكار واحد من اخوتهم ((على أساس انهم اخوة )) العرب
المسلمين ، لا اعرف إن كان الإسلام و المسلمون حينها كانوا مقبورين أم كانوا
في حكم نوم أهل الكهف ، كما نتذكر كيف استغل الأتراك الجانب الإسلامي
للكورد و شعورهم الديني القوي فقام الأتراك بتجنيد الأميين من الكرد و دفعوا
بالجيش التركي المؤلف من الأتراك وباقي الأقليات بما فيهم الكورد إلى ارتكاب
المذبحة بحق الأرمن ، وما أن تخلص الأتراك من الأرمن التفتوا إلى الاكراد
و شتتوهم و دفنوهم في قبور جماعية و هم أحياء إبان ثورة الشيخ سعيد البيراني
عام /1925/ وما بعدها في ثورتي ديرسم و اكري داغ عام /1937/ .
هذه هي الشهرة التي اكتسبها الاكراد من الإسلام ( الغبن – التخلف – البساطة )
وهاهم يدفعون ثمن إخلاصهم للإسلام و المسلمين إلى يومنا هذا في حلبجة و
مهاباد و ديرسم و الجزيرة و آمد (ديار بكر) .....الخ و لم يصعد صوت استنكار
من أحد من المسلمين لهذه الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق الكورد أينما كانوا
كأنه لم يعد للمسلمين وجود على وجه الأرض ، أو كأن الاكراد هاجروا الإسلام و
ارتدوا عنها و أعلنت عليهم حرب الردة نراهم يجتمعون في مؤتمرات الدول
الإسلامية ولا يتطرقون في مباحثاتهم لا من قريب و لا من بعيد لمأساة و معاناة
الشعب الكوردي بينما يتحدثون عن معاناة مسلمي البوسنة و الهرسيك و كوسوفو
الخ ..... و يصمون أذانهم و يبكمون أفواههم حيال الشعب الكوردي الذي يعيش
بينهم أي إسلام يتحدث عنه المتاجرون ؟ و الحكومة التركية لا زالت مستمرة في
اعتداءاتها و قمعها للأكراد ، ولم يقتصر ذلك على الاكراد المتواجدين في
كردستان الشمالية الواقعة تحت الاحتلال التركي فقط ، إنما تتجاوز حدودها
الدولية و تضرب بوحشية لم تعرفها البشرية من قبل سوى ما اقدم عليه صدام حسين
و كذلك حال الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالنسبة للقضية الكوردية و في
سورية جرد اكثر من /200/ ألف مواطن كردي من الجنسية السورية في حين نجد إن
آية الله خميني يجيب على سؤال يطرح عليه حول حقوق الاكراد و أسباب عدم منحهم
حقوقهم حيث يقول : نحن مسلمون ولا يوجد في الإسلام ظالم و مظلوم ، الكل
متساوون ورد ذلك في كتاب يحمل عنوان (الخميني أقواله وأفعاله) بل الأنكى من
ذلك اقترفت المخابرات الإيرانيــــة ( الإسلامية ) بحق القيادات الكردية و
كوادرهم غدراً يحي اسم المفاوضات و اللقاءات أمثال الدكتور عبد الرحمن قاسملو
و الدكتور صادق شرف كندي و رفاقهم و ذلك في الدول الأوروبية .
قد كان يظن الخميني إن العالم و الاكراد لم يعرفوا أو نسوا الجرائم التي
ارتكبها حراس الثورة في إيران ضد الشعب الكوردي في سننداج و مهاباد و غيرها
من قصف وحشي بالطائرات و المدافع و الدبابات ، أما سورية فهي تتبع أسلوبا
اكثر تطوراً و حنكة حيث احتوت حزب العمال الكردستاني التركي الـ (
P.K.K
) و أقامت لأعضائها معسكرات تدريب و تستخدمهم في تحقيق مآربها و تدفعها
للقيام بما كانت تنوي القيام بها و اليوم الـ (P.K.K
) أداة طيعة بيد السلطة السورية تدفعهم لضرب الأطراف الكوردية و اغتيال
شخصيات وطنية شريفة في سورية أمثال الأستاذ عبد الحميد زيبار وغيرهُ كثيرون
ووصل الأمر إلى دفعهم للهجوم على حكومة إقليم كردستان العراق بهدف إجهاض
القضية الكوردية من أساسها و كثيراً ما نجد الأستاذ جميل الأسد يكتب في مجلة
صوت الاكراد التي يصدرها حزب العمال الكردستاني /
P.K.K
/ العدد /18/ لعام 1992 الصحـــيفة /132/ و يتباكى في أقواله على الاكراد
كثيرا .
وقد يظن قارئ غريب عن المنطقة و السياسة السورية انه المدافع الأول
عن حقوق الاكراد و الساعي في نشاطاته لرفع الغبن و الظلم عن كاهل الكورد في
سورية خاصة ، أي بكاء و صراخ على الاكراد ولم يعترف أحد يوما في مجلس الشعب
السوري ( إذا كان هناك مجلس للشعب) بحق الاكراد ولم يدعوا المسؤولين في
السلطة السورية التشريعية و التنفيذية إلى التعامل مع الكورد السوريين معاملة
الاخوة والإنسانية .
لماذا لم يطالب أحد السلطة بإلغاء الإجراءات الشوفينية المتخذة بحق الكورد من
الإحصاء الجائر لعام /1962/ ؟ الذي جرد بموجبه اكثر من /200/ ألف كردي من
الجنسية السورية و للحزام العربي و نستخلص من قراءتنا لأقوال زبير سلطان كأنه
مدسوس خصيصا لكيل المدح و الوطنية للـ /P.K.K/
ليظهر للكورد بان حزب العمال الكردستاني و قائده عبد الله أوجلان هو الوحيد
الحريص و القادر على تحقيق أمنيات و أهداف الشعب الكوردي و الأكثر إخلاصا من
غيره و الأكثر معرفة بحدود كردستان بعد أن جعلته الحكومة السورية
يصدر كتابه الذي يقول فيه بأنه لا يوجد كردستان في سورية كما ترغب الحكومة
السورية , و معلوم أن الحزب المذكور و قائده أداة طيعة بيد السلطة
السورية المناهضة لحقوق الكورد .
هكذا يرى السيد الكاتب زبير الجذور التاريخية للأكراد وهو يتمنى نهاية بشعة
أزلية و إزالة كلمة الكورد من التاريخ و الحياة , يستدل على ذلك من كتابه و
تحليله و استنتاجاته لكنني أقول لهذا الكاتب المتعصب المتحجر ستسقط أنت و
أمنياتك اتجاه الكورد و يبقى الكورد مرفوعي الهامة كالطود ولا بد من إن
يحققوا أمنياتهم في الحرية و حق تقرير المصير , و إنهم لن يثاروا من أمثالك
بل سيبقون محافظين على أخلاقهم الحميدة و المسامحة الكريمة لعلك تعود إلى
ضميرك و إنسانيتك إذا كنت تملك ضميرا وتجد لك مكانا في المجتمع الديمقراطي و
تتفاعل معه .
إنّ أمر هذا الكا | |||