مواقع أخرى     أخبار   ك.د.ب.س   مقالات   صور   أغاني   أرشيف   أتصل بنا           link   news   kdps   gotar    wêne   stran   arshiv   têkilî

                             لماذا كل هذا الحقد وشحنهِ؟

 حنيف حمدوش        

     إن أشد ما يلفت نظر المتتبع للحالة التي يعيشها الشعب الكوردي وحركته النضالية التي تسعى جاهدة لرفع الغبن وتحقيق الحقوق الإنسانية والقومية وتأمين مستلزماته الحياتية والحفاظ على وجوده وكيانه وثقافته ولغته وعاداته وتراثه وتقاليده بالطرق السلمية، والتفاعل مع سائر الشعوب معززا مكرما بعيدا عن الإقصاء والتنكر، حيث لم يبق على وجه الأرض شعب كالشعب الكوردي يعاني الاضطهاد والحرمان وتنكر لوجوده وتهجيره قسرا وتجريده من الجنسية إلى يومنا هذا وتعداده ينوف على أربعون مليون نسمة، وحريته مسلوبة بكل معاني كلمة السلب والنهب ؛ خاضع لنظام العنجهية والقومجية ، وذا ماطالب بحق من حقوقه الإنسانية والقومية ، يواجه تهمة العمالة لإسرائيل وأمريكان ، هذا من جانب القومجيين ، أما أما من جانب المتلبسين رداء الدين وعباءته نراهم يواجهون تهمة التمرد على الدين ،مما يكاد يدعون لبعث الخليفة أبوبكرالصديق رضي الله عنه لمحاربة شعبنا الكوردي كما حارب المرتدين ( حرب الردة ) بعد وفاة الرسول ( ص ) ، لهذا نجدهم لا يتطرقون نهائيا إلى معاناة الشعب الكوردي خلال المؤتمرات الإسلامية التي يعقدونها، بينا نرى القومجيون يفسحون ما في أنفسهم ونظرتهم للشعب الكوردي وبدون حياء عدم اعترافهم بوجود شعبنا ولغتهم وتراثهم وحقوقهم ، فالعروبيون ينسبوننا إلى العرب والقومجيون الأتراك ينسبوننا إليهم تحت  تسمية أتراك الجبال والعنصريون الفرس كذلك ينسبوننااليهم !!!

 اذاما ارتفع صوت في أية بقعة من الكرة الأرضية داعيا مؤيدا لنصرة أبناء شعبنا حتى لوكان هذاالصوت من أشخاص مؤمنين بعدالة قضيتنا من الدول المقتسمة لكوردستان ،ترى السلطويون والقومجيون في هذه الدول يزدادون غيظا وضيقا مما يفجرون غضبا في التهجم عليهم وعلى الشعب الكوردي وقياداته وينعتونهم باتهامات وصفات شتى تنال من كرامتهم وتقلل لمواقفهم الجليلة التي وقفوها معهم والى جانبهم أيام المحن وضحوا بأبنائهم من أجل قضيتهم ، لم يكتف القومجيون بمواقفهم العدائية فحسب بل يلجأ ون إلى استئجارا لصحفيين والصحافة وإثارتهم لشن حملات دعائية عدائية تجاه شعبنا وحركته التحررية ورموزه ،آخرهجوم جاء عبر صحيفة المدار العدد/   144 / الواقع في يوم السبت 14 /10 /2006 حيث نجد هجوما لاذعا أوردته الصحيفة على الصفحة السادسة على كل من السيدين جلال الطالباني ومسعود البارزاني يتهمونهما بأنهما وضعا شمال العراق تحت تصرف الصهاينة أرشا وثروات لتنطلق الصهاينة ببناء مراكز للتجسس نحو باقي مناطق الوطن وإنشاء شركات مناصفة مع الصهاينة، كما اتهم السيد جلال الطالباني بأنه قدم العراق كله للأمريكان كأرض مفتوحة لإنشاء القواعد العسكرية الدائمة والمؤقتة، ويمضي في اتهامه للزعيمين الكرديين بأنهماكانا طرفين رئيسيين في حرب دارت رحاها ثماني سنوات وقاتلا العراقيين بإمرة القوات الإيرانية وفي العدوان الثلاثي على العراق وجهت قيادتهما ( جلال ومسعود ) طعنة في الظهر بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت ويتهماهما بأنهما تجاوزا الخطوط الحمر في الثوابت الوطنية ويستعدان إلى تقديم كلما من شأنه مساعدة المحتلين على تنفيذ جريمة تقسيم العراق إلى دويلات طائفية وعرقية لإنقاذ قوات الاحتلال من الهزيمة ،متناسين ومتجاهلين أن إقليم كوردستان كانت تعيش مستقلة منذ عام 1991 وعادت بمحض إرادتها لتحيا حياة النظام الفيدرالي في العراق الموحد مفضلين وحدة العراق على التجزئة ، وتتابع الصحيفة حملتها العدائية ضد رموز شعبنا وحركته النضالية محاولة زرع بذور الشقاق والفتنة والشرذمة بين القيادات الكوردية وجماهيرها من جديد ، بحملها مسؤولية الفقر والجوع والمرض التي يعاني منها أبناء شعبنا الكوردي في إقليم كوردستان ، آملا بذلك تكريد الاقتتال ثانية وإثارة الشعب ضد قياداتها كأمل إبليس في الجنة .

