الانترنت بين الرقي  ونشر الغسيل...؟!

 
سيامند إبراهيم*
 
 
      من الآراء ما تقول لقد أصبح الانترنت لوح وسخ, وساحة للعابثين,  وتجد فيها ما هب ودب من الأقلام الغير النظيفة, والتي تتصيد في الماء العكر, أو تبث سموم حاقدة على أناس سياسيين أو مثقفين في الساحة الأدبية. لكن الواقع أيضاً أن هؤلاء الذين يتأففون من الانترنت, وهذه الشبكة العنكبوتية الرائعة يتهافتون في نشر موادهم الأدبية أو الثقافية في جميع المواقع على اختلاف مشاربها, ويركضون نحو غرف الدردشة وغيرها.
إذٍ صحيح أن دخلت ساحة الانترنت أقلام مشبوهة وحاقدة وغير نظيفة, والبعض منها يفتقر إلى معايير الكتابة الجادة والإبداعية, ولو عدت إلى المواقع الكردية الجادة والتي لا تبحث عن المسائل الشخصية والرؤى الثقافية المختلفة التي تطفو على الساحة الثقافية, لوجدت أن ثمة     أسماء كتاب  يتواصلون مع هذا الأحداث بروح المسؤولية,  فثمة مواقع  تنشر بعض المواد الغير رصينة, أو لأقلام ضعيفة كتلك السيدة التي لاعلاقة لها بالأدب والشعر, والمتطفلة على الساحة الأدبية, وأولئك المتملقين والمنافقين الذين يصححون وينقحون ما تسرقه من التراث الأدبي المنسي؟! وثمة موقع يتعمد إثارة نشر نقد لامسؤول في حق بعض الكتاب, لا لشيء سوى حبه في زيادة عدد زوار الموقع والرد من قبل الآخرين على هذا الكاتب أو الآخر, وهذه هي ابتعاد عن رسالة الاعلام الحقيقة , فإنك عندما تعرف كاتب ما أنه وطني وجريء, وتنشر مئات المقالات لهذه الصحفي ثم تنشر مقال من شخص يتهمه بأشياء هو ليس نقد بل هو مجموعة من المهاترات والاتهامات, فأين مصداقية هذا الموقع ؟! وعندما تسأله لماذا نشرت هذه المقالة اللامسؤولة يقول لك رد عليه؟! كيف تسمح لنفسك أن تجرح شعور هذا الكاتب التي تربطكم علاقة شخصية وحميمية, وتعرف أنه نظيف ونقي, إذٍ ماذا  نسمي هذا التصرف؟ هل سياسة زيادة عدد القراء في الموقع بأن تسمح للآخرين بالهجوم على الشخصيات الوطنية, لكن يجب أن لا ننسى الجهد والتعب والصورة الإخراجية الرائعة لهذا الموقع, وهو ما يجب على القائمين عليه الاستماع إلى نصائح الكتاب الجادين, لا أن ينشروا مواد لأشباه أميين؟!  وإنك  لتتساءل عن أية طينة خلقت وجبلت ونزلت إلى الساحة الثقافية.
        وثمة بعض الأسماء وإن كانت تحمل أسماء مستعارة إلاً أنها تخاف أن تبوح, وتصرح باسمها الصريح لأسباب أمنية, حزبية, وشخصية وهذه الظاهرة يجب أن تزول وأن نتحمل مسؤولية ما نكتبه بشكل واقعي دفاعاً عن قضيتنا على الساحة السورية والعربية.
وثمة مواقع كردية محلية تسيرها شخصيات لا علاقة لها بالكتابة والإبداع فصارت تقيم كتابات الآخرين, وتتعمد نشر الغسيل الوسخ, وتشجع الكتاب على كتابة الردود الشخصية والاتهامات الرخيصة, ضد الكثير من الكتاب الجادين, وهنا أذكر الشاعر والمسرحي اللبناني (بول شاؤول) الذي قال في مقابلة معه في تلفزيون الحرة) قبل شهر, فقال: "إنني عندما كنت مسئولا عن تحرير القسم الثقافي في جريدة لبنانية, وإنني في تلك الفترة كنت على خلاف مع الشاعر السوري أدونيس:
وطوال سنوات طويلة لم أسمح من خلال هذا المنبر الهجوم على أدونيس",
لكن ثمة أقلام تنشر مواد ثقافية متنوعة فبعض الذي ولجوا عالم الشعر ينشرون قصائد عرجاء تفتقد إلى أبسط مقومات الرقي الإبداعي, ويبدوا أن هؤلاء المدعين يعيشون خارج عالم الشعر العالمي وأؤكد أنهم لا يقرأون ما ينشر في الدوريات العربية أو الأجنبية المترجمة إلى العربية, وهنا أود أن أسألهم إن كانوا يقرأون  لشيركو بيكس, لطيف هلمت, عبد الله بشيو, سليم بركات, محمود درويش, محمد الماغوط, أو جبران خليل جبران, أو لبابلو نيرودا , أو للوركا أو لبوشكين, أو لورد بايرون أو جاك بريفير…
هلا أطلع هؤلاء الذين يكتبون الشعر أن استفادوا من تجارب هؤلاء الشعراء وخرجوا بقصائد إبداعية تحمل تجاربهم الإبداعية الخاصة, لكن يبدوا أنهم لا زالوا لم يخرجوا من عباءة الشاعر جكرخون؟! وبنسخة مشوهة بعيدة عن التألق الشعري بكافة معاييره الفنية, أستغرب كل الاستغراب في المناسبات القومية أو الجنائزية يقرأون هذه القصائد التي لا تخرج عن حياة الممدوح والإطناب في سيرته, ونضالا ته, ومن المؤكد أن الذي يقرأ هو ليس شعراً, بل هو نظم بسيط لا يكتبه سوى مبتدأ في الشعر, وهنا تتراءى مقدرتهم الهشة في جذب الجمهور الذي يتحسر على هكذا تفاهات باسم الشعر, أجل إنه (الشعر القزمي) الشعر الذي لا يتقي إلى مستوى الشخصية التي تكتب لأجلها القصيدة,  فأنا طوال خمس وعشرين عاماً لم أقرأ قصيدة باللغة الكوردية في حق شخصية عظيمة كالبارزاني الخالد, أو نور الدين ظاظا, أو الشيخ سعيد, أو قاضي محمد؟! نعم هو حق مشروع للقارئ أن يتساءل الشاعر عن أسباب توضع قصيدته, فبصراحة إن كل ما كتب من قصائد عن الخالد البارزاني قصائد متواضعة حتى قصيدة الشاعر المبدع قدري جان (Baraznî kî vî navî nizane ) صحيح إن هذه القصيدة قد انتشرت بشكل واسع, لكنها قصيدة بسيطة لاترتقي بفنياتها الشعرية بكل المقاييس, من حيث الخيال, الصور الفنية, وجزلة اللغة القوية.
 
·        رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكردية السورية.

     

 

Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية