|
هم مجانين أيضا!
ناديه عيلبوني
الدعوة إلى الوحدة
الوطنية وتجاوز الخلافات بين حركتي "فتح"
و"حماس"الآن هي من الشعارات الجميلة التي تدغدغ
مشاعرنا،. إلا أنها للأسف تتجاوز عقولنا وتستخف
بها . فلقد سبق السيف العذل، كما يقال.فالقوى
السياسية تتوحد عادة لتدرأ عنها كارثة، أو لتتنجنب
الوقوع في كارثة وطنية محتملة . ومثل هذه الدعوات
عادة ما تجري بين أناس عقلاء. فلا نحن استطعنا
التوحد قبل ذلك لتجنب الكارثة ، كما أن المدعو إلى
الوحدة، هو طرف استفحلت حالة الجنون لديه بحيث
تصير دعوته إلى التوحد، كدعوة العاقل للمجنون
ليكون عاقلا.
دعنا نقول إذن: أنه ليس المطلوب إعادة حركة "حماس
" إلى الصف الفلسطيني.هذا ليس حلا. المطلوب عزل
حماس ومنعها من ممارسة العمل السياسي والعسكري معا،
على اعتبار أن قادتها هم مجموعة من المجانين
والمعتوهين. وإلى الذين اعترضوا واستنكروا دعوتي
لمحاكمة حماس أقول. أني اعتذر. أعتذر، لا لأني
أخافكم أو أخاف إرهاب حركة "حماس"، بل لأنني أعتقد
أنه من الخطأ وضع المجانين في قفص الاتهام
لمحاكمتهم . فالمحكمة لا تكون إلا للعقلاء .وهؤلاء
ليسوا عقلاء. هؤلاء مجانين. والمجنون لا ينبغي
تركه يفعل ما يريد. ولا يجوز التساهل معه، وخصوصا
، إذا ما أصاب بممارساته الجنونية المجتمع كله
بالأذى. ومكان المجانين ليس بأي حال وسط المجتمع .
مكانهم الطبيعي هو المصحات النفسية ومستشفيات
الأمراض العقلية.
الجنون هو حالة الانفصال عن الواقع، والمجنون هو
الشخص المنفصل في فكره ومشاعره كليا عن واقعه.
ولعل علامات المرض العقلي تكون كثيرة ،أهمها عدم
الرغبة في الحياة ومحاولة الانتحار،وعدم الاهتمام
بحياة الآخرين ومصالحهم ومحاولة إيذائهم ، إلخ ما
هنالك من المظاهر التي تدل على الاختلال العقلي.
والمجنون هو الذي يعيش في صومعة مغلقة من الأفكار
التي ليس لها علاقة بالحياة على الأرض، فيرسم له
عالم آخر ويحط في فضاءات أخرى. علينا أن نتوقف
قليلا ،برغم المحنة والنكبة التي نعيشها، لنفكر
ولنرى كيف يعتدي المجانين على المجتمع الفلسطيني.
ولنرى كيف انتقل بنا هؤلاء من أهداف أرضية حياتية
أرادها كل الشعب الفلسطيني، مثل هدف التحرير
وإقامة الدولة ،إلى أهداف غير أرضية مثل الدعوة
إلى الموت والانتقال إلى الجنة لمضاجعة حور العين.