  يبدو أن هيئة تحرير الصحيفة ومراسليها لم يقرأوا تاريخ الحكومات التي تعاقبت على سدة الحكم في العراق ومعاملتهما اللاانسانية للشعب الكوردي ولاسيما ممارسات صدام حسين الإجرامية الإرهابية بحق أبناء شعبنا من حروب الابادة والأنفال والتهجير القسري ومأساة مدينة حلبجة الشهيدة وقلعة دزة والخ 000ولايرغبون أن يتذكروا تنازل صدام حسين عن قسم كبير من شط العرب وقرى حدودية لشاه إيران في اتفاقية آذار الخيانية عام 1975 في مؤتمر أوبك بالجزائر ، مفضلا ذلك على العيش المشترك مع الشعب الكوردي المبني على العدالة والمساواة بين جميع المواطنين على اختلاف أعراقهم وطوائفهم ومعتقداتهم والاعتراف بوجود الشعب الكوردي ومنحه الحقوق القومية التي تم الاتفاق فيما بينه وبين قيادة ثورة أيلول المجيدة بقيادة البارزاني الخالدفي الحادي عشر من آذار عام 1970 ، الخاصة بمنح الشعب الكوردي حكما ذاتيا ، حيث استبدله فيما بعد بحكم ذاتي كرتوني ،يا ترى أين كان أقلام وضمائرهؤلاء العروبيون أثناء تنازل صدام لشاه إيران في اتفاقية الجزائر المشئومة ؟!، ألم يكن الحس القومي ناضجا لديهم وقتها أم أنهم كانوا منغمسين في نوم أهل الكهف ؟!!!

أم أنهم يتحلون بنفس الروح العنصرية الإجرامية الإرهابية الحاقدة التي كان يتحلى بها صدام المخلوع؟ثم لماذا شن هذه الحملة المذعورة على الشعب الكوردي و قياداته, و اتهامهم بالعمالة لإسرائيل و الصهاينة ؟!!

