من وثائق الصحافة السورية في العهد العثماني

الكاتب/ سيامند إبراهيم*

متى نتعارف

في رحاب دمشق الفيحاء, وفي منزل قريب من الربوة الغناء, جلس الصحافي الكردي السوري احمد كرد علي في منزله الأنيق وهو يحمل قلمه بشفافية وصدق وهو يخط هذه المقالة التي نشرها في جريدة (المقتبس) التي أصدرها أخوه محمد كرد علي. 
 
والصحافي  احمد كردعلي كتب العديد من المقالات يدافع فيها عن الأكراد وما لحق ويلحق بهم من ظلم السلطات العثمانية والتركية الكمالية بعدئذٍ وخاصة تلك المقالة التي رد فيها على لسان فتى العرب الحمصية التي هاجمت ثورة الشيخ سعيد في سنة 1925م, وفي هذه المقالة يخط هذه الكلمات المعبرة في هذه المقالة تحت عنوان (متى نتعارف)

 وفيها يتطرق إلى مسألة معرفة الإنسان المزيد من اللغات وخاصة اللغة العربية وهي تحظى بحب واحترام وقداسة لدى الكثيرين من الشعب الكردي لأنها لغة القرآن الكريم, ونزلت بهذه اللغة رسالة الاسلام, وبرع فيها الآلاف من العلماء الأكراد الذين أبدعوا في علوم الحديث, التفسير, الفقه وشرح القرآن وغيرها , وللأسف لم يلتفت علمائنا الكرد إلى لغتهم القومية, والعمل, والبحث في دوحة خمائلها الجميلة, والكتابة, والتدوين بها, بل انكبوا على خدمة هذا الدين الجديد, وقد فتح الأيوبيون عشرات المدراس في بلاد الشام ومصر وشجعوا العلماء من الكرد وغير الكرد,  ولم يفرضوا اللغة الكردية على الشعوب التي حكموها في هذه الأمصار مثل العرب, والتركمان, الشركس بعكس العثمانيين والترك والقوميين العرب الذي مارسوا سياسة مقيته بمنع التكلم باللغة الكردية وفتح مدارس يدرس الطلاب اللغة الكردية في تركيا وسوريا؟!

  متى نتعارف

   " عائق من أكبر العوائق عدم تفاهم الناس بعضهم مع بعض, فبالأمس كاد يحدث شعب شغب بين أحد كساحي الثلج وبعض المارة ممن لا يعرفون لغة ابن هذا البلد...وبين الحجاج الذين عاقتهم   الثلوج في دمشق وحالت دونهم, ودون  سفر الكثير من الفقهاء والنبهاء  والفضلاء  من عناصر المملكة العثمانية خاصة, وسائر عناصر الأمم الإسلامية عامة, وقد اتفق لنا أن حادثنا  أحد فقهاء الأكراد من سكان بدليس  وقص علينا بالعربية الفصحى ما أيقنا معه أن رابطة اللغة من أعظم الروابط,, وإن جعل اللغة من أعظم الروابط,, وإن جعل اللغة العربية لغة المسلمين الدينية والدنيوية حكمة بالغة ليس بعدها حكمة يعرفها من يعرفها وينكرها من ينكرها.

      ولقد تلخص من جموع حديث مخاطبنا ان سلك العلماء في كردستان أي في ولايات وان, أرضروم, ومعمورة العزيز وبتليس, وديار بكر وقسم من ولاية الموصل يتكلمون العربية بينهم  حتى أن من علمائهم من يحسن العربية احسان أبنائها لها, وأكثر بل إن بعض البلاد مثل سعرد من أعمال بتليس وضاحيتها يتكلم بالعربية الصرفة, وإن كانوا يعرفون الكردية, ويقولون إن أصلهم من جهات البصرة والكوفة, وهم ما برحوا يحافظون على لغتهم في وسط البلاد الكردية.......

   وللأكراد فيما ظهر لنا عناية كبيرة بعلمائهم يعطونهم الزكوات الشرعية إلى اليوم, ويعمرون المدارس في الحواضر, ومنها العامر بالطلاب إلى يومنا ويحترمونهم حرمة زائدة, ولذلك كان العلم الإسلامي راقياً في تلك البلاد إلى مستوى رقيه في البلاد العربية إن لم يكن أكثر.

وقد تحقق معنا ما كنا نسمع به عن سكان حواضر كردستان من أن أهلها يتكلمون باللغتين على حد سواء مثل أكثر أهالي حلب لقربهم من بلاد الأتراك وعلاقتهم معهم بالتجارة, ولكن سكان القرى وهي أكثر أضعافاً مضاعفة من سكان مراكز الولايات لا يعرفون غير الكردية لغة آبائهم وأجدادهم.

وقصارى القول فقد تلقينا من لسان محدثنا أمور كانت كتب التقاويم, ومعاجم البلدان تضني علينا بها, ولاسبيل إلى الوصول إلى تلك الديار مادام أهل الولاية الواحدة لا يعرف بعضهم بعضاً فما بالك بأبناء الأقطار المتباينة الشاسعة, فمتى يا ترى يتم للأمة أن يتعلم أفرادها ليتفاهموا وبذلك يتم التعارف؟"

--------------------------------------------------------------

جريدة المقتبس 

صاحب الترخيص محمد كرد علي

رئيس التحرير احمد كردعلي

مكان الصدور دمشق (1908- 1928)

العدد 602 -  16 صفر 1329 – 16 شباط – 1911

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية