زبير سلطان والقضية الكوردية

 

                                        بقلم حنيف حمدوش

                                             

إهداء

أهدي هذا الكتيب إلى روح ولدي الشهيد

وإلى جميع شهداء الحركة التحررية الكوردية
و شهداء الحق و الحرية
 
كما أقدم جزيل شكري وتقديري للأستاذ رودي للمساعدة
التي قدمها لإنجاز هذا الكتيب
  تقدمة
 
اطلعت على كتاب القضية الكوردية من الضحاك إلى الملاذ للكاتب السيد زبير سلطان كما قرأت الرد عليه من قبل السيد فرخو زاد .
بداية لا بد أن أوضح أن فرخو زاد هو اسم مستعار للشخص الكوردي الذي تطوع للرد على ما ورد بالكتاب من تشويه للحقائق التاريخية و تحريف للوقائع المادية حول شعب عريق اصيل من شعوب المنطقة بعكس الأتراك و العرب الوافدين إلى هذه المنطقة منذ عهد قريب نسبة  إلى تواجد الكورد , أي قبل نهاية القرن العشرين بخمس سنوات فيما كانت الأعاصير تعصف بالعالم , ألمانيا تتوحد يوغسلافيا تنقسم و تشيكوسلوفاكيا تنشطر ودياً و الاتحاد السوفيتي يتفكك , تستقل دول وتتحرر شعوب وتتوحد أوربا .
مع ذلك لم يستطع المؤلف من طبع رده على الكتاب نتيجة الظروف التي لا زالت مفروضة على الشعب الكوردي و الاضطهاد المطبق على ثقافته و أنفاسه وأقلامه رغم اختياره اسما مستعارا لنفسه خوفاً من البطش و الإرهاب أن يطالا نه.
ورغم مضي ما يقارب عقدا من الزمن من كتابة الرد جاء ليطبع كراسه باسم مستعار لا اسمه الحقيقي.
هذا غيض من فيض مما يعانيه هذا الشعب الأبي الذي عرف أبناؤه (بحماة الشرق) من قهر و إرهاب
إن الكتاب يعبر عن حقد دفين لشريحة كبيرة من ذوي الأقلام الرديئة و عن كراهية لا حدود لها أعَمَت بصيرة معظم   المثقفين العرب الذين من المفروض أن يكونوا نصراء لهذا الشعب مدافعين عن حقوقه أمام سلطان جائر ليظهروا الوجه الإنساني لأمتهم و قوميتهم و شعبهم , إيفاء لقليل من الواجب تجاه هذا الشعب المعطاء , ردا ً لقسط ضئيل من جميلهم تجاه العرب و الإسلام و الشرق .
كما وبالمناسبة  أذكر بأن هناك الكثير من الكراسات و المسودات التي لم تطبع بعد نتيجة ما أوردناه أعلاه .  
 
        رودي جاف شين
                                                                  11\9\2003

 المقدمـة

 

بينما كنت مارا" على أحد المكتبات لفت نظري كتاب يحمل عنوان القضية الكردية من الضحاك إلى الملاذ أخذته وقلبت صحائفه وجدت في مقـــدمة الكتاب أن الكاتب يريد أن يعرف القارئ  العربي بالشعب الكردي وتاريخه وأصوله وجذوره وموطنـه بعد أن قرأت الكتاب بكامله ووجدت أن الكاتب لم يكتب عن الشــعب الكوردي إلا ليعرف الشعب العربي عن مدى حقده وكرهه للشعب الكوردي ويفصـح عن تعصبـه وعنصريته تجاه الكورد و كوردستان .

 
إن ما ورد في كتاب القضية الكردية للمؤلف المذكور لأمر مؤسف ومخجل أن يصدر عن إنسان عربي مثقف متحضر يودع القرن العشرين ويستقبل القرن الواحد والعشرون يكتب بهذا الحقد عن كوردستان وعن الشعب الكودري بعيدا" عن سمات العصر الحديث ومتناقضا" مع روح الأخوة والتاريخ المشترك بين الشعبين العـربي و الكوردي ومتنكرا" للروابط المشتركة بينهما ، لم تأت أقواله وآراؤه إلا لتعــــرض الوحدة الوطنية للخطر ويفسح المجال لأعداء الشعبين أن ينفذوا إلى داخلهما ويسيئوا إلى العلاقات والروابط التي ينشدها كل المخلصين من أبناء الشعبين الكردي والعربي ليس صحيحاً أن شعباً حياً يعيش في هذه الدنيـا كالشعب الكردي له خصائصه محتفظاً بعاداته وتقاليده ولغته إلى هذا اليوم وهو محروم منه وممنوع عليه ممارسـة حقوقه وحتى فولكلوره الشعبي أحياناً كثيرة دون أن يكون له أرض ووطن .
 
إن الإنسان العاقل الناضح يعترف ويحترم موطن وخصائص الشعوب الأخـــــرى ولا يستهين ولا يتنكر لحقوقه ولا يحاول الإهانة إليه والتقليل من قدره .
 
القضية الكوردية لا زالت حديث الساعة في هذه المنطقة والعالم أجمع خاصة للدول المحتلة لكوردستان ، وينتظر الشعب الكوردي بتلهف وشوق لإيجاد حل سياسي سلمي ديمقراطي لقضيتهم حيث يأملون من إخوانهم الذين يحتلون كوردستان أن يكونوا متفهمين لتطورات العصر الحديث وسماتها التي تتجــــه نحوه العالم اليوم ، ومن الصواب عليهم أن يعترفوا بالحقوق القومية المشروعة بما فيـــــه حق تقرير المصير للشعب الكوردي وليصبحوا في موقع أشد فخراً واعتزازاً اذا استطاعوا أن يعلنوا للعالم أنهم تركوا للأكراد خيار الاتحاد الاختيــاري معهم وليس للبطش بهم وتجريدهم من الجنسية وشن حروب الإبادة عليهم واتباع سياسة  الصهر والانحلال بحقهم وذلك صوناً للوحدة الوطنية وتعزيز الأخوة والروابط المشــتركة التي ربطت الشعب الكوردي بشعوب المنطقة التي احتلت كوردستان اليوم .
 
هنا يتطلب الواجب من كل المخلصين الخيرين أحزاباً ومنظمات وشخصـيــات وطنية الحريصين على استمرار الأخوة والروابط المشـــتركة  ،  دحض المواقــف الشوفينية والعصبية ونبذ سياسة الاستعلاء القومي وسياسة الصهر والانحلال وتوجيه شعوبهم باتجاه السلم وانتهاج الأساليب الديمقراطية في التعامل مع الآخرين بعــيداً  عن روح الحقد والكراهية ، لزرع المحبة والوئام في النفوس .
آب 1995                                                                  

                                                             الكاتب

حنيف حمدوش
 
 
يقول الكاتب زبير في السطر الثالث من المقدمة : ((  لعب الغلاة الكورد دوراً رئيسياً في تشكل الضباب على القضية الكوردية الشائكة )).
يريد الكاتب من الأكراد السكوت عن الحقوق القومية المهدورة والقبول بالأمـر الواقع وعدم المطالبة بحقوقهم أو التحدث عن المظالم والمؤامرات التي تحـــــاك ضدهم وإلا يعتبرون مغالين ويتابع قوله في السطر الرابع حيث يقول : ((  فالقضية الكوردية التي طرحت في القرن الحالي كإحدى القضايا الخطيرة التي تواجه شعوب المنطقة مثل تركيا و إيران والعراق تتطلب إيجاد الحلول الموضوعية والعلمية لمجمل القضية فاستنزفت الموارد الهائلة من البشر والمال والعتاد العسكري والاقتصادي كانت الشعوب بأمس الحاجة لها )).
 
قبل كل شيء تجاهل الكاتب وجود الأكراد في سورية هنا أيضا سؤال يطرح نفسه من الذي جعل القضية الكوردية إحدى القضايا الخطيرة تواجه كل من تركيا وإيران والعراق ؟ ولماذا يتغافل الكاتب عن وجود الكورد في سوريا ؟
 
أو يتناسى أن جزءاً من كوردستان وقعت تحت يد الدولة السورية اثر انهيار الدولة العثمانية ، ثم من الذي وقف حجر عثرة أمام الحلول الموضوعية والعلمية لمجمـــل القضية الكوردية ؟  من الذي سبب استنزاف الموارد الهائلة من البشر والمال والعتاد العسكري والاقتصادي وحرم شعوب المنطقـة من التمتع بخيـــراتها واستغلال هـذه الموارد في سبيل تقدم هذه الشعوب وازدهارها ؟
لا شك أن مجمل هذه العوائق والتعقيدات تتحملها الحكومات والغـلاة من شـعوب هذه المنطقة الذين يضطهدون الشعب الكوردي ويستغلون طاقاته وثرواتـه لخدمـة شعوبهم وفي الوقت نفسه يمارسون بحق هذا الشعب المسالم الذي أخلص لشـــعوب المنطقة ومختلف قضاياها القديمة والحديثة وكان الصديق الوفـــــي والأخ المخلص دون منازع له يتناول ما يقدم له ويلبس ما يفصل له وناضل الكورد مع شــعوب هذه المنطقة من ترك وفرس وعرب جنبا" إلى جنب كل حسب موقع تواجده في ســبيل حرية واستقلال وكرامة هذه الشعوب وذلك إيفاءً منهم وإيماناً بقضاياها خـــلال مراحل التاريخ لاعتزازهم بالأخوة والدين الإسلامي الحنيف ، لقد قدم الكورد كـل هذه التضحيات لرفضهم الظلم والاستعباد أيريد الكاتب من الكورد أن يقبلوا الانصهار والانحلال وأن يتنازلوا عن حريتهم وكيانهم ومستقبلهم ؟  وهل يريد الكاتب أن يكون الأكراد باعتناقهم الإسلام عبيدا" للعرب أو لغيرهم؟ أم لأنهم وجدوا في الإسلام العزة والمساواة والعيش بكرامة وحرية وعتق من العبودية ؟
 
يعترف أن الأكراد ناضلوا وضحوا بأبنائهم في سبيل الإسلام والمسلمين ضد الغزاة الصليبين والمستعمرين الأوروبيين ، الأكراد أعادوا للإسلام هيبته وكرامته وعزتـــه وعرفوا العالم بالإسلام والمسلمين بتحديهم للغزاة الصليبين .
 
