|
جبهــة
التغـيير والوفــاق الوطني في ســـــوريا
Beryé Gühartin ü Rékeftina
Niştimanĭ li Sürya
Change and National Reconciliations Front in
Syria(SNRFS)
www.kdps.info
من
المعارضة السورية
ماهي أسوأ عقلية من النظام
إبراهيم حمو 6.4.2009
لاشك
أن النظام السوري يُضرب به المثل في سوء المواصفات،
ودناءة النعوتات، واستجماع الترهات في ذاته، وبعد
المسافة بينه وبين القيم والإنسانيات، لكن هناك من
يسبقه في كل ذلك بجدارة، هناك من يعارضه ليحل محله
لاليأتي بأفضل مما أتى به بل لينهب أكثر مما نهب،
وليظلم اكثر مما ظلم، ولينشر الفساد أكثر مما نشر،
ربما يقول القائل وكيف علمت ذلك؟!، وهولم يستول
على زمام الأمور بعد، فأقول لاأوصله الله إلى
مأربه، فلئن وصل لأعاد الوطن حقباً إلى الوراء،
ولكان وبالاً على البلاد والعباد.
المعارضة الإسلاموية غدت معلومة في إخضاع شرع الله
لآرائها وليس العكس وهو نهج انتهجه معلمهم الأول -
مؤسس الدولة الأموية معاوية ابن أبي سفيان - في
حكمه وفي اقتطاع أراضي الغير لتوسيع رقعة
مستعمراته، واستعباد شعوب من حوله باسم الإسلام -
ولايشك أحد أن الأطماع الإقتصادية والتلهف إلى
تلقف مابأيدي الآخرين هي التي كانت تكمن وراء تلك
الإحتلالات التي ألبسوها ثوباً مزركشاً، ولطَّفوها
تحت إسم الفتوحات وقالوا عنها (ماعرف العالم
فاتحاً أرحم من العرب)وكان الأجدر بهم أن يقولوا
ماعرف العالم محتلاً أرحم من العرب لتنسجم المقولة
مع الواقع - وهو أمر يتنافى مع روح الإسلام الذي
جاء به محمد رحمة للعالمين( وماأرسلناك إلا رحمة
للعالمين) ، إلا اللهم إذا أرادوا حرف القرآن عن
مساره، وجعلوه رحمة للمسلمين، فعندها لم يبق لهم
أية علاقة بدين الله لامن قريب ولامن بعيد.
لن نطيل الحديث عن هذا الإتجاه السياسي في
العالمين العربي والإسلامي، ولاعن الفكر القومجي
المتزمت المقصي، فكلاهما مكشوفان للملأ من حولهما،
وواضح أمرهما للقاصي والداني، أما ما يمكن الوقوف
عندها وتناولها بشيء من التحليل والتفصيل، وإزاحة
النقاب عنها، لتتعرى أمام الجميع، فهي فئة واسعة
من بين العلمانيين تتستر بلباس العلمانية، وتخفي
مزيد سوآتها، وتحمل بين جوانحها أفكاراً أكثر
سوداوية، وأكثر عنصرية وأشدُّ ظلامية من
أفكارأولئك الإسلاميين السياسيين والقومجيين
الشموليين.
إن العلمانية مأخوذة من مصدر العلم، والعلم هو
مايتطابق مع مبادىء العقل والمنطق، ومع الواقع
المعاش الذي تأكدت صحته بتكرار التجربة، وماعداه
فهو محض تخمين أو افتراض أو افتراء، والعلماني
الذي تتناقض تصرفاته وتصريحاته ومواقفه مع مضمون
العلم التطبيقي فهو متآمر مخادع، أكثر ضرراً وأشد
وطأة على الحقوق، باعتباره يمتطي مطية أجمع عليها
الكل أنها الوسيلة المثلى في استنارة الطريق،
والوصول بها بر الأمان، الأمر الذي يسهل معه
إمكانية خداع الآخرين، وإخضاعهم لمشيئة المخادع،
واستغلالهم ثم سلبهم ونهبهم، وهذا مانجده عند
شريحة واسعة من العلمانيين السوريين، ممن يزعمون
معارضتهم لجرائم نظام الحكم الفاسد في دمشق، ونسمع
نعيقهم صباحاً ومساءً وهم يهوون بمعاولهم على رأس
النظام ويهددون ويتوعدون، في حركة بهلوانية
تضليلية، ليجمعوا من حولهم مزيداً من القوى
الشعبية التي اكتوت بنيران السلطة الفئوية، وحرمت
من جميع حقوقها الإنسانية، ناهيك عن حقوقها
السياسية والإجتماعية والقومية والإقتصادية
والفكرية، ليحعلوا منها سفناً للعبور، وإذا ما
اجتازوا بها البحر أحرقوها كما فعل قبلهم طارق بن
الزياد، ثم مضوا إلى تنفيذ مآربهم الدنيئة، في
تسيير دفة الحكم بما ويتلاءم مع مكاسبهم الشخصية
والفئوية الضيقة، وهذا شأن جميع الوصوليين
والمساومين على القضايا المصيرية للشعوب المنهوبة
المنهوكة.
نحن ومن خلال احتكاكنا بنماذج من هذه المعارضات
السورية العلمانية المزعومة، تأكدت لدينا القناعة
التامة، أن نسبة عالية منها تنحى هذا المنحى
الخطير في تعاملها مع القضية الكردية المظلومة
تاريخياً، ففي الوقت الذي تبدي روح الدعابة
والإبتسامة الحلوة الملغومة، والتفهم لحقوق هذا
الشعب ظاهراً، فهي تخفي وراءها الأنياب الحادة
والأضراس الطاحنة، فلاتشأ أن تبديها مفضوحة، لولا
السم الزعاف المتدفق من الأعماق، رغم إرادتها
بدافع الحقد الدفين والكراهية المتعفنة.
إن معظم هؤلاء يدركون تماماً، أن المجتمع الدولي
لم يعد يقبل منهم تجاهل حقوق أمة يناهز تعدادها
خمسين مليون إنسان، نسبة كبيرة منهم منتشرة في
كافة أرجاء المعمورة، وهم سفراء شعبهم في العالم،
يضعون قضاياه المصيرية أمام الرأي العام العالمي
الحر، وبالتالي فهي قضية حية لن تقبل التسويف أو
التقبير أو التأجيل، ولابد من إيجاد حلول جذرية
لها، لذا يعمد هؤلاء العنصريون العلمانيون
المتآمرون الجدد إلى الإلتفاف وراءها، والعمل على
تفريغها من مضمونها، بدلاً من مجابهتها والتنكر
لها، وهم يتحينون الفرص للإنقضاض عليها إن أمكن
لهم ذلك.
ليعلم هؤلاء الطغاة الصغار أن الحفر التي يحفرونها
لأبناء شعبنا سوف يدفنون فيها، وسحرهم سينقلب
عليهم، وما ذلك على الله بعزيز.
ولانغالي إن قلنا أن المعيارالحقيقي الذي يمكن
الفرز به بين الجيد والرديء، بين الديمقراطي
والفاشي، بين العلماني واللاعلماني، من هذه
المعارضات، إنما هي المسافة التي تتوسط بينها وبين
قبول حقوقنا المشروعة، إلى درحة الإقرار بحق تقرير
المصير لهذا الشعب بشكل مبدئي وأولي، أما الحديث
عن الإتحادات التوافقية والطوعية فهي تأتي لاحقاً،
فمن أراد كسب رأي العام الكردي في سوريا تحديداً
إلى جانبه في أية عملية تغييرية مستقبلية لنظام
الحكم فلا بد له أن يكون واضحاً وصريحاً وشفافاً
في قبول الآخر، وأن يتجنب الأساليب الديماغوجية
المضللة، وإلا فسوف تلتصق يده بالصخرة الصماء،
وسيحصد الرياح العتية بدلاً من جني الثمار.
|