لقد تم إجبارنا قسرا على تغيير اتجاهنا ، إلى حد
نسيان كل الأرض وما عليها ، وتغيير مساراتنا
وتوجهاتنا كلها، وحرفها مائة وثمانين درجة عن
أهدافها. وصار علينا بدلا أن نتحدث عن استراتيجية
كفاحية جديدة تتواءم مع موازيين القوى الدولية
الجديدة ، أصبحنا نتحدث عن الجنة وجمال وعذرية
حورياتها. وطاقة المجاهد في المضاجعة ،وعدد
الحوريات المخصصة لكل مجاهد، وعذاب القبر وجنس
الملائكة. هل هذا معقول؟ أليست هذه مسخرة المساخر؟
ألا يحق للعالم أمام هذا الهذيان أن يحتقرنا وينظر
إلينا كمجانين ومعتوهين؟كيف نطلب من العالم أن
يتعاطف معنا ويحترمنا ويحترم قضيتنا ونحن نخاطب
عقله بهذه الطريقة الخالية من أي عقل؟
ثم تعالوا لنرى ما الذي فعلته هذه الحركة بالمجتمع
الفلسطيني. لم تدع حركة حماس شيئا في هذا المجتمع
لم تعتد عليه. فقد أطاحت بكل شيء . أطاحت بصيغة
التعايش المسيحي الإسلامي التي كانت تميز المجتمع
الفلسطيني. حرضت المجتمع على الفرقة الدينية فرسخت
في الأذهان الاحتقار للمختلف دينيا واعتدت على
المسيحيين الذين اضطر عدد كبير منهم للهجرة. اعتدت
على كل قيم الحياة ورسخت مفهوم العنف في بين أبناء
الشعب الفلسطيني.فتت المجتمع كله بأفكارها
المسمومة. مسخت المجتمع الفلسطيني لتقسمه بين كافر
ومسلم. احتقرت المرأة واعتدت على قيم الطفولة
والأمومة. احتقرت الفنون. احتقرت الثقافة . حتى
التراث الفلسطيني لم يسلم منها ومن سمومها. وحولت
فلسطين من وطن للفلسطينيين إلى وقف إسلامي. مزقت
العلم الفلسطيني واستعاضت به برموزها. ومارست كل
ما شأنه أن يؤدي إلى الحصار والتجويع ولم تستطع في
أية لحظة حمايتنا من أي خطر ، بل على العكس.قسمت
الشعب الفلسطيني إلى شعبين واستباحت الدم
الفلسطيني بلا أدنى شعور بالذنب. وباختصار لم يسلم
شيء من تخريب وهذيان هذه الحركة . لا أرض فلسطين
سلمت من هذياناتها ولا السماء، التي تحولت إلى
ماخور للممارسة الهذيان الجنسي وهوسه. وفوق كل هذا
وذاك أسلمت رقابنا إلى هوس ملالي إيران ورغبتهم في
إنجاز مفاعلهم النووي على حساب دمائنا وجثثنا
ودمارنا. لقد وضعتنا حركة حماس في مواجهة أعتى قوى
عسكرية في العالم ونحن عزّل ومجردين من أي سلاح،
وقالت بنا هيا جاهدوا.
من حقنا أن نتساءل أمام هذا الواقع المريع الذي
أحدثه هؤلاء. ما حاجتنا إلى الوحدة مع حركة مارست
كل هذا الجنون والتخريب؟ وكيف سنأمن جانب هؤلاء في
المستقبل في عدم تعريض الفلسطينيين لكل هذه المآسي
التي تعرضوا لها؟ ما هي الضمانات التي تجعلنا
متأكدين من شفاء هؤلاء من جنونهم؟
مهلا .. مهلا يا سيادة الرئيس عباس... وتفكر ، على
الأقل، بما يقوله رئيس الحركة بأنه وحركته ليسوا "طلاب
حياة".
كيف لنا أن نضم بيننا من يعدوننا بالموت؟
من أجلنا جميعا ، ومن أجل أن لا تتكرر المأساة
التي نشاهد فصولها في الموت المجاني اليومي الآن .
ينبغي عزل حركة حماس ، أو على الأقل علاجها من
جنونها وهذيانها ، أو أن ندعها تذهب إلى الموت
الذي ترى نفسها أجدر به. ولكن بعيدا عنا ، ولتذهب
ع أنى تشاء ، إلى السماء أو الجنة، ولكن بشرط أن
لا نسمح لها أن تحول حياتنا على أرضنا إلى جحيم، "فلنا
في أرضنا ما نعمل". والشعب الفلسطيني ليس فقط من
طلاب الحياة ، بل هو يستحقها بجدارة أيضا.
0501.2009
صحافية
فلسطينية مقيمة في فيينا
|