ألا يدركون وجود علاقات دبلوماسية عربية إسرائيلية و أمريكية, و كيف يرفرف العلم الإسرائيلي في عواصم دول عربية  بشكل علني , ناهيك عن العلاقات السرية مع دول أخرى ؟!  , لماذا تحميل القيادات الكوردية و رموزها وزر أخطاء و ممارسات السلطات الحاكمة في العراق سواها ؟!أما كانت القيادة العراقية المتمثلة بصدام حسين وزمرته مسؤولة عن ما جرى ويجري للعراق وشعبه هذه الأيام ؟ لو أن نظام الحكم أنصف الشعب الكوردي بشكل خاص والعراقي بشكل عام هل كان الذي حصل للعراق بكل فئاته وطوائفه وأعراقه يمكن أن يحصل بيسر وسهولة كالذي جرى ؟ إذن من حقنا أن نقول وبملء صوتنا إن الذي جلب الويل والدمار والعوز والمرض للعراق وشعوبه هو النظام الدكتاتوري الحاقد وليس أحدا سواه ، وليس بامكانه أن يخضع أحدا بالوطنية والإسلامية بحمله كتاب  القرآن الكريم وهو يدخل قفص الاتهام كما نراه اليوم .

       نستنتج مما كل سبق أن الذين يتشدقون ويبكون على وطنية صدام  واسلامويته هم زبانيته وجراذينه منتفعون لا يهتمون بشأن شعوب العراق ولا الأمة العربية  ، صدام حسين وأركانه لم يسيئوا لشعوب العراق فحسب بل أساؤوا لكل الشعوب المجاورة حتى لبني قومه وأقربائه ، باحتلاله لدولة الكويت التي وقفت إلى جانبه خلال فترة حرب الخليج الأولى وقدمت له مساعدات مالية لتغطية نفقات حربه مع إيران ن كان إقدامه على احتلال الكويت بمثابة مكافأة له وشكرا للحكومة الكويتية وقيادتها لوقوفها إلى جانبه ! ، لم يكن هذا الموقف الجائر وحيدا لصدام حسين ، إنما هناك الكثير نتذكرها جميعا وجيدا كيف حشد قواته على الحدود مع الدولة السورية وصدرالارهاب إليها رغم أن نظام الحكم فيها هو الشق الآخر من حزب البعث ، حيث قتل العديد من المسؤولين والمواطنين السوريين الأبرياء جراء العمليات الانتحارية ، ثم أتساءل ألا يملك محرر هذه المقالة ذرة ضمير واحدة أو ذرة جرأة إنسانية حتى يتغاضى  عن ما جرى و يجري للشعب الكوردي في جميع أجزاء كوردستان من ظلم واضطهاد ؟!

ألم يقرأ و يسمع عن حرق سينما "عامودا" على أطفال المدارس في "1960"  ؟

و ألم يسمع و يقرأ عن تجريد أكثر من مائة و خمسين ألف مواطن كوردي من الجنسية السورية جراء قانون الإحصاء الجائر في "1962" و أحداث قامشلو سنة "2004"؟!

, الم تسمعوا و تقرأوا ما تقوم به السلطات التركية من عمليات قتل و ابادة ضد أبناء الشعب الكوردي هناك كل يوم ؟!  ,ثم ألم تسمعوا ما ارتكبته السلطات الإيرانية من حروب ابادة و قتل و اغتيالات للقادة الكورد حتى يومنا هذا ؟!

إن الذي يتحدث عن معاناة شعبه و ذاق مرارة الاضطهاد و التصفية يجب أن يشعر بشعورالمظلومين المضطهدين و يتضامن معهم و يساند نضالهم و أن لا يخشى من حصول الآخرين على حريتهم . لماذا كل هذا الحقد و الكراهية و شحن الأخوة العرب ضد أبناء شعبنا الكوردي و الخوف من حصولهم على حقوقهم, و إقامة كيانهم على ارض آبائهم و أجدادهم أسوة بباقي شعوب المنطقة والعالم ,أليس من الأفضل مناشدة الإخوة العرب على الاعتراف بحقوق الكورد بجرأة و شجاعة ,و الاعتذار منهم (الكورد)مما عانوا على أيدي الأنظمة الحاكمة .


 
حنيف حمدوش


                 عفرين _أواخر تشرين الأول 2006