|
لماذا
الكوردي و ليس الكوردستاني؟
حنيف حمد وش
جدير بكل من يملك عقلا و فكرا قوميا نيرا ,أن يتوسع في البحث عن
أسباب تسمية الأحزاب السياسية التي تمثل الكورد في سوريا (الحزب
الديمقراطي الكوردي في سوريا –الحزب الديمقراطي الكوردي السوري –الحزب
الديمقراطي التقدمي الكوردي –حزب الوحدة الديمقراطي الكوردي الخ
....) ,إلى ما هنالك من الأحزاب المتواجدة على الساحة السورية ,للوصول
إلى معرفة الأسباب التي دعتهم إلى عدم تبني احدهم اسم :الحزب
الديمقراطي الكوردستاني- سوريا –على غرار الأحزاب المتواجدة في
بقية أجزاء كوردستان( عراق – إيران – تركيا ), مثل الحزب
الديمقراطي الكوردستاني – حزب كادحي كوردستان - حزب العمال
الكوردستاني _ الحزب الإسلامي الكوردستاني _ حزب العمل الكوردستاني
_الحزب الاشتراكي الكوردستاني الخ ......
إلى
ما هنالك من التسميات الكوردستانية , ألا تعطي هذه التسمية معان ٍ
أكثر عمقا و اتزانا من تسمية الحزب الديمقراطي الكوردي ,من حيث
الارتباط بالقومية و التشبث بجغرافية كوردستان .
اثر الإعلان عن ميلاد أول تنظيم سياسي كوردي في سوريا عام 1957
وعقب إقدام السلطات السورية على اعتقال
بعض قياديي الحزب ,انقسم المعتقلون على بعضهم حول ماهية الحزب ,أثناء
مثولهم أمام محكمة أمن الدولة العليا في دمشق,
قسم حاول التهرب من تحمل مسؤوليتهم الحزبية من خلال إنكارهم
انتماءهم لحزب سياسي , ففضلوا الاعتراف أمام المحكمة بأن تنظيمهم
عبارة عن جمعية ثقافية و ليس حزبا سياسيا خشية صدور أحكام قاسية
بحقهم, أما القسم الأخر فقد أعربوا عن إصرارهم على الاعتراف أمام
المحكمة أنهم ينتمون لحزب سياسي كوردي و الوقوف موقف الدفاع عن
أهداف الحزب بغض النظر عن النتائج التي تترتب عن ذلك , و نتيجة
التباين في المواقف و التفكير بين قياديي الحزب تمخض فيما بعد عن
ميلاد أحزاب كثيرة ٍ إلى يومنا هذا , حيث تجاوز عددهم ثلاثة عشر
حزبا ,و بدون أدنى شك أن هذه التعددية والشرذمة قد ألحقت ضررا
بالغا بقضية الشعب الكوردي في كوردستان سوريا (كوردستان الغربية ),
حيث انشغلوا بالصراعات الداخلية فيما بينهم و تركوا الأبواب مفتوحة
على مصراعها أمام السلطات التي أعقبت على الحكم و أمام العناصر
الشوفينية الحاقدة لتسيء إلى الحركة الكوردية وإثارة المتاعب لها و
وضع العراقيل أمام تطورها ,والى يومنا هذا لم يفكر أي حزب من هذه
الأحزاب أن يسمي ب "الحزب الكوردستاني _سوريا" , على غرار الأحزاب
الموجودة بذات التسمية في الأجزاء الأخرى من كوردستان,و لا أجد
تفسيرا مبررا لعدم تبني هذه التسمية ,إلا لسببين :
1-إما عدم التحلي بالجرأة في الإعلان و التمسك بالانتماء
الكوردستاني على غرار الطرف الذي رغب في التجرد
و التنصل من الحزبية خشية مِن أحكام قاسية قد تصدر بحقهم و التمسك
بالانتماء إلى جمعية ثقافية لدى مثولهم
أمام محكمة أمن الدولة العليا في دمشق اثر اعتقالهم في 12 آب 1960
.
2- أو رغبة في التخلي عن الأرض و جغرافية كوردستان (الجزء الملحق
بالدولة السورية) نتيجة الحرب الكونية
الأولى وفق مصالح الدول التي انتصرت في الحرب , والاكتفاء
بالاعتراف بوجود شعب كوردي في سوريا دون الأرض,و تولي الوجاهة على
غرار الشعوب المستوطنة في البلاد نتيجة تعرضهم لحرب الابادة على يد
السلطات العثمانية .
و يستحسن للساسة الكورد في سوريا إعادة النظر في أسماء الأحزاب و
شعاراتهم و مطالبهم بشكل تتوافق مع حقيقة وجودهم في الدولة السورية
أرضا و شعبا , بحيث تنسجم مع الظروف الراهنة و التوجهات الدولية
التي تبشر بانتهاج سلوك جديد حيال الشعوب تقضي على فكرة إقصاء
الأخر والتنكر لحق أي شعب من العيش في الوجود والتمتع بحقوقه
القومية دون النيل من حقوق الآخرين أو تنقيصها .
عفرين أوائل تشرين الأول 2006
حنيف حمد وش
________________________________________
|