تعالوا نختلف.. تعالوا نتحاور.. وقد نتفق..!                               
مع الكاتب والسياسي جان كورد..        

 

حاوره علي الحاج حسين
 
 
كان الكاتب السياسي جان كورد واحدا من مئات ألوف السوريين عموما والكرد خصوصا الذين ذاقوا طعم السجن والذل في وطنهم ووجدوا متنفسا وبعض كرامة ومأوى في المهجر. تحمل ومازال يتحمل تبعات رأيه كداعية للمدنية والديمقراطية وإشاعة الحريات في سوريا ويحلم بالعودة إلى ربوع قريته "ميدانكي" التابعة لمنطقة عفرين. ونقرأ في كتبه ومقالاته إلحاحه الشديد على إظهار صورة الكردي المسالم الطامح للحب والخير والعيش بسلام على أرض الآباء والأجداد، وفي أجوبته أدناه نلحظ بوضوح تأصل وتجذر الكردياتي عنده في كل تعابيره.
يقول جان كورد:
• خلافي الشخصي مع النظام الطائفي بسبب سجني وتجريدي من حقوقي المدنية وطردي من الوظيفة.
• يظهر الحجاج كنبتة وحشية في مزارعنا باستمرار، رغم تبدل الظروف والأحوال في بلداننا.
• المعارضة غير ديموقراطية، ولقد التقينا بنماذج من هؤلاء "الديموقراطيين!"
• كيف سيتصرف هؤلاء إذا عادوا وامتلكوا البرلمان والدبابات ووزارة المالية وتلفزيون سورية؟
• المعارضة الديموقراطية السورية لم تلد بعد، وما نراه ليس إلا براعم صغيرة منها رديئة المنظر وكريهة الرائحة أيضا
• المسلمون بحاجة ماسة إلى فهم جديد للقرآن الكريم
• الإخوان المسلمون السوريون أنواع وأنواع..
• يكبر خوفي عندما أسمع بعض الإسلاميين يضرب على الوتر الطائفي
• تحالف الأخوان مع خدام لايختلف كثيرا عن تحالفهم مع صدام من قبل، فكلا الرجلين بعثيان
• القضية الكوردية هي قضية أمة لها امتداد جغرافي – ديموغرافي وعمق استراتيجي – داخل عدة دول في المنطقة..
• لو طالب الكورد باستقلال كوردستان لكان هذا حقا لهم
• الكورد كالعملة الواحدة التي لها وجهان فهم أكراد سوريين وسوريين أكراد.
• للسيد رفعت الأسد تلفزيونا ضعيفا ولا أراه يقود معارضة، بل أشك في معارضته لابن أخيه.
• الكوردي في المعارضة مخلوق من الدرجة الثانية، ولم نسمع بأنه صار رئيس جبهة أو تحالف أو معارضة سورية، بل هو الحليف الأصغر على طول الخط.
• أرى شيئا من الايجابية في تغير موقع السيد عبد الحليم خدام من النظام إلى المعارضة، رغم شكي – بصراحة - في "ديموقراطية السيد خدام".
• حسن السلوك يأتي من الشعب فقط ، ولانطلبه من مكاتب الحزب الحاكم.
• لا توجد معارضة في أي بلد من بلدان العالم لا تعلن ازالة النظام هدفا من أهدافها
• المشكلة تكمن في البنى التنظيمية لأحزاب المعارضة...قبل أن تكون العلة في النظام ذاته...
• على المعارضة الالتقاء والتضامن والتحرك قبل أن يفوت الأوان فالنظام ساقط...
 
نص الحوار
  س1: ما هو أهم سبب شخصي - وفقط شخصي - يجعلك تنتقد أو تعارض النظام، وما هي حدود طموحاتك الشخصية والمنصب الذي تنشده وما هي حدود خلافك مع النظام وبماذا تتفق معه؟
 جواب: في الحقيقة النظام ينتقد الشعب ويعارض الحرية والديموقراطية، وبحكمي فرد من هذا الشعب فللنظام علاقات سيئة معي أيضا... لقد اعتقلني هذا النظام عدة مرات وسجنني لمدة سنة كاملة بتهمة "اثارة النعرات الطائفية!" وأنا أحد الذين يكرهون الطائفيين حقا، وهو الحكم الذي اشتهر بذاته بالطائفية ، أو لايزال طائفيا حتى الآن ... ثم جردني هذا النظام من الحقوق المدنية وطردني من الوظيفة وألقى بي في الشارع، أليس هذا بخلاف شخصي للنظام مع أحد أفراد الأمة؟ حدود طموحاتي الشخصية خيالية فأنا أريد العودة إلى بلادي ونشر أفكاري حول الإنسان والحرية والديموقراطية دون ملاحقات أمنية باللغتين الكوردية (اللغة الأم) والعربية... ومن ثم بناء مسكن لي في قريتي ميدانكي التي تعتبر إحدى أجمل قرى سوريا وأعيش بين الناس الذين اغتربت عنهم منذ ثمانية وعشرين عاما ... أما عن المناصب فليس لي أي حلم بها... وعما يتعلق بسؤالكم عما اذا كنت أتفق في شيء مع النظام، فأقول: في الوقت الحاضر لاشيء يجمعنا...
 س2: لماذا تتكرر ولادة الحجاج فقط في بلداننا، لماذا لم يفلح الحاكم العربي أن يطور ويتطور، ولماذا لا تنبت شتلة الحجاج في الغرب ولم تنوجد نسخة رديئة عنه في بلاد الفرنجة التي نعيبها باستمرار؟
جواب: في رواية طويلة كتبتها بالكوردية خلال السنوات الخمس الماضية وأنا على وشك الانتهاء منها هذه الأيام (حوالي ال 700 صفحة) تطرقت باسهاب خيالي إلى مشكلة هذا الحجاج الذي يظهر كنبتة وحشية في مزارعنا باستمرار، رغم تبدل الظروف والأحوال في بلداننا، وحقيقة فإن أمثال الحجاج كانوا متواجدين في الشرق والغرب على حد سواء، ومنهم أدولف هتلر، موسوليني، فرانكو، بينوشيت، بول بوت، ستالين، ماوتسي تونغ وغيرهم... ولكن يبدو أن الذين وقفوا في وجوه هؤلاء كانوا أكثرعددا مما لدينا أو أشد جرأة وحماسا... ولا يمكن أن أنسى منظر ذلك الشاب الصيني الذي وقف في ساحة بكين الرئيسية حاملا باقة من الورود في وجه رتل من الدبابات، وهو يدرك تماما أن ذلك سيكلف الميزانية الصينية الشيوعية طلقة واحدة فقط في مؤخرة الرأس... 
س3: لماذا يتكرر فشل المعارضة السورية منذ أربعين سنة وتزداد تشرذما ووهنا ولم تربح الشارع السوري لجانبها وخسرت كل الجولات ضد النظام، هل تم تدجين الشعب السوري لدرجة أنه لا يستطيع رد الحيف عن نفسه أم أن السوريات غير قادرات على انجاب أفضل مما هو راهن في المعارضة والنظام؟ وهل يمكن أن يكون الشعب مخطئا والنظام على حق، ولماذا تبدو معظم أطياف المعارضة كطفل مشاكس لا يسمح له الجري في ملعب النظام ولا في الشارع الشعبي؟
 جواب: طبعا الشعب مخطىء... فالشعب لايزال يعتقد بأن القادم ربما يكون أشرس وأتعس وأضعف وأخ... من الموجود. المعارضة – حقيقة – غير ديموقراطية كما تتطلب الديموقراطية، ولقد التقينا بنماذج من هؤلاء "الديموقراطيين!" كما تعلم في مؤتمرات عديدة، كالأستاذ عبد الحميد حاج خضر والأستاذ رياض الترك وأخونا بالله (...!) مثلا... فأي ديموقراطيين هم هؤلاء الذين ينسفون حزبا من الأحزاب في لحظة غضب، أو يتركون تحالفا لمجرد أن رئيس التحالف لايفهم هذا وذاك من المسائل؟ وآخر ترك وراءه زمنا طويلا من الخدمات في الصفوف الأولى لكتائب التقتيل والترويع والتعفيس، ثم جاء ليكتشف الحرية والديموقراطية مثل اكتشاف كريستوف كولومبوس لأمريكا؟ كيف سيتصرف هؤلاء أذا عادوا وامتلكوا البرلمان والدبابات ووزارة المالية وتلفزيون سورية؟... برأيي: المعارضة الديموقراطية السورية لم تلد بعد، وما نراه ليس إلا براعم صغيرة منها رديئة المنظر وكريهة الرائحة أيضا، ولكن الطريق طويلة، فالانتقال من عالم العسف والاكراه وكبت الأفواه إلى دنيا الحريات لايتحقق بمجرد الاعلان عن بعض الأحزاب "الديموقراطية!" كحزبنا أو حزبكم مثلا...
 س4: أسس حزب الأخوان ميثاق لندن وصاغوا برنامجا حضاريا لسوريا المستقبل، وأخيرا جبهة خلاص مع نائب الرئيس الأسبق المحامي عبد الحليم خدام. وينادون بالدولة المؤسساتية وهجروا الدعوة لخلافة تقليدية، ويتحالفون مع خصوم الأمس والأكراد، هل نجحوا أم أنهم فقط أضافوا رقما جديدا في جوقة الأسماء الفاشلة من أحزاب وحركات ومنظمات سورية منذ أكثر من أربعين سنة، وهل يعول على حزب ديني حمل لواء التغيير الديمقراطي وإقامة دولة علمانية؟
 جواب: مع الأسف بعض من يدعون الإسلامية ضعيفون جدا في مادة فهم الإسلام، وقد قرأت لبعضهم مؤخرا، أي بعد أن سلخ الإسلاميون جلد العراقيين بتكفيرهم الذي تقشعر له الأبدان، أن المسلمين بحاجة ماسة إلى فهم جديد للقرآن الكريم ، فهو يرى أن خمسين آية قرآنية أو أكثر عن عدم الإكراه في الدين ( وهذا يعني في السياسة أيضا) تواجه حديثا رواه الإمام البخاري حول قتل المرتد... ومن قبل قرأت ذلك للأستاذ الكبير محمد صالح كابوري وترجمته إلى الكوردية أيضا... إلا أن هذه النظرات تأتي متأخرة... الإخوان المسلمون السوريون أنواع وأنواع، فمنهم من يتحاشى استعمال لفظة الديموقراطية التي تتداخل دائرتها مع دائرة الشورى الملزمة... ومنهم من يتجرأ على الحديث عن التعامل مع الغرب المسيحي – اليهودي كحليف محتمل ضد الدكتاتورية، مثلما تعامل معه الشيوعيون السوفييتا في مواجهة النازية الهتلرية، ويؤكدون على أن البنية الاقتصادية الإسلامية لاتختلف في أسس عديدة عن بنية النظام الاقتصادي الحر في هذا العالم الغربي، وهناك فقط مسائل نفسية عالقة لدى الطرفين يجب تجاوزها، ونقاط ساخنة مثل القضية الفلسطينية مثلا... ولكن خوفي يكبرعندما أسمع بعضهم يضرب على الوتر الطائفي أو يبرر استمرار المجزرة العراقية الكبرى بأن هذا "مقاومة للأجنبي مشروعة دوليا" رغم أن الحقيقة على الأرض تثبت بأن العراق أصبح ساحة حرب وهابية – شيعية، والاخوان ليسوا وهابيين وليسوا شيعة... وتحالفهم مع خدام لايختلف كثيرا عن تحالفهم مع صدام من قبل، فكلا الرجلين بعثيان، وفي عهد الاستقلال الأول تحالفوا تحت زعامة الأستاذ مصطفى السباعي مع البعثيين والشيوعيين، إلآ أنهم الآن أكثر لباقة ديبلوماسية مما كانوا عليه آنذاك...
 س5: أسس الأكراد في أواسط القرن المنصرم أحزابهم القومية في سوريا، وظلت تتصاعد مطالبهم من الحقوق الثقافية والمواطنة وصولا للإدارة الذاتية والاستقلال عن سوريا، فهل يمكن للأكراد أن يكونوا فتيل التغيير في سوريا أم حطبا لحرق مرحلة تالية؟ وهل هم أكراد سوريون أم سوريون أكراد؟
 جواب: في الحقيقة لايمكن النظر إلى القضية الكوردية من منظار سوري بحت، فالقضية الكوردية ليست كالقضية الفلسطينية مرتبطة بالعلاقة مع اسرائيل وحدها، وانما هي قضية أمة لها امتداد جغرافي – ديموغرافي وعمق استراتيجي – اقتصادي كبير في داخل عدة دول متجاورة في المنطقة... والكورد في سوريا ليسوا أجانب ولا دخلاء، وكانوا في مراحل سابقة يأخذون الضريبة من حلب وطرابلس، بل حكموا أكثر من مائة عام كل المدن السورية في زمن الأيوبيين، وكانت منهم امرأة حكمت عاصمة الشمال السوري حلب لمدة ست سنوات أو يزيد... وهناك خريطة هولاندية منشورة في موقعنا (كورداخ) تثبت بأن سوريا لم تكن كيومنا هذا في القرن الثامن عشر، بل كانت من ناحية الغرب تضم الاسكندرونة وقبرص، ولكن نهر الفرات كان يحدها من الشرق، وليس دجلة أو الخابور... المهم في الموضوع: لو طالب الكورد باستقلال كوردستان لكان هذا حقا لهم حسب مبدأ (حق تقرير المصير) ، ومعلوم لديكم بأن الحكومة السورية كانت تدعم المطالبين باستقلال كوردستان أكثر من عقد من الزمن، كما كانت تدعم القوى الكوردستانية التي تحكم اليوم في كوردستان العراق... ولكنني – كناشط كوردي سوري – لا أعلم عن حزب كوردي في سوريا يطالب بالاستقلال... أما سائر المطالبات الأخرى (كالحكم الذاتي أو الفيدرالية) فهي تؤكد على وحدة الأراضي السورية والدولة الموحدة والتعايش بين مختلف المجتمع السوري الواحد. الكورد مؤهلون للعب دور هام – حقيقة – في المعارضة الديموقراطية السورية، لا الإخوان المسلمون ولا البعثيون ولا الشيوعيون في وضع أفضل منهم تنظيميا وسياسيا، إلا أنهم بحاجة إلى ترتيب بيتهم الكوردي وتحديد مطلبهم الأساسي ضمن سوريا حرة وديموقراطية، والفيدرالية التي ضمنت حق 1% من الرومان في سويسرا كقومية أساسية من المجتمع الواحد تستطيع ضمان الحق الكوردي في سوريا أيضا، واذا ما نظرنا إلى التاريخ الإسلامي في العصر العباسي، فقد كان هناك نظام أشبه بالنظام الفيدرالي، وبخاصة في العهدين الزنكي والأيوبي في بلاد الشام، تحت عباءة دولة الخلافة...  السؤال عما اذا كان الكورد أكراد سوريين أو سوريين أكراد يمكن الاجابة عنه بأن وضعهم كالعملة الواحدة التي لها وجهان، يبدوان متعارضين ولكن لاعملة في العالم دون وجهين... الكورد السوريون جزء من أمة ممزقة ومجزأة ترونها بوضوح، تكافح منذ عقود طويلة كفاحا مريرا من أجل حقها في الحياة والحرية، ولكن لكل جزء من كوردستان (بلاد الكورد) الممزقة واقع مختلف وظروف ذاتية وموضوعية مختلفة عن الجزء الآخر، والكورد السوريون (السوريون الكورد) يدركون بأن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لاتشتهي السفن (بفتح السين والفاء)...
 س6: هل تعتبر المعارضة التي يقودها نائب الرئيس الأسبق رفعت الأسد معارضة موالاة، أو نسخة رديئة عن الجبهة التقدمية وهل المعارضة التي تضم البيانوني وخدام هي بالضرورة معارضة معاداة وخروج عن النواميس، ومالذي يفرقهما ولا يتفقون على التغيير المزعوم، وهل يمكن أن يعني تحالف البيانوني والخدام ورفعت أسد والأكراد في تيار واحد بمثابة بداية لتغيير حقيقي، ولماذا هو غير محقق حتى الآن، ولماذا لا يوجد ملكة نحل تجمع كل المعارضة حولها وظلت متناطحة على الدوام؟
جواب: حقيقة أنا أرى للسيد رفعت الأسد تلفزيونا ضعيفا ولكن لا أرى أنه يقود معارضة، بل أشك تماما في أنه يعارض ابن أخيه، فهو في مواجهة خصومه يدافع عنه بطريقة أو أخرى، قل إنها معارضة في داخل العائلة الأسدية، أما معارضة خدام – بيانوني فتختلف في نهجها ومطالبها وعلاقاتها وفعاليتها... الأكراد مشتتون، منهم مع النظام ومنهم مع "اعلانات دمشق"، منهم يتسعكون في شوارع المعارضة فيتحالفون مع هذا وذاك، بدءا من السيد فريد الغادري وعلي الحاج حسين ومرورا بالسيد رفعت الأسد وانتهاء بالسيدين عبد الحليم خدام والبيانوني، ولكن هذا لايغير من حقيقة أن الكوردي في هذا الشارع المعارض أيضا مخلوق من الدرجة الثانية، إذ لم نسمع بأن الكوردي قد أصبح رئيس جبهة أو تحالف أو معارضة سورية، بل هو الحليف الأصغر على طول الخط... المعارضة السورية عليها أن تتعلم من الهند مثلا، فالهنود الذين يؤمنون بالديانات الهندوسية اختاروا لبلادهم رئيسا من الأقلية المسلمة...
 س7: المعارضة السورية فشلت في احداث أي تغيير وكما يختلق النظام مبررات فشله في إدارة البلد، تختلق المعارضة المبررات لتحافظ على هياكل تنظيمية خاوية، فهل يمكن أن تحصل استقالات جماعية للزعامات الأبدية وتضخ دماء شابة في الطاحونة العتيقة؟ وما هو شكل صلاح المعارضة لتقوى على الوقوف بوجه هكذا نظام وتصبح فعلا مثلا لأكبر قدر ممكن من الشارع السوري الذي لم يسمع بمعظمها؟
جواب: الاستقالات بدأت في حزب الإصلاح السوري بالجملة، ثم قلدتها الحركة السياسية الكوردية، ولايزال هذا الاتجاه مستمرا في الفعالية، وان شاء الله ينتقل ذلك إلى صفوف النظام أيضا، فترتاح البلاد من هذه البنى التنظيمية الكلاسيكية لتبدأ ببناء أشكال متطورة من المعارضة والحكم على حد سواء... ومن هذا المنطلق أرى شيئا من الايجابية ، في تغير موقع السيد عبد الحليم خدام من النظام إلى المعارضة، رغم شكي – بصراحة - في "ديموقراطية السيد خدام"، ففي ذلك جرأة وتجديد وبهذا التغيرأنقذ السيد خدام عنقه من مقصلة النظام ومن النسيان أيضا... يجب التخلي عن المركزية – الديموقراطية التي تعرف عنها الكثير من أيام الشيوعية ، ويجب بناء مؤسسات اعلامية – تثقيفية للمعارضة، وتقوية منظمات حقوق الإنسان، وبناء اللجان القضائية المستقلة استقلالا تاما... أما اذا بقي كل شيء تحت ابط قيادات المعارضة فعلى المعارضة السلام...
 س8: لماذا توصم المعارضة السورية الناشطة خارج الوطن بأنها ربيبة الاستعمار والصهيونية، والداخلية بالشريفة وتتلقف الألقاب متسابقة لجني شهادات حسن السلوك من النظام الذي يفترض أنها تعارضه؟
جواب: ليست المعارضة السورية خارج البلاد بمعزل عن الداخل السوري، وهذا المصطلح (معارضة خارج البلاد) من قاموس النظام الذي يرفض الاعتراف بالأصوات الحادة المطالبة بازالته، ولكن ليست هذه المعارضة الناشطة في الخارج بشكل ظاهر هي وحدها "ربيبة الاستعمار والصهيونية!" فكل من يطالب بازالة الدكتاتورية سيتهم بهذه التهم "التعبانة" حتى ولو كان ابن النظام أو ابنته... حسن السلوك يأتي من الشعب فقط ، ولانطلبه من مكاتب الحزب الحاكم، والمعارض لايكون معارضا مالم يعمل لاقالة النظام القائم واحتلال مقاعده في الدولة والحكومة، ما سواه ليس بمعارضة، وانما جمل اعتراضية... فهل هناك معارضة في أي بلد من بلدان العالم لايعلن ازلة النظام هدفا من أهدافه؟ لماذا في سوريا الأمر غير الذي عليه في كل العالم؟ إرهاب الدولة فقط هو السبب؟ لا أعتقد... لقد ناضل الشعب السوري ضد ارهاب الدولة الفرنسية المستعمرة وسائر الحكومات "الوطنية!" وقدم الكثير من التضحيات... المشكلة تكمن في البنى التنظيمية لأحزاب المعارضة، في سياسة تمييع المعارضة ، في وعي المعارضة وتثقيف كوادرها....قبل أن تكون العلة في النظام ذاته...
 س9: لولا عصا النظام الغليظة ما هي ضمانة الوحدة الوطنية والوئام السلمي في ظل دعوات تهجير العلويين للجبال والحزام العربي والاحصاء العنصري والفيدرالية الكردية واستبعاد السرياني من منصب الرئاسة والدعوات الطائفية والمذهبية والتكفيرية؟ هل أدمن السوريون القمع والذل والإهانات اليومية مع الفقر والبطالة؟
جواب: تاريخ سوريا الحديث منذ دخول الجنرال غورو إلى البلاد وإلى استيلاء البعث العربي الاشتراكي على الحكم بانقلاب عسكري في عام 1963 يرينا بوضوح أن المواطن الدرزي والعلوي والكوردي والبدوي والسرياني والشركسي والأرمني واليهودي والأرناؤوطي والتركماني والآشوري والكلداني، كان هو ذاته المواطن الذي حمل السلاح ليقاتل دفاعا عن سوريا ومن أجل الحرية والديموقراطية والوحدة الوطنية والوئام السلمي... بل إن هؤلاء جميعا قاتلوا تحت أمرة الشيخ صالح العلي وابرهيم هنانو والسلطان باشا الأطرش وآغوات الكورد وزعماء دمشق وحلب والمدن الأخرى من العوائل المعروفة التي لامجال لذكرها الآن، كإخوة في الوطن المشترك، رغم أنهم كانوا منتمين لطوائف وقوميات وأديان ومناطق وعشائر وثقافات ومتحدات اجتماعية مختلفة ومتناقضة أحيانا... السبب في ذلك هو أنهم كانوا يؤمنون بالاعتدال في كل شيء، وبقبول الاخر المختلف، وبحق الجميع في أن ينالوا ما لهم ويقدموا للوطن ما عليهم... الدعوات التكفيرية والطائفية الضيقة لن تؤثر كثيرا فيما اذا كانت المعارضة تعي دورها التاريخي الكبير، وعليها تصفية وتنقية صفوفها باستمرار من الذين يحرضون الطوائف والقوميات على بعضها... وعليها أن لانسكت عن المحاولات الجديدة للنظام في بلبلة الوضع الديموغرافي في مناطق الجزيرة أخيرا، إذ جلب النظام – حسب تقارير لبعض منظمات حقوق الإنسان السورية – أكثر من مائة وخمسين عائلة عربية في هذا الشهر من جنوب الحسكة إلى منطقة ديريك (المالكية) بهدف تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع الحزام العربي... فالسكوت عن ذلك هو تأييد لسياسة النظام التفريقية والتمييزية والعنصرية التي ستولد رد فعل غير محسوب العواقب... لأن الكورد لن يسكتوا هذه المرة...والحديث عن الوحدة الوطنية والوئام السلمي يتطلب جهدا عمليا من أجلها أيضا...
 س10: ما هي إمكانيات التغيير الفعلية في سوريا، وهل يمكن أن يتصالح النظام مع الشارع السوري، وكيف يمكننا أن ننظر إلى سوريا المستقبل في ظل ولاية قديمة متجددة ومحكمة دولية سارية وبرلمان جديد قادر على التصفيق وفقر مدقع؟
جواب: أسباب التغييرالفعلي متوافرة، أولها ضعف النظام في واقع الأمر، عزلته العربية والدولية، ايقاعه نفسه في قبضة الشباك الإرهابية التي يبدو وكأنه ربط بقاءه بانتشارها وهجماتها في كل الجبهات، مسألة المحكمة الدولية ، الارتباط العضوي بالنظام الايراني الممقوت دوليا، التملل في صفوف الجيش الوطني، الصراعات الداخلية على المال والسلطة في الشرائح العليا للنظام، اتساع الخرق الاجتماعي الذي يؤدي إلى تأزيم الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد، ازدياد وعي الشعب ومطالبته الملحة بنظام عصري ديموقراطي وحر، اضافة إلى تعاظم دور منظمات حقوق الإنسان وملاحقة الاعلام العالمي لكل فضائح وأخطاء النظام اليومية... وهذه الأسباب تؤدي إلى خلق امكانات مختلفة في أيدي المعارضة العاملة حقا من أجل التغيير الفعلي ... أما أن يتصالح النظام مع الشارع، فهذا غير واقعي ، وكما أن نظام تشاوتشيسكو لم يتمكن من ذلك، وقد كان في قلب أوروبا، فالنظام الأسدي لن يتمكن من ذلك وهو في وسط بؤرلاتسمع منها سوى لعلعة أفواه البنادق وانفجارات المساجد والحسينيات والمقرات الصحية...
الخطر الكبير سيحدث فيما اذا تم اسقاط النظام والشارع السوري بدون معارضة مؤهلة لفرض نفسها، ولايستبعد أن يتم اسقاط النظام في عهد الرئيس جورج دبليو بوش كتمهيد لعمل استراتيجي واسع النطاق وحاسم ضد ايران التي تسعى حثيثا لامتلاك القنبلة الذرية، ولايعقل أن تتخلص الولايات المتحدة من نظام صدام حسين لمجرد أنها شكت في أمر تسلحه النووي ولم تكن له علاقة بتنظيم القاعدة، ولم يكن يظهرعداءا شديدا لاسرائيل ، وتدع نظاما لايستبعد ضرب اسرائيل بالسلاح النووي وله علاقات مع "القاعدة" ويهدد بمسح اسرائيل من خارطة العالم على لسان رئيس جمهوريته محمود أحمدي نجاد، ومتورط في محاربة الأمريكان في العراق، ويضع العراقيل أمام مشاريعهم في لبنان وفلسطين... أما القول بأن الأمريكان عاجزون عن سحق نظام الملالي في طهران، فهذا مجرد ظن بعجز أقوى دولة في العالم، فأمريكا دمرت ألمانيا واليابان معا في الحرب العالمية الثانية ، في وقت لم تكن أسلحتها متطورة كالتي تملكها الآن، وكانت كل دولة منهما تحتل العديد من الدول والمناطق والبحار... وربما يتعرض النظام السوري إلى ضربات شديدة لاجباره على التخلي عن دوره كقلعة أمامية لايران التي تعمل على ترسيخ قدميها على شواطىء البحر الأبيض المتوسط من خلال توسيع رأس الجسر الذي تملكه (حزب الله وبعض أركان المعارضة في البرلمان اللبناني)... وتعرض دولة "الأسود السورية!" إلى ضربات موجعة ، اسرائيلية أو أمريكية – اسرائيلية مشتركة، قد تؤدي إلى اسقاط النظام الضعيف في دمشق بسرعة لا يتوقعها إلا قلة... لذا فإن على المعارضة الالتقاء والتضامن والتحرك قبل أن يفوت الأوان... وبامكان اعلام ديموقراطي حر أن يقوم بدور ممتاز في هذا المجال...
أشكركم على جهودكم التي تبذلونها لتعريف الرأي العام بفصائل وشخوص المعارضة المختلفة في هذا الوقت الهام...