وكان رد المسلمين وهديتهم للكورد ( رداً لجميلهم ) الاضطهاد والتهجير والقتـل والإبادة بوسائل مختلفة بما فيهم ( دفنهم أحياء" ) ووصل الأمر إلى رشهم بالأسلحة    الكيماوية في عملية الأنفال عام / 1988/ السيئة الصيت لا لأنهم مذنبون أو معتـدون بل لأنهم أٍرادوا أن يتمتعوا بحقوقهم وحريتهم أسوة بشعوب المنطقة والعالم .
ومن أبسط شروط الإنسانية و حقوقها , من حق كل شعب أن ينال حقوقه الإنسانية و يتمتع بها . من حق الشعب الكوردي أن يحكم نفسه بنفسه و يستغل خيرات أرضه ووطنه و يتمتع بالحرية كسائر الشعوب في العالم , حصول الاكراد على حقوقهم و ممارستهم حقوقهم لا تعني أنهم كفروا و خرجوا عن الإسلام و أذنبوا ذنبا عظيما لا يغتفر .
وكأنه لم يمر على أسماعهم قول الحق سبحانه وتعالى : ((  هل جزاء الإحسان إلا الإحسان  )) وقوله تعالى ((  ولا تنسوا الفضل بينكم  )) وقوله تعالى (( إنما المؤمنون أخوة )) وقول رسول الحق صلى الله عليه وسلم : (( الخلق كلهم عيال وأقربهم إلى الله أنفعهم لعياله )) وغير هذا كثير وكثير مما بينه الخالق سبحانه وتعالى من حقوق الناس وهل تناسوا أن الحق سبحانه وتعالى يغفر إذا شاء حقه ولكنه لن يغفر حق مخلوق فكيف بحقوق كل هؤلاء الملايين ؟ وكانت الغاية من خلق الله سبحانه وتعالى الشعوب على اختلاف ألسنتهم و ألوانهم وسائر طباعهم إلا آية من آيات قدرة الخالق العظيمة وسبيلاً لتعرف هذه الشعوب على بعضها البعض والتعاون فيما بينهم (( وجعلناكم شعوباَ وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم )) و الغاية من التعارف التعاون وبذلك تنشأ المودة وتسود روح الأخوة وتنشأ الحضارات الإنسانية الراقية .
إذا هذا ما أراده سـبحانه وتعالى وإلا لما قال : " لو شــــاء الله لجعل الناس أمة واحدة ".
لقد كان فضل الله عظيماً على هذا الأمة ابتداءً بمن نزل عليهم هذا الدين فأعزه وبقي في عزه ما دام على تعاليم هذا الدين أميناً .
علماً كان العرب قبل الإسلام يدفنون البنات أحياءً ويمارسون شتى أنواع السلب والنهب من غزوات وحروب لا طائل لها وبعد النبوة عادت النعرات الطائفية والصراعات القبلية إلى سابق عهدها وبلغت الضحايا بالآلاف فيما بينهم ولا أدل على ذلك من الخلاف بين معاوية وعلي بن أبي طالب ، وبين الأمويين والعباسيين....
إن أرض العرب هي أصلا" الجزيرة العربية وحدها وليست أرض كوردســتان لهم ومن المؤسف أن يتحدث الكاتب زبير سلطان كغيره أمثال العقيد سامي الغمراوي عن الإسلام والمسلمين وهم بعيدون كل البعد عن مبادئ الدين الحنيف لأن همهم ليس الدين و إنما القصد استغلال الدين في مآرب أخرى لتخدير شعبنا الكردي و صمتهم عن المطالبة بحقوقه المشروعة كسائر الشعوب المسلمة التي تتمتع بحقوقها كاملة
فكان من الأجدر بالكاتب زبير أن يحكم ضميره في البحث عن منشأ الكرد وجذوره التاريخية ، هذا إذا كان يملك جرأة كاتب وشجاعة مؤرخ وضمير عالم بعيداً عن الحقد والكراهية والتعصب القومي المقيت ومن الخير له أن يبحث عن جـذور أمته وقومه وموطنه لأنه بنظرته الضيقة هذه للأكراد لا يخدم العرب مطلقاً وهو يعــرف ذلك جيداً وبذلك ينطبق عليه قول الشاعر الفلسطيني  :
مري بأرض كوردستان ...... لا لن تبصرين ما دمت  من خلل البنادق تنظرين .
إن لم يكن للأكراد جذور تاريخية وأصالة يفتخر بها كل كردي كيف تمكن الكــــرد من الاحتفاظ بلغته وتراثه وعاداته وتقاليده إلى يومنا هذا وهم مضطهدون يمنع عليهم دراسة لغتهم وفتح مدارس خاصة بهم وأن قوانين القهر والقوة تسري بحقهم كشـريعة الغاب من قبل الشعوب التي تتحكم بمصيرهم حتى وصل الأمر بالمتحكمين بالأكراد إلى منع أبناء الشعب الكردي في إطار كل دولة من التحدث بلغتهم و إحياء تراثهم الفلكلوري الشعبي واعتباره جزءاً من القومية الكبرى  لكل بلد .
إن حفاظ الكرد على هويتهم ومقوماتهم لدلالة قاطعة بأن لهم جذوراً تاريخية أصيلة لا يمكن تخطيه وصهره وإلا لكان الصهر والانحلال مصير الكرد في بوتقة شـعوب المنطقة .
هذا هو رد الكورد على السيد الكاتب بكل بســــاطة وأدرك جيــداً أن الأســتاذ زبير لا يعبر عن رأي كافة المثقفين العرب السوريين وغير السوريين وان الكـورد يقدرون المواقف العادلة النبيلة  من أي كان حق التقدير .
هناك بعض الأخوة العرب يختلفون في وجهة نظرهم مع الكاتب زبير تجاه الشعب الكوردي أمثال الدكتور فهمي الشناوي في كتابه ( الأكراد يتــامى الإسلام ) مؤكداً على عراقة أصل الإنسان الكردي بقوله :
((  هو أصل إنسان عريق جداً منذ استوى نوح عليه السلام على جبل الجـودي   "المذكور في القرآن الكريم وهو أصل اللغة الهندوأوربية" من الصفحة 49 السطر الثامن ))  .
هنا لم يبق للأستاذ زبير سبيل إلا أن يراجع نفسه ويقر بالواقع والحقيقة والمنطق السليم ويقارن تاريخ ومعاناته مع الشعب الجزائري الذي خضع لفترة محدودة لاستعمار فرنسي نسي معظمه لغته الأم رغم
أن الدول العربية تحيط بها وقدمت لها المساعدات المادية والدعم المعنوي ورغم مرور أكثر من ثلاثين عاما" على استقلاله لا زال يعاني من عدم إتقان لغته حتى أن قادتهم حتى يومنا هذا عندما يتكلمون بالعربيـة يشعر المستمع بأن المتحدث أجنبي يتكلم العربية .
أما الشعب الكردي الذي يتحكم به شعوب المنطقة رغم حظر لغته وثقافته والكثير منهم لا يجيدون التكلم بلغة الشعب الذي يتحكم بهم هذا بالنسبة للقرويين من هنا تبنى المواقف و تتجلى الحقائق و الإثباتات بان للكورد جذور تاريخية إلا أن الشعوب التي تتحكم بهم تريد إزالة هذه الجذور بغية سحقهم و صهرهم في بوتقتها , لكن هيهات لهؤلاء المغالين .
 الأكراد ليسوا عرباً كما يحاول الكاتب أن ينسبهم للعرب ، لا شك أن هناك العديد من العوائل الكوردية استعربت أو استفرست أو استتركت نتيجة تهجيرهم من بلادهم و إسكانهم قســراً في المدن الرئيسـية أو مناطق بعيدة عن أهلهم وذلك لسبب من الأسباب ففرضت عليهم الصهر والانحلال للشعب الذي تم توطينه بينهم ، كما يوجد العديد من العوائل العربية والتركية والفارسية الأصل هجروا مناطق سكناهم وأقاموا في المناطق الكردية بحكم ظروفهم وطبيعة عملهم وقد تزوجوا وتزاوجوا و إستكردوا خلال فترة من الزمن .
وربما يكون هذا هو السبب في اختلاف وجهات النظر بين بعض قادة الشعب الكوردي حيث أن المستكرد لابد أن الدم الذي يجري في عروقه يجعله أقل حماسا و دفاعا عن حقوق الشعب الكوردي و كوردستان و يتنازل بسهولة عن ما يطمح إليه الاكراد و يناضلون لتحقيقها , لو أجرينا البحث عن سلالتهم بدقة ربما توصلنا إلى صحة هذا الرأي
والغريب جداً أننا إذاٍٍ طالعنا بعض المراجع والمؤلفات العربية نجد أنها تنسـب الأكراد إلى العرب ، أما إذا طالعنا المراجع التركية نجدها كذلك تنسب الكـــورد إلى الأصل التركي وتعتبر ( الأكراد  " أتراك الجبال ") وكذلك الحال بالنسبة للفــــــرس ينسبون الكرد عندهم إلى الأصل الفارسي . نستنتج من هذه الادعاءات أن كل شعب في المنطقة يتحكم بالشعب الكوردي ينسب الكورد إليه بهدف صهره و استغلال قدرات و إمكانيات الشعب الكوردي البشرية و الاقتصادية خدمة و قوة لشعبه
يريد الكاتب زبير من الاكراد إن يثقوا بأقواله وإيماءاته إلى أن جذورهم التاريخية هو الإسلام و يذكر كيف دافع الاكراد عن الإسلام وحاربوا في سبيل الإسلام وعزته و كيف قاد صلاح الدين الأيوبي الإسلام في معارك لامعة و مفاوضات سياسية مع خصومه الصليبيين ، أن الاكراد دخلوا الإسلام فاحسنوا إسلامهم و أول الأسماء التي أطلقها العرب على هذا الشعب اسم قبائل الجبال و كذلك عرفهم الفرس و الترك ويقول : إن العرب المسلمون هم الذين سموهم بالكورد بعد اعتناقهم الإسلام و بفضله اصبحوا شعباً مفروضاً على العالم .
يتمنى الكاتب أن يعود الشعب الكوردي قرونا إلى الوراء  و يدخلوا في خدمة العرب المسلمين ، كذلك يتمناه الأتراك و الفرس ، و يحاربوا العالم كما حاربوا سابقاً في سبيل العرب المسلمين و تحرير القدس من الصليبيين ، ولولا صلاح الدين الأيوبي و نضاله في تلك الفترة و إخلاصه للإسلام لتشتت العرب المسلمين في الحكم حيث فقدوا هويتهم و اصبحوا في خبر كان هذا ما ألمح إليه الدكتور فهمي الشناوي في كتابه "الأكراد يتامى الإسلام " ، حيث يوجه فيه العرب المسلمين و الفرس إلى دفع الكورد للدفاع عن فلسطين و تحريرها ويؤكد فيه أن تحرير فلسطين أقرب على يد الاكراد من سواه إذا عرف المسلمون العرب و الفرس احتواء الكورد و استخدامهم .
          الشيء الوحيد الذي اكتسبه الاكراد من إخلاصهم للإسلام إبان تحرير صلاح الدين للقدس هو حقد أوروبا على الكورد و انعدام الثقة بهم مما دفعهم إلى التخلي عن مساندتهم للأكراد في معاهدة لوزان إثر الحرب الكونية الأولى ، ومن جانب العرب كان هديتهم لحقدهم على صلاح الدين رداً على تحرير القدس من الصليبيين ضربهم بالقنابل الكيماوية و غاز الخردل في مدينة حلبجة و قتلوا اكثر من خمسة آلاف إنسان كردي في وقت لا تتجاوز خمسة دقائق ذلك في عام /1988/ ولم يسمع الاكراد صوت استنكار واحد من اخوتهم ((على أساس انهم اخوة )) العرب المسلمين ، لا اعرف إن كان الإسلام و المسلمون حينها كانوا مقبورين أم كانوا في حكم نوم أهل الكهف ، كما نتذكر كيف استغل الأتراك  الجانب الإسلامي للكورد و شعورهم الديني القوي فقام الأتراك بتجنيد الأميين من الكرد و دفعوا بالجيش التركي المؤلف من الأتراك وباقي الأقليات بما فيهم الكورد إلى ارتكاب المذبحة بحق الأرمن ، وما أن تخلص الأتراك من الأرمن التفتوا إلى الاكراد و شتتوهم و دفنوهم في قبور جماعية و هم أحياء إبان ثورة الشيخ سعيد البيراني عام /1925/ وما بعدها في ثورتي  ديرسم و اكري داغ عام /1937/ .
هذه هي الشهرة التي اكتسبها الاكراد من الإسلام ( الغبن – التخلف – البساطة ) وهاهم يدفعون ثمن إخلاصهم للإسلام و المسلمين إلى يومنا هذا في حلبجة و مهاباد و ديرسم و الجزيرة و آمد  (ديار بكر) .....الخ و لم يصعد صوت استنكار من أحد من المسلمين لهذه الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق الكورد أينما كانوا كأنه لم يعد للمسلمين وجود على وجه  الأرض ، أو كأن الاكراد هاجروا الإسلام و ارتدوا عنها و أعلنت عليهم حرب الردة نراهم يجتمعون في مؤتمرات الدول الإسلامية ولا يتطرقون في مباحثاتهم لا من قريب و لا من بعيد لمأساة و معاناة الشعب الكوردي بينما يتحدثون عن معاناة مسلمي البوسنة و الهرسيك و كوسوفو  الخ ..... و يصمون أذانهم و يبكمون أفواههم حيال الشعب الكوردي الذي يعيش بينهم أي إسلام يتحدث عنه المتاجرون ؟ و الحكومة التركية لا زالت مستمرة في اعتداءاتها و قمعها للأكراد ، ولم يقتصر ذلك على الاكراد المتواجدين في كردستان الشمالية الواقعة تحت الاحتلال التركي فقط ، إنما تتجاوز حدودها الدولية و تضرب بوحشية لم تعرفها البشرية من قبل سوى ما اقدم عليه صدام حسين و كذلك حال الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالنسبة للقضية الكوردية و في سورية جرد اكثر من /200/ ألف مواطن كردي من الجنسية السورية في حين نجد إن آية الله خميني يجيب على سؤال يطرح عليه حول حقوق الاكراد و أسباب عدم منحهم حقوقهم حيث يقول : نحن مسلمون ولا يوجد في الإسلام ظالم و مظلوم ، الكل متساوون ورد ذلك في كتاب يحمل عنوان (الخميني أقواله وأفعاله) بل  الأنكى من ذلك اقترفت المخابرات الإيرانيــــة  ( الإسلامية ) بحق القيادات الكردية و كوادرهم غدراً يحي اسم المفاوضات و اللقاءات أمثال الدكتور عبد الرحمن قاسملو و الدكتور صادق شرف كندي و رفاقهم و ذلك في الدول الأوروبية .
قد كان يظن الخميني إن العالم و الاكراد لم يعرفوا أو نسوا الجرائم التي ارتكبها حراس الثورة في إيران ضد الشعب الكوردي في سننداج و مهاباد و غيرها من قصف وحشي بالطائرات و المدافع و الدبابات ، أما سورية فهي تتبع أسلوبا اكثر تطوراً و حنكة حيث احتوت حزب العمال الكردستاني التركي الـ ( P.K.K ) و أقامت لأعضائها معسكرات تدريب و تستخدمهم في تحقيق مآربها و تدفعها للقيام بما كانت تنوي القيام بها و اليوم الـ (P.K.K  ) أداة طيعة بيد السلطة السورية تدفعهم لضرب الأطراف الكوردية و اغتيال شخصيات وطنية شريفة في سورية أمثال الأستاذ عبد الحميد زيبار وغيرهُ كثيرون ووصل الأمر إلى دفعهم للهجوم على حكومة إقليم كردستان العراق بهدف إجهاض القضية الكوردية من أساسها و كثيراً ما نجد الأستاذ جميل الأسد يكتب في مجلة صوت الاكراد التي يصدرها حزب العمال الكردستاني / P.K.K / العدد /18/ لعام 1992 الصحـــيفة /132/ و يتباكى في أقواله على الاكراد كثيرا .
          وقد يظن قارئ غريب عن المنطقة و السياسة السورية انه المدافع الأول عن حقوق الاكراد و الساعي في نشاطاته لرفع الغبن و الظلم عن كاهل الكورد في سورية خاصة ، أي بكاء و صراخ على الاكراد ولم يعترف أحد يوما في مجلس الشعب السوري ( إذا كان هناك مجلس للشعب) بحق الاكراد ولم يدعوا المسؤولين في السلطة السورية التشريعية و التنفيذية إلى التعامل مع الكورد السوريين معاملة الاخوة والإنسانية  .
لماذا لم يطالب أحد السلطة بإلغاء الإجراءات الشوفينية المتخذة بحق الكورد من الإحصاء الجائر لعام /1962/ ؟  الذي جرد بموجبه اكثر من /200/ ألف كردي من الجنسية السورية و للحزام العربي و نستخلص من قراءتنا لأقوال زبير سلطان كأنه مدسوس خصيصا لكيل المدح و الوطنية للـ /P.K.K/ ليظهر للكورد بان حزب العمال الكردستاني و قائده عبد الله أوجلان هو الوحيد الحريص و القادر على تحقيق أمنيات و أهداف الشعب الكوردي و الأكثر إخلاصا من غيره و الأكثر معرفة بحدود كردستان بعد أن جعلته الحكومة السورية يصدر كتابه الذي يقول فيه بأنه لا يوجد كردستان في سورية كما ترغب الحكومة السورية  , و معلوم أن الحزب المذكور و قائده أداة طيعة بيد السلطة السورية المناهضة لحقوق الكورد .
هكذا يرى السيد الكاتب زبير الجذور التاريخية للأكراد وهو يتمنى نهاية بشعة أزلية و إزالة كلمة الكورد من التاريخ و الحياة , يستدل على ذلك من كتابه و تحليله و استنتاجاته لكنني أقول لهذا الكاتب المتعصب المتحجر ستسقط أنت و أمنياتك اتجاه الكورد و يبقى الكورد مرفوعي الهامة كالطود ولا بد من إن يحققوا أمنياتهم في الحرية و حق تقرير المصير , و إنهم  لن يثاروا من أمثالك بل سيبقون محافظين على أخلاقهم الحميدة و المسامحة الكريمة لعلك تعود إلى ضميرك و إنسانيتك إذا كنت تملك ضميرا وتجد لك مكانا في المجتمع الديمقراطي و تتفاعل معه .
إنّ أمر هذا الكاتب غريب جداً في وجهة نظره تجاه أصل الاكراد حيث اعتمد في كتابه على الأساطير منها الأسطورة التي وردت في كتاب شرفنامة وسواه , أما هنا في قصة لعنة الرسول ( صلى الله عليه وسلم) على الرواية التي وردت في كتاب شرفنامة للبدليسي حيث يقول بالحرف الواحد : يذكر البدليسي في كتابه حول دعاء الرسول  (صلى الله عليه وسلم) على الكورد .  وهي أكذوبة و ليست حقيقية ولا يوجد منها شئ من الصحة , انه يتقن من أكذوبة الدعاء إلا انه أوردها لغاية في نفس يعقوب , كان الأجدر به إما إن يأخذ بكل ما جاء في كتاب البدليسي أو لا يأخذ بشيء منه , فالحقيقة نجده يقبل بكل ما يسيء لسمعة الاكراد و جذوره و يرفض كل ما يرد لصالح الكورد و كوردستان كأنه مدفوع من جهة ما خصيصا للإساءة إلى الاكراد و جذوره و أصوله بغية إقناع الكورد بأنهم ليس لهم جذور تاريخية إنما هم عرب أقحاح و يتبع هذا الأسلوب  كل من الأتراك و الفرس أيضا و خطر في بالي هذه اللحظة أن أتساءل أين الحقيقة في جذور الكورد التاريخية يا ترى ؟ هل نحن ننتمي إلى العرب أم إلى الفرس أم إلى الأتراك ؟ إلا أنني لم اقتنع بالانتماء إلى أحدهم , لان إحساسي و شعوري لم يقبل الانتماء إلى أحدهم و يتعاظم شعوري في الطمأنينة و راحة النفس عندما يستقر شعوري بانتمائي للقومية الكوردية و الشعور بالانتماء اكبر عامل و أقوى دليل .
أعود إلى التناقض الوارد في أقوال الكاتب حيث يقول  : إن للكورد صحابي اسمه (جابان ) وله ولد يدعى ( ميمون ) الذي يكنى بابي نصير  ويقول  : إن الكورد يعتزون بهذا الصحابي و أنا لم اعتز به يوما من الأيام ويتابع قوله في بحثه للكورد و اللقاءات الأولى بالعرب المسلمين , إن أولى اللقاءات بين العرب المسلمين و الكورد في العام العشرين من الهجرة النبوية أي في عهد عمر بن الخطاب و خلافته حين قاموا بفتح الموصل و يستدل من هنا إن ( جابان )  لم يكن صحابيا لان الصحابي هو الذي صاحب الرسول (صلى الله عليه وسلم) وفي عهد الرسول لم يكن الإسلام قد وصل إلى العراق و إيران , كما يتضح من قوله : الكورد موجودون قبل الإسلام وليس بعد الإسلام و يدعي إن العرب المسلمون هم الذين سموهم بالكورد أو الاكراد بعد اعتناقهم الإسلام ويورد في هذا البحث إن ابن الأثير يقول : إن عقبة بن فرقد قد فتح المرج و بانهدار و باعذار و داست و جميع معاقل الاكراد وهذا الفتح جرى لكوردستان العراق صـ 29 لا أستطيع أن أجد تفسيرا لتناقض هذا الكاتب لنفسه و أقواله بين صفحة و أخرى انه يكتب دون إن يعرف ماذا يكتب أم انه يستجهل جميع القراء و أخيرا نجده هو الجاهل جهل القلب و العقل وليس جهل الرؤية , حيث يتضح من كلامه لقول ابن الأثير إن الاكراد و كوردستان موجودان قبل الإسلام .                                                                
                رد على الباب الثاني:
          يقول الكاتب في بحثه كوردستان بين الحقيقة و المغالاة إن كثيرا ما سببت بعض الخرائط الكوردية لكوردستان إمتعاظ الشعوب المجاورة لها و استنكارها لما فيها من استفزاز واضح بسبب شمولها لأراضي عربية و تركية وفارسية لم تكن يوما من الأيام موطنا للكورد لا في التاريخ القديم و لا في التاريخ الحديث ولا هي جزء من كوردستان الطبيعية , ورد الكورد عليه هو إن الشعوب المجاورة لها هم مستاءون حكما من وجودهم لأنهم يعلمون علم اليقين انهم يحكمون أرضا و شعبا ليست لهم بها صلة و يتمتعون بخيراتها ,فأرض كوردستان غنية بالموارد الباطنية و ينهبون خيراتها الوفيرة , وإلا اعترفوا أمام العالم اجمع انهم محتلون لكوردستان و يعترفون بحقيقة ارض كوردستان و شعبه وفي هذه الحالة سيحرمون من استغلال الموارد و الخيرات التي يستخرجونها من كوردستان و يعلم الجميع إن القسم الأعظم من البترول لكل من سوريا و العراق يستخرج من أراض تعود ملكيتها أساسا للشعب الكوردي , كذلك الحال في كل من إيران وتركيا و حتى المياه الوفيرة تنبع من كوردستان , ومعلوم إن أهمية المياه لا تقل عن أهمية البترول .
إن الذي ينصت لهذا الكاتب المتعصب دون إن يفكر مليا و بعيدا عن المنطق يقول : إن الاكراد مستوطنون في أراضى يسكنونها في الوقت الحاضر و هي ليست للأكراد لا في التاريخ القديم ولا في التاريخ الحديث , و يتفق في هذا الادعاء المزعوم كل من الأتراك و الفرس بان الكورد أتراك الجبال لدى الترك وفارسيون لدى الفرس , إذا لماذا لا يحدد هذا الكاتب العربي موطن الكورد و حدود كوردستان الحقيقية ؟ هل يتطابق وجهة نظره بموطن الكورد مع نظيريه  المغتصبين لكوردستان تركيا و إيران ؟
          أورد دليلا ثابتا إن الكورد في سوريا مواطنين أبا عن جد و كوردستان مجزاة و قسم منها تقع ضمن الحدود السورية , لم يقدم الكورد إلى سوريا مهاجرين إضافة للثوابت الجغرافية التي تؤكد نفي ادعاءات المتعصبين العرب السوريين , قبل كل شيء لم تكن هناك حدود تفصل بين العرب و الأتراك قبل نهاية الحرب الكونية الأولى حيث كانت سورية و العراق ضمن حدود الدولة العثمانية , كذلك كوردستان كانت ضمن       ( الدولة العثمانية ) .
          في تلك الفترة لم يكن التنقل ممنوعا بين ولايات الدولة العثمانية و أراضيها . لذلك لا نرى عجبا من رؤية عائلة في كوردستان سوريا لهم أقارب أو فروع أو جذور في كوردستان المحتلة من قبل الدولة التركية أو بالعكس لان هذه الحدود وضعت مؤخرا بعد انهيار الحكم العثماني و اتفاقية سايكس بيكو .
هناك دليل آخر أضعها بين أيدي القراء العرب الخيرين و المتعصبين منهم , إن هذه الأرض التي نعيش عليها نحن الكورد هي ارض كوردية حقيقية لا جدال عليها و ليس كما يدعيه المتعصبون و المغالون العرب , هذا الدليل يتعلق بعائلتي شخصياً وهي إن والدي يبلغ من العمر حوالي مائة عام ووالدته رايتها وعايشتها قبل إن تموت بكثير , هذا من جهة و من جهة أخري لا زال قبر جد والدي موجودا في مقبرة القرية عليها تاريخ وفاته ، هذا من خلالي أنا شخصيا إن عمر عائلتي في سورية تعود لأكثر من مائتي عام . أما الذين يكبرونني سنا أمثال والدي و جدي يثبتون إن عمر العائلة تزيد على خمسمائة عام .
          من جهة ثانية تم اكتشاف كهف في قرية برج عبدالو الواقعة في منطقة عفرين ( جبل الاكراد ) حيث دلت التحريات الأثرية في المنطقة على توطن الإنسان ما قبل التاريخ و هذا الكهف المسماة بـ الدودريّة معناها في اللغة الكردية ذات البابين و فعلا لها بابان ، و قد عثرت البعثة اليابانية التي قامت بالتنقيب على بقايا حيوانية و عظمية تعود إلى إنسان ما قبل التاريخ ، و هذا يثبت قطعا إن الاكراد مقيمين هنا منذ القدم و ليس كما يدعيه المؤلف زبير بان أكراد سوريا هربوا من القمع التركي في العشرينات و الثلاثينات و استوطنوا سوريا في هذا القرن ، يقول الدكتور شوقي شعث في كتاب قلعة سمعان منشورات دار القلم العربي لعام /1991م/ بعد نجاح الفاطميين في سنة /1017م/ الذين سيطروا على شمال سوريا وقتذاك سكن أحد المتنفذين الاكراد في القرن السادس عشر في قلعة سمعان و أقام في الضلع الشرقي من الكنيسة الكبرى طابقين ، وورد في كتاب شرفنامه للبدليسي إن الاكراد موجودين في سورية منذ القديم حيث يقول بعد تولي مند لناحية القصيرة على مقربة من إنطاكية بسوريا علا شانه في تلك الجهات و التفت حوله أيضا أكراد /جوم/ و كليس من السنيين و اليزيديين على السواء و دام مدة حكمهم حوالي /350 سنة من /1253م – إلى – 1607م/ هذا ما ورد في كتاب تاريخ الدول و الإمارات الكردية في العهد الإسلامي \ص 376\ و معروف إن (جوم) تقع حاليا ضمن الحدود الإدارية لناحية جنديرس هذا يثبت و يؤكد إن الاكراد موجودون في سوريا قبل هذا التاريخ و ليس كما يدعيه المؤلف محمد طلب هلال في كراسه الذي قدمه للسلطات في عام 1962 .
          إن ما يقوله الكاتب زبير بعيد عن العقل و المنطق لان لكل شعب ارض ولغة وكيف بشعب مثل الشعب الكوردي من حيث تعداد سكانه الذي يتجاوز الثلاثين مليون نسمة ليس لهم ارض؟
هل العقل و المنطق يقبلان بوجود هكذا شعب دون إن يكون له ارض أو لغة ؟
يقول الكاتب إن المستقرئ للخرائط الكوردية يستنتج شعارا لهؤلاء الغلاة ( أينما سكن الكوردي فتلك حدود كوردستان ) مما يذكرنا بشعار استخدمه الصهاينة بان حدود إسرائيل تكون عند آخر قدم جندي إسرائيلي  فلا حدود معروفة , تبا لك يا زبير و لضميرك الذي هجرك منذ ولادتك ، أهكذا ترى الكورد ؟ و نسيت تضحيات الشعب الكوردي إلى جانب الشعب العربي و الإسلامي في مواجهة الاستعمار و احتلالها للأراضي العربية و للتاريخ وللروابط المشتركة التي يفتخر بها الكورد ولم يتخلف الاكراد يوما عن معارك التحرير و الاستقلال التي خاضها العرب ضد الاستعمار الفرنسي قبيل الاستقلال ؟ أمثال يوسف العظمة و احمد البارافي و إبراهيم هنانو و أشخاص كثيرون غيرهم و إلى يومنا هذا لا زالت آثار القنابل الفرنسية التي قصفت بها جبل الاكراد أثناء معارك الاستقلال موجودة ,وهناك العديد من الشهداء قدموا أرواحهم فداء للاخوة العربية الكوردية أثناء معارك فلسطين منذ عام /1948/ و إلى يومنا هذا , أما سالت نفسك لماذا ضحّى هؤلاء الاكراد بأعز و أغلى ما يملكون في سبيل استقلال سورية و فلسطين ؟ رغم انه سبق لك أن ذكرت مواقف الكورد و إخلاصهم للعرب المسلمين و كذلك للترك و الفرس , هنا يبدو انك و أمثالك الحاقدون من الترك و الفرس تناسيتم أن هذه الأرض الغالية التي يعيش عليها الكورد حسب الحدود التي يحددها , هي كوردستان الحقيقية و إن الاكراد لا يسخون بالاخوة الكوردية العربية.     
إن الشعار الذي أوردته حول حدود كردستان و قارنته مع الشعار الذي استخدمته الصهاينة هي في الحقيقة شعارك وشعار كل المتعصبين الحاقدين على الكورد و كوردستان و يبدو انك لم تقرا الكراس الذي أصدره معلمك محمد طلب هلال عام /1962/ تحت عنوان ( دراسة حول محافظة الجزيرة من النواحي السياسية و الاجتماعية و القومية ) ولاسيما الفقرة العاشرة التي تقول بالحرف الواحد
(( 10- إنشاء مزارع جماعية للعرب الذين تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي على إن تكون هذه المزارع مدربة و مسلحة كالمستعمرات اليهودية على الحدود تماماً )) .
إن هذه الدعوة للسلطة في سورية واضحة و صريحة لا جدال فيها يدعوا إلى تطبيق ما طبقته الصهاينة على الفلسطينيين وهنا تتجلى الأمور و النوايا السيئة تجاه الاكراد , ولا يخفى على القراء الأعزاء من الذي يريد أن يتشبه بالصهاينة , الغلاة العنصريين أم المظلومين الاكراد , أم أن الأستاذ زبير يطبق المثل الشعبي الذي يقول ضربني و بكى ثم سبقني و اشتكى  ,تعلم ويعلم كل حاقد و شوفيني من  المستعمرين أن مبدأ انتهاء الحدود عند آخر قدم تنطبق على الشعوب المحتلة لكوردستان لان هذه الشعوب هم الذين يغتصبون الحقوق القومية للأكراد و يستثمرون أرضهم و يدعونها لهم , لو استفردنا أمثال زبير سلطان من الترك و الفرس و سألناهم عن حدودهم و حدود كردستان لادعى كل منهم أن أراضى كوردستان المحتلة بالطرف الآخر هي أرضه أي ليست عربية بالنسبة للجزء المحتل من قبل كل من العراق و سوريا , كذلك بالنسبة للعرب المغالين إن الجزء المغتصب من قبل كل من تركيا و إيران هي عربية أصلية و ليست كوردية أو تركية أو إيرانية .
أيها الحاقدون الغلاة لما تسيئون للروابط و الاخوة المشتركة ولبني قومكم الخيرين , الأجدر بكم و لإراحة ضميركم الفاسد العفن إن تقوموا بثورة ضد الإنسانية جمعاء و تصفية العروق البشرية التي لا تنتمي أو ترفض الانتماء لقوميتكم و تفصحوا عن نازيّتكم علناً و تبيدوا كل من يرفض الصهر و الانحلال ضمن قوميتكم , لنعود ثانية إلى قول الكاتب زبير الذي يقول حدود كوردستان حيث يتواجد الاكراد , هذا ليس صحيحا لم يتفوه كردي واحد يوما من الأيام بهذه العبارة و يعلم الكاتب كما هو يقول : يوجد أكراد في لبنان و أفغانستان و ارجوا أن يضيف الكاتب إلى معلوماته أن الاكراد موجودون أيضا في دمشق و الأردن و مصر و باكستان و السودان و حتى في الصين ولم نقل يوما إن كوردستان محتلة من هذه الدول , أو دمشق كوردية ولا يمكننا قول مثل هذه الاقوال لان حدود كوردستان الطبيعية معروفة منذ القدم و يعرفها الاخوة الفرس و الأتراك حق المعرفة وكما يعرفها الذين وقعوا على اتفاقية سايكس بيكو  , إلا أن المغالين المحتلين لكوردستان يتجاهلونها فكيف يعترفون بحدودها و حقوق شعبها ؟.
إن المتتبع لأقوال الكاتب زبير يستخلص كأن هناك اتفاقا بين السلطات العربية  و التركية و الفارسية حول إزالة كلمة الكورد و كوردستان من التاريخ و تضليل الرأي العام العالمي تجاه الشعب الكوردي و موطنهم , عفرين القامشلي رأس العين و المدن الأخرى التي جاء الكاتب على ذكرها في بحثه لحدود كوردستان الكبرى هي كردية أصلية لا مجادلة ولا مراء على كرديتها مهما حاول الغلاة طمس الحقيقة أو تحريفها لان غالبية سكان هذه المناطق من الاكراد وإن تواجد فيها غيرهم من الدخلاء ولسبب من الأسباب المعروفة , لم نقل يوما أن إعزاز أو اللاذقية أو درعا كردية و يتجلى من كلام المؤلف أن كتاباته كلها مبنية على الأساطير و التضليل لا تمت بشيء إلى المنطق و العلمية , كان الأفضل له أن يكتب و يستند إلى المراجع المعتمدة على المنطق و المعالجة الموضوعية و العلمية لهذه القضية التي يعتبرها إحدى القضايا الخطيرة لشعوب المنطقة , نسي أننا اشرفنا على نهاية القرن العشرين  , أي منطق علمي متحضر يعتمد على الأساطير و يؤمن بها في كتاباته و استنتاجاته و تحليلاته ؟
          إذا كان يفكر ويحلل من الناحية الدينية و يعتمد القرآن الكريم و الأحاديث الشريفة في كتاباته يبدو انه لم يقرا القران في حياته فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى . ((لقد جعلناكم أمة واحدة )) فالمقصود هنا الأمة الإسلامية ليست سواها , فالإسلام يعتمد الأمة الإسلامية فقط في التعامل بين الشعوب لا الأمة العرقية و تشمل كلمة الامة جميع الامم و الشعوب التي اعتنقت الإسلام  دينا لها , وورد قوله تعالى (( جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا )) و المقصود التعاون و الالفة بين جميع الشعوب لا السيطرة و الاستغلال للقوي على الضعيف ولا يقبل الدين الإسلامي ولا أي دين في الوجود بتصفية العروق البشرية لحساب عرق واحد أو اكثر , لا يجيز استعلاء شعب على الآخر , كما لم ينص القرآن الكريم إلى ما يشير إن اصل كل الشعوب عربية و الإله عربي , الأفضل لزبير سلطان إن يراجع كتاباته إذا كان يريد الاستمرار في الكتابة و يجد قراء له  ، عليه أن يعتمد في أسلوبه و معالجته للقضايا و الأمور الدقيقة كهذه بشكل موضوعي علمي اكثر تتناسب مع المنطق و مفاهيم العصر الذي نحن فيه .
          يلاحظ القارئ أن الكاتب يشدد كثيرا على الخريطة الكوردستانية و ينتقد جميع الخرائط المرسومة من قبل الكورد و حتى الحدود التي وردت معاهدة سيفر على ذكرها , رغم أنها لم تحقق شيئا للكورد ولم تكن شاملة لجميع أراضى كوردستان الحقيقية , كل هذا ليس مهما للقارئ الذي يتتبع مشكلة الحدود التي يرويها الكاتب بل كان من الأجدر به أن يعترف بوجود شعب اسمه الاكراد و لهم أرضا يسكنون عليها , ارض آبائهم و أجدادهم , بينما نراه لا يعترف حتى بوجودهم كما ورد حيث يدعي انهم لم يكونوا موجودين قبل الإسلام , أين زبير من الحقيقة و الكتاب و المعرفة ؟ انها أحلامه و أمنياته المستقبلية التي ستزول على أيدي المناضلين الشرفاء المخلصين و على المواقف الإيجابية لأصدقاء الحركة التحررية  الكوردية من كل الشعوب منها العرب و الفرس و الترك المحبين و العاشقين للديمقراطية و الحرية اننا نعلم جيدا إن لنا أصدقاء و مساندين من الاخوة العرب و الفرس و الأتراك و مشكلة الاكراد ليست مع شعوب هذه المنطقة بل مع سلطاتها و العنصريين الحاقدين منها , لا يخفى على أحد إنه يوجد هناك الكثير من هذه الشعوب ديمقراطيون ويساندون نضال الحركة الكوردية و هم أيضا مضطهدون من قبل حكوماتهم و يعتبرون مواطنين ليسوا من الدرجة الممتازة كغيرهم , و معلوم أنه لا يضيع حق ورائه مطالب إن هذا الكاتب و أمثاله الذين جلبوا الخزي و العار لامتهم العربية و الإسلامية و يريدون تدنيس الاخوة العربية الكردية و يجرون للمنطقة المآسي و الآلام و الدمار و يسببون في التدخل الخارجي بشؤوننا الداخلية كما افصح و صرح بذلك كتاب و مفكرون و سياسيون عرب أمثال  أ – غسان سلامة و عبد الرحمن الراشد و الدكتور فهمي الشناوي حينما عبروا مرارا بان العرب إن لم يستوعبوا الأقليات  الموجودة في أوطانهم و لم يوجدوا لقضاياهم الحلول السياسية الديمقراطية فسوف يفسحون بذلك المجال لأعداء المنطقة بالتدخل و فرض حلول عليهم لا يرضيهم .
فأين زبير سلطان و محمد طلب هلال و علي عكلة عرسان و سهيل ذكار ومن يسير على هذا المنهج من المفكرين الذين ذكرناهم آنفا بمواقفهم المشرقة و المشرفة للعرب ؟
يروي الكاتب أن الاكراد هاجروا من تركيا إلى سوريا عقب الثورات التي قامت هناك في الأعوام  1925-1926-1930-1937 هاربة من القمع التركي لاشك إن في هذا شيء من الصحة ,إلا انه يتضح من كلام المؤلف أن الاكراد لم يكونوا موجودين قبل هذا التاريخ في سورية و لا ارض لهم فيها و هذا لا يعني أن جميع الاكراد المتواجدين في سورية قادمين من تركيا و لكن الحقيقة إن الذين قدموا إلى سوريا لا تتجاوز أصابع اليد أثناء و بعيد تلك الثورات و الانتفاضات  و سكنوا في حلب و دمشق و بيروت و بعيدا عن تركيا أما الأرض الكردية الواقعة بمحاذاة الحدود السورية التركية التي ضمت إلى سوريا فقد ضمت مع سكانها الكورد .
          لقد نسي الكاتب إن يقارن وضع الاكراد مع وضع العرب في الخليج العربي و دويلاته , الكويتيون رفضوا الاتحاد مع العراق عنوة كما رفضتها جاراتها العربيات مع أية دولة عربية و فضلوا حكم نفسهم بنفسهم , رفضوا حكم أخيهم لهم و جرى ما جرى في هذا الصدد من خراب و دمار   كيف يقبل الكورد ويهدأ و الممارسات الشوفينية و العنصرية التي تمارس بحقه من إخوانهم في الدين ؟
 أ حلال للعرب  و الفرس و الأتراك إن يعيشوا أسيادا لأنفسهم و حرام على الكورد ذلك ؟
 وهل هذا الظلم وارد في كتب من الكتب السماوية حتى يبيحها زبير للعرب و يحرمها على الاكراد؟
إن  مشكلة هجرات الكوردية أيام الوحدة خلال عام /1959/ طمعا في الاستفادة من الإصلاح الزراعي كما يرويها الكاتب , قصة أسطورية في الحقيقة هي إن الإصلاح الزراعي لم تشمل الكورد السورين حيث جاء الإحصاء الجائر عام 1962 و جرد اكثر من مائتي ألف كوردي من الجنسية السورية و حرمهم من الإنتفاع من قانون الإصلاح الزراعي و جاءوا بعوائل عربية من محافظات أخرى ووزعت عليهم الأراضي , هذا من جهة أما من جهة ثانية تناقضا صريحا في رؤية الكاتب حيث أورد ببداية هذا البحث (هجرات كوردية بسبب القمع التركي ) إن الاكراد قدموا إلى سورية هاربين من القمع التركي اثر ثورة الشيخ سعيد الببراني 1925 إلى 1937 بينما يدعي اخيرا أن الهجرات الكوردية كانت في عام 1959 طمعا في الانتفاع من قانون الإصلاح الزراعي أيام الوحدة السورية المصرية أي تاريخ و أي افتراءات أخرى يريد الكاتب تلصيقها و توجيهها بالأكراد السوريين , هذا في الجزيرة , أما في منطقة كرداغ (عفرين ) فقد تم توزيع ممتلكات العائلات الغنية على العرب الذين استقدموا من خارج المنطقة و الفارين من اللواء حيث تم توزيع الأراضي عليهم و حرمت عائلات كردية منها بحجج واهية و نفذ قانون الإصلاح الزراعي بشكل عنصري من قبل أناس مخمورين بشراب العنصرية و الشوفينية أمثال الكاتب ومن سار على هذا النهج .
كان لي صديقا وزميلا من منطقة السلمية التابعة لمحافظة حماه حدثني ذات مرة إن اهله من الاسرة التي استفادت من الإصلاح الزراعي في الجزيرة \ المنطقة الكوردية \ لقد حرم قانون الإحصاء الجائر الكورد من اقتناء البطاقات التموينية وما إن جاءت انقلاب الثامن من آذار عام 1963 و أعلنت عن أهدافها في الوحدة و الحرية و الاشتراكية , شعر المجردون من الجنسية أيام حكم الانفصال الرجعي بدنو ساعة إعادة الجنسية لهم . لكن ذهب أملهم مع أدراج الرياح و أقرت الحركة  الجديدة تثبيت قانون الإحصاء و الحزام العربي و ظل الكورد متأملين ساعة تحقيق الحق و إشاعة الديمقراطية لتعيد إليهم ما جردهم منها حكم الانفصال  الرجعي أى جاءت الحركة التصحيحية بصفتها الأكثر تقدمية و تصحيحية . فاستبدلت ( أو صححت ) عبارة الحزام العربي بعبارة مزارع الدولة وهي ألطف من سابقتها لفظا و اكثر خطرا و بقيت الأمور كما هي على حالها دون إزالة أي غبن عن الاكراد , بل اتبعت نهجا جديدا في تعاملها كما كانت السياسة الفرنسية أيام احتلالها للبلاد العربية و هي سياسة فرق تسد أخذت السلطة السورية تشكل أحزاب و منظمات كرتونية للكورد من خلف الستائر بالاعتماد على ذوي النفوس الضعيفة و إلى يومنا هذا لازالت الأسر التي شملتهم الإحصاء محرومة من الجنسية السورية و خلفياتها مع وجود تناقض فيها كالأب يحمل الجنسية السورية  و بعض أولاده محرومين منها و بالعكس تارة بعض الأباء محرومين من الجنسية و بعض أولادهم مجنسين , أين قانون الأحوال المدنية السورية الذي يعطي الحق في التمتع بالجنسية لمن أمضى على وجوده اكثر من خمس سنوات إقامة في سورية .
لقد كانت اسم الدولة قبل وحدة عام 1958 الجمهورية السورية و هذا يعطي تفسيرا واضحا بان الشعب في سوريا متعدد القوميات و غير مقتصر على العرب أما بعد انهيار الوحدة بين مصر و سورية أخذت التسمية الجديدة التي حطمت و عكست مفهوم سورية قبل الوحدة , منذ ذلك الوقت زاد الطين بلة كثرت و نشطت الروح العنصرية لدى بعض العرب السوريين تجاه الكورد , و كَرَدْ فعل انبعث النهوض القومي لدى الكورد في سوريا خاصة عندما شعروا بسوء معاملتهم ووجود تمييز واضح بينهم و بين المواطن العربي و على سبيل الذكر كان الاكراد منذ استقلال سورية إلى عام 1958 يتقلدون معظم الوظائف  ((وزرا – رؤساء وزراء – رؤساء دول )) ضباط قادة يقودون الجيش و يخوضون المعارك مع إسرائيل دون إن يشعروا بفرق بينهم و بين أي مواطن آخر في سبيل الأخوة العربية الكوردية تطوع الكثير للدفاع عن فلسطين و حقوق الفلسطينيين ذلك إحساسا بالواجب الأخوي و تأكيدا على الروابط المشتركة .
    أما بعد قيام الوحدة بين سوريا و مصر عام 1958 استبعدت الشخصيات الكوردية من الساحة و حذرت عليهم تقليد الوظائف و المسؤولية و التعليم إلا بعدد قليل و محدود  وزادت الضغوطات على الاكراد بحجة انهم مناهضين لسياسة الدولة و متعاطفين مع القومية الكوردية تارة اعتبروهم شيوعيين خطيرين على سياسة الدولة و حكمها , و لم يكن هناك مستند لذلك سوى إن خالد بكداش رئيس الحزب الشيوعي السوري كان كرديا هذا ليس افتراء ,إنما أريد إن اضيف سبب آخر كانت سبباً في بداية الخلافات داخل الحزب الشيوعي السوري في أوائل السبعينات حيث وردت عبارة بالخط العريض مكتوبا على غلاف مجلة الصياد اللبنانية و هي (( الخلاف كون خالد بكداش كردياً )) علما إن خالد بكداش لم يعمل و لم يقدم شيئا و لم يتقدم حتى باقتراح يعود بالنفع و الفائدة على الشعب الكوردي حتى تاريخ وفاته و فراقه الساحة السياسية و آخر قول قاله قبيل وفاته ( أنا من العرب المستعربة ) إلى الآن لم تعترف السلطة في سورية بوجود الشعب الكوردي في سوريا سوى بحوالي \150\ ألف كوردي أي بالأكراد المشمولين بقانون الإحصاء الجائر لعام 1962 و المجردين من الجنسية فقط  رغم انهم ثاني قومية في البلاد و تعدادهم لا يقل عن مليوني نسمة المعادلة لأكثر من 13%من عامة السكان .
 
          الغلاة كالحمار خلفهم :
هذه العبارة الرنانة التي استخدمها الكاتب المثقف في كتابه و قارنها مع مطالب الاكراد , و لم يجد صفة أدبية أكثر من هذه و إلا فيكون قد خرج من جلده و هاجرها حيث يقول إن غلاة الكورد القلة ولكن المصيبة انهم يتلاعبون بمصيره حيث يدغدغون أحلامه بامبراطورية عظمى إلا انهم الحقوا الضرر في القضية الكوردية بمجملها و أساءوا حتى في علاقته مع أشقائه من الشعوب الإسلامية في المنطقة فوضعوها خلفهم و مثلهم مثل الكوردي الذي أضاع حماره في  مكة هذا قول السيد زبير و رد الكورد عليه اتستطيع أن تحدد حدود الجزء الواقع ضمن الحدود السورية الحالية لأرض كوردستان ومن ثم تحديد حدود كوردستان بشكل عام ؟ حتى تدعي إن الكورد يغالون في مساحة كوردستان الحقيقية و يطالبون بضعف المساحة الحقيقية ؟ وهل  بمطالبتهم لحقوقهم إساءة للشعوب الإسلامية في المنطقة و رضوخ الكورد للظلم و الانحلال إنصاف و تواضع ؟و هل بقي شعب عدا الشعب الكوردي دون دولة و استقلال ؟ كباكستان و افغانستان و تركمانيا و و تركيا و ازربيجان 0
يتظاهر زبير هنا انه حريص على وحدة الصف بين الشعوب الإسلامية في المنطقة و لا يؤمن بالقومية و يفضل الامة الإسلامية على الأمة العربية حتى يردد الكلمات الحريصة على وحدة المسلمين و لم الشمل بينهم لا بد انه يستمد أفكاره من صدام حسين بحكم قربه من حدود العراق أما إذا كان بكاؤه على وحدة المسلمين صحيحا و صادقا , لماذا لم ينتقض حركة التحرر العربية على نضالهم وانفصالهم عن الدولة العثمانية ؟ و هو يعلم إن الأتراك شعب مسلم و كانوا يستخدمون الحروف العربية في كتاباتهم إلى مجيء مصطفى كمال إلى الحكم ؟ لماذا لم يتقدم باستنكار لمؤتمر الدول الإسلامية يستنكر فيه الأعمال الوحشية التي ارتكبتها السلطة في العراق ضد الشعب الكوردي في حرب الأنفال السيئة الصيت و التي قتلت في حلبجة و حدها اكثر من خمسة آلاف كوردي وقتها في اقل من خمسة دقائق ,  أ حلال على العرب إن ينعموا بالحرية و الاستقلال و العيش بكرامة و بناء دولتهم لتحل محل الدولة العثمانية أو الحكم الصفوي مع الاحتفاظ بقميص عثمان (الدين الإسلامي ) و حرام على الكورد مجرد الحديث عن حقوقهم أسوة بغيرهم من إخوانهم في الدين ؟ إذا كان استقلال الكورد و حريتهم يحط من قيمة الشعوب الإسلامية في المنطقة أقول إن الاكراد كما يعلم السيد الكاتب و غيره شعب لا يحب الخضوع للظلم و أبناؤه مقاتلون أشداء ضد الدكتاتوريات على انواعها و يحبون الاستقلالية وما اعتنقوا الدين الإسلامي إلا لأنهم اعتقدوا اعتقادا كاملاً أن الدين الإسلامي لا يفرق بين شعب و آخر و انه دين المحبة و السلام و الإخاء و الحرية وانه حرر الناس من العبودية و ليس دين احتقار و استعباد و استبداد للشعوب الغير عربية و إلا لم يبقى أمامهم سوى التخلي عن الدين الإسلامي و العيش بحرية وكرامة افضل من عيش الذل و الاحتقار في ظل الدين الإسلامي الذي يستخدمه المتعصبون لترجيح الكفة لصالحهم  و يدفعون الاكراد في هذه الحالة نحو البحث عن دين جديد يضمن لهم حقهم و حريتهم و كرامتهم و حمايتهم من المارقين و المستغلين للدين الإسلامي .
           كوردستان     السكان و التاريخ ص /50/
يستشهد الكاتب  من حيث تعداد سكان الاكراد بما ورد في كتاب للمرحوم الدكتور عبد الرحمن قاسملو بان تعدادهم تقدر بحوالي سبعة ملايين نسمة , هذا صحيح وارد في الكتاب المذكور إلا أن السيد زبير نسي أن هذا العدد كان في عام 1952 و سكان سورية حينها كان تعدادهم حوالي ثلاثة ملايين تقريبا ومن جهة أخرى لقد أورد الدكتور قاسملو في السطر التاسع من الصحيفة /24/ أن ربع سكان إيران أكراد و إن تعدادهم ستة عشر مليون نسمة كما أعلنه قاضي المحكمة العليا في أمريكا 1952 و حسب التقديرات إن ثلث سكان العراق أكراد إذا كان هذا  تعداد الكورد في عام 1952 و نحن الآن في عام 1995 أو بعبارة أخرى قد مضى اكثر من أربعين عاما على ذلك الإحصاء و معروف لدى الجميع أن الشعب الكوردي أينما كان يكثر من الإنجاب و لم يتقيد بتحديد النسل يوماً حيث يرددون القول المشهور لديهم ((الذي خلق البلعوم لا يقتل احدا من الجوع )) و ((الوليد يأتي رزقه معه )) , لا أعرف لماذا يحاول الكاتب التقليل من تعداد الكورد و مساحة كوردستان و يتجاهل الجوانب الإيجابية لكل ما كتب عن الكورد و كوردستان .
هناك مثال آخر في أقوال السيد زبير سلطان من حيث يستبعد الأرقام التي وردت في مداخلة الحزب الشيوعي العراقي في أثناء لقاءات الأحزاب الشيوعية و العمالية في البلدان العربية الذي انعقد في أوائل آب عام 1980 و الذي قدر تعداد الاكراد بشكل إجمالي في كل البلدان بـ /22/ مليون نسمة و كذلك التي وردت في مجلة العربي الكويتية عن كوردستان عام 1992 بأن تعداد الكورد تتراوح بين عشرين إلى ثلاثين مليون نسمة منهم أربعة ملايين و نصف في العراق ,أليس هذا الرقم أقرب إلى الأصح و الحقيقة كما جاء في السطر الرابع للصفحة /50/لكتاب المؤلف زبير عندما استبعد مساحة كوردستان بـ/530/ألف كم2 و اعتبر الأصح هو 300 ألف كم2 , أليست هذه محاولة من المؤلف الأخذ والإظهار بالأرقام الصغيرة من حيث تعداد السكان و المساحة للتخفيف من الاهتمام العالمي و صرف نظر مساندي حق الشعوب و حركات التحرر في العالم عن القضية الكوردية و عن المعاناة التي يعانونها في ظل الحكومات المسيطرة على كوردستان و شعبه , يعترف الكاتب بان الاكراد كانوا ولا زالوا ضحية الدين الإسلامي .
إن شعوب هذه المنطقة تتفق و تختلف فيما بينها على ارض كوردستان يتفقون فيما بينهم ضد الكورد و نضالهم عندما يثور الكورد ضد الظلم و الإضطهاد و يطالبون .
بحقوقهم القومية المشروعة و التمتع بما يتمتع به شعوب المنطقة و العالم اجمع من حرية وممارسة حقوقهم , يجتمع الاخوة من شعوب هذه المنطقة و المسلمون و يتآمرون عليهم و يقفون حجر عثرة أمام تحررهم و يتجاهلون وجودهم و يتقاسمون أراضيهم و مواطنهم فيما بينهم , و يختلفون فيما بينهم إذا هدأ الكورد لان ينال كل واحد منهم نصيبا اكبر من ارض كوردستان , لقد اجتمع وزراء خارجية كل من سوريا – تركيا – إيران اثر حرب الخليج الثانية و الانتفاضة الكوردية في كوردستان العراق ووافقوا بالإجماع على إجراء لقاءات و اجتماعات دورية فيما بينهم للبحث حول التطورات و المستجدات على ساحة كوردستان العراقية , و قرروا بالإجماع عدم موافقتهم على إقامة كيان كوردي مستقل أو شبه مستقل ((علما إن القيادات الكوردية في العراق لم يسبق لها أن طالبت بالانفصال عن العراق )) و انما الجميع أبدوا التزامهم بوحدة العراق أرضا و شعبا , ثم ألا يعتبر هذا تدخلا في شؤون الشعوب العراقية .
بعكس ما يعلنونه وما يريدونه من الغرب و أمريكا تجاه القضية الفلسطينية بضرورة عدم الكيل بمكيالين ,  , ألم يكيلوا بمكيالين فيما يطرحون بعدم التدخل بشؤونهم الداخلية ,في حين انهم يتدخلون بشؤون العراق الداخلية ؟!
          بدأت كل الدول المجاورة لكوردستان العراق العمل على إدخال القلاقل إليها و خلق المشاكل لحكومة الإقليم و تمرير الإرهاب إلى منطقتهم بهدف إجهاض المكاسب التي تحققت في ظل الجبهة الكوردستانية بعد الانتفاضة الآذارية من تشكيل حكومة و برلمان منتخب وفق سمات العصر الحديث في اقليم كوردستان العراق و أخيرا تمكن المتآمرون من سحب البساط من تحت قيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني و دفعوهم إلى الاقتتال مع الإسلاميين أولا ثم مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني و احتلاله للعاصمة أربيل و شل عمل حكومة الإقليم و مؤسساتها و البرلمان الذي جاء نتيجة الانتخابات و بموافقة جميع الأطراف الكوردية , عندما تأكدوا من صلابة الحزب الديمقراطي الكوردستاني و قوته و سياسته الصائبة دفعوا حزب العمال الكوردستاني [P-K-K  ] إلى كوردستان العراق و شنوا هجومهم الغادر على دوائر الحكومة و مؤسساتها و مقرات الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( المنطقة الصفراء ) ومن ثم شن هجماتهم من هناك على السلطة التركية مما افسح المجال للحكومة التركية بشن هجماتها على أراضي كوردستان العراق بأعداد هائلة و بحجة ملاحقتها لمقاتلي [P-K-K  ] و هذا ما كانت تركيا تبحث عنه لا يجاد مبرر لعدوانها و أخيرا مُنِيَ مقاتلو أوجلان بهزيمة منكرة لانهم لم يكونوا سوى أداة طيعة بيد اعداء الكورد و كوردستان و نواة تكريد الصراع الكردي .
يختلف أعداء الكورد فيما بينهم إذا هدأت ثورة الكورد أو تزعزع نضالهم نتيجة التآمر عليهم , يختلفون على التوزيع الجغرافي لكوردستان , لما فيه من غنى الثروات الباطنية و الأراضي الخصبة كل واحد من الدول المجاورة يأمل و يريد إن يلحق به الجزء الأكبر و الأكثر خصوبة و الأوفر ثروة , هذا ما يستدل من الاتفاق الذي عقد في عام 1639 بين كل من السلطان مراد الرابع العثماني و الشاه إسماعيل عباس الثاني شاه إيران على رسم الحدود بينهما و كلاهما مسلمين حدث كذلك بعد اتفاقية سايكس بيكو حيث طالبت تركيا بضم ولاية الموصل إليها و لازالت متأملة بذلك ( أمل إبليس بالجنة) و حتى بعد الاحتلال الإنكليزي للموصل و الاكراد دائما كانوا متمسكين بالاخوة الإسلامية و الروابط الوطنية وقرروا مصيرهم مع مصير الشعب العربي في العراق و ثاروا خلال الاحتلال الإنكليزي و ضحوا من اجل العراق أرضا و شعبا كما فعلوا في سوريا , يعلم الكاتب و العالم اجمع كيف استغل الأتراك الاكراد و نظموهم في الجيش الذي سيروه ضد الأرمن بحجة تعاملهم مع الاستعمار الغربي دون أن يدركوا بما يحاك لهم من السلطة المسلمة لبساطتهم و إخلاصهم الصادق الثابت للدين الإسلامي الذي اعتنقوه و ثقتهم المطلقة بالسلطة المسلمة بأنها تعمل لصالح الإسلام و المسلمين .
          لقد آن الأوان أن يستيقظ الكورد من غفوتهم و ينظروا حولهم و يدركوا ماذا يحاك لهم من قبل إخوانهم في الدين من شعوب هذه المنطقة لا اقصد بقولي هذا أن يهجروا الدين الإسلامي  و يعتنقوا دينا جديدا إن ما اقصده أن يدركوا مصالحهم جيدا كسائر الشعوب في المنطقة و العالم أجمع  و يتذكروا كيف استغل الأتراك الإسلام و تحكموا بالشعوب العربية و المسلمة قرابة خمسمائة عام باسم السلطة الإسلامية و من حق الكورد أن يسعوا لينزعوا  حريتهم من مستبديهم لأنها حقهم كشعب ينحدر و ينتمي من و إلى الإنسانية .
و بمجرد أن طالب الاكراد بحقوقهم يعتبرهم الكاتب غلاة , أ هذه صفات الغلاة و ما الصفات التي يراها أن ينعت بأولئك الذين يتنكرون لوجود الشعب الكوردي و موطنهم و حقوقهم و جذورهم كشعب على وجه الأرض خلقهم الله سبحانه و تعالى , و ما رأي الكاتب بالشعب الفلسطيني الضحية و حركته التحررية و بماذا ينعت مناضلي القضية الفلسطينية ؟
يقول الكاتب في الفصل الرابع في بحثه تطور الحركة الكوردية في كتابه المسماة بالقضية الكوردية : بعد تولي جمعية الاتحاد و الترقي و الحكم في السلطنة العثمانية أثبتت للشعوب التي كانت نائمة في أحضان اممية الإسلام التي مثلتها الطورانية الدينية للحاكم العثماني . أن النظام التركي متزمت إلى العظمة التركية القومية الطورانية و زاد الموقف لتلك القوميات احراجا تلك السياسة الحمقاء التي اتبعتها جمعية الاتحاد و الترقي , و هي سياسة تتريك الشعوب غير التركية مما أدى إلى نهوض قومي واسع و ظهرت اصوات القوميين العرب و الأرمن و الاكراد تعلوا في المؤسسة الدستورية للنظام .
هاقد اعترف الكاتب هنا أن  أسباب استقلال العرب و إنفكاكهم عن النظام العثماني كان نتيجة سياسة التتريك للشعوب غير التركية و ازدرائها و انتقاصها لبقية القوميات المنضوية تحت السلطة العثمانية , أو بمعنى أباح للعرب الانفصال و إقامة دولة و دويلات  عربية مستقلة تمارس حقوقها القومية و تحكم نفسها بنفسها لا شك أن هذا من حق الشعب العربي دون منازع كما هي من حقنا كأكراد, لكن لماذا يتنكر الكاتب لحقوق الآخرين ؟
و كان من الانصاف لـه أن يذكر الحكام العرب و غلاتها من الترك و الفرس بأسباب انهيار الإمبراطورية العثمانية و يدعوهم  الى  الاعتراف بالحقوق القومية للأكراد و باعتبارها حق مشروع لهم ولو اعتمد زبير هذا الموقف الانساني و التقدمي و الحضاري و الديمقراطي تجاه الكورد لأصبح محط اعجابهم و تقديرهم جميعا و حتى لدى العرب والفرس و الأتراك المعتدلين منهم , ويبعث في نفوس الشعب الكوردي بصيص أمل أنه لا زال هناك كتاب ضمائرهم حية يرفضون الظلم و الاستبداد لنفسه و لغيره بغض النظر عن انتمائه القومي و مثل هذا الموقف يشيد من تماسك الكورد و العرب و هذا هو شعار كل كوردي : تعزيز الاخوة و الروابط المشتركة مع كل الشعوب المجاورة عربا و فرسا و أتراكا كل حسب موقعه الجغرافي .
طبيعي أن تتطور الحركة الكوردية كسائر حركات الشعوب و تناضل من أجل الحقوق المشروعة و إقامة دولته المستقلة أسوة ببقية شعوب المنطقة بعيدا عن التعصب و الاستعلاء القومي إن الكورد لا يستخفون من قيمة أو حق أي شعب بالوجود , لا في هذه المنطقة و لا سواها و يؤمن بحق كل شعب بإقامة دولته المستقلة و ممارسة حقوقهم و التآخي و الصداقة مع كل الشعوب , لهذا يناضل الكورد بكل بسالة و يسترخصون كل غال و نفيس في سبيل العزة و الكرامة و لا يبخلون بالتضحيات مهما بلغت ولن نضع حدودا للتضحية حتى تتحقق أمنية و رغبات شعبنا في تقرير مصيره في التحرر والاستقلال أو الاتحاد الطوعي مع أي شعب يرونه مناسبا" ومتفاهما" معهم لكن بإرادتهـم
الحرة لا بالقهر والقوة .
           المعاهدات الكردية التي بحثت القضية الكردية :
          لا شك أن الأستاذ زبير كان صادقا" في بحثه للمعاهدات الدولية التي بحثت القضية الكرديـة كمعاهدة سيفر عام 0 2 9 1التي بعثت الأمل في نفوس الأكراد للتحرر من الظلم والاضطهاد وما أن جاءت معاهدة لوزان حتى قضت على الآمال والأحلام الكردية التي بعثتها معاهدة سيفر هنا خاب آمال الأكراد حتى مؤتمر القسطنطنية ولم يتوقعوا أقل مما تم الاتفاق عليه فيما بين حكومات إيران والعراق في معاهدة سعد آباد لهذه الأسباب ثار الكرد بثوراتهم ضد الظلم والاستبداد وبتوجهات متباينة .
   لا أرى عجبا" في استغلال السلطان العثماني لرجال الدين الإسلامي من الأكراد لاخماد ثـورة الأمير محمد الكردي أمير امارة سـوران لأن الأكراد عندما اعتنقوا الإسلام تمسكوا به قلبا" وقالبا" ايمانا" مطلقا" لا يقل عن ايمان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم فكروا في الصدق والوفاء في إخوانهم في الدين أكثر ما يفكروا في حقوقهم وحريتهم وكرامتهم فكروا في تحرير المظلوميـن ونسوا أنهم مظلومون ومقهورون دافعوا عن الإسلام والمسلمين ونسوا أنهم بحاجة إلى من يحميهم  ويدافع عن وجودهم وغفلوا عن تآمر إخوانهم المسلمين على حياتهم ووجودهم لم يصدقوا ولم يتوقعوا أن يأتي يوم يستغلون فيه من قبل إخوانهم في الدين وخير شاهد على إخلاصهم صلاح الدين الأيوبي لهذه الأسباب الجمة طلبت من بني قومي في الصحائف السابقة أن يفيقوا من غفلتهم ويتنبهوا لما يحاكوا ضدهم وبينت كيف يستغلهم المسلمون في هذه المنطقة وأقاموا دولتهم المستقلة بينما لا زلنا محكومين ومستغلين ومضطهدين محتقرين من قبل أشقائنا ونتلقى منهم ضربات مميتة كلما طالبنا بحقوقنا القومية أو حتى إذا طالبنا بتمتين روابط الاخوة معهم ، بل طالبنا برفع الظلم عنا ؟ أليس من حق الأكراد أن يثوروا ضد الظلم والاضطهاد أليس من حقهم أن يتمتعوا بالحرية والأمان والعيـش الرغيد مثل إخوانهم المسلمين في هذه المنطقة أين الإسلام والمسلمون أين ضمائرهم والشعب الكردي يقتل ويهجر قسرا" ويحرم ويباد ويدفن في مقابر جماعية ويقصف بالقنابل الكيماوية وهم أحياء ؟؟؟؟!
          طالما هذا هو حال شعبنا ووطننا مغتصب والنساء الكرديات ثكلى والأولاد يتامى ، لن تهدأ نفس كوردية وفيها دم تجري إلا وتقوم ثورة عقب ثورة وانتفاضة بعد أخرى وتقدم شهيدا" تلو آخر حتى يزال الظلم والاضطهاد والاستبداد وتتحقق الحرية والديمقراطية وتستقل كردســتان استقلالا" بمضمونها الحقيقي عن الحكومات التي تتحكم بها والتي تمارس بحقها ما لايقبله عقل ولا ضمير إنساني حي ولن نضع حدودا" لنضالنا نقف عندها ، حدودنا النضالي هو تحقيق أماني شعبنا والمحافظة على كرامته وهويته القومية .
          لن ينسى الأكراد المواقف الإنسانية النبيلة للقوى الخيرة التي وقفت وساندت نضالهم ويثمنون بلا حدود مواقف جميع الحركات والمنظمات والشخصيات التي دعمت وما تزال تدعم مطالب شعبنا ماديا"ومعنويا"وسياسيا" أيا"كان انتماؤهم وسيظل الكورد يناضلون جنبا" إلى جنب في صفوف حركات التحرر ويساندون نضال كل الشعوب المظلومة قدر استطاعتهم وخاصة الشعب الفلسطيني
 
          يبقى الكورد مع أنصار السلم والحرية والديمقراطية ويحبذون لغة الحوار والتفاهم في معالجـة القضايا القومية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ولن يحمل الكورد سلاحا" ويستخدمه إلا دفاعا" عن كرامة أبنائه وحريتهم ووجودهم .

 

          يتحدث الكاتب ( زبيـر ) عن العلاقات بين الأكراد والعرب حيث يقول : لم تكن وليدة ظروف مرحلية بل عميقة عمق التاريخ ويتابع قوله :
          لقد أثبتت وقائع التاريخ أن تلاحما" مشتركا" جمع الطرفين في التصدي للغزاة الأجانب سواء جاءوا من الغرب أو الشرق إن كان مغولا" أو صليبيين أو استعمارا" أوروبيا" حديثا" ويتابع قائلا" :
          احتضن العرب في جميع أقطارهم من بلاد الجوار لكوردستان المهجرين الكورد من بلادهـم ويعترف بمتانة روابط العلاقات الكوردية العربية ويشير إلى وقوف الكورد إلى جانب العرب ومشاركتهم في نضالهم ضد الاستعمار الأجنبي الانكليزي في العراق وخاصة بدا ذلك واضحا" فـي آب 0 2 9 1 حيث يقول : أثبتت الممارسات النضالية أثناء ثورة 0 20 9 1 عمق وحدة العلاقات التاريخية والدينية والعيش المشترك من أجل استقلال ووحدته ضد المحتلين البريطانيين تعبيـر عن وحدة الأهداف المشتركة .
          يسعدني أن أسمع على لسان المؤلف عن العلاقات الأخوية والروابط المشتركة بين الكورد والعرب وعلى أمثاله أن يعززوا هذه الروابط لكنه للأسف سرعان ما يعود ثانية إلى انكار وجود شعب وأرض كوردية تقع داخل الحدود الحالية لكل من سوريا والعراق ، مجرد أن يسمع صوت كوردي في أحد القطرين العربيين المذكورين عن مطالبهم وحقوقهم وذلك في قوله (( احتضن العرب في جميـع
أقطارهم من بلاد الجوار لكوردستان المهجرين الكورد من بلادهم )) وبذلك لا يعترف بوجود جزء
من كردستان واقعة ضمن الحدود الدولية الحالية للقطريين ـ سوريا والعراق ـ .
         
لقد مل الكورد من هذه العبارات التي تطلقها كل دولة من الدول التي تحتل جزءا" من كوردستان ، لا شك أن الكاتب يعلم أنه يتنكر لكوردستان وشعبه واذا كان يقصد بكلامه أننا قـد تخلينا عن الأخوة والروابط المشتركة فهذا غير صحيح من طرفنا لأن شعبنا لم يسبق أن طرح شعارا"مطالبا" بالانفصال خلال فترة نضالنا الطويل ضد الظلم والاضطهاد اللذين يتعرض لهما ولم تتجاوز مطالبنا في سوريا سوى توثيق الروابط المشتركة وتحسين أواصر الاخوة العربية الكوردية وتأميـن الحقوق القومية وإلغاء المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية بحق شعبنا الكوردي واقامة جبهـة وطنية شاملة نكون طرفا" فيها باعتبارنا ثاني قومية في البلاد تتجاوز نسبتنا 3 1 % من مجمـوع نسبة تعداد سكان البلاد ولتعزيز قدرة سوريا في التصدي والصمود أمام الأطماع الأجنبية والنهوض بالبلاد نحو المستقبل وحياة أفضل واستقرار ثابت .
          نستخلص من هذا أن السلطات الحاكمة في كل من سوريا والعراق هي التي أخلت بالعلاقات الأخوية والروابط المشتركة بين الشعبين ، ذلك باضطهادهم للكورد ومنعهم من ممارسـة حقوقهم المشروعة وممارسة الترحيل القسري والتجريد من جنسية البعض وحرمانهم من حق الانتفاع من التعليم وحق التملك والعمل والاشتراك في هيكل الدولة حسب نسبتهم .

 

            مثل هذه الممارسات الجائرة دفعت الكورد إلى التفكير القومي أسوة بأخوتهم ويعلم  الكاتب وغيره أنه عندما كان الكورد كغيرهم يتولون المناصب القيادية في الدولة في ظل شعار الدين لله والوطن للجميع حيث لم تكن في حينها فكرة عربي أو كوردي ، إنما كانت فكرة وطن ومواطن سوري فقط وكان التسابق بين المواطنين لخدمة الوطن والمواطن والسير بالبلاد نحو التقدم والازدهار تولت مناصب قيادية منهم (( محسن البرازي الذي كان رئيسا" للوزراء واللواء توفيق نظام الديـن وأديب الشيشكلي رئيس الجمهورية ، وهناك شخصيات عديدة لسنا بصدد ذكر أسمائهم إنما المطلوب منا جميعا" كوردا" وعربا" تشخيص الحالة الغير مرضية التي يعيشها البلاد ، مما زرع الفرقة بين أبنائها والبحث عن السبل الكفيلة للحفاظ على روح الأخوة والود والاحترام المتبادل لا بالقـوة وتبادل الاتهامات .
          أخي العربي لنعد إلى ما كنا عليه لا فرق بين مواطن وآخر في بلادنا كما كنا عليه قبل الاستقلال وبعد الاستقلال أي إلى أيام وسنين ما قبل الوحدة السورية المصرية عام 8 5 9 1.
          صونا" لدماء شهداء الوطن عربا" وأكرادا" وأقليات الذين ضحوا بدمائهم حتى تحقق جلاء المستعمر عن هذا الوطن الغالي ، وننظر بمنظار واحد مشترك ، المواطن فعال في أداء دوره وواجباتـه وله الحق في ممارسة حقوقه دون تمييز أحد على الآخر وبغض النظر عن انتمائه القومي أو الديني والكل في خدمة الوطن وللجميع حق تولي أي منصب في الدولة كل حسب امكانياته وحسب نسبة تعداده  ويتمتع الجميع بالحقوق ويتساووا بالواجبات بعيدا" عن سياط الأمن ، لنبعد الأشباح والحقد والكراهية عن شعبنا وإقامة النظام الديمقراطي في بلادنا ويتمتع كل مواطن وكل فرد بحقوقه الثقافيـة والسياسية والاجتماعية ضمن وحدة البلاد بعيدا" عن التسلط والإرهاب وملاحقة المواطن على إنتمائه القومي أو الديني أو الطائفي ، ولا يخفى على أحد أن قدرة أي دولة كانت في الوجود تتعـزز بمنح الحقوق القومية لجميع أبناء الشعوب والقوميات المتواجدة في تلك الدولة عن طريق لغة الحـوار والسلم والتفاهم الأخوي لا يمكننا الحفاظ على وحدة  الدولة وقوتها دون حل مشاكل شـعوبهـا والطموحات القومية لأبنائها ودون أن يصبح الوطن للجميع والدين لله هذا إذا كنا نريد الحفاظ على وحدة شعبنا وتماسك البلاد إن احتكار السلطة من قبل قومية واحدة وفرض الهيمنة والحرمان من ممارسة الحقوق القومية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية يضعف من قوتها وشأنها ويولد الحقد والكراهية ويؤدي إلى الاقتتال والخراب مما يسهل على العدو أن يتسلل إلى داخلها ويضعضع كيانها ويمنعها من التقدم والتحضر فما على الأخوة العرب إلا منح الأكراد حقوقهم  اسـتمرارا" للروابط المشتركة .
          صحيح أن الدستور العراقي وقوانينه نصت على بعض الحقوق للأكراد أيام الملك فيصل الأول من تدريس للغة الكوردية إلى جانب اللغة العربية وأفسح بعض المجال أمام الكورد لتقليد بعض الوظائف الوزارية فيها إلا أنها كانت في الحقيقة تخدير للشعب الكوردي لحين من الزمن وما المعاناة التي يعانيها أبناء شعبنا إلى يومنا هذا  إلا دليل  قاطع على ذلك 0
          لقد تناسى السيد زبير أن الحكومة العراقية لم تعط شيئا" للأكراد بمحض إرادتها وأن هذا  العطاء هو أقل بكثير من حقوقهم وطموحاتهم ، لقد أكد الدكتور فهمي الشناوي في كتابه المعنـون
بـ (( الأكراد يتامى المسلمين )) في وصفه للثورة ا لكوردية في العراق بقوله :
          هكذا صارت الثورة الكوردية أول ثورة ضد شيء آخر غير الاستعمار  الأوروبي هي ثورة ضد التعصب العربي والتعصب المذهبي الإسلامي والتعصب التجاهلي الدولي ـ صفحة 55 ـ وعزا السبب الرئيسي للثورة الكوردية في العراق إلى حكومة بغداد وهي أضعف سيطرة على الأكراد فتملل
الأكراد وثاروا ،والضعف ليس بالضرورة ضعفـا" عسكريا" المهم أنه ضعف بحيث لا يشبع حاجـة
المحكومين نفسيا" أو اجتماعيا" أو ثقافيا" ـ صفحة 4 5 ـ .
          حقا" لو منح الأكراد حقوقهم القومية ومارسوها قولا" وفعلا" بعيدا" عن الممارسات الفوقية والتجاهلية من القوميات التي تتعايش معهم عندها لا يشعرون بفوارق تميزهم عن غيرهم من المواطنين أو أقل منهم شأنا" أو كيانا" عندها تتعزز الروابط المشتركة و تترسخ بينهم الأخوة التي ينشدها الأكراد ويقول د : فهمي الشناوي في رؤيته للحل العراقي البعثي للمشكلة الكوردية يتركز في تصفية الشعب الكوردي وإبادتهم ـ صفحة 7 6 ـ أهذا هو منطق الإنسان الذي يودع القرن العشرين ويستعد لاستقبال القرن الواحد والعشرون في نظرته لقضايا الشعوب والحلول المناسبة لمشاكلهم وحقوقهم القومية ؟
          لقد صدق الدكتور فهمي عندما وصف اتفاقية الحكم الذاتي لعام 0 7 9 1 إلى عام 4 7 9 بأنها كانت تعريبا" لمنطقة الأكراد تعريبا" شوفينيا" تعصبيا" مبيدا" ، ذلك من خلف ستار الحكم الذاتي ويذكر كيف وطن / 3 4 / ألف عائلة وقبيلة شبيهة بنظيرتها الصهيونية في إسرائيل وأعطـى  لهؤلاء المستوطنين حقوقا" زائدة عن حقوق الأكراد مقلدا" بذلك إسرائيل تماما".
          وما عملية تدمير القرى الكوردية على الحدود مع إيران وتركيا في عام 8 7 9 1 التي قامت بها السلطة الحاكمة في بغداد إلا لحرمان الأكراد من معونات غذائية وقطع الطريق أمام الهاربين مـن بطش السلطة والموت الذي يلاحقهم ، ودمرت السلطة الغاشمة في بغداد خلال هذه الحملة 5 3 1 6   قرية تدميرا" كاملا" وهجرتهم وبعثرتهم في أماكن أخرى هذا ما أكده الدكتور فهمي الشناوي في كتابه المذكور ويتابع قوله:
          إن الأكراد في العراق تعرضوا إلى المهانة واستعلاء الحكومة المركزية في بغداد ويرى أن نضال الأكراد ضد السلطة المركزية في العراق أصبح نضالا" استقلاليا" بظهور البارزاني وهذه هي الحقيقة بعينها ولا غبار عليها لأن نضال البارزاني كان قرارا" كرديا" مستقلا" لا مدفوعا" أو مغريا" من جهة  ما كما جاء بقول زبير سلطان أو يدعيه بعض المغالين العرب لإلقاء اللوم على الأكراد بأنهم انحرفـوا عن الأمة العربية للنيل منها وإضعافها لذلك يتهربون من مسؤولياتهم تجاه الشعب الكوردي والأخوة العربية الكوردية  والإساءة للتلاحم النضالي بين الشعبين إبان فترة التصدي للاستعمار والدفاع عن تراب الوطن لو قارنا مواقف الدكتور فهمي مع زبير سلطان نجد الهوة شاسعة بين موقفيهما كالفرق بين الثرى والثريا .
          ولنذكر الكاتب بأن الكرد منذ القديم وخاصة البارزانيين في العصر الحديث قاوموا مظالم  الاستعمار العثماني ثم ظلم الاستعمار الإنكليزي ثم مظالم الحكومات المتعاقبة العراقية أعداء الإسلام  وأعداء شعوب الشرق الأوسط وإذا استطاع زبير أن يفصح بصدق وهذا غير متوقع منه أنه موال لصدام حسين الفاشي الظالم والمسبب الرئيسي لإذلال العرب والمسلمين.         
          أعود إلى أقوال الكاتب زبير حيث يشير في الفصل الثامن أن كل من تركيا وإيران تعتبـران الكورد جزءا" من قوميتهما ليس لهم أية حقوق ، هذا ليس جديدا" على الكورد فالأخ المؤلف نسبهم إلى العرب وبذلك يريدون أن يوقعوا الكورد في حيرة انتمائهم لكنها في النهاية تأتي في صالح الكورد  لأنه ليس من المعقول أن ينتمي الإنسان إلى ثلاث قوميات مما يعزز ثقتهم بأنفسهم واستقلال قوميتهم
لا شك أن هذا الأخير الذي ينسبه زبير للأكراد ورد في كتاب تاريخ الكرد وكوردسـتان للأستاذ أمين زكي إلا أنه أشار في هامش الصحيفة لِلأستاذ محمود أفندي الألوسي قوله : 
          لكنها غير صحيحة ولا تستند إلى أدلة علمية ، هنا نلاحظ أن الكاتب لم يتطرق إلى قـول الألوسي بصدق لأنه يريد طمس حقيقة الشعب الكوردي وتشويه تاريخه المجيد بشكل أو بآخر .

    يتجلى من كتاب القضية الكوردية للسيد زبير موضوع بحثنا أن المغالين من العرب يشاطرهم الرأي كل من الأتراك والفرس انهم يحاولون الإساءة للبارزانيين بشكل خاص والى الأكراد بشكل عام وأخص من ذلك الملا مصطفـى البـارزاني الخالد ويختلقون الافتراءات والأكاذيب ضدهم للنيل من  إخلاصهم ونضالهم والحط من تفانيهم في سبيل الأمة الكوردية والوطن العراقي نجده تارة ينسب الأسرة البارزانية إلى السلالة النبوية محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء في الســطر / 4 1 / من  ص 27 من الفصل الخامس حيث يقول : أن أسرة البارزاني تعتز بالانتساب إلى أسرة النبي صلى الله عليه وسلم كمحاولة من الكاتب يثبت أن أصل الأكراد عرب ، بينما نجده يقول في السطر العاشـر من الصفحة 86 :  في نهاية القرن التاسع عشر كان الشيخ محمد سيد طه ووالد الشيخ عبد الله النهري شيمزني والذي تدعي أسرته بالانتساب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يبحث عن خليفة له بين أولاده وأسرته ولما لم يجد سلم مشيخة الطريقة النقشبندية إلى شيوخ بارزان ثم يردد أقوالا" كثيرة

فيها إساءات لأسرة البارزاني الخالد التي وقفت بشكل مستمر ضد الحكومات العراقية المتعاقبة في سبيل تأمين الحقوق ا لقومية للشعب الكوردي.
          حيث يقر بأن البارزانيين لعبوا دورا" هاما" وقياديا" في صنع الحركات والثورات الكوردية  ضد الأنظمة العراقية بمختلف أشكالها وتوجهاتها وأنماط سياستها وسلوكها / ص85 / .
          إن قوله هذا يدحض كل الافتراءات التي نسبت إلى البارزاني والبارزانيين سواء كانت مصدرها عربية أم غير ذلك .
          وفي كل هذه الادعاءات يريد الكاتب ومن لف لفه زعزعة الثقة بقائدهم الخالد ولكن ردنا  هو أنهم يثمنون عاليا" نضال الأسرة البارزانية في سبيل الكورد وكردستان حتى لو كان عربيا" أو تركيا" أو فارسيا" ، يكفيهم أنهم ناضلوا في تحقيق حقوق الشعب الكوردي المضطهد وفــاء"  منا  لتضحياتهم في سبيل قضيتنا العادلة ، يتضح أن الشعوب المجاورة لكوردستان يعانون من عقدة واحدة ألا وهي أسرة البارزانيين وهل يستحق البارزاني أقل من التقدير والاحترام والإعجاب .   
          لم يسبق للبارزاني وقادة الشعب الكردي أن تمردوا وإنما ثاروا من أجل حقوق الشعب الكردي ووجوده ، والمغالون يستعملون كلمة التمرد كونهم يتنكرون للكورد وكوردستان ولا عجب  أن يصف الثائر بالمتمرد ولكن دون أن يعلموا بأن كلمة التمرد تعني تمرد الحق على الباطل والمظلـوم على الظالم .
          من خلال قراءة كتاب الأستاذ زبير نجده يلقي باللوم دائما" على الملا مصطفى البارزانـي نتيجة فشل المفاوضات التي جرت بين قيادة الثورة الكردية والحكومات العراقية المتعاقبة منذ اندلاع الثورة كما يتهم البارزاني برفض المقترحات التي قدمتها الحكومة العراقية ، بينما الحقيقة أن تــلك الحكومات على مختلف مشاربها لم تكن تفكر جديا" في حل القضية الكردية حلا" عادلا" ومنصفـا" بل كانت تخطط لكسب الوقت للتآمر على الثورة وقيادتها لطمس القضية ونتذكر جيدا" كيف أرسل
صدام حسين في خريف 1 7 9 1 وفد (( الملالي )) للتحادث والتباحث مع القائد الخالد مصطفى  البارزاني عقب اتفاقية آذار عام 0 7 9 1 وفجروا قنابلهم بهدف اغتيال قائد الثورة ، هنا تجلى سوء نية السـلطة وكيفية استخدامها لرجال  الدين في  الغدر والقتل ولو حكم الكاتب ضميره والمنطق السليم لألقى باللوم على الحكومات العراقية وليس على قادة الثورة لأنها الوحيدة ( الحكومة العراقية ) المسؤولة عن  فشل كل المحادثات التي جرت.
          ليس غريبا" أو ممنوعا" أن يقبل الأكراد مساعدة ودعما" خارجيا" لنضالهم من أجل كرامـة شعبهم والحفاظ على وجوده وبعبارة أخرى عندما يقبل الأكراد مسـاعدة أو دعمـا" خارجيـا"  لا ليقضوا على أبناء القومية العربية أو التركية أو الفارسية أو لاستعمارهم ، إنما يقبلونها من أجـل رفع الظلم والاضطهاد عنهم ودفع سياسية الصهر والانحلال والاستبداد التي تمارس بحقهم ومن أجل
الحفاظ على هويتهم ، بينما نجد في صفوف الحركات والأنظمة العربية من يعمل ويتعاون مع قوى خارجية لقلب نظام الحكم في بلدهم والوصول إلى الحكم وشتان ما بين هذا وذاك .
          يحاول الكاتب أن يرفع من معنويات الجيش السوري الذي أرسل عام 3 6 9 1 لمساعدة الجيش العراقي بغية القضاء على ثورة أيلول الكردية ويقول لولا الانقلاب الذي قام به عبد السـلام عارف في 8 1 تشرين الثاني 3 6 9 1 كادت أن تسحق ثورة أيلول على يد الجيش السوري ، حبذا لو استطاع الكاتب أن يلتقي بالجنود الذين عادوا من محاربة الكورد في العراق واستفسر منهم عن حقيقة المعارك التي شنوها بقيادة العميد فهد الشاعر والجرائم اللاإنسانية التي ارتكبها وقواته بحق الأطفال والنساء والشيوخ القرويين العزل من السلاح حيث دمرت قواته قرابة / 5 8 / قرية في سفح
جبال بخيـر الواقعة بين زاخو ودجلة .
          ويتباكى الكاتب كثيرا" على وحدة التراب العراقي دون أن يميز كيف تصان الوحدة وكيف تتمزق ومن يحميها ومن يمزقها ومن يتنكر لحق من ؟
          إن المطالب التي قدمتها قيادة الثورة الكوردية في 9 2 حزيران 2 6 9 1 التي أوردها الكاتب زبير في كتابه موضوع بحثنا إلا خير دليل على حرص الأكراد على وحدة العراق أرضـا" وشعبا" .
          يعترف الكاتب أن الحكومة العراقية لم تنفذ جميع بنود اتفاقية آذار والتي وقعتها مع قيادة الثورة الكوردية حيث يقول في الصفحة 9 . 1 : وجرى تنفيذ بعض بنود اتفاقية آذار ، ويقـر  في  الصفحة . 11 (( أن طبيعة ا لحكم في العراق معروف بالخداع وتقلباته على أصدقائه وحلفائه وأنه  بدأ بعملية سرية بتصفية الملا مصطفى شخصيا" وكانت حادثة التفجير لمقر الملا مصطفى البارزانـي من قبل الوفد (( الديني )) .
          رغم قوله هذا نجده يلقي باللوم على القيادة الكوردية في فشل مفاوضات وتعثر تنفيذ بيـان آذار ويمضي الكاتب باعترافه أن الحكومات العراقية المتعاقبة على الحكم في بغداد لم تكن مخلصة فـي مفاوضاتها مع قيادة الثورة الكوردية منذ تولي عبد الكريم قاسم الحكم إلى اليوم ، انه يكشف كيف  أرسل قاسم وفدا" للاجتماع بقائد الثورة شخصيا" وقصفت الطائرات العراقية في الزمن المحدد مكان الاجتماع ، إلا أن الوفد الكوردي لم يكن قد وصل إلى المقر لأسباب خاصة ـ ص 5 9 ـ 0
          وكذلك فضل صدام حسين على العراق والعروبة أن يتنازل عن شط العرب وثلاثين قريـة حدودية لشاه إيران وامتنع عن منح الأكراد حقوقهم المشروعة التي جرى الاتفاق عليها مع قيادة الثورة في 11 آذار 0 7 9 1 الذي كان من شأنه أن يحافظ على وحدة العراق أرضا" وشعبا" .
          لم تتوقف الحكومة العراقية عن نصب الكمائن وتدبير المكائد ومحاولة الاغتيال لقائد الثـورة
حتى بعد اتفاقية الجزائر الخيانية عام 5 7 9 1 مع الشاه المقبور داخل العراق وخارجه عندما دفع صدام حسين أموالا" طائلة لاغتيال البارزاني وهو يتعالج في الولايات المتحدة الأمريكية ، إلا  أن الرجل الذي غرر به صدام قد أنبه ضميره عندما وقع في يده كتابا" عن تاريخ البارزاني ونضاله حيث شعر بعظمة القائد الكوردي وما كان عليه إلا أن اتصل بالسيد محسن دزة الذي كان يرافق البارزاني  وأبلغه بالعرض الذي عرضه عليه صدام حسين وعلى أثر ذلك أخذ لمقابلة البـارزاني وأبلغه شخصيا"  بتفاصيل ما كلفه صدام حسين لاغتياله والتخلص منه .
          انه أمر طبيعي جدا" وحق مشروع أن يقبل الأكراد الحماية الدولية تحت رعاية الأمم المتحدة
بغض النظر عن الدول المشاركة في تأمين الحماية لشعب كوردستان العراق ويعلم الأخوة  العـرب وجميع شعوب المنطقة والعالم المعاناة  التي عاناها ويعانيها شعب كوردستان من ظلم وجوع وتهجير قسري وقتل جماعي وقصف كيماوي قتل فيها الكثير ، ألا يستحقون الحماية الدولية وهم يضطهدون من قبل إخوانهم ويقتلون أفرادا" وجماعات ويأمل الكورد في بقية الأجزاء من الأمم المتحدة أن تأخذ
 بعين الاعتبار معاناة الشعب الكوردي بشكل عام وتوجد حدا" وحلولا " لمعاناتهم والحد من تجاوز السلطات لحقوقهم 0
          كيف يجوز لشعب الكويت أن يقبل المساعدة والحماية الدولية رغم أن الذي غزاها هـو شقيقها ؟ الكويت والعراق دولتان عربيتان وكلاهما كبقية  الدول العربيـة تبكيـان وتدعوان إلى الوحدة العربية الشاملة أليس بدمج الكويت والعراق تعزيز لقدرات شعبي الدولتين سياسيا"واقتصاديا" وعسكريا" ويشكلان تكاملا" اقتصاديا" بالمقارنة مع شعب الكويت وبقليل من  التفكير والتمحيص والمنطق السديد والواقع الذي نعيش فيه ، أنه لو وضع كل شعب نفسه موضـع الشعب الآخر والمعاناة والإجراءات التعسفية الشوفينية التي تسري عليه ، فاذا اقتنع أن لديه القـدرة على تحمل مثل ما يتحمل نظيره من ا لقتل الجماعي والإبادة استقر رأيه أخيرا" أن هذه الإجراءات  طبيعية يجب أن يتحملها ويتقبلها أما إذا رأى أن الذي يجري بحقه ظلم واستبداد ومن حقه أن يتحرر  من الظالم والمستغل ويبني كيانه مستقلا" بعيدا" عن الخوف والأشباح ويبعث الأمل والطمأنينة في نفوس بني قومه ويشارك في بناء الحياة الحرة الكريمة والتقدم والازدهار مع الشعوب المتحررة ، لم يبق عليه سوى الاعتراف بحقوق وأهداف وطموحات الآخرين أسوة بما يتمنى المرء أن يعامله الآخـرون من تقدير واحترام 0
          إن الموقف الذي كان يتخذه المرحوم الرئيس جمال عبد الناصر من القضية  الكوردية وطريقة معالجته لها يعتبر أكثر قبولا" من موقف أي زعيم عربي وقتها ولموقفه هذا تعرض للنقد وتشويه سمعته من قبل الانفصال الرجعي في سورية وخاصة ما كتبه السيد محمد طالب هلال في كراسه الذي سبق أن ذكرته في بحث سابق وقدمه للحكومة الانفصالية الرجعية ، يبدو أن المرحوم عبد الناصر كان متفهما" حقيقة المطالب الكوردية وشرعية حقوقها أفضل من غيره ، حيث رفض المقارنة مع الصهاينة
في فلسطين وكان مقتنعا" أن الشعب الكوردي ليس معاديا" للعرب ، بل أخوة لهم بينما نجد في الطرف الآخر هناك من اعتبر ويعتبر الكورد إسرائيل ثانية وتجاوز في وصفه هذه الروابط المشتركة بين
شعبينا .
          إن ما جاء في مسائل أساسية لقرارات المؤتمر القومي الحادي عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي انعقد في عام 1 7 9 1 بقيادة الرئيس حافظ الأسد حول إقرار الحقوق القومية للشعب الكوردي بخصوص  أكراد العراق دون سواهم لو كانت وجهة نظر البعث والحركة التصحيحية تجاه حركة التحرر الكوردية والشعب الكوردي عامة أينما وجد (( سوريا والعراق وتركيا وإيران )) لكان الموقف أفضل والقرار أرسخ لتم إلغاء الإجراءات الاستثنائية التي أقرتها حكومة الانفصال حيال الأكراد في سوريا.
          الأكراد في سوريا حتى الوقت الحاضر يأملون ويتمنون من القيادة السورية لحزب البعث  العربي الاشتراكي وأمينه العام المزيد من القرارات الإيجابية تجاه الحقوق القومية للشعب الكوردي حيث تتعزز بها الوحدة الوطنية وتتقوى وتتعزز المسيرة السورية في التقدم والازدهار وتصبح سـوريا وقيادتها منارة ومثالا" لحل مشاكل وحقوق القوميات بالطرق السلمية اقليميا" ودوليا" عندها تصبح القيادة السورية تقدميا" وديمقراطيا" وحضاريا" في المنطقة قولا" وفعلا".
          لقد ورد بالصفحة 4 5 1 عبارة (( إن إقرار الحقوق القومية للشعب الكوردي لا يعني حتمية الانفصال )) والأكراد السوريين أو العراقيين لم يسبق لهم أن طالبوا بالانفصال عن الدولة المركزية وهم محرومون من حقوقهم وتطبق عليهم الإجراءات التعسفية من تجريد الجنسية وحرمانهـم من التعلم بلغتهم الأم وتهجير قسري وحرب الإبادة ، ولأول مرة تستخدم دولة الأسلحة الكيماويـة ضد أبناء شعبها وبمعنى آخر في الحروب الداخلية .
إذا منح الشعب الكوردي حقوقه القومية لا شك أنه سيتمسك بكلتا يديه بالوحدة الوطنية لأنه لم  يبق له حاجة للاستعانة بالغير لإنقاذه ولأنه سيشعر بالمساواة مع اخوته بالحقوق والواجبات في هذا  الوطن وطن الآباء والأجداد حيث يحل السلم والديمقراطية بين الشعبين الشقيقين وتتعزز الوحـدة الكفاحية بين الجماهير العربية والكوردية وتتعزز التحالف والتآخي مما يساعد على تحقيق طمـوح وأهداف الشعبين وتقوية روح الكفاح المشترك بينهما ومساندة نضال الشعب الكوردي في سـائر أجزاء كوردستان من أجل تحقيق حقوقه القومية واحتواء كل الشعب الكوردي أرضا" وشعبا" وكسبه صديقا" قويا" وعنصرا" فاعلا" بالمنطقة إلى جوار الخيرين من أبناء هذه المنطقة .
 
                                                النهاية  :
          يسعدني أن أتوجه برجائي هذا راجيا" ومتأملا" من الأخوة العرب والأكراد معا" حيثما كانوا الذين ينظرون إلى المستقبل نظرة تفاؤل بالخير والتعاون والتكاتف بين الشعبين ويتمنون استمرار
وتعزيز الأخوة بينهما لما لها من تاريخ وروابط مشتركة ويشددوا على العلاقات التاريخية بين الحركتين التحرريتين الكوردية والعربية وضرورة ترسيخ العلاقات النضالية بينهما وإقامة التحالف فيما
بينهما وبناء الأرضية الصلبة للرغبة المشتركة والحرة في العيش المشترك والعمل والتعاون بروح طيبـة بعيدا" عن التعصب والاستعلاء القومي وأن يقر كل منهما بحقوق الآخر ويتبادلا الود والاحترام والمحبة ويبثونها في نفوس أبناء الشعبين حيث لسنا أقل من الشعب السويسري حيث يتألف من عـدة شعوب يتكلمون عدة لغات والجميع يد واحدة  لا ينظرون إلى بعضهم نظرات الانتماء القومي وإنما    الجميع يعملون ويتعاملون على أساس المواطنة السويسرية لكل منهم انهم منحدر ون من سلالة بشرية وكذلك ينتمي شعبنا إلى هذه السلالة ولنعمل وننظر إلى بعضنا البعض من هذا المنطلق حفاظا"على الوحدة الوطنية وترسيخا" لأسسها ليبقى وطننا رمز القوة والحضارة بكل المعاني والقيم الإنسانية ولنتجاوز تراكمات وأحقاد الماضي.
          بالنية الطيبة والثقة المتبادلة المليئة بالحب والوفاء نتخلص من رواسب الماضي التي شوهت علاقات شعبينا ، ونزرع المحبة والإخاء والصدق والثقة والوفاء في نفوس أبنائنا وأجيالنا القادمـة بدل الحقد والكراهية والتعصب القومي والرؤية الضيقة التي زرعتها النفوس المريضة بدسائس المندسين كي يفرقوا بين شعبينا وينالوا ما يبتغون من وراء مساعيهم الشريرة .
          لا زال أمامنا متسع من الوقت ولم يفت الأوان بعد لنعيد اللحمة إلى الشرخ الذي وضع بيننا نتيجة التعصب القومي وضيق التفكير العلمي الذي تمخض عنه الإحصاء الجائر وتجريد بعض المواطنيـن من الجنسية السورية وحرمانهم من ممارسة حقوقهم القومية المشروعة وفق الشرائع ولوائح الإنسانية .
          لنبني وطننا بلبنات الحب والوفاء والإخلاص والديمقراطية يتمتع فيها أبناء شعبينا وكل المواطنين بخيرات هذا الوطن ويرضعوا من حبه لنبني الديمقراطية والتعددية القومية والسياسية لنرفع شعار الوطن والحرية لجميع المواطنين بدلا" من سياسة الصهر والانحلال اذ لا فرق بين أبنائه ولا تعصب فيه كل شعب يمارس حقه دون تمييز أو تفضيل أحد على آخر فالكل متساوون بالحقوق والواجبات علينا أن نواكب سمات العصر الحديث ومتطلباته لنستطيع أن نعلن ميلاد يوم جديد لأبناء شعبينا ونعتبرهما توأمين ولدا في يوم واحد على الخير والعطاء وننطلق يدا" واحدة ونرفع راية الوطـن نحو التقدم والازدهار ليصبح وطننا منارة يهتدى بها .
     مع أطيب تحيات الكاتب والله ولي التوفيق                                995 1