|
|||||
|
التذكير بمجزرة حلبجة.. وأهمية تقييم الظروف المناسبة محمد محمد ـ
ألمانيا في هذا الاطار يجدر ذكر توصيف توقيت تلك الجريمة النكراء، على أنه كان امتدادا لظرف الحرب الباردة السوداء بعد، الذي كانت خلاله الكتلتان الشرقية والغربية السابقتان تتصارعان فيما بينهما على كسب المزيد من سلطات العالم الثالث الى جانب كل منهما بغض النظر عن دكتاتورية وشوفينية وهمجية تلك السلطات ودون الاهتمام بمسائل حقوق الانسان والحريات المنتهكة هناك ولا حتى بالابادات الجماعية التي كانت ترتكب من قبل تلك السلطات في بلدانها بسبب طبيعة ذلك الصراع البارد, ومنها السلطات الغاصبة لكوردستان التي هي بدورها كانت تستغل ذلك الصراع الدولي وتتحجج بوجود أعمال كوردية مسلحة في الجبال, بحيث تشرع لنفسها لتدمر وتشرد وتبيد بما يحلو لها من المدنيين الكورد في المدن والقرى الكوردستانية وكذلك لتحدث التغيير الديموغرافي هناك خصوصا في كوردستان الجنوبية والشمالية، ودون أن تتحقق نتائج ايجابية تذكر للشعب الكوردي من جراء ذلك الكفاح المسلح الذي كان يقوم به تلك الأحزاب الكوردستانية لعقود خلال تلك الظروف الدولية الغير مهيئة, فضلا عن صراعاتها السياسية والعسكرية الحادة فيما بينها، أي مثلما كانت الظروف الدولية سيئة أنذاك، بذلك القدر وربما أكثر كانت العوامل الذاتية أيضا سيئة جدا. فرغم هول وبشاعة تلك الجريمة لم تهتم كلتا الكتلتين آنذاك بملاحقة ومحاسبة السلطة العراقية البائدة وفق المواثيق والقوانين الدولية ذات الصلة، الى أن أنتهى ظرف تلك الحرب الباردة الى غير رجعة، فبدأت القوى الدولية الغربية والديموكراتية ووفق استراتيجية جديدة حسب مبادئها ومصالحها الخاصة بدعم نشر الحريات والديموكراتية ومكافحة الدكتاتورية والشوفينية والارهاب وصياغة جديدة للشرق الأوسط, حتى بدأت تلك القوى الدولية سنة 1991 بتحرير الكويت وعلى أعقاب ذلك, وبعد الهجرة الكوردية المليونية آنذاك, تمكنت من اصدار قرار دولي بايجاد بعض مناطق آمنة للكورد الجنوبيين " هنا تأتي أهمية الظرف المناسب للنضال التحرري" وحمايتها خصوصا أمريكا ـ بريطانيا حتى تحرير العراق 2003 رغم تكاليف تلك الحماية ورغم معارضة الأنظمة الغاصبة وغيرها في المنطقة وكذلك رغم مقاتلة PDK، YNK، PKK لبعضها البعض لسنوات عديدة على الأقل خلال مدة تلك الحماية الدولية، بل كانت تلك القوى الدولية تسعى باستمرار حتى باجراء مصالحات بين تلك القوى الكوردستانية المتصارعة وتمارس ضغوطة قوية عليها لانهاء ذلك القتال والكراهية فيما بينها أيضا. وفي هذا المجال، وبعد أن تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا من تحرير العراق خلال ثلاث أسابيع وبأقل خسائر ممكنة، بدأت المجموعات الارهابية المتحالفة مع القوى البعثية الصدامية وبتأييد من السلطات الدكتاتورية والشوفينية والنفطية الخليجية البدوية المحيطة بالعراق تتحرك بسهولة في مختلف مناطق العراق وترتكب يوميا العديد من الأحداث الارهابية ضد القوات الدولية المحررة وضد المدنيين العراقيين أيضا، وكأنه لم يتم مراقبة وملاحقة تلك المجموعات الارهابية نهائيا من قبل القوى الشيعية والكوردستانية التي هي كانت ولازالت صاحبة المصلحة الأساسية في تحرير العراق من النظام البعثي الهمجي السابق! وهذا ما أدى الى حدوث صعوبات كثيرة جدا أمام القوات الدولية بتأمين الاستقرار داخل العراق، وبالتالي اضطرت الحكومات الأمريكية والبريطانية الى البحث لدى الأطراف المعادية لحقوق الكورد والتجاوب لبعض شروطها وطلباتها التي تأتي بالتأكيد على حساب حقوق الشعب الكوردي، وهذا ما تجلى في عدم تطبيق المادة 140 وكذلك في سماح تلك الحكومات للقوات التركية بقصف بعض مناطق كوردستان الجنوبية وحتى دخولها بشكل محدود أيضا...وغيرها. أمام هذا الواقع، وبصدد قرار المحكمة الصادر باعدام المجرمين علي الكيماوي، وسلطان هاشم وغيرهما لمسؤوليتهما الأساسية في جرائم حلبجة والأنفال، يبدي الرئيس جلال طالباني تمنعه من الموافقة على قرار تنفيذ الاعدام ذلك، معللا موقفه هذا على أساس أنه ينتمي الى جمعية حقوقية ترفض تطبيق عقوبة الاعدام. وهنا يمكن للكثيرين من الكورد أن يتوجهوا بالسوءال المشروع التالي: هل أن ذلك الامتناع عن الموافقة ظهر توا لسوء شنص الكورد أيضا؟ وأي تكتيك هذا؟ وهنا، ان كان ذلك بدافع كسب بعض أصوات السنة المتعاطفين مع أولئك المجرمين بصدد جلب الاستقرار الى العراق, فان الاستقرار كان ويمكن فقط، لو تعاونت أو تتعاون القوى السياسية الشيعية والكوردستانية والسنية الديموكراتية شكل جدي وفعال منذ خمس سنوات والى الآن مع القوات الدولية في مراقبة وملاحقة تلك المجموعات الارهابية في العراق, كما ان تطيق حكم الاعدام ذلك سوف يخفف على الأقل جزءا يسيرا من صدمة الشعب الكوردي بشكل عام وأهالي ضحايا حلبجة والأنفال بشكل خاص أيضا! المجد والخلود لشهداء حلبجة والأنفال ولكافة شهداء الكورد محمد محمد ـ ألمانيا |
|||||