|
|||||
|
أنقذوا سوريا من التلوث حلب نموذجاً محمد إحمو كاتب كوردي سوري – حلب ..
لدى مشاهدتي للبرنامج تأثرت بتلك الحضارة التي نبتت من قلب الصحراء ومن صميم وإرادة شعبها وقيادتها الحكيمة التي استوعبت معنى الحضارة و الرقي , بأنها لها مدلول ومفهوم واحد,هو بناء الإنسان وخدمته وتوفير جميع المستلزمات للرقي به و جعل حياته أكثر رفاهية وسعادة ,وإعطاءه مجال واسع من الحرية للتعبير عن رأيه ونقده للأمور, ليكوّن بذلك كله طاقة كبيرة للإبداع و الابتكار ليصبح هذا الإنسان المواطن أكثر عطاءً وحرصاً على أرضه وبيئته وأجياله ومستقبل وطنه ,يعي ما هي الواجبات الملقاة على عاتقه للقيام بها وما هي الحقوق التي يفترض على الدولة تقديمها له ,في سبيل إنجاح عملية البناء,بناء الوطن والمواطن. قارنت كل ذلك ببلدي سوريا وأجريت
عملية إسقاط على المستوى الذي يقع ضمنه الدولة السورية ,لم أجد نقاط الإسقاط
تتطابق مع بعضها البعض ,هناك تطاول ,تباعد, تمايل , وانحراف للنقاط السورية
برمتها. إن النظام السياسي الإداري القائم على تعيين رجال غير كفؤيين ,محسوبين على النظام, متمترسين خلف طائفة معينة ,يتم جلبهم من مناطق أخرى ويعين كمسؤول في محافظة أخرى , يوكل إليه عدة مهام ,على رأسها مهام أمنية واستخباراتية ,فهو لا يستطيع خدمة الناس,بل سوف يعمل كل ما بوسعه من أجل إرضاء تلك الجهات التي أوصلته إلى ذلك المنصب , غير أبه بإرادة الشعب وظروف حياته المعيشية, كل همه هو الاستيلاء على الأموال عبر مشاريع وقرارات وهمية وضرائب من نوع جديد ,ويقوم كبار الموظفين و المدراء من جانبهم , بإحاطة أنفسهم برجال كثيرون يجيدون فنون التزلف و التملق و النفاق,وإظهار الولاء فقط , يتشارك مع كبار التجار في كل الصفقات و العقود ,واستغلال الأموال التي يجنيها منهم لتمكين حكمه,وتأمين أستمراريته ,بغطاء طائفي أمني, بالمقابل يغض الطرف عن هؤلاء التجار, ويسهل أتمام عقد الصفقات المشبوهة وحصرها بيدهم , وبالتالي سيطرتهم على السوق التجارة والمقاولات, وتأمين الحماية اللازمة لهم, لقمع الناس البسطاء و صغار الكسبة , وإصدار قرارات تخدم عملهم في السيطرة على أرزاق الناس, والتصرف بدون محاسبة وأنانية مفرطة .. أمثلة على تلك التصرفات و الممارسات : تحولت حلب إلى مدينة الغبار والأوساخ والأتربة ,جراء الحفريات التي تطال كل شوارع حلب بحجة توسيعها . لتخفيض الازدحام المروري, تقلصت المساحات الخضراء ,والأشجار التي تزين أرصفة الشوارع, الجزر الخضراء التي تتوسط الشوارع أيضاً أزيلت , الأرصفة لم يعد هناك مكان للمشي عليها أو حتى ممارسة رياضة الجري , فهي أيضاً تقلصت جداً , البطء الشديد في تنفيذ عمليات الحفر و الترميم . منذ فترة والأوكسجين معدوم عن هواء حلب . تلوث شديد في الجو . مشافي مكتظة بالمرضى , لأصابتهم باختناقات وأمراض تنفسية مزمنة . الاعتماد على آليات قديمة ومهترئة في الحفر و النقل. الخبرات التي تنفذ المشاريع هي غير مؤهلة و غير كفوءة . العقلية والذهنية الصحراوية التي
تتبناها الدولة وتعممها على مؤسساتها الإدارية و التنفيذية , كون الفكر الشمولي
والقومجي , يحرص على إيهام الشعوب بأن الخبرات الوطنية هي الكفوءة والعملية ,
ويحرم التعامل مع الخبرات الغربية الأجنبية لأنها معادية للدولة , وتعمل لصالح
الدول المعادية حسب تعبيرهم . الهدف من كل ذلك, لكي لا يفضح فسادهم وسرقتهم
,وليكونوا هم على رأس الجريمة لوحدهم فقط. جريمة نهب الأموال العامة,
ويتقاسموها فيما بينهم ,ويتشاركون مع مسؤوليهم الغنيمة .المسؤول الأول في
محافظة حلب وإرضاءً لتجار ومستوردي السيارات , يقوم بتوسيع الشوارع لتستوعب كل
هذا الكم الهائل من السيارات التي يستوردها هؤلاء التجار من الصين العظيمة التي
باتت تغزو كل اسواق حلب ,وذو نوعية ومواصفات رديئة ,بدون مراقبة لجودتها و
ملاءمتها ,طبعاً المحافظ له حصة الأسد من تلك الصفقات . الاف السيارات تغزو حلب
. غير صالحة وتنفث السموم في الجو بكثافة . منعوا السيارات التي كانت تخدم
مواصلات حلب (ميكروباص) بحجة انها تلوث البيئة , بجرة قلم من المحافظ . لتحل
مكانها باصات كبيرة ,أكثر تلوثاً من سابقاتها,وحرمت بذلك ألاف الأسرمن قوت
يومها , دون أن تؤمن الدولة و المحافظ عمل بديل لهم , لكي لا يصبحوا رقم يضاف
إلى الملايين من العاطلين عن العمل , ويتفادوا الوقوع في فخ الجريمة بسبب عوزهم
وفقرهم .. هناك جانب أخر من التلوث في مدينة
حلب ,وهو التلوث الأخلاقي .فقد انتشرت بشكل غير عادي أوكار الدعارة,و القسم
الأعظم منه مرخص من قبل الأجهزة الأمنية ,التي تمارس عمل مزدوج,وهو نشر الفساد
الأخلاقي وفسح المجال لاستفحاله ومن ثم إلقاء القبض على البعض منهم لابتزازهم
وسلب الأموال منهم . أن الأجهزة الأمنية- التي من المفترض حماية أمن المواطنين
وردع كل من يهدد استقرار وامن العباد و البلاد – باتت تتدخل في كافة مناحي حياة
المواطن بمزاجية مفرطة , كل عنصر أمني يمارس سلطة مطلقة له كل الصلاحيات في
التصرف, ويتبع لكل واحد من هؤلاء العناصر الأمنية ,العشرات من العناصر المخربة
والموالية له ,والمنتشرة في جميع حانات ,حارات,ضواحي وريف حلب, يُِِستخدمون
لافتعال المشاكل بين الناس,وأحيانا يدقون إسفين حرب أهلية بين مكونات القومية
لمدينة حلب ,وحتى لإرهاب المواطنين وسرقة أموالهم , و الكثير منهم يعمدون إلى
التحرش بالنساء, وعند شعور المواطن بإهانة شرفه وكرامته أمام أعينه من قبل
هؤلاء العملاء الأمنيين , يقوم بالدفاع عن كرامته وفي النهاية تستنفر جميع
الفروع الأمنية وتبدأ بضرب المجني عليه ,على أنه مثير للمشاكل والفوضى .
والمجرم الحقيقي, المسبب للفوضى هو الوطني الشريف الذي يجب الوقوف بجانبه ودعمه
ورد الاعتبار له. كما يمارس هؤلاء المخبرين (المخربين) وما أكثرهم تجدهم في كل
الزوايا , مناظرهم مشمئزة ومقززة, يمارسون مهنة توزيع حبوب الهلوسة و المخدرة
بين الشباب , ليقعوا فريسة سهلة في مصيدتهم ويفرضوا عليهم التعامل معهم , و
ليكونوا أدوات بأيديهم ليتم توجيههم للاعتداء على الشرفاء الوطنيين .. -- في الريف ظاهرة التلوث في السلك التدريسي هي أكثر سلبية وفوضى , حيث لا يتم تعيين المدرسون من نفس المنطقة , بل يُستقدمون من مناطق بعيدة وحتى من محافظة أخرى وينسبون لطائفة معينة , أسماءهم موجودة على لوائح المعلمون في التربية , إلا أنهم لا يداومون معظم الفصل. ورواتبهم تصلهم شهرياً,لا يجرؤ أحد على حاسبتهم ولدى قيام شخص ما بذلك,يكون الرد بمضايقته أو بنقله,وعادة ما يكون هؤلاء المدرسون مرتبطون بصلة قرابة مع مسئولين أمنيين متنفذين في المنطقة أو في المحافظة , يتبادلون الأدوار معهم .. المدرسون لا يقومون بأداء واجبهم التعليمي ,للضغط على التلاميذ للالتحاق بدورات تعليمية خارج أوقات الدوام الرسمي, الذي يفرض عليهم المدرسون, الذين يتولون بأنفسهم عملية التدريس في تلك الدورات الخصوصية وبأسعار مكلفة , تزيد من أعباء الأهالي الذين يعانون الأمرين . أمر آخر يستوجب إلقاء الضوء عليه وهو التزايد السكاني في الأحياء الفقيرة من المدينة وما ينتج عنه زيادة في نسبة المقبلين على الدراسة .وافتقاد تلك الأحياء لأبنية مدرسية جديدة . تكتظ الأبنية القديمة و تعاني الصفوف من ازدحام كبير بالتلاميذ . حيث نشاهد في كل صف أكثر من ستين طالب. وهذا بحد ذاته تلوث . صنف آخر من التلوث وهو التطرف
الديني ، الجوامع في مدينة حلب معظمها تمارس التحريض و الإرهاب الديني , يصرخون
بأعلى أصواتهم في المساجد أثناء الخطب لإرهاب البسطاء و تخويفهم وبث فيهم روح
العداء ضد كل من يخالف أجنداتهم واعتبار الآخرين كقرى ومرتدين وخونة ينبغي
الجهاد ضدهم , والدعوة لمحاربة الغرباء, و لزوم الانصياع لولي الأمر , وطاعته
على انه خليفة الله, وواجب شرعي وفرض على كل مسلم الرضوخ له مهما كانت تصرفاته
فلا يجوز أن ينتقده احد أو يقف بوجهه . أشكال وأنواع عديدة للتلوث منها
تشكلت بعوامل ذاتية ومنها موضوعية . ذاتية كون المواطن السوري غير آبه بمستقبل
وطنه وكل فرد يقول (مالي علاقة – فخار يكسر بعضو-ألف أم تبكي ولا أمي –أدام
بيتي نظيف شو بدي بغيري ) الإنسان السوري يظن بأنه إذا استلم زمام السلطة يستطيع أن يتحكم بمصائر جميع المواطنين وأن الجميع خدم لديه, فمجرد عنصر أمني من الرتب الدنيا من الفروع الأمنية المتعددة و التي يصعب عليّ تعدادها, يغدو بعبعاً تهابه الآخرين ويستغل موقعه الأمني في الاعتداء على المواطنين وعلى أرزاقهم , لذا يتسابق الناس في نيل رضاهم . أغلب الأوقات يخرقون القوانين التي بالأصل غير موجودة في عرفهم, و لا تطبق بحقهم العدالة المغيبة والتائهة والتي تدور في فلكهم وتتماشى مع أهوائهم و تصرفاتهم اللامسئولة والغير منضبطة و التلوث الموضوعي كما أسلفت هو تلوث الناتج عن عوادم السيارات القديمة و المعامل وغزو الصحراء للأراضي الزراعية هناك نقاط عدة تشعبت في مخيلتي ولم أستطيع تفكيكها ,لإجراء المقارنة واستنتجت أن النقاط غير موجودة في مواقعها المتطلبة منها أن تكون فيها , لذا من المستحيل أن يكون هناك إسقاط أو حتى التفكير في العملية. لتصحيح مواقع النقاط نحتاج إلى رفع القيود عن أيادينا للتحرك بحرية ووضعها في المكان المناسب , وإجراء تغيير جذري لبنية العقلية الصحراوية الانتهازية الأنانية التي تؤدي إلى الإصابة بأنفلونزا التلوث و تعكير الأجواء إن من الواجب الشعور بالمسئولية التاريخية و الوطنية, والإيمان بالعمل الجماعي وإنكار الذات والتكاتف و التعاون بين كافة مكونات الشعب السوري لإزالة اثأر التلوث بمختلف أشكالها, والقضاء على مسبباتها وتحديد مفتعليها ومحاسبتهم , والتسريع في إنقاذ البلاد من براثن هؤلاء الجراثيم و البكتريا التي تتكاثر نتيجة اللامبالاة و الإهمال و التقصير . لنعيش سوية ضمن بيئة نظيفة خضراء
تتسع لكامل الطيف الوطني السوري دون تمييز وإقصاء وأحقاد, ولنضع سياجاً أخضر
حول الوطن السوري لإيقاف المد الصحراوي ,ليشكل حافزاً لهطول الأمطار , أمطار
الخير و البركة على كل الوطن الحبيب . |
|||||