|
القضية الكردية في سوريا ما بين المواطنة
والقومية محمد سعيد
آلوجي
24.01.2010
لعل
أغلبنا لاحظ في الآونة الأخيرة زيادة عدد من يدعون إلى حصر قضية شعبنا الكردي
في سوريا بكل تعقيداتها في جانبها الوطني فقط، وبالرغم مما قد يحققه هذا الجانب
من عدالة اجتماعية وقيم إنسانية وحضارية إذا ما طبق بشكل عادل ونال كل
المواطنون حقوقهم المتساوية منها. إلا أننا نرى بأن أصل تلك الدعوات ليست جديدة
بحد ذاتها وخاصة تلك المنطلقة من الحزب التقدمي الكردي في سوريا بالتضامن مع
حزب الوحدة الديمقراطي..
فما زلنا نتذكر ما كان يسوقه إلينا السيد عبد الحميد درويش باسم الحزب
الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا لمفهوم الأقلية الكردية في سورية، والذي
كان وما يزال يتحكم به بقبضة دكتاتورية "مجهولة الهوية والمصدر" وهو ما يتجلى
لنا في هذه الأيام. طرده لعضو اللجنة المركزية الأستاذ فيصل يوسف من الحزب. إلا
خير دليل على إصراره للاستمرار في التحكم به خلافاً للنظام الداخلي الذي يتوقف
تطبيقه عند رغباته في محاولة منه لمنع تجديد الحزب وتثبيت التوريث فيه كما يقول
الأستاذ فيصل.
وما محاولته الجديدة لحصر قضيتنا ضمن مفهوم المواطنة بالقفز على حقوقنا
وثوابتنا القومية خلافاً لما تتباه الأحزاب العربية. إلا حق يراد به باطلاً،
ومحاولة جديدة منه للترويج لمفاهيمه الرجعية السابقة باسم هذا الحزب من أجل
تقزيم قضيتنا حيث فشل في مراحل سابقة. وما هي إلا صياغة جديدة لمفهوم الأقلية
القومية التي كان يطلقها "السيد عبد الحميد درويش" في نهاية الستينات من القرن
الماضي ليسانده هذه المرة المتحكمون في قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في
سوريا (يكيتي). مستغلين مفهومها الديمقراطي، وما دعواتهم تلك إلا مجرد تخيلات
وتمنيات لا تستند على حقائق موضوعية طالما لا تمس الجوانب القومية من قضيتنا.
كما ونرى بأن مردهم وأغلب الداعين معهم في ذلك. هو عدم قدرتهم على الدفاع عن
ثوابتنا القومية وتهربهم من استحقاقاتها، ورضوخهم لسياسة الأمر الواقع. طالما
لا يتجرؤون على تنظيم أية فعاليات سليمة أو ميدانية ضد سلطات القمع السورية
التي ستبقى تتحكم بهم إن بقوا على ما هم عليه بلا حراك..
حيث نراهم يُجملون دفاعاتهم ضمن كتابات ورقية أو إنترنيتة تتمثل في صيغ مقالات
أم بيانات خجولة، أو تبقى تنظيراتهم محصورة ضمن مجالس اجتماعية بين جدران
مغلقة..
هذا ولا يمكن لأحد أن يعثر على أية بنود في برامج أحزاب المعارضة السورية
العربية ما يشير إلى أن سوريا هي ملك لكل شعوبها "والذي يعتبر أهم ركن من أركان
المواطنة الحقيقية"، وبالمقابل يمكننا أن نجد بسهولة في نفس تلك البرامج عبارات
واضحة وصريحة بأن سوريا هي جزء أساسي من الوطن العربي، وأن شعبها جزء عضوي من
الأمة العربية "واللذان يناقضان مفهوم المواطنة الحقيقية". وكلنا يعلم بأن
اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد، وبذلك تكون المعارضة العربية
السورية قد حسمت أمرها سلفاً من حيث تثبيت مقومات القومية العربية على أرضها في
سوريا. خلافاً لما يرغب المتحكمون في الحزبين الكرديين والمستقلين الذين يدورون
في فلكيهما من الأكراد الذين يُروجون لحصر قضيتنا في جانبها الوطني فقط، "وهو
ما يعني لنا بأننا أقلية كردية نعيش على أرض عربية في سوريا". إذا ما أخذنا في
الاعتبار تلك الأساسيات والثوابت القومية المدرجة في برامج ومناهج أحزاب
المعارضة السورية العربية والتي لا يمكنهم أن تستغنوا عنها بأي شكل من الأشكال.
خلاصة القول يمكننا أن نقول عن المتحكمون في مصير الحزبين الكرديين "وبالأخص عن
السيد عبد الحميد درويش الذي يتباهى بتبني تلك الأمور جهارا " ومن يناصرونهم
ويوالونهم من المستقلين في توجهاتهم تلك من دون أن يحسموا أمرهم على ثوابت
ومقومات القومية الكردية. بحجج كثيرة منها "عدم إثارة النظام ضد أبناء شعبنا.
والابتعاد عن طرح شعارات غير واقعية. والبعد عن التطرف ووو كما يدعون " كي
يتبنى شعبنا الكردي ما يصرون على تسويقه إليهم. نستطيع أن نقول عنهم بأنكم
تخالفون قواعد اللعبة الديمقراطية التي تُنادون بها على حساب معاناة شعبنا ..
ولعمري فأنه أمر غريب..
وبالمقابل نرى بأن مجمل المعارضة السورية لا تسعى إلى تحقيق نظام حكم ديمقراطي
إلا من خلال الدعوة إلى تغيير ديمقراطي تدريجي للسلطة في البلاد، وليس عن طريق
إزاحة النظام البعثي "خوفاً من بطشه لما يتصف به هذا النظام من قسوة وفاشية
حكم" والذي يعتبر وجوده أكبر تحد للديمقراطية بحد ذاته. نراهم يُنادون
بالديمقراطية لكنهم لا يستطيعون أن يتحملوا مسؤولية تنظم أية احتجاجات أم
مسيرات لتحقيق ما يصبون إليه. لذا فإن ما يرمي إليه أولئك أيضاً. ما هو إلا
مجرد تمنيات لا أكثر ولا أقل.
ونرى بأن الظروف الموضوعية والذاتية لتلك المعارضة لا تتوافق مع مطالبهم
الوطنية. والتي تعتبر بالأساس مجرد تمنيات لا أكثر ولا أقل، وما على معارضتنا
الكريمة إلا أن ترتقي بمفاهيمها الاديولوجية حتى تتلاءم مع ما يرغبون من تحقيقه
على الساحة السورية. كما يتعين عليهم أن يرتقوا بأدائهم إلى مستوى تلك المطالب.
فما أسس على خطأ لا بد إلا أن يؤدي إلى نتائج خاطئة. فبرامجهم لا تصلح لتحقيق
المساواة والعدالة بين المواطنين لما تتضمنه من غبن قومي للأكراد وباقي الشعوب
السورية. ناهيكم عن ضعف مستوى أدائهم الذي لا يمكنهم أن يحققوا به أي شيء لعموم
مواطني سوريا المسكنة المكبلة..
|