الانتخابات..مرة اخرى


نـــــــــــــــــــــــــــــزار حيدر
NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM

لانني، كأي مواطن عراقي آخر، اعتقد بان الانتخابات النيابية القادمة، مهمة ومصيرية ومفصلية، لذلك احاول ان اشارك مجلس النواب العراقي جهوده الحثيثة الرامية الى تشريع افضل قانون لها، من خلال التفكير معه ومشاركته الراي والمشورة.

ان ما يشجعني على مثل هذه المشاركة، هو ردود الفعل الايجابية الحسنة التي وردتني على المقالين السابقين اللذين كتبتهما خلال اليومين الماضيين بشان الانتخابات وقانونها المزمع تشريعه الاسبوع القادم في مجلس النواب العراقي، وكذلك ما سمعته عن تفاعل السيدات والسادة النواب مع ما كتبته في ذينك المقالين.

ان جوهر ما نصبو اليه جميعا هو اقناع المواطن العراقي باهمية حضوره عند صندوق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات القادمة، والحيلولة دون عزوفه عنها لاي سبب من الاسباب، لان نجاح اية عملية انتخابية تقاس بنسبة المشاركة الشعبية والتي تعبر عن مدى حجم التفاعل الشعبي مع العملية السياسية، خاصة في بلد كالعراق الذي يمر بتجربة وليدة بحاجة الى اكبر عدد من الناخبين الفعليين من اجل تحديد مسارات واتجاهات الراي العام العراقي بشكل اكثر دقة، ولا يمكن تحقيق مثل هذه القناعة الا عندما يشعر المواطن بجدوائية مشاركته، والتي لا تتحقق بدورها الا اذا شعر بان القانون الجديد لا يتلاعب بصوته فيمنحه لغير من يؤشر عليه عند صندوق الاقتراع، كما حصل ذلك كثيرا في انتخابات المحافظات الاخيرة، كما ان هذه القناعة تتحقق عندما يمنح القانون الجديد الحق لكل مواطن عراقي مؤهل للمشاركة في الانتخابات اينما كان في يوم اجرائها، سواء في داخل العراق او خارجه، في منطقة سكناه او خارجها، وبذلك سيشعر المواطن بان الدولة العراقية، ممثلة بمجلس النواب والقوى السياسية التي شاركت في تشريع القانون، لم تغفل عنه ولن تنساه، بل انها حريصة على مشاركته مهما كان الثمن.

ومن اجل تحقيق كل ذلك، اتمنى ان يسمح لي السيدات والسادة اعضاء مجلس النواب العراقي، ان اضيف النقاط التالية الى ما كنت قد تقدمت بها في المقالتين السابقتين، راجيا اخذ ما ادونه هنا بعين الاعتبار والاهتمام به عند المناقشات، التي علمت بانها ستستمر لغاية يوم التصويت على القانون الاسبوع القادم:
اولا: يجب ان يتضمن القانون نصا واضحا يقر بمشاركة العراقيين في الخارج (بلاد المهجر) في هذه الانتخابات، انه حق لكل مواطن وليس منحة او مكرمة، والجغرافيا لا تسقط هذا الحق ابدا، ولنا في كل تجارب الدول التي تحترم المواطن وقيمة المواطنة المقدسة اكبر دليل ساطع وبرهان واضح.

اظن ان مجلس النواب اطلع على راي الشارع العراقي في هذه المسالة، ولذلك، وعلى اعتبار ان النواب هم ممثلي الشعب العراقي، فان عليهم ان لا يغفلوا نبض الشارع ولا يستهينوا بتطلعات العراقيين بهذا الخصوص.
ان عدم اكتراث نواب الشعب بتعبيد الطريق امام العراقيين في المهجر للمشاركة في الانتخابات القادمة، يعد خسارة للاجيال غير عابئين.

ثانيا: ومن اجل ان يعرف الناخب لمن سيمنح ثقته على وجه التحديد، لذلك فان من المهم جدا ان تحدد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سقفا زمنيا لا يقل عن مدة (60) يوما، مثلا، قبل موعد الانتخابات (16 كانون الثاني 2010) لكل الكيانات السياسية المسجلة والتي تنوي النزول في هذه الانتخابات، لتقديم مرشحيها بتفاصيل شخوصهم، ليتسنى للناخب ان يسال ويبحث ويحقق ويدقق في الاسماء المعروضة، ليتحمل المسؤولية كاملة امام الله تعالى وامام ضميره وشعبه ومستقبل بلده، اذا ما اشر على اي اسم من الاسماء المرشحة.

ان على المفوضية ان لا تسمح للكيانات بمحاصرة الناخب بسيف الوقت، فلا تدعها تماطل في تقديم (كشوفات) المرشحين وتاجيلها الى ربع الساعة الاخيرة، فان ذلك ضحك على الذقون لا ينبغي ان تسمح به المفوضية.
يجب ان يمنح الناخب الوقت الكافي لتفحص اسماء المرشحين، لنحمله مسؤولية خياراته كاملا، فلا يتحجج بالجهل وعدم المعرفة.

الا ترونهم كيف انهم يسخرون عنصر الزمن في كل قضية حساسة ومصيرية يريدون مناقشتها وتشريعها، كما يحصل اليوم بالنسبة الى قانون الانتخابات؟ ليلفلفوها على هواهم؟.
انهم يحاصرون المواطن بسيف الزمن دائما، ولذلك يجب ان تنتبه المفوضية الى هذه (اللعبة) الممجوجة والمكشوفة، فلا تسمح بتكرارها ابدا.

ثالثا: وعلى اعتبار ان الجميع يصبو الى قانون يلغي، او على الاقل يساعد على الغاء، المحاصصة بكل اشكالها، وكذلك يلغي او على الاقل يساعد على الغاء التصويت، وتاليا الاصطفافات (المذهبية والدينية والاثنية) لذلك يجب على المفوضية العليا ان تنظم اسماء المرشحين في كل دائرة انتخابية حسب تسلسل الحروف الابجدية، دون الاعتماد على التسلسل الوارد في قوائم الكيانات او الاحزاب او حتى الاشخاص.

لنساعد الناخب على تحقيق عملية التصويت للمرشح (المواطن) وليس للمرشح (العربي او الكردي او التركماني او الشيعي او السني او المسلم او المسيحي) او غير ذلك، فلنساعده للتصويت على (الاهلية) وليس على (الهوية) والانتماء.
بمعنى آخر، فان القائمة الانتخابية التي يجب اعتمادها عند التاشير على المرشحين من قبل الناخب، يجب ان تكون منظمة بطريقة تسلسل الحروف الابجدية، وليس بالطريقة السابقة، والتي كانت تعتمد اسم الكيان وتسلسله، والتي كانت تقسم القائمة الانتخابية الرسمية الى طوائف واثنيات.

ان هذا التنظيم سيساعد الناخب على التاشير على المرشح الاجدر والافضل بغض النظر عن انتمائه الديني والمذهبي والاثني، بل وحتى الحزبي والفئوي.
يجب ان نميز بين القائمة الانتخابية (الرسمية) التي سيؤشر عليها الناخب، وبين القائمة الانتخابية (الدعائية).
رابعا: كذلك، فان من الضروري جدا تحديد الدوائر الانتخابية منذ الان، بحدودها الجغرافية على وجه الدقة، خاصة المحافظات الكبيرة، كالعاصمة بغداد ونينوى والبصرة، من اجل ان يحدد الناخب خياراته في حدود المرشحين في دائرته الانتخابية حصرا.
خامسا: يجب ان لا يشتمل قانون الانتخابات على اية صيغة من شانها ان تمنح المفوضية العليا الحق في التلاعب باصوات الناخبية، بنقلها من مرشح لآخر، كما حصل في انتخابات المحافظات الماضية.

بمعنى آخر، فان القانون يجب ان يضمن احتفاظ كل مرشح بعدد الاصوات التي يحصل عليها من خلال صندوق الاقتراع حصرا، من دون اضافة اية اصوات من المرشحين الاخرين الذين يحصلون على عدد اكبر من القاسم الانتخابي المطلوب للفوز بمقعد البرلمان.

لا نريد احدا يفوز بالاتكال على غيره، او يتعكز باصوات زملائه الاخرين، بل نريد جميع الفائزين يتربعون على مقاعدهم تحت قبة البرلمان بجدارة، من خلال العدد الحقيقي الذي يحصلون عليه في صندوق الاقتراع، وهذا ما يتطلب ان يمنح القانون الناخب الحق في ان يؤشر على العدد المطلوب من المرشحين في دائرته الانتخابية، ومن ثم احتساب الاوائل الاكثر اصواتا كفائزين في الانتخابات.

ان منح الناخب هذا الحق القانوني، يصنع منه ناخبا مفتحا، بتشديد التاء وكسرها، وليس ناخبا اعمى يقف امام صندوق الاقتراع ليدلي بصوته الى مجهول، او انه يدلي بصوته لمرشح ما، ليعلم فيما بعد ان صوته ذهب الى غيره من المرشحين.
اعرف ان الكثير من الاسماء (اللامعة) ستخسر مقاعدها اذا ما تم اعتماد هذه الانظمة في قانون الانتخابات، وانها ستخجل من نفسها، وستخجل من (جماهيرها العريضة جدا) ولكنني اعرف، كذلك، ان الوطن اهم من اي واحد منهم، وان صوت الناخب امانة لا يجوز لاحد خيانتها والتلاعب بها، فكيف يجيز احد لنفسه ان ياخذ الاصوات الزائدة لمرشح ويضيفها الى مرشح آخر ليفوز بمقعد؟ ليس باصوات الناخبين وانما باصوات غيره من المرشحين؟.

8 تشرين الاول 2009
عاجل..الى نواب الشعب
نـــــــــــــــــــــــــــــــزار حيدر
NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM

تحية طيبة، وبعد..
تابعت، هذا اليوم، الثلاثاء، وبشكل دقيق، ما سمحتم بتسريبه، من خلال الاعلام، الى الراي العام، من الجلسة الرسمية الاعتيادية التاسعة لمجلسكم الموقر، والتي خصص الجزء الاول منها للبحث في قانون الانتخابات، المزمع تشريعه من قبل مجلسكم الاسبوع القادم.
احاول هنا مشاركتكم الحوار والنقاش، من اجل الوصول الى افضل صيغة ممكنة لهذا القانون الذي طال انتظاره لاهميته وحساسيته.

اولا: لقد ابديتم حرصا نادرا على تحقيق ما يرغب به ويتطلع اليه الشعب العراقي بخصوص القانون.
انه لامر جيد جدا، بل ممتاز، تمنيت لو لمست مثله منذ اليوم الاول الذي خولكم فيه العراقيون لحجز مقاعدكم تحت قبة البرلمان، فلو كنتم كذلك دائما، لكنتم قد نجحتم في حل الكثير الكثير من مشاكل العراقيين وعلى مختلف الاصعدة، ولو كنتم قد فعلتم ذلك ما شكك بنواياكم اليوم بعض العراقيين الذين تابعوا وقائع الجلسة، بقولهم ان حرصكم هذا، دعاية انتخابية (لا سامح الله) و (حاشاكم من هذا).

ثانيا: لقد ايد كل المتحدثين، واغلبهم رؤساء كتل في البرلمان، نظام القائمة المفتوحة، ما يعني انكم طمأنتم الشعب العراقي كونكم ستشرعون القانون بهذا النظام، وهذا ما اثلج قلبي وقلوب العراقيين الحريصين على مستقبل بلدهم والقلقين على العملية الديمقراطية الجاري التاسيس لها منذ سقوط الصنم.

ثالثا: تحدثتم عن المادة التي تنص على حق الناخب في التاشير على (3) او (5) مرشحين من اية قائمة يرغب منحها ثقته.
اعتقد ان من الافضل، بل من الواجب، ونحن نتحدث عن الديمقراطية وتمثيل الشعب، ان تنص المادة على حق الناخب في التاشير على العدد المطلوب من النواب في محافظته، فلا يحدد الرقم بخمسة او ثلاثة او ما اشبه، فاذا كنتم تنوون تشريع قانون للانتخابات يتطابق والمعايير الدولية، على حد قول اكثر من متحدث من زملائكم، فان المعايير الدولية وكل قوانين الانتخابات المعمول بها في البلدان المتحضرة، بل وفي كل دولة تجري فيها انتخابات برلمانية، سواء كانت حقيقية او صورية، شكلية، تنص على حق الناخب في التاشير على العدد المطلوب في دائرته الانتخابية.

ومن اجل توضيح الفكرة، دعوني اضرب لكم بعض الامثلة؛ فلو حدد القانون عدد نواب محافظة كربلاء، مثلا، بـ (6) نواب، فيجب ان يمنح القانون الناخب الحق في التصويت على (6) من مجموع المرشحين، ولو حدد القانون عدد نواب محافظة نينوى بـ (16) نائبا فيجب ان يمنحه القانون الحق في التاشير على (16) اسما يختارهم بكامل حريته وارادته، من بين مجموع عدد المرشحين في المحافظة.

بهذا القانون سنضمن ان كل مرشح يفوز بمقعده في مجلس النواب، انما تحمله اصوات الناخبين حصرا وليس المواد الغامضة في القانون التي تتلاعب بالنسب والاسماء بطريقة او باخرى، كما حصل في انتخابات مجالس المحافظات الماضية.
ان تطمين الناخب بعدم التلاعب بصوته باي شكل من الاشكال، وان صوته سيذهب حصرا الى مرشحه دون سواه، سيمنح العملية الانتخابية مصداقية عالية، وان ذلك لا يتحقق الا بمنح الناخب الحق في التاشير على العدد المطلوب من المرشحين واللازم فوزهم وصعودهم من محافظته الى مجلس النواب.

اتمنى ان ينص القانون على ذلك، فتلغى الارقام المفترضة، والتي تقترحها مسودة القانون المطروح للنقاش.
رابعا: اما فيما يخص النسبة التعويضية، فان النص على نسبة (15%) مجحفة جدا وظالمة، لانها ستتعدى على اصوات الناخبين بما لا يقل عن (40) مقعدا او اكثر، وهذا يتناقض وحرصكم المزعوم على احترام ارادة الناخب العراقي.
خامسا: اما قول احدكم بان اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة اقرب الى العدالة، فانه مدعاة للسخرية بكل معنى الكلمة، طبعا بالرغم من ان كل المتحدثين، باستثنائه، قد اكدوا على تبنيهم واعتماد الدوائر المتعددة، اي اعتبار ان كل محافظة بحدودها الادارية الحالية هي دائرة انتخابية واحدة، اذ كيف يمكن الجمع بين العدالة وبين اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة؟.

مرة اخرى نعود للمعايير الدولية، وتجارب الدول المتحضرة، وتلك التي تجري فيها الانتخابات البرلمانية بشكل او بآخر، فانها كلها تقسم البلد الى دوائر متعددة، لضمان فوز نواب يمثلون الاهالي بشكل دقيق وحقيقي وعملي، نواب ينبثقون من ذات البيئة الاجتماعية والجغرافية التي يترشحون منها.
ان اعتماد نظام الدوائر المتعددة في الانتخابات، سيحفز المواطن اكثر فاكثر على المشاركة في الانتخابات، عندما يعرف ان من سيمثله في القوة التشريعية (مجلس النواب) هو ابن بلده ومدينته وناحيته وقريته، فهو عارف بمشاكل محافظته، ومطلع على تطلعات ابنائها، وبذلك سوف لن تتكرر تجارب العهود السياسية البائدة التي كان فيها ابن بغداد يمثل ابن الناصرية في مجلس النواب، مثلا.

واقول بصراحة، فان المرعوبين من الانتخابات القادمة، فقط، هم من يريدون اعتماد نظام الدائرة الواحدة، ليجمعوا فلولهم المهزومة هنا وهناك، ولعل المتحدث نموذجا منهم، في محاولة منهم للحصول على مقعد واحد على الاقل، تحت قبة البرلمان.
سادسا: لشد ما اثار استهجاني تعامل بعضكم مع المادة التي تخص تحديث عدد اعضاء مجلس النواب القادم، بطائفية بغيضة، عندما ساقوا في معرض احاديثهم، ما اسموه بالظلم والغبن الذي وقع على محافظة الانبار في الانتخابات التشريعية الماضية، قائلين بان هذه المحافظة تستحق عددا من النواب اكثر من العدد الحالي.

اتمنى ان ينتبه الجميع الى حقيقة في غاية الاهمية، وهي ان اية اضافة على عدد النواب الحالي (275) سيتوزع على كل المحافظات، اذ ليس من المعقول ان عدد سكان محافظة دون سواها زادت خلال السنوات الاربع الماضية، وكأن نساء هذه المحافظة دون غيرها انجبن المزيد من المواليد فزاد عدد نفوسها، فيما عقمت نساء المحافظات الاخرى، بقدرة قادر.

يجب ان نتذكر بانه لو زاد عدد نفوس كربلاء فلقد زاد في نفس الوقت عدد نفوس صلاح الدين، ولو زاد عدد نفوس البصرة، فلقد زاد في نفس الوقت عدد نفوس نينوى، وهكذا، فالزيادة شاملة وعامة، ولذلك اعتقد ان من المنطقي والعقلي ان يجري بحث موضوع الزيادة من جوانب اخرى، قانونية او فنية او عملية، وليس من جوانب سيئة مثل النفس الطائفي او غيره.

سابعا: استغربت كذلك من نقاشكم بشان قضية مشاركة العراقيين في الخارج في هذه الانتخابات، وكانها قضية خلافية، ناسين او متناسين ان اكثر من (4) ملايين عراقي يعيشون في بلاد المهجر، فكيف سمحتم لانفسكم بان تتجاهلوا هذا العدد الذي يفوق عدد اكبر محافظة عراقية، هذا بدلا عن ان تعكفوا على البحث ودراسة كل السبل الممكنة لمشاركتهم، بعد تذليل العقبات التي تحول دون ذلك.

ان المشاركة في الانتخابات هو ابسط حق تصونه الدولة العراقية لمواطنيها في بلاد المهجر، وهي ابرز مصداق لوطنيتهم ولارتباطهم ببلدهم الام، خاصة الجيل الجديد الذي لم يشعر بحنان بلده ولم يشم هواءه اويشرب من مائه، وفوق كل ذلك، تريدون ان تحرمونه من المشاركة في الانتخابات، لتقطعوا امله نهائيا ببلده؟ وكانكم تريدون ان تقولوا له ليس لك حق او مكان او نصيب في بلد آبائك واجدادك، لتقلعوه من جذوره.

لا تقتلوا الامل في نفوس العراقيين، ولا تحرمونهم حلم العودة في يوم من الايام، دعوهم يحلموا على الاقل ببلدهم.
اعتبروهم المحافظة العراقية الـ (19).
ولقد اضحكني وابكاني تحجج بعض النواب بالمصاريف الطائلة التي تحول دون انجاز هذه المشاركة.
هنا اسمحوا لي ان اضع امامكم المقترح التالي من اجل تجاوز هذه (المعضلة) العويصة جدا، واقصد بها المصاريف الطائلة:
فلو ان كل عضو في مجلس النواب تنازل عن (1%) فقط من مجموع مرتبه الذي تقاضاه طوال مدة جلوسه تحت قبة البرلمان، فسنحصل على ميزانية تكفي لاجراء عملية مشاركة العراقيين في الخارج لـ (25) دورة انتخابية قادمة، اي الى نهاية القرن الحالي.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، من قال لكم بان العملية بحاجة الى ميزانية ضخمة كتلك االتي جرى صرفها في الانتخابات الماضية؟.
لقد جرى في المرة السابقة سرقة الملايين بحجة العملية الانتخابية لعراقيي الخارج، فيما لم يصرف عليها تحديدا سوى عدة ملايين قليلة من الميزانية المرصودة لها، وهذا ما كنت شخصيا قد اشرت اليه وحذرت منه، آنئذ، في اكثر من حوار.
ثامنا، واخيرا:
اثار انتباهي تشكيك احد المتحدثين بانتخابات مجالس المحافظات الماضية، عندما وصفها بقوله انها (تجربة سيئة الصيت).
كنت اتمنى ان يفصح عن رايه اكثر، ليقنعنا بوجهة نظره، وان كنت اظن انها زلة لسان ليس اكثر دفعته اليها خروجه وحزبه من تلك الانتخابات خالي الوفاض.

ان تشكيك نائب في اية انتخابات هو تشكيل بالنظام السياسي الذي يشارك هو شخصيا في تاسيسه من خلال جلوسه تحت قبة البرلمان.
اتمنى ان لا نسمع مثلها، فلا نشهد زلات لسان من هذا النوع السئ، والعاقبة للمتقين.

6 تشرين الاول 2009

برلمان جديد..لعراق جديد
نـــــــــــــــــــــزار حيدر
NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM

ان نظام القائمة المفتوحة ينتج برلمانا قويا، اما نظام القائمة المغلقة فلا ينتج الا برلمانا ضعيفا هو اشبه ما يكون بالديكور في البلد او ما يمكن ان نطلق عليه تسمية (برلمان من ورق).
ان قوة اي نظام سياسي تنبع من قوة برلمانه، وان قوة البلاد وهيبتها ومنعتها تبدا من تحت قبة البرلمان، ولذلك تحرص الدول المتقدمة التي تعتمد الديمقراطية كنظام سياسي، على انتاج برلمان قوي مقتدر، من خلال صناديق الاقتراع.
ان المرحلة القادمة بحاجة الى اتخاذ قرارات صعبة ومهمة، منها ما يتعلق بالدستور والنظام السياسي، ومنها ما يتعلق بتشكيل حكومة قوية منسجمة مع نفسها ومع الواقع، ومنها ما يتعلق بتشريع حزمة القوانين التي ظلت عالقة لسبب او لآخر، وكل ذلك لن يتحقق الا على يد برلمان قوي، يمتلك قراره وارادته.

فبالبرلمان القوي:
اولا: سنحارب الفساد بكل اشكاله، والذي استشرى بسبب المحاصصة التي حولت البرلمان الى ما يشبه الزوج المخدوع، آخر من يعلم بالحقائق.
ثانيا: تفعيل دور الرقابة والمحاسبة الذي يعد من اعظم مهام اي برلمان حقيقي في اي بلد يحترم دستوره وقانونه ونظامه السياسي، بعد مهمة التشريع.
ثالثا: اعادة الاعتبار الى قيمة صوت النائب، وكيل المواطن، تحت قبة البرلمان، والغاء نظام القبيلة الذي ظل يخيم على اعمال البرلمان الحالي.
رابعا: تحقيق نظرية ان الانجاز للعراق وليس للحزب او للرمز او للشخص، فعندما يساهم كل عضو في البرلمان بنصيبه في الانجاز، فسيكون المنجز حاصل الجهد المشترك للجميع، ولذلك لا يسمح البرلمان، لاي كان، بان يصادر النجاحات لتسجيلها باسمه او باسم حزبه او حتى باسم كتلته.
خامسا: سنضمن بالبرلمان القوي، قوة الدولة وقوة الحكومة وقوة البلاد، لان قوة كل هذه المسميات هي من قوة البرلمان اولا واخيرا.

سادسا: سنضمن كذلك حضورا فاعلا للاعضاء، فلا نجدهم الا تحت قبة البرلمان، او في الشارع بين الناس يصغون الى مشاكلهم ويسمعون مقترحاتهم، ويقفون على تفاصيل حياتهم اليومية، فلا يبتلي البرلمان بكثرة غياب اعضائه، ما يسبب بتعطيل الكثير جدا من جلساته.

ان الانتخابات البرلمانية القادمة، مفصلية ومهمة واستراتيجية بكل معنى الكلمة، فاذا كان تاريخ التاسع من نيسان عام 2003، والذي شهد سقوط الصنم في مزبلة التاريخ، بداية التاسيس لعراق جديد يختلف جذريا عن العراق القديم، عراق الطاغية الذليل صدام حسين، عراق الاستبداد والديكتاتورية والنظام الشمولي، فان تاريخ السادس عشر من كانون الثاني 2010، بداية تجديد العراق الجديد، الذي شهد الكثير جدا من الاخطاء والاخفاقات التي ربما يغفرها المواطن العراقي بسبب حداثة التجربة الديمقراطية في البلاد، ولكنه سوف لن يغفر اية اخطاء كبيرة اخرى، كتلك التي ارتكبتها الاحزاب السياسية التي خلفت الطاغية في السلطة في بغداد، بعد هذا التاريخ.
ان تجديد العراق الجديد، برايي، يبدا من قانون الانتخابات الذي تحول اليوم الى ما يشبه الكرة تتلاقفها اقدام السياسيين بين الحكومة والبرلمان والاحزاب السياسية.

