|
لا للخدمة في الجيش... في
شكلها ومضمونها الحالي
موقع النداء
تحقيق: مجد علام
المصدر:
gemyakurda.net
تعتبر
قضية التجنيد الإلزامي في سورية من القضايا الحساسة والشائكة التي تمسُّ حياة
كلِّ أسرة في المجتمع السوري، والتي مازالت من الموضوعات التي لا يجري الحديث
عنها علانية، بسبب الحساسية الأمنية التي يشكلها التطرق لها.
ولا يمكن القول أن موقفا واحد يجمع السوريين من قضية الخدمة الإلزامية، فالآراء
تنقسم حولها بين مؤيدٍ "كضرورة للدفاع عن الوطن" بغض النظر عن مثالبها ومايعتري
تطبيقها من فساد ومظالم، أو "مُجبَرٍ على تأديتها" لعدم قدرته على إيجاد حلٍ
بديلٍ كدفع البدل النقدي، أو التغرُّب عن البلد لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وبين
رافضٍ للخدمة بحد ذاتها من حيث المبدأ، أو رافضٍ لمضامين سيئة فيها.
لا للخدمة في الجيش... في شكلها ومضمونها الحالي!
ولعل أولى إشكالات هذه القضية، هي كما سبق وذكرنا، عدم تمكن الشباب السوري من
التعبير عن آرائهم تجاهها، وهو ما يفاقم المشاكل القائمة والمتفرعة عن الخدمة
الإلزامية.
يقول أحد الشباب الذي أنهى للتو خدمته العسكرية: "لو أننا نستطيع مناقشة هذا
الموضوع بحرية وعلنية لربما استطعنا إيصال أفكارنا حول المشاكل التي نتعرض لها
في الجيش، ولكنّ أحداً من أصحاب القرار لن يستمع لنا أو حتى يسمح لنا بذلك"
وهذا يؤدي حسب قوله إلى "زيادة التعتيم حول ما يجري يومياً ويعمِّق المشاكل
أكثر فأكثر".
لكن بعض السوريين وجدوا في الإنترنت متنفساً لهم، حيث ازداد في الفترة الماضية
عدد ما بات يعرف (بمجموعات الفيس بوك) على الانترنت، والتي يعبِّر منشئوها من
خلالها عن أفكارهم ونشاطاتهم الاجتماعية والسياسية أو حتى الثقافية، وقد كان
للسوريين نصيبهم من هذه المجموعات بالرغم من الحجب المفروض على موقع (الفيس
بوك) منذ أكثر من سنتين!
إحدى تلك المجموعات وعنوانها (لا للخدمة في الجيش... في شكلها ومضمونها
الحالي)، أنشأها حديثاً شاب سوري يصف مجموعته بأنها "دعوة لكل محب لوطنه وغيور
على بلده للكتابة ومناقشة موضوع الجيش في سورية بعيداً عن الأحقاد"، وقد جاءت
"لتكسر تابو الجيش الذي مازال من الممنوع الكلام عنه"، وضمت حتى الآن العشرات
من الأعضاء المؤيدين والرافضين للفكرة على السواء.
ويعتبر
منشئ المجموعة أن أولى مثالب الخدمة الالزامية يتمثل في "تضييع سنوات أساسية
ومهمة بعمر الشباب حيث تأتي الخدمة الإلزامية في توقيت يعتبر بداية عمر العطاء
والإنتاج للمجندين أي في (عزِّ) شبابهم"، وهذا بالإضافة إلى الصمت الثقيل حول
هذه القضية، هو مادفعه لإنشاء هذه المجموعة، من أجل إتاحة المجال للشباب السوري
لطرح آرائهم حولها وحول أهم ما يتعرضون له أثناء الخدمة العسكرية.
وحول ذلك يقول (خ.م) وهو طالب جامعي: "لا يكاد الشاب ينهي دراسته أو لا يكاد
يتزوج أو يبدأ عملاً جديداً حتى يلتحق بالخدمة وعندما ينتهي، تكون فرصته قد
طارت"، ويضيف أن العسكرية "تلغي جميع المشاريع التي ربما يفكر بها الشباب قبل
الالتحاق بالجيش".
<<
ضباط سوريون ينتجون-حماة ديار- جديد>>
تقدر أعداد الشباب القادرين على أداء الخدمة العسكرية
في سوريا بقرابة 3.5 مليون شخص، وأن القوات المسلحة الفاعلة في سوريا تقدر
بـ320 ألف رجل يضاف إليهم 345 ألفا احتياطيون" وفقا لتقديرات عام 2005
(ويكيبيديا).
ويكلف الشباب السوري بالخدمة الإلزامية في سن السابعة عشرة ويلتحق في الثامنة
عشرة، أو قد يتأخر آخرون عن الالتحاق بسبب التأجيل الدراسي.
فساد وسرقات وابتزاز
ومع ذلك، تبقى مشكلة الشباب الأساسية في ظروف الخدمة العسكرية قبل أي شيء آخر.
فالفساد في الجيش السوري هو من أولى المشكلات التي يشكو منها جميع المجندين بلا
استثناء.
يقول (ن.ش) الذي يؤدي حاليا خدمته العسكرية، أن الفساد يتمثل في "الرشاوى
والهدايا التي تقدم للضباط بمختلف رتبهم مقابل إجازة معينة يستطيع من خلالها
العودة إلى بيته وأهله، وهذا يؤدي الى سلوك طريق الوصولية والرشوة والواسطة
وتغذية شعور الرضا عن هذه التصرفات والحيل وبالتالي فساد النفوس".
بينما يضيف المجند (ح.ي): "الذين يتطوعون في الجيش بغالبيتهم يستفيدون من طول
مدة الجيش لأنهم يعلمون أنهم سيكسبون أموالاً باهظة، فيبدؤون بالسمسرة من أول
يوم فهناك أسعار للتفييش (التغاضي عن حضور المجند)، وقد سأل أحد الضباط مرة
صديقاً لي: أديش فيك تدفع مقابل 15يوم دوام؟ وآخر طالبه بجهاز كمبيوتر مقابل
أول نزلة".
ويتابع (ح.ي) أن حديث الضباط فيما بينهم يكون أحياناً حول "أنا مفيّش فلان ب15
ألف ليرة، وأنا مفيشو ب20 ألف ليرة"، ويكمل قائلاً: "هذا هو حديثهم لا علاقة له
لا بإسرائيل ولا بالجيش وتطويره"، ويضيف متسائلاً: "فمن أين لهم السيارات
والفلل والمزارع والبيوت والقصور؟!".
ويرى المجند (ف.س) أن الفساد الأخطر يكون في النهب والسلب للمال العام في الجيش
فمثلاً "رائد السرية الموكل إليه استلام المواد المخصصة للمجندين (سكر، خبز،
مازوت...) يقوم بأخذ الكميات إما بشكل كامل أو يترك الفضلة منها، وعندما نطالبه
بتأمين مادة المازوت مثلاً يقول لنا اذهبوا وخذوها من المحروقات الذين بدورهم
يقولون لنا خذوها من الرائد وهكذا ندخل بدوامة نحن الخاسر الوحيد فيها".
ويتابع: "هناك من يكسر نفسه على ربطة خبز أو بضعة حبات من البندورة، ولكن
السرقات الكبيرة تتم في الليل عندما تدخل سيارات وتحمّل براميل مازوت للضباط،
وقد يختلف هذا من وحدة عسكرية إلى أخرى".
بينما يقول المجند (ع.ش) أن "الرشوة والواسطة قد لا تنفع أحياناً فلو قرر
المجند اللجوء إلى وساطة أحد الضباط أو المعارف في الجيش، فإنه بالرغم من ذلك
لا يتخلص من طلبات الضباط التي لا تنتهي ولا ترحم"، ويتسائل "وإلا فمن سيوصل
مدام الضابط وأولاده ومن سيجلب لهم حاجياتهم، ويلبي طلباتهم؟!".
وقد بلغت الميزانية المخصصة للجيش من الميزانية العامة للحكومة السورية حسب
موسوعة ويكيبيديا الإنكليزية ما بين 858 مليون و1 مليار دولار للعام2000 أي
5.9% تقريباً من الناتج المحلي القومي، فيما تقدر جهات أخرى الإنفاق بقرابة 2
مليار دولار سنوياً.
إذلال وتكسير نفوس
ومن الأمور التي تشكل "معاناة حقيقية" لمن يؤدي الخدمة الإلزامية ما يعرف
"بتكسير النفوس" أو "سوء المعاملة" التي يتعرض لها الكثيرون، والتي تتمثل بحسب
الكثيرين في "الاستفزاز المتعمد والشتم المتكرر والضرب أحياناً، وبالعقوبة التي
تصبح أكثر من عقوبة وفوق الصبر الذي يمكن أن يحتمل، من قمّ، اجلس، افعل ولا
تفعل، وفي الأكل الذي يفرض إجبارياً حتى أنك إذا لم تأكله أو تشربه (شوربة من
ماء وملح) فإنه يُسكب فوقك، وفي الرياضة المجهدة والمتعبة بدون أي رحمة".
فبعض الضباط كما يرى (م.ش) "يبالغون في استخدام العقوبة ويضاف إليها "الذل
الممزوج بكلام الضباط الموجّه لك والذي ينمّ عن استهتار بك وبإنسانيتك وبعائلتك
وبمقدساتك وبدينك، لدرجة تشعر أنّ الذي يعاملك ليس بإنسان وأن غايته أكبر من
قضية عقوبة أو خدمة عسكرية، ناهيك عن الإهانات الشخصية والشتائم بالجملة".
ويردف (م.ش) أن "تكسير النفوس يتمثل أيضاً في إجبارنا على ترديد شعارات وهتافات
تمجد بحياة القائد بشكل يومي، وتوبيخنا بشدة مالم تكن أصواتنا عالية".
ويضيف أنه "مهما حاولنا إخفاء النفس الطائفي فإنه يبقى أكبر من أن نتجاهله،
وبخاصة أن أغلب ضباط الجيش هم من الطائفة التي ينتمي إليها الرئيس، وقد أساؤوا
استخدامها بدرجة كبيرة وواضحة في التسلط على الآخرين وتكسير نفوسهم".
أما المتطوعين الذين يطلق عليهم في إحدى المراحل بـ(المتقدمين) فتلك صورة أخرى
للتعذيب بممارساتهم وفقا لـ(غ.ح)، والتي تبدأ "بتسلط مقرف ينمّ عن كبت شديد
يتعرضون له أثناء تدريبهم في الكليات الحربية، إلى طلباتهم التعجيزية
واللاإنسانية أحياناً كـ(قسم المتقدم) وهو قسم يفرضه بعض المتقدمين على الرقباء
والضباط المجندين في دورة الأغرار خصوصاً يجب أن يقولوا فيه: (أقسم بالمتقدم
العظيم الذي يحيي العظام وهي رميم)، ولكن الكثيرين يرفضون تنفيذه مما يصب جام
غضب المتقدمين عليهم".
ويضيف (غ.ح) سبباً آخر للإذلال يتمثل في الشرطة العسكرية "التي تنتشر في شوراع
دمشق وأماكن عديدة لملاحقة الفارّين، ولكن سطوتها وتسلطها يطال حتى النظاميين
وأحياناً المدنيين"، ويضيف صديقه قائلاً: "تمثل دورية الشرطة العسكرية شبحاً
أحمر يسير في الشوارع وتمثل تلك العصي التي يحملونها ويلوحون بها قمة الذل".
ويرى (أ.ش) أن الخدمة الإلزامية "في بلادنا هي معسكر تدمير مكثف لكل ما هو
خيِّر في الإنسان وغسل دماغ واقتلاع كل بذور الخير في الضمير، الهدف منها
تدجيننا وتشريبنا الذل مع الأكل والشرب لأن الجيش عندنا ليس قوة تحمي المجتمع
إنما هو ضمانة لمص دمائنا وقوة تضمن إفراغنا بالذل من الشرف وأي قيمة للكرامة
والعزة والحياة ورميها في ما يسمونه بالجاموقة ".
ويجمل (ح.ي) كل ذلك بقوله: "تكسير النفوس هوبعدم الاحترام، فلا يوجد لك لا
كرامة ولا قيمة مهما كانت رتبتك".
تدريب... على ماذا؟!
إحدى المشاكل الأساسية أيضاً في الخدمة العسكرية، والتي ذكر كثيرٌ من الشباب
معايشتها في الجيش هي "إضاعة الوقت هباءً، وعدم التدريب الحقيقي"، حيث يقضون
معظم الأوقات في "التدريب" القاسي وبخاصة في الأشهر الأولى للالتحاق بالخدمة،
فيما يعرف "بدورة الأغرار" وهي من أصعب أيام الخدمة الإجبارية وفقا لجميع
المجندين الذين التقيناهم، وبعد صدور الفرز يقول (غ.ح): "تجلس بلا عمل طوال
النهار ووحده الملل رفيقك خلاله".
وفي أغلب الأحيان يكون التدريب كما يقول (ن.ش) عبارة عن "دروس رياضة ونقع
لساعات تحت أشعة الشمس، ودروس حول أمور نظرية أكل الزمان عليها وشرب في باقي
بلدان العالم".
ويسخر (ح.ي) من التدريب بقوله: "التدريب شيء مضحك فنحن نتدرب بأن نمثل أن هناك
حرباً حقيقية فننقسم فرقاً تأخذ دور العدو ونحن نحاربه، حيث نقضي ساعات من
الضحك واللعب المتواصل" ويكمل "أحياناً يعطوننا عصي ويقولون لنا اذهبوا
وتدربوا".
وفي نفس الموضوع يقول أحد الذين شاركوا في إعداد الخطة القتالية للعام الجاري
2010: "الخطة شيء مضحك هي عبارة عن كلام نظري يشرح كيفية إعطاء دروس الرياضة
وبقية الدروس".
ويتابع: "من المفارقات أن كثيرين من الشعب السوري يعتقدون بأن لديهم جيشاً
مدرّباً تدريباً قوياً، ولديه أسلحة متطورة ولكنها مخبأة في أماكن سرية، وعندما
تسألهم عن قوة الجيش وقدرته على الدفاع عن البلد يقولون بأنه لن يصمد أكثر من
ساعة واحدة هذا في حال دخل بالأصل حرباً ما".
الأوضاع الصحية والمعاشية.. كوارث المجندين
الرعاية الصحية هي الأخرى "مشكلة ظاهرة في الجيش السوري ولكن بشكل أقل من بقية
المشاكل"، كما يقول (ح.ي) الذي يتابع " بيطالعوا روحو للواحد وما بيقبلوا
يطالعو عالمشفى" ويذكر قصة صديقه الذي "رفض المشفى العسكري أن يجري له عملية
جراحية حتى أتى بعشرات الأوراق من وحدته العسكرية".
أما الظروف المعيشية في الجيش من "نقص الطعام وغيرها فمشكلة أخرى حدث ولا حرج"،
فـ(ح.ي) الخريج الجامعي، لم يكد يستلم مصدقة تخرجه حتى جاءه تبليغ الالتحاق
بالجيش، وبالرغم من أنه قد تجهز نفسياً ورتب أموره، فما زال إلى اليوم يعاني من
الخدمة ومشاكلها.
"في اليوم الأول الذي التحقنا فيه تم نقلنا إلى منطقة شديدة البرودة في إحدى
المحافظات السورية، وبقينا لأكثر من أسبوع ننام على بطانيات في مهاجع بلا نوافذ
ولا أبواب فيدخل الهواء القارس من كل مكان، أما الطعام - على سوئه – فما زال
إلى اليوم يقدم لنا في أكياس نايلون يوضع فيها الخبز عادة، وكلما طالبنا
بالقصعات والصحون يقولون لنا بأن الميزانية لا تسمح لهم بتأمينها لنا!!".
ويروي (خ.م) - الذي استطاع دفع البدل النقدي - قصة معاناة أخيه فيقول: "في أول
مرة زرته فيها تحشرج صوته بالبكاء وتجمع هو وأصحابه على حبة (الفروج المشوي)
التي أحضرتها معي وكأنهم هاربون من غوانتانامو... قال لي أن المساعد هنا يصفعنا
على وجوهنا ويشتم أخواتنا وأمهاتنا ويكفر بالله، ويجبروننا على السباحة في
المجارير المعدية".
محاولات التهرب من الخدمة!
وبعد استعراض كل تلك "المشكلات" وحينما يقرر الشباب الذهاب، "يبدأ مسلسلٌ طويل
اسمه (الجيش)، ويكفي أن يتواجد مجند عسكري واحد في أي مجلس ليتحول حديث الناس
ونقاشهم إلى موضوع النقاش الأول بلا منازع ولمدة عامٍ وتسعة شهور المدة الفعلية
للخدمة بعد التعديل الأخير، حيث يتناولون المشاكل التي يتعرضون لها والعذاب
الذي يلاقونه، إضافة إلى القرارات والقوانين الجديدة والمعدلة التي تصدر بين
الفترة والأخرى" حسب وصف (ن.ش).
وكان الرئيس السوري ألغى بمرسوم في أواخر شهر آب الماضي إمكانية دفع البدل
النقدي لمن تقرر وضعه في الخدمات الثابتة التي كانت تمنح لمن لديهم أمراض
مستديمة أو عاهات جسدية تحول دون تأديتهم للخدمة العسكرية وتؤهل من يحصل عليها
دفع بدل نقدي معين حسب وضعه، مما زاد كما يقول البعض "من معاناة كثير من الشباب
السوري، وأضاع بذلك الفرصة على الكثيرين ممن كانوا يدّعون المرض ويدفعون
الرشاوى، مقابل الحصول عليها وإن كانوا أصحاء"!
وهناك من حاول التخلف عن الالتحاق لرفضه للخدمة من حيث الأساس، فـ(ي.ش) تخلف
قرابة الستة أشهر أملاً بعدم الالتحاق بالجيش، لكنه في النهاية وقع في مصيدة
نصبتها له الشرطة في مكان عمله وسلمته للشرطة العسكرية التي سجنته في ظروف سيئة
قبل أن تلحقه بالقطعة العسكرية التي سيخدم فيها.. "المشكلة أنه في الجيش قد
يتحول أي شخصٍ مهما كان قريباً منك، وحتى ولو أكلت وشربت معه اليوم لينقلب غداً
إلى آمرٍ وناهٍ بكل قسوة وبلا رحمة، إنه قانون الجيش"، يقول (ي.ش)"، وهو قد
يخدم شهور تخلفه أو قد يدفع الغرامة المالية بحسب التعديل الأخير لبعض المواد
في قانون خدمة العلم.
أما (أ.ن) الذي لا يختلف وضعه عن (ي.ش) فيبرر موقفه من رفض العسكرية مستنكراً:
"ماذا قدمت الجندية الإجبارية للبشر غير (نفّذ ثم اعترض) أو (نفّذ وإياك أن
تعترض) و(ما في ليش بالجيش) و(حاضر سيدي)".
في أوائل شهر كانون الأول الماضي أقر مجلس الشعب السوري في جلسته تعديل بدل
خدمة العلم ليصبح "البدل النقدي للمغتربين في البلدان العربية والأجنبية 6500
دولار أميركي لمن أقام خمس سنوات على الأقل فيها، ولتبقى 500 دولار لمن ولد في
بلد عربي أو أجنبي وأقام فيه أو في غيره حتى سن التكليف".
يعلق "سوري يحب ويعشق سوريا " كما يطلق على نفسه على أحد المواقع الالكترونية:
"انا صارلي ما شفت أمي تقريبا خمس سنين وما بقدر ارجع حتى أدفع البدل بس مين
بصدق انه ما معي منه غير 10000 ل.س". ويتابع قوله: "لا بترحمونا ولا بتخلوا
رحمة الله تنزل علينا"، وقريباً منه يقول أحدهم: "تأخذون أولادنا فتجوعوهم
وتجوعونا معهم".
"فلماذا يحتاج الشباب أن يتغربوا عن بلادهم لمدة خمس سنوات حتى يتمكنوا من دفع
البدل النقدي ويتخلصوا من خدمة العلم، ألا يكفي أن المتغرب عن بلاده قد خسره
وطنه ومع ذلك يكافأ بأنه يعفى من العسكرية مقابل مبلغ نقدي" يتساءل (م.ش).
أخيرا..
يبقى أن نذكُرَ أن المشكلات التي تناولناها في تحقيقنا هذا قد كررها الكثيرون
"بحرقة وألم"، وأضافوا إليها مشكلات عديدة أخرى، ولكن البعض ممن أدّى الخدمة
الإلزامية قال بأنه وبالرغم "من الوضع السيئ الذي لمسوه في الجيش" إلا أن ذلك
يختلف من وحدة عسكرية إلى أخرى، بينما قال آخرون بأن تلك "الممارسات لم تطبق
عليهم وإن كانوا لمسوا بعضها ولكن بظروف أقل قسوة"، ويبقى ما لم يقال أكثر
بكثير مما قيل وفقا لجميع من التقيناهم في معرض إعداد هذه المادة.
موقع النداء
تحقيق: مجد علام |