|
مشروع أميركي
أكثر تشدداً لـ"محاسبة سوريا"
لتدخّلها المتواصل في لبنان ودعمها المنظمات "الإرهابية"
رفع عدد من النواب الأميركيين الى مجلس الشيوخ
مشروع قانون جديد ضد سوريا تحت عنوان "قانون
محاسبة وتحرير سوريا". وهو عبارة عن "تنقيح"
للقانون الصادر سابقاً ضدها في تشرين الأول (أكتوبر)
2002 من حيث تشديد العقوبات عليها، والعمل على
مواجهة التهديد الذي تمثله سياساتها، ودعم
الانتقال الى حكومة منتخبة ديموقراطياً فيها.
وأبرز ما ينص عليه المشروع الذي حصلت عليه "المستقبل"،
المطالبة بـ"تشديد العقوبات على سوريا لدعمها
الأعمال الارهابية، وتطويرها صواريخ بعيدة المدى،
وتدخلها المتواصل في شؤون لبنان الداخلية". ويدعو
الرئيس الأميركي الى أن يقترح على مجلس الأمن فرض
حصار دولي على سوريا، بموجب المادة 41 من دستور
الأمم المتحدة.
معلوم أن المادة 41 تنص على أن " لمجلس الأمن أن
يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب
استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن
يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير،
ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية
والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية
والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات
وقفاً جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الديبلوماسية".
اذاً، مشروع القانون الصادر عن عدد من النواب
بتاريخ 26 شباط (فبراير) 2009 تحت الرقم 1206،
يهدف الى تشديد العقوبات على سوريا مقارنة مع
القانون السابق.
فالفقرة المتعلقة بهذا الجانب، نصت على "تشديد
العقوبات على الحكومة السورية، لدعمها وتسهيلها
الأعمال الإرهابية، بما فيها تلك التي حدثت داخل
العراق، وتطويرها الصواريخ بعيدة المدى وبرامج
تطوير أسلحة الدمار الشامل والإمكانات الخاصة بها،
بالإضافة الى تدخلها المتواصل بالشؤون الداخلية
للجمهورية اللبنانية، منتهكة بذلك قرارات كثيرة
صادرة عن مجلس الأمن والالتزامات الدولية.
ويرد موضوع تدخل سوريا في لبنان في فقرة أخرى من
مشروع القانون، وجاء فيها إن "الحظر يجب أن يشتمل
على منع سوريا من التدخل في الشؤون الداخلية
اللبنانية الذي يشكل مخالفة واضحة لقرارات مجلس
الأمن والموجبات الأخرى ذات الصلة".
كذلك عرض مشروع القانون لـ"الانتهاكات الفادحة
والكبيرة والمتواصلة لحقوق الإنسان بحق الشعب
السوري، ما يشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي
وللسلام الدولي"، ونص على أن "الولايات المتحدة
تمنع سوريا من مواصلة سياسات القمع بحق الشعب
السوري".
كما نص على أن الولايات المتحدة ستعمل على منع
سوريا من "تمويل، أو إيواء أو تقديم أي دعم
للمنظمات الإرهابية، وتطوير الأسلحة الكيميائية،
والبيولوجية والإشعاعية أو النووية والصواريخ
بعيدة المدى".
وطالبت إحدى الفقرات في هذه النقطة، بالإبقاء على
القيود المفروضة ضد سوريا الى أن يبلغ الرئيس
الأميركي لجان الكونغرس المختصة بأن سوريا عدلت
عما جاء فيه في الفقرة السابقة، وأنها اتخذت
تدابير ملموسة لمنع انتشار السلاح النووي، وأنها
لم تعد تشكل تهديداً للأمن القومي للولايات
المتحدة، ولمصالحها ولحلفائها في المنطقة، وأنها
التزمت حدودها الجغرافية واحترمت سيادة الدول
المجاورة لها وحقوقها، والتزمت ودافعت عن حقوق
الإنسان والحريات العامة للشعب السوري.
ودعا مشروع القانون الى فرض الحظر على أي شخص
يساهم في دعم جهود الحكومة السورية لامتلاك
التكنولوجيا الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية
والنووية المتطورة أو الصواريخ البالستية الطويلة
المدى. كما نص على معاقبة الدول التي تتعامل مع
سوريا لناحية دعم امتلاكها التكنولوجيا النووية
المتطورة، ووقف المساعدات الأميركية لها، ووقف
اتفاقات التعاون والتنمية المشتركة، وإبطال تزويد
هذه الدول بالذخائر العسكرية، ووقف عمليات التصدير
والاستيراد، بالإضافة الى وقف المساعدات المالية
الدولية، وصولاً الى إبطال مفعول اتفاقات تبادل
الأسلحة.
وتبقى القيود المتعلقة بمنع دعم سوريا للإرهاب، "موضع
تنفيذ طالما واصلت دعمها الإرهاب الدولي. ولا
تُشطب إلا إذا أبلغ الرئيس الأميركي لجان الكونغرس
المختصة بأن دمشق توقفت عن تقديم أي شكل من أشكال
التدريب أو التزويد أو التمويل أو الدعم لحركة
حماس، وحزب الله، وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني،
والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة
الديموقراطية لتحرير فلسطين، ولحركة فتح الانتفاضة
أو لتنظيم فتح الإسلام، أو لأي منظمة صنفتها وزارة
الخارجية الأميركية على أنها منظمة إرهابية. وكذلك،
إذا أوقفت دعمها للأشخاص الطبيعيين والمعنويين
المصنفين وفق القرارات التنفيذية 13224 و13338
بالإرهابيين الدوليين، وللحزب القومي السوري
الاجتماعي، ولأي وكالة أو مؤسسة أو منظمة إرهابية.
وإذا أوقفت سوريا تسهيل دخول الأفراد من أراضيها
الى العراق، والمعدات العسكرية والمنتجات المميتة
باستثناء تلك المسموح بها دولياً".
ولم يوفر مشروع القانون قطاع الطاقة من العقوبات.
فقد دعا الى وقف المساعدات المالية للصادرات
بالنسبة للأشخاص الذين تطالهم العقوبات، ووقف
القروض التي تمنحها المؤسسات المالية الأميركية،
وفرض العقوبات على الصادرات وفقاً لأحكام قانون
الصادرات الإداري الصادر عام 1979 ولقانون مراقبة
صادرات الأسلحة، ولقانون الطاقة الذرية الصادر عام
1954. وشدد على أن أي قانون متعلق بالصادرات "يستوجب
موافقة مسبقة من الحكومة الأميركية للتزويد
بالمنتجات والخدمات. وتشمل العقوبات فرض الحظر على
المؤسسات المالية، وحظر خدمة صناديق الإدخار
الحكومية، وحظر التزويد بأي منتجات أو خدمات
وصولاً الى غيرها من العقوبات الإضافية".
ونص مشروع القانون على العمل على "منع امتلاك
سوريا السلاح النووي، وذلك عقب الغارة الإسرائيلية
بتاريخ 6 ايلول (سبتمبر) 2007 على موقع الكبر شمال
البلاد، حيث أثبتت التحقيقات بعدها أنه موقع
لمفاعل نووي أنشئ بمساعدة من كوريا الشمالية،
بالإضافة الى عدول سوريا عن التعاون مع الوكالة
الدولية للطاقة الذرية وانتهاكها التزامات الوكالة
عبر بناء المفاعل النووي، وإبلاغ العضو الأميركي
الدائم لدى الوكالة بالسعي لاعتماد قرار يعلن أن
سوريا انتهكت التزامات الوكالة، إلا إذا عدلت عن
عملياتها في هذا المجال". ويدخل في هذا السياق،
فرض القيود على التعاون النووي مع الدول التي
تساعد سوريا في تطوير برنامجها النووي، وإقصاء
كبار المسؤولين الممثلين للأشخاص المعنويين أو
الطبيعيين الذين ساعدوها في ذلك.
ونص مشروع القانون على تعزيز الجهود الديبلوماسية
لعزل الحكومة السورية. ويدخل في هذا الإطار، تعميم
هذه الفكرة الى حكومات الدول الأخرى لتوظف مع
الولايات المتحدة جهوداً مشتركة من شأنها أن تشدد
العقوبات على سوريا حتى توقف الأخيرة سياساتها
ونشاطاتها التي تهدد السلام والأمن الدوليين.
وستعمل الولايات المتحدة أيضاً على الحؤول دون
عضوية سوريا وترشحها لتولي مناصب قيادية في مؤسسات
الأمم المتحدة. كما أنها لن تألو جهداً في الضغط
على المؤسسات المالية الدولية لرفض أي قرض أو
مساعدة تطلبها سوريا ومعارضة انتسابها لأي مؤسسة
دولية.
وستتواصل الولايات المتحدة مع مجموعة من الدول
الاقليمية لتنظيم منتديات من شأنها أن تظهر هوية
الدول التي لا تتعاون في مجال منع الانتشار النووي،
أقلها مرتين سنوياً. وستبحث هذه المنتديات في
التهديدات الدولية التي تمثلها سوريا ودعمها
للإرهاب الدولي، ومقابلة هذه التهديدات بوضع
استراتيجيات لصدها. كذلك، سيتم إعداد تقارير بصورة
دورية من شأنها أن تظهر قنوات المساعدات والتعاون
التجاري بين سوريا وغيرها من الدول، من دون
الإغفال عن التعاون في المجال العسكري أيضاً. ودعا
الشق الأخير من مشروع القانون، الى دعم
الديموقراطية في سوريا وتقديم الدعم اللازم لتأمين
الانتقال الى الديموقراطية، من طريق دعم المؤسسات
غير الحكومية الداعية لانتخاب الحكومة ديموقراطياً،
ودعم المجتمع المدني في سوريا. ليختتم مشروع
القانون بالتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان بحق
السوريين.
|