أصالة كردية الكاتب القدير

 جان كرد لا يرقى إليها الشك رغم ادعاء الأنداد


سعيد الرقاوي

جان كرد كردي أصيل، فهو أديب وكاتب كردي كرس قلمه لخدمة قضيته ولم يحد عنها.

أتابع ما يكتبه كاتبنا القدير في مجال قضيتنا والجزء السوري بشكل خاص لم أرَ فيه سوى الإنسان الغيور على قوميته والملم بقضيته. فهو بقلمه هذا يزيد كل كردي سوري متتبع معرفة وإحاطة ليس بالمعاناة فحسب، بل على أصعدة متعددة. وما تهجم الساسة الكرد والمنشغلين بالسياسة وأشباه الساسة وأشباه المنشغلين في هذا الجزء على الند سوى تجاوز للحد المعقول في تجريح الخصم وتسويد صفحته.

طالما كاتبنا القدير قد آل على نفسه خوض القضية باتخاذ منحى معينا للتعبير عن نضاله القومي فلا بد أن تطرّش بياض خدماته ببعض الرذاذ من السخام الذي يصيب كل من يدخل في هذا المعترك.
في ظرف مثل ظرفنا هذا بدلا من أن نتخاطب فيما بيننا بالتي هي أحسن، وبأسلوب حضاري ينبري أحدنا بكلمات سوقية تجاه الآخر. إذا كان هذا منطق ساستنا في الرد على الخصم وتبيان أخطائه فما بالنا نحن عامة الناس من هذا الشعب المغلوب على أمره والمجري عليه قوانين الصهر والإذابة.

جان كرد الكاتب والمدافع عن القضية بكل ما أوتي من قوة. إن اتخذ هو سبيلا يُسخّر فيه طاقاته لخدمة القضية وإن اختلف سبيله هذا عن منطلقنا، لا يعني أنه يجب أن ننهال عليه بمنطق الرعاة الجفاة، إن خالف ما جاد به يراعه، رؤيتنا، في تبيان أمر ما من مشاكلنا الكثيرة والعويصة، ليس من النبالة أن ننعت الرجل بأسلوب الجهلاء والسفهاء، بل علينا أن نحكم على الرجل بإنصاف وبصيرة.

يتبين لي من خلال كتاباته الكثيرة أنها تخدم في أطرها الواسعة القضية وتفضح مظالم المقتسم وتبين عورات مغتصبينا. كما لا أرى عيبا أو قصورا عندما يخالف ذاك رأي. بل أحاول أن أجد ما غاب عني وتنبه له كاتبنا القدير. إن لم أجد هذا أو ذاك اعتبرت أن تعدد الرؤى في هذه الحالة هو دليل على تقليم وتقويم معرفتنا في المستقبل. إذا أصاب هو وأخطأت بما اعتقدته صحيحا. أحاول أن استفيد منه، إن حصل العكس لا أرى فيه سوى شخص مجتهد قد اجتهد فله أجر.

يستوضح لي من كتاباته أيضا أن الرجل يحظى بمعرفة علمية تؤهله إلى الاعتراف بالخطأ عندما يخطئ ولا يتبجح بالصحيح حينما تبين الأيام صحة وجهة نظره. ليكن هذا معيارنا في الحكم على بعضنا البعض وكفانا عقلية القرون البائدة.


عندما أقرأ للرجل نتاجه النضالي أجد فيه الشخص الباحث والكاتب الحريص على القضية والإنسان المعاني بما يلم بشعبه ووطنه من مظالم ومآسي. يتخذ الاعتدال فيما يكتب ويراعي الجانب العلمي في دقة المعلومات، ويسردها بأسلوب العالم والباحث. أ لهذا نجازي من يكرس وقته ليقدم لنا المواد جاهزة لمواجهة المدّعين والأعداء على حد سواء في مجرى نضالنا من أجل الانعتاق.

سمعت إليه في العديد من المحادثات البالتوكية وجدت الرجل متزنا يؤدي مغزاه بلغة كردية سلمية ومفهومة لدى المتبحر في اللغة وغير الملم بها في آن معا. كما تتصف كتاباته العربية بالسلاسة والتعبير الواضح والجلي وترابط الكلمات الذي يحيك بها مقالاته. وتناسق الأفكار فيها وترتيبها تنم عن مكانة الرجل العلمية. شخصية كهذه من الحري أن يكون موضع التقدير لا العكس، ولكن نحن الكرد منذ القديم لا نعير المتميزين منا أي اهتمام أو تقدير. عندما تحول هذه الشخصية منحاها إلى شعوب أخرى، حينها نلهث وراء الذين قدروه بأنه كان واحد منا ونفتخر به، ولكن بعد فوات الأوان.

أرى أن نكون منصفين حيال أمثال كاتبنا القدير مهما كان منحاه السياسي مغايرا لاتجاهنا. فهو ثمرة أجادت به الأمة الكردية لنا. فنحن، ككرد، علينا أن لا نلقي بثمارنا هذه في زاوية النسيان أو أن نجحد عليه مكانته المتميزة أو ننهال عليه بالسوقية من الكلام والحديث.

وما الشاعر الكردي الكبير جكرخوين سوى مثال لهذه الحالات، فمن المنطق والعقلانية تعميمه. لقد عاش الشاعر جكرخوين وكان منحاه في السياسة حينها لا يعتبر الكرد في سوريا شعبا. مع ذلك لم ننهل عليه بسوقية الكلام ولم نعيب عليه هذا المنحى. أليس حري بنا أن ننحو ذلك المنحى حيال كاتبنا القدير و أمثاله وغيره من المتميزين منا، وأن يحظى هؤلاء بنفس الشيء!

لنكن حضاريين في تعاملنا مع المتميزين منا. كفانا منطق الجهل والسفاهة للتعامل فيما بيننا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يرجى نشر المقال أعلاه في مواقعكم الكريمة إن أمكن
مع تعليقي المقتضب التالي:
جان كورد دخل غرفة التبريد العالي وقد لا يخرج منها بعد الآن
أعتقد بأن ما قمت به من نشاطات سياسية وثقافية في حياتي الماضية منذ أن تفتحت عيناي على قضية شعبي الكوردي في أواخر 1967 ، هذه الحياة المليئة بالمتاعب والنشاط وبالأخطاء أيضا، كاف لأن يقول المخلصون لهذا الشعب المظلوم وأصدقاؤه: إنه قام بواجبه قدر المستطاع
سأعمل بعد الآن لاتمام الكتب التي بدأت بها ولم أنهيها بعد
وآمل أن يعفو عني الأصدقاء إن كنت قد أسأت لبعضهم بقصد أو دون قصد
سأمتنع عن الرد على معظم رسائلكم الالكترونية ومكالماتكم الهاتفية بعد الآن
والله مع المخلصين الذين يريدون انقاذ هذا الشعب المظلوم
ويريدونها سوريا حرة تعددية للجميع

مع فائق الاحترام والتقدير
محرّم  06/05/2009
 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية