مينا
قاضي :القاضي محمد يجب أن نحكم بإرادة الشعب
كان القاضي انسان كبيرا، كان
مثقفا وعالما وشجاعا وشهما وجريئا
السيدة الكوردية مينا قاضي، لم تتخلى عن هدفها وموقفها القومي والوطني حتى
اخر لحظات العمر ، لهذا السبب اعتقلت عدة مرات في العهد البهلوي والعهد
الجمهوري الاسلامي الايراني .وفي سجن الجمهورية الاسلامية تعرضت للتعذيب
وهي بهذا العمر .وكانت تهمتها بسبب مواقفها القومية والوطنية ،وكما كان
هناك تهمة اخرى وهي انها زوجة رئيس جمهورية كوردستان القائد قاضي محمد .
مينا قاضي عندما تتحدث عن وضع الكورد تقول :لكي يتحقق حلم استقلال كوردستان
يجب على الكورد ان يكونوا يدا واحدة ، لان وحدة واتحاد القوات السياسية
الكوردستانية دواء لجيمع الالالم، اذا اتحدالكورد فيما بينهم فان تشكيل
كوردستان مستقلة امر سهل ،كانت امنية قاضي محمد وحسرته التاريخية ان يصبح
الكورد كباقي قوميات العالم ذو معرفة قومية .السيدة مينا تلقب "دايه
خانم"وهي محببة لدى الجميع ،وتعتبر مؤرخة حية في تاريخ كوردستان المعاصر .
كانت مثقفة وعالمة ،وعلى علم بالعالم ووضع الحركات السياسية الكوردستانية ،
وكان همها الاكبر احتلال الكورد وكوردستان . وعندما علمت ان المرأة في شمال
كوردستان تقاتل في صفوف الكريلا ضد الدولة التركية فرحت كثيرا وقالت الان
فقط اقتربنا من تحرير الشعب الكوردي ، لان المرأة الكوردية اصبحت تناضل في
الساحات السياسية ،وكان هدفنا ورغبتا الاكبر في عهد جمهورية كوردستان تشكيل
اتحاد نساء كوردستان ،ومشاركتهم في جميع شؤون المجتمع .
فترة السنوات السوداء في العهد البهلوي كانت مينا قاضي واملها كوردستان
الكبرى . بعد ثورة الشعب الايرانية وسقوط سلطة الدولة الشاهنشاه الايرانية
، اصبح شرقي كوردستان بيد الكورد ،بذلك بدأت (دايه خانم) نضالها مرة اخرى
.وكانت تريد ان تعمل شيئا من اجل الاطفال . الا ان سلطة الكورد لم تدوم
طويلا في كوردستان ومرة اخرى وقع القسم الكوردي بيد سلطة الدولة الاسلامية
بعد قتال قاسي في سنوات 1979 _1980 _1981.وخلال تلك الحرب قتل الالاف من
الكورد ،وكما تم اعدام الالاف في السجون . واعتقلت "دايه خانم "سنة 1986
لمدة سنة من قبل الجمهورية الاسلامية . وهي ايضا لا تعرف سبب اعتقالها ،حيث
تم اختطافها بشكل سري وكان عمرها في ذلك الوقت يزيدعلى70 سنة . وبالرغم من
ذلك تعرضت للتعذيب ، وكان مسؤولي دائرة الاستخبارات الايرانية يقولون لها
اذا لم يكن قاضي محمد زوجك ،لم يكن لدينا مطلقا في ايران مشكلة الكورد
وكوردستان .
بعد ذلك الحادث لم تكن لمينا قاضي الحق في الخروج من ايران وكانت تحت
المراقبة،وفي سنة 1988 قتلت "عفت " ابنة مينا قاضي في السويد على يد بعض
الارهابين ، وفي سنة 1998 في مدينة مهاباد فارقت مينا قاضي الحياة ،وتم
دفنها في مراسيم خاصة في مقبرة مهاباد .
وهذا نص المقابلة مع مينا قاضي والتي لم ينشر :
كاكشار:(دايه خانم )كانت حياتك مرتبطة بحياة
القاضي ،كنت اقرب الناس اليه ،ماهو رأيك حول الخصوصية الاخلاقية ،
الاجتماعية ،الدينية للقائد؟ كيف كان يتعامل مع الناس ؟
مينا
قاضي : كان القاضي انسان كبيرا ،كان مثقفا وعالما وشجاعا وشهما وجريئا وكان
سباحا ذكيا ،وقبل ان يصبح رئيس الجمهورية الكوردستانية ولانه كان من عائلة
كبيرة في مهاباد كان يقوم بعمل القاضي،كان الناس يعيرون اهتماما كثيرا
لكلامه ويستشيرونه في كل شاردة وواردة .كان محبا من قبل الناس .كانت
قراراته صائبة ،وانا اتذكر فقبل تشكيل جمهورية كوردستان كان يقرأ الكتب
ليلا ونهارا وكان يناضل في السياسة .ويقول الله أكبر!كيف نستطيع ان نخدم
شعبا لتحريره من الاعداء وتغيروضع الحياة للكورد...وكما انه قال لي يوما
:انا اناضل فقط من اجل تحرير الشعب الكوردي ،وسأترك يوما لشعبي ميراث
كبيرا.وانا لا أناضل مطلقا من اجل منصب او مرتبة ،وفي 22/1/1946 عندما صعد
قاضي محمد المنبر ليعلن عن الجمهورية الديمقراطية الكوردستانية قال:ايها
الشعب الباسل انا صعدت الى العرش وسأقتل هنا.بعد سنة من هذا الحادث
التاريخي استشهد قاضي محمد في ساحة جوار جرا على يد المحتلين .كان للقاضي
اخلاق لينة ،كان يختلط مع الناس والناس يحبونه كثيرا .
كاكشار:كيف كانت شخصية القاضي في البيت ؟
مينا قاضي :كانت يتعامل معي كصديق .وكما كان يناديني ب(محبوبة).ولقد خلفت
سبعة بنات ،ولم يكن مطلقا يفرق بين الذكر والانثى ،يحب بناته كما يحب
الشباب وكان يحترم المرأة كثيرا،لايفرق بين المرأة والرجل،كان القاضي صاحب
دين كان يهتم كثيرا بالنظافة الشخصية والسلامة الاجتماعية .لم يدخن مطلقا
ولم يتناول المشروبات الكحولية ،لم يتزوج من اخرى اقول ذلك لانه كانت
العادة بين الكبار والاغوات ان يتزوجوا اكثرمن امرأة ،حيث ان فكر القاضي
كان ضد مجتمع الاغواتي وكان يساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق ،كان يقول
لي محبوبتي لا تفكري قط انك ملكي انا انظر اليك كصديقة لي ورأيك مهم
بالنسبة الي ، للقائد معرفة جمة بالوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي
العالمي .كذلك كان يعلم بالتغيرات التي تحدث في العالم .أما اللغات لديه
فكان يتحدث بسبع لغات (الانكليزية .الفرنسية .الروسية .العربية.التركية
.الفارسية الازرية )واثناء رئاسة الجمهورية بدأ بتعلم اللغة
ايسبرانتو،وللتحقق من ذلك بأمكانك النظر الى مكتبته ،ان مكتبة القاضي في
كوردستان مشهورة بين الطبقات المثقفة.يوجد فيها كل انواع الكتب ،والكثير من
كتب القاضي وضعناها في بيت ابنتي .وتلك الكتب اكثرها فلسفية واخلاقية
ودينية وسياسية وعلمية ،وللأسف اتلفت معظم الكتب .
كاكشار :اين كنتم يوم اعلان جمهورية كوردستان
؟
مينا قاضي :اهلا بذكرى ذلك اليوم العظيم ،في ذلك اليوم اجتمع رؤءساء
العشائر ورجال الدين الكبار من كافة انحاء كوردستان ، بعد تلك المراسيم
التاريخية جاء الكثير من الضيوف مع القاضي الى البيت ،ومن ناحية اخرى فان
القانون العشائري لايسمح للمرأة بالتدخل في عمل الرجل،وانا كباقي النساء
كنت في البيت في ذلك اليوم التاريخي .كان علي ان اهتم بالضيوف الذين جاؤوا
من كافة الانحاء الى مهاباد لكي نحضر لهم الطعام ،اتذكر جيد عندما نظرنا من
النافذة لالقاء نظرة على المراسيم حيث كان الالاف من الاشخاص واقفين في
الساحة كانوا قد جهزوا انفسهم لهذا اليوم التاريخي ،وكما حضرفرسان عشيرة
جلاليان بزيهم الكوردي الملون وكذلك فرسان شكاك المعروفين ببسالتهم
وعنفوانهم ،وكذلك جاء الضيوف من جميع انحاء كوردستان لحضور ذلك العيد
المقدس من(سنه . بيرانشار. شنو. بوكان. زردشت.) . حيث اصبحت مهاباد كحديقة
للزهور ،لن انسى ذلك اليوم ما دمت حية وافتخر بذلك اليوم ،كان ذلك اليوم
للجميع وبخاصة للقاضي محمد يوما تاريخيا .
وفي ذلك اليوم بعد اعلان الجمهورية جاء الكثير من الشخصيات ورجال الدين مع
القاضي الى البيت لتناول الغداء (ملا مصطفى البارزاني .قدري بك دياربكر
.زيرو بك هركي .رئيس عزت عبد العزيز .ميرحاج.مصطفى خوشناو .الشيخ عبد الله
افندي "كيلانزاد".حفيد شيخ عبد الله النهري .وابن كابنتان سيد عبد العزيز
شمزيني.
كانت تلك الايام ايام حلوة تمر بسرعة .
كاكشار:في تلك الليلة عندما جاء القاضي محمد
الى البيت ماذا قال؟هل كان سعيد لذلك اليوم ؟
مينا قاضي :كان فرحا جدا عندما جاء الى البيت قال :محبوبتي سأفعل كل شيء من
اجل الكورد وكوردستان إنشاء الله ، لااريد ان اتولى رئاسة الجمهورية ولكن
سافعل كل شيء من اجل شعبي حتى يقرر الشعب مصيره بنفسه ،وانا كخادم سأعمل
لمصلحة شعبي .
كاكشار:خلال سنة من فترة جمهورية كوردستان
كان القاضي يستشيرك؟لنجاح اعماله هل كان يتقبل اقتراحاتك ونقدك ام لا؟هل
كان راضيا من عمله ونضاله ؟الى اي مدى كان راضيا وهل كان يشكو من اي شيء؟
مينا
قاضي :نعم كان يستشيروني في كل المجالات .حتى انه كان يستشيرني في سفره وفي
علاقاته السياسية مع السياسيين .وبصراحة كان يعطي قيمة كبيرة للنساء الكورد
.فعندما سافرالى باكو(عاصمة جمهورية ازربيجان) اثناء فترة الجمهورية اخذ
معه ابنتي فوزية .وكما كان يريد ان يعلم الفتيات السياسية وادارة الدولة
.كان يتحدث معي يوميا عن الوضع في العالم ،وبخاصة مع ابنتي عصمت التي كانت
تناقش مطولا ،كان يريد ان تصبح ابنته الكبرى سياسية كبيرة وتناضل من اجل
القضية الكوردية ،وكان قليلا ما يشكو من شيء ،وفي يوم تم دعوة القاضي في
باكو وعند عودته مع رئيس وزراء جمهورية كوردستان حاجي باوشيخ (ابن سيد
زنبيل)الى البيت ،قال له حاجي باوشيخ :يجب الضغط على البعض حتى يخافوا
،اجابه القاضي :يجب الاعتراف لجميع العالم انه بالقتل والضرب لن يحل اية
مشكلة ،يجب على المرء ان يقنع الناس بأسلوب ديمقراطي ،واذا اردنا ان نستمر
في سلطة بلدنا يجب ان نحكم برضى الشعب وليس بإلضغط والاجبار،وكما تعرفون
انه خلال فترة الجمهورية قتل شخص واحد فقط وعندما جاء خبر مقتل غفور محمود
للقاضي ،تأسف القاضي كثيرا ولم ينم حتى الصباح.
كاكشار:ما هي اجمل ذكرياتك مع القاضي محمد؟
مينا قاضي :كانت كل ايام حياتي مع القاضي اجمل الذكريات .وحتى اخر اللحظات
التي كنا مع بعضنا لم يزعجني بكلمة ،ولكن عند تأسيس جمهورية كوردستان كان
القاضي فرحا جدا فقال :اشكرك ربي بعد آلاف السنين وصلنا الى غايتنا
وحقوقنا وقال لي :اريدك ان تعملي انت ايضا فضحكت وقلت انا امية لااعرف
الكتابة وليس بيدي اية حيلة ولكنه قال :على المرأة الكوردية ان تغير
افكارها ،واريد ان تشكلي في مهاباد اتحاد وانت كزوجة رئيس الجمهورية يجب ان
تقومي بهذا العمل حتى تشجعي النساء على النضال ،ماذا ستفعلين بالذهب والفضة
اجعليها لخدمة البلد والدولة ولانهاء الامية بين النساء ،ويجب ان تذهبي الى
المدرسة كي تتعلمي حتى يقلدك النساء والفتيات في ذلك ،وبذلك بدأت العمل حيث
اسسنا الاتحاد النسائي وكذلك بدأنا بحملة ضد الامية ،لن انسى مطلقا تلك
الايام ،كانت تلك الايام ايام الحب .حب البلد حب النضال وحب للخدمة
الانسانية .
كاكشار:الان اصبح عمرك 80 عاما ماهي امنيتك
في الحياة ؟
مينا قاضي :املي هو السلامة لجميع شباب وفتيات كوردستان ،كان املي الكبير
ان ارى استقلال كوردستان وحريتها ،ولكن الان اصبحت عجوزة وانا متأكدة ان
الكورد في القريب سيحققون النصر وسوف ينالوا مبتغاهم ،واملي ان تحرر
كوردستان الكبرى وان يكون للكورد في العالم دولة ،بحسرة عميقة قالت : آه آه
متى سيأتي ذلك اليوم !....
اذا مت ادفنوني قرب القاضي محمد لااريد ان
ابتعد عنه هذا هوطلبي الوحيد من الكورد .
خاص –وارفين
warvin.org