ان المسؤولية الاكبر في انتاج التجديد تقع على عاتق المواطن العراقي، الذي يمتلك قدرة التغيير في خارطة البرلمان القادم، الا ان كرة القانون لا زالت حتى الان في ملعب السياسيين، وان كل الذي يتمناه الناخب العراقي هو ان يسرع السياسيون في تشريع القانون بما يمنحه القدرة الكافية على الاختيار، فبمثل هذه القدرة سيحقق الناخب التغيير المطلوب.

وسيتحمل السياسيون كامل المسؤولية اذا اصروا على تشريع قانون لا يلبي رغبة الناخب في امتلاك ارادة الاختيار، من خلال نظام القائمة المغلقة مثلا، او اعتبار العراق دائرة واحدة، لان ذلك سيدفع بالناخب الى ان يتردد في المشاركة في الانتخابات القادمة، وربما سيقرر مقاطعتها بالكامل، ما يعرض العملية السياسية برمتها الى مخاطر جمة، بعد ان يعرض شرعيتها للسؤال ولاكثر من علامة استفهام، اعود واقول بان السياسيين وحدهم سيتحملون المسؤولية بالكامل.

للاسف الشديد، فان الناخب العراقي وقانون الانتخابات هو الان تحت رحمة الاحزاب السياسية، خاصة المشاركة في العملية السياسية التي تخشى كثيرا من تغيير قانون الانتخابات بما يكفل التغيير المرجو.
لقد اثبت السياسيون، من خلال صورة الائتلافات الجديدة التي اعلنوا عنها لحد الان، وما شنفوا به اسماعنا من مقاطع انشائية هي نسخ طبق الاصل لمقاطع انشائية سابقة كان قد سمعها الناخب في اكثر من مناسبة، قالوا انها نصوص برامجهم الانتخابية، انهم لا ينوون التغيير، باستثناء الصوري الشكلي الذي يلامس المساحيق والرتوش فقط، دون الجوهر والعمق، ولذلك لا يمكن التعويل عليهم لاحداث التغيير، الذي يعتقد، بضم الياء، بانه ليس من صالحهم ابدا، كونهم يعتقدون انهم الافضل من بين كل العراقيين للبقاء في السلطة، لانهم يعتقدون بان الله الذي خلق اشخاصهم (العظيمة والاستثنائية) قد كسر قوالبهم فلم يعد في البلد غيرهم يفهم شيئا.

يبقى ان ننتظر من المواطن العراقي ليحقق مثل هذا التغيير، فهو صاحب الصوت وصاحب الراي وفوق كل ذلك، صاحب المصلحة في التغيير نحو الافضل، الذي سيغير به الخارطة السياسية، طبعا اذا اراد ذلك، وذلك من خلال ما يلي:
اولا: ان لا يصوت لكل من اثبت فشله في تجربة الاعوام السابقة، فلا ينتخب الوجوه المحروقة والشخوص البالية، كما ان عليه ان لا يمنح ثقته لاناني متهالك على السلطة يغير ولاءاته كلما اقتضت مصالحه ذلك.

كذلك، عليه ان لا يصوت لمن لا يؤمن بالعملية السياسية الا ظاهرا، ممن ظل يجتمع ببدنه نهارا تحت قبة البرلمان، فيما يحضر في ظلمة الليل بقلبه وميوله وولائه مع الارهابيين والقتلة والمجرمين، يدعمهم ويشاركهم خططهم الجهنمية التي تسعى لاعادة عقارب الساعة في العراق الى الوراء.

ثانيا: ان لا يصوت للمجهولين، وان عليه ان يبحث عن المرشحين المعروفين، من اجل ان لا يبدا التجربة من نقطة الصفر فيضيع الوقت والجهد.
يجب ان يفكر الناخب بطريقة تمكنه من تغيير ما لا يقل عن ثلاثة ارباع اعضاء البرلمان الحالي، ليضمن تغييرا مريحا في الاجندات والمشاريع والرؤى.
لقد افرزت السنوات السبع الماضية الكثير من القيادات الشابة والطموحة والكفوءة، القادرة على قيادة التغيير، شريطة ان تجد الفرصة المناسبة لتسنم مواقع المسؤولية، والتي لا يخلقها لها الا الناخب الحريص على بلده ومستقبل ابنائه، اما الاحزاب والسياسيين، فلن يخلقوا مثل هذه الفرص لان الحاكم في اعرافهم هو الولاء الحزبي واحيانا العائلي ليس الا.
يجب ان لا ينتخب المواطن مرشحين هامشيين امعات لا يمتلكون الشجاعة على قول نعم او لا، فتراهم يتلفعون بقول (لعم) لارضاء الجميع، القاتل والمقتول، ليس لها اي رصيد شخصي، تظل اسيرة مواقف القائمة التي حملتها الى البرلمان، حتى اذا تعارضت مع المصالح العامة والعليا للبلاد.

ثالثا: ان يشارك في الانتخابات بأية صورة من الصور، فالمقاطعة تخدم السياسيين ولا تخدم الناخب، كما انها تخدم الحال ولا تخدم التجديد، لان التغيير يحصل من خلال المشاركة والتصويت لكل ما هو جديد، وليس بالمقاطعة، ولقد راينا كيف ان الاحزاب الحاكمة استفادت من مقاطعة الملايين السبعة للانتخابات الماضية، للعودة الى السلطة المحلية في المحافظات، فلو كانت هذه الملايين قد شاركت في تلك الانتخابات وصوتت لمرشحين جدد لما سيطرت ذات الاحزاب على السلطة.

رابعا: كما ان عليه ان يحرم، بتشديد الراء وكسرها، على نفسه بيع صوته ولو مقابل ملك الدنيا وما فيها، لان صوته مستقبل، يحدد فيه حياته وحياة ابنائه، وان صوته وطن، يبني به البلد، فاذا باعه فسيساهم في تكريس الواقع الحالي الذي يشتكي منه الان، هو قبل غيره، لانه المتضرر الاول والاخير منه.

اذا باع الناخب صوته وبقي الحال كما هو عليه الان، فلا يلومن الا نفسه.
ان من ينشد التغيير عليه ان لا يبيع صوته، ليحفظه من الدنس، ليكون قادرا به على التغيير نحو الافضل.
نعم، في حالة واحدة فقط، فان المقاطعة تنفع في تحقيق التغيير، وذلك عندما يصر السياسيون على تشريع قانون للانتخابات لا يلبي طموحات الناخب العراقي، ولا يمكنه، بتشديد الكاف وكسرها، من احداث التغيير، فيكبل ارادته ويصادر خياراته، وسيكون ذلك عندما يتوافق السياسيون على نظام القائمة المغلقة وان العراق دائرة انتخابية واحدة، فان ذلك يعني ان السياسيين مصممون على عرقلة التغيير الذي يسعى اليه المواطن العراقي.
وبصراحة اقول، فلو شرع السياسيون مثل هذا القانون فسأكون اول من يدعو الى مقاطعة الانتخابات التشريعية القادمة، وان مثل هذه الدعوة هي بمثابة استفتاء شعبي على ذات القانون.

ان اصرارهم على مثل ذلك سيدلل بما لا يدع مجالا للشك من انهم يريدون استغباء الناخب واستغفاله وانهم يريدون مواطنا اعمى يمنح صوته لمن لا يعرفه، بل يمنح ثقته من دون ان يعرف اين سيحل بها الزمن، فقد يمنحها القانون الى عدوه او الى من لا يحبه بل ربما يكرهه.

بالاضافة الى ذلك، فان نظام القائمة المغلقة سيسبب على افراغ الديمقراطية من محتواها الحقيقي، واقصد به منح الناخب حرية الاختيار، ما يعني انه ينتج نوعا من انواع احتكار السلطة، وان كانت بادوات شبه، بضم الشين وتشديد الباء وكسرها، للبعض انها ديمقراطية.

ان الاغلبية الكبيرة جدا من الاحزاب السياسية، سواء الحاكمة او تلك التي خارج السلطة، اعلنت رغبتها، بل حرصها، في تشريع نظام القائمة المفتوحة، بالاعلام على الاقل، كما ان المرجعية الدينية اعلنت مثل هذه الرغبة والحرص كذلك، فضلا عن جل منظمات المجتمع المدني والكثير جدا من السياسيين والشخصيات العامة والاعلاميين والكتاب والمثقفين، فماذا يعني لو صدر قانون الانتخابات يحمل نظام القائمة المغلقة؟ الا يعني انه بذلك سيصدر بالضد من ارادة اغلبية العراقيين؟.
عندها ستكون المقاطعة مشروعة كعصيان مدني لاسقاط التشريع من اجل قانون جديد يلبي الحاجة الى التجديد في العراق الجديد.

اتمنى على الاحزاب، خاصة الحاكمة، ان تسعى من اجل التجديد قبل ان يتجاوزها الناخب ويتجاوزها الزمن.
قد يكون نظام القائمة المغلقة مكسبا للاحزاب، الا انها ليست كذلك للعراق كبلد وكمواطن ينتظر ان يتغير حاله نحو الافضل والاحسن.

ربما ستخسر الاحزاب بعض المواقع اذا ما بادرت للتجديد، وقد تخسر بعض الارباح الحزبية، الا انها بكل تاكيد ستربح نفسها وستربح العراق، كما انها ستربح الناخب على المستوى البعيد، وهذا هو المهم الذي يجب ان تفكر به وتضعه نصب عينيها عند التفكير والتخطيط، لتكون مشروع دولة ومشروع وطن ومواطن، وليس مشروع عائلة او حزبية ضيقة او مناطقية محدودة او حتى دين او مذهب او تيار.

5 تشرين الاول 2009

نـــــزار حيدر عن تجربة الاحزاب في العراق:
المشكلة في العقلية وليست في الهوية
قال نـــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، ان مشكلة السياسيين العراقيين لا تكمن في انتماءاتهم وازيائهم وهوياتهم، وانما في العقلية التي تحكمهم، والتي يفكرون بها لادارة العملية السياسيية بشكل عام، والسلطة بشكل خاص.
واضاف نــــزار حيدر الذي كان يتحدث صباح اليوم على الهواء مباشرة في برنامج (مجلة العراق اليوم) الذي يعده ويقدمه الزميل الاستاذ ملهم الملائكة من اذاعة المانيا وراديو (دجلة):
ان المشكلة عندنا ليست بسبب هوية الاحزاب، سواء أكانت قومية او يسارية او حتى دينية، ابدا، وانما بسبب العقلية التي تحكم هذه الاحزاب، سواء عندما تكون في السلطة او خارجها، في المعارضة، والدليل على ذلك، هو ان العراق، ومنذ تاسيسه في العام 1921 ولحد الان، حكمته تيارات حزبية مختلفة، الا ان المشكلة بقيت كما هي، استبداد وديكتاتورية وانظمة شمولية، والتي انتجت تخلفا وفقرا وجهلا وامية، فلو كانت المشكلة في هوية الحزب الحاكم، للمس العراقيون تغييرا يذكر على اي صعيد من الاصعدة، كلما تغير التيار السياسي الحاكم، ولكن، وبسبب ان المشكلة في عقلية الزعامات، لذلك استنسخت، بضم التاء الاولى، المشاكل من جيل لاخر، ومن حقبة زمنية لاخرى، ومن تيار حاكم لآخر، على مدى قرن من الزمن تقريبا.

ان الفرق الجوهري في التجربة الحزبية في العراق، هو ان الدينية وصلت الى السلطة عن طريق صندوق الاقتراع، فهي اذن خيار الشعب، الى الان على الاقل، اما الاحزاب اليسارية والقومية وغيرها، فقد وصلت الى السلطة في بغداد عن طريق الانقلابات العسكرية، واكوام جماجم الضحايا، عندما امتطت الدبابات لتقتحم القصر الجمهوري في خلسة من الليل والناس نيام، وفي احسن الفروض بالتآمر، او من خلال الجبهات والتحالفات المشبوهة مع نظام غير شرعي وصل الى السلطة بانقلاب عسكري.

ولان المشكلة تكمن في العقلية التي تحكم الاحزاب، ولذلك فان الامراض الحزبية موزعة عليهم بشكل (عادل) ومتساوي، منها على سبيل المثال لا الحصر:
*غياب النظام الديمقراطي داخل المؤسسة الحزبية، وانعدام القدرة على استيعاب الراي الاخر، والنقد والمحاسبة، ومراجعة السياسات الحزبية العامة والخاصة.

*توالي الانشقاقات، على الطريقة الاميبية وبالمتواليات الهندسية، ولذلك نرى ان هناك اليوم عدة تنظيمات تحمل اسما واحدا بفارق حرف او نقطة او كلمة، وكل يدعي شرعية تمثيله للحزب الام.

*بقاء الزعيم التاريخي على راس الهرم الحزبي، والذي لا يتغير عادة الا بالشيخوخة او الموت، اذا كان الحزب يمتلك بقايا من اخلاق، او بالقتل والتآمر والاغتيال، اذا كان الحزب قد نزع عن نفسه كل القيم.

*اعتماد المليشيات للسيطرة على الشارع، فمنذ ان شهد العراق تغيير نوع النظام السياسي من الملكي الى الجمهوري، واعتماد الحزب الشيوعي على المليشيات للسيطرة على الشارع العراقي، واعتماده اسلوب القتل والسحل والدعوة، بتظاهرت غوغائية صاخبة، لاعدام كل من يخالفه الراي والاتجاه السياسي، خاصة بعد اصطدامه بالتيار الديني آنذاك والذي كان ينعته بالتيار الرجعي (الرجعية الدينية) عندما سعى الى اغتيال اكثر من مرجعية دينية في مدينتي النجف الاشرف وكربلاء المقدسة، تقف على راسها المرجع الكبير السيد محسن الحكيم والمرجع الشيرازي والسيد القزويني، ما فتئت الاحزاب تعتمد على المليشيات للسيطرة على الشارع، لدرجة ان حزب البعث المنحل الذي ظل في السلطة (35) عاما وبلا منازع، ظل يعتمد على المليشيات لبسط سيطرته على البلاد والعباد، بالرغم من سيطرته المطلقة على المؤسسة العسكرية وبلا منازع.

*الفارق الوحيد، ربما، بين التيارات اليسارية والقومية، من جهة، والتيار الديني، من جهة اخرى، هو عدم لجوء الاخير الى التصفيات الجسدية لعناصره ورجالاته وشخصياته التي تختلف معه وتترك صفوفه، مرة اخرى اقول الى الان على الاقل، متمنيا ان لا يحدث هذا ابدا، اما التيارات اليسارية والقومية فقد مارست عمليات التصفية الجسدية لرفاق الدرب حتى تعبت وانهكت وتحللت.

*اشتراك كل هذه الاحزاب، في النظام الداخلي والمسميات القيادية، بالرغم من اختلاف هوياتها وخلفياتها الفكرية والايديولوجية، فلكل منها (الامين او السكرتير العام) (المكتب السياسي) (الهيئة العامة او اللجنة المركزية) وغير ذلك.
وفي معرض رده على سؤال ما اذا كانت الاحزاب الحاكمة اليوم في بغداد تتحمل كامل المسؤولية عما يجري على المواطن العراقي، من معاناة حقيقية بسبب تردي الاوضاع الخدمية والمعيشية فضلا عن الامنية وانتشار الظواهر السلبية كالفساد المالي والاداري، قال نــــزار حيدر:
لست هنا في وارد الدفاع عن الاحزاب الحاكمة، بمقدار ما اسعى الى انصاف الواقع، وعدم غبن او ظلم احد، ما يدعو الى ان ننظر الى ما يجري اليوم في العراق بعقل المنصف وعين المتفحص، فالعراقيون اليوم، ومعهم السياسيون والاحزاب الحاكمة، ورثوا مشاكل معقدة جدا تراكمت على مدى تسعين عاما تقريبا، فلقد ورثوا:
اولا: غياب مفهوم الدولة، ففي العراق لم تبن دولة وانما حكمت انظمة، ولذلك ترانا نشهد تغييرا حتى في علم البلاد كلما شهدنا انقلابا او تغييرا في السلطة.

ثانيا: غياب المواطنة، ففي العراق لا يوجد شئ اسمه شعب وانما هناك رعايا يعيشون في ظل انظمة سياسية، ولذلك شهد العراق عمليات تهجير قسري على راس كل عقد من الزمن، منذ العشرينيات من القرن الماضي والى الان، ومن دون انقطاع.
وربما لهذا السبب، ظلت ولاءات الاحزاب السياسية مشدودة الى ما وراء الحدود، وكلنا يتذكر ولاءات الحزب الشيوعي العراقي، في حقبة المد اليساري، الى الاتحاد السوفياتي المنحل، لدرجة ان العراقيين باتوا وقتها يتندرون بالطرفة التي تقول (اذا امطرت السماء في موسكو، فالشيوعيون في بغداد يرفعون المظلات فوق رؤوسهم) طبعا حتى اذا كان الوقت صيفا في بغداد، ذو الحر القائض.

ولا يختلف حال ولاءات الاحزاب الحالية كثيرا عن هذه الصورة، وان اختلفت اتجاهات البوصلة السياسية، تبعا لاتجاهاتها العقائدية والسياسية وتبعا لمصالحها الحزبية.
ثالثا: غياب الدستور والقانون، فالعراق تحكمه قرارات السلطة الحاكمة، وليس القانون، فالحاكم هو المدعي وهو المشتكي وهو القاضي وهو الشهود.

رابعا: بالاضافة الى ان العراقيين ورثوا الفساد وبكل اشكاله منذ عقود طويلة تقرب من القرن الكامل، طبعا بنسب متفاوتة، وبقراءة سريعة لمذكرات السياسيين العراقيين الذين مروا في الحياة السياسية طوال الفترة المنصرمة من تاريخ العراق الحديث، سنكتشف هذه الحقيقة بلا جدال.

خامسا: كما ورث العراقيون التمييز الطائفي والعنصري، والتقسيم على اساس الولاء للحاكم، بين فئة الف وفئة باء وغيرها.
ان كل هذه المشاكل المتراكمة، هي التي تقف وراء الفشل الذي يتحدث عنه العراقيون في اكثر من مرفق من مرافق الدولة الجديدة، ولذلك، ومن اجل ان يتجاوز العراقيون كل هذه المشاكل عليهم، خاصة الطبقة السياسية:
اولا: التعاون فيما بينهم، وترك سياسات التربص والاختلاف على وفي كل شئ.
ثانيا: الصبر على التغيير وعدم الاستعجال، فالهدم بسيط جديا وسريع، اما البناء فصعب جدا وبطئ، وان التغييرات التاريخية لا يمكن انجازها بعصا موسى السحرية او بالاحلام الوردية، او بالعجلة في الامور.

ثالثا: تغيير العقلية وعدم الاكتفاء بتغيير الهوية والازياء والاسماء، فالتغيير الحقيقي بحاجة الى تغيير جوهري يمس الجذور، وعدم الاكتفاء بالبحث في التغيير السطحي.

رابعا: التسلح بالرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، وعدم الانشغال بالنظرة التكتيكية قصيرة الاجل للامور، فالدولة لا تبنيها ملايين التكتيكات، وانما برؤية استراتيجية تنظر لكل الجوانب، وتبحث عن حلول حقيقية وواقعية للمشاكل والعقبات، وتضع الخطط المنطقية، التي تاخذ الواقع والتحديات والامكانيات بنظر الاعتبار.
24 ايلول 2009

لبرنامج (ساعة حرة) على قناة (الحرة) الفضائية:
نـــزار حيدر يحذر من المتاجرة بالدماء

حذر نـــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، من مغبة متاجرة السياسيين العراقيين بدماء الابرياء التي لا زالت تجري انهارا في طول البلاد وعرضها.

واعتبر نـــزار حيدر، الذي كان يتحدث مساء اليوم في ستوديو برنامج (ساعة حرة) على قناة (الحرة) الفضائية في العاصمة الاميركية واشنطن، الى الزميل الاستاذ سالم مشكور، ان اختلاف القادة والسياسيين العراقيين على جريمة الاربعاء الاسود، يهدد البلاد ويعرض الامن القومي الوطني للخطر، مشددا على وجوب ان يكون الدم اداة استراتيجية لتوحيد الصفوف والمواقف، وليس لتمزيقها وتشتيتها.

واضاف نـــزار حيدر بالقول:
نخشى ان يتحول العراق الى ساحة لتصفية ملفات ليس لها حل، على غرار ما يجري منذ سنوات على الساحة اللبنانية، وان بداية تحقق مثل هذا الامر الخطير، تكون عندما تنقسم الساحة السياسية الى فريقين متناقضين يتربص الواحد بالاخر، فيكون عندنا فريق ما قبل التاسع عشر من آب وفريق ما بعد هذا التاريخ.

نحن نعرف ان الدم، في كل مكان، هو عامل مهم لتوحيد المواقف ورص الصفوف، الا في العراق فقد تحول الدم الى اداة للتمزق والتشتت، والى وسائل لتصفية الحسابات وتحقيق الفوز السياسي والانتخابي لصالح هذا الفريق ضد الفريق الاخر، وكل ذلك على حساب معاناة المواطن العراقي المسكين الذي يدفع ثمن اختلاف السياسيين غاليا، وان دل هذا على شئ، فانما يدل على مدى استخفاف السياسيين بدم المواطن العراقي، ولذلك راينا كيف ان مؤسسات الدولة اختلفت مع بعضها وعلى شاشات التلفزة وفي مختلف وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، في واحدة من اخطر ما تعرض له العراق الجديد، الا وهو ما حدث في يوم الاربعاء الاسود.

الى ذلك، رفض نـــزار حيدر مناقشة مثل هذه الامور الخطيرة التي تهم الشعب العراقي بشكل مباشر، رفض مناقشتها في الغرف المغلقة، كما يدعو الى ذلك بعض السياسيين العراقيين، قائلا:
لقد شهدت الغرف المغلقة مناقشة مثل هذه القضايا بين السياسيين العراقيين، طوال السنين التي اعقبت سقوط الصنم ولحد الان، فماذا كانت النتيجة؟ مزيد من الدماء ومزيد من الدمار، ما اثبت اختلاف السياسيين في الموقف من مثل هذه القضايا الخطيرة، ولذلك فان الحل، برايي، لا ياتي من خلال اجتماعات ومداولات الغرف المغلقة، وانما من خلال مصارحة الشعب العراقي، والتعامل مع هذه القضايا بكل صراحة ووضوح وشفافية، وهذا ما يفعله كل الزعماء والحكومات الحريصة على علاقة متينة مع شعوبها، اما من يدعو الى حوارات الغرف المغلقة، فهي استصحاب لثقافة الطاغية الذليل صدام حسين الذي كان ينام العراقيون في عهده على قرار لينهضوا في الصباح على قرار آخر، حرب شعواء في اغلب الاحيان.

ان من يتبنى سياسة حوار الغرف المظلمة، هم العاجزون والفاشلون الذين لا يقدرون على مصارحة شعبهم ولا يعرفون كيف يسوقون، بتشديد الواو الاولى وكسرها، مواقفهم الى شعبهم، ولذلك فهم كالخفافيش لا يعرفون الظهور الا في عتمة الليل، اما نور النهار فيعمي ابصارهم، بعد ان اعمت اخطاءهم بصيرتهم.
عن موقف (الوسيط التركي) في هذه الازمة، قال نـــزار حيدر:
ان تركيا في هذا الملف هي المستأجرة وليست الثكلى، على حد وصف القول الماثور، ولذلك فهي تتحدث بشكل غير مفهوم، والا فيوم كانت هي الثكلى، عندما كانت دماء الشعب التركي تراق بسبب الاعمال المسلحة لحزب العمال الكردي التركي، لجات تركيا الى كل العصيات والى كل الجزرات للضغط على سوريا لحملها على تسليم او طرد الزعيم الكردي التركي عبد الله اوجلان من اراضيها، وكلنا يتذكر كيف ان الجيش التركي وقتها قد حرك دباباته على الحدود السورية التركية المشتركة من اجل تحقيق هذا الهدف، والذي انتج في نهاية المطاف قناعة سورية بضرورة التخلص من اوجلان، فقامت السلطات السورية بتسليمه الى تركيا عن طريق وسيط ثالث هو اليونان، وربما لولا تلك الدبابة التركية التي تحركت صوب الحدود مع سوريا، لما شهدنا اليوم هذه العلاقة التركية السورية الحميمة والمتينة، القائمة على اساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، الشئ الذي نتمنى ان يحصل بين العراق وسوريا كذلك، بعد ان تقتنع دمشق بخطا قرار الاحتفاظ بايتام النظام البائد من المتورطين بالارهاب في العراق على الاراضي السورية، خاصة وان العراق الجديد فعل، ولا يزال، المستحيل من اجل علاقة حسنة بين بغداد ودمشق.

21 ايلول 2009
 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية