ما
بال هذه السلطة تتغاشم وتتجاهل كأن آل الخزنوي غريب عليها. فهي
تعلم علم اليقين أن آل الخزنوي لم ترهبهم بطش السلطة، وكذلك لم
تلهيهم ترغيبات السلطة عن مناصرة الحق والدفاع عنه. حتى تأتينا هذه
الأيام لتحارب نجل الشيخ الشهيد بالاعتقال وتهديد دول شرق أوسطنا
خفية من إوائه. يبدو أنها قد فقدت توازنها وصارت لا تميز بين
الصغير والكبير ولا تفرق في حكمها ومنطقها بين ما هو ممكن وما هو
غير ممكن. اليوم يعاني نجل الشيخ الشيهد من ملجأ يأويه. ولكن يقف
مع نجله كل سوريا، عدا السلطة وأزلامها. يحظى نجل الشيخ الشهيد
بنفس الشعبية كما كان يحظى بها والده رحمه الله. تعلم السلطة دون
شك كيف كانت الجحافل من الاتباع قد حضروا تشييع جنازته من شتى
القوميات والأديان. تعلم السلطة علم اليقين أنها بالرغم من وضع
القيود المشددة على تشييع الجنازة فقد حضر عشرات الآلاف. وتعلم
جيدا أنها لو سمحت آنذاك لحضرت الملايين لتشييعها.
إنها كانت خائفة أن يتحول التشييع إلى منطلق ينطلق نحو أركانها
لتقلعها من الجذور وإلى الأبد مريحة الشعب السوري من مظالمها التي
تمتد على مدى العقود. والآن تخاف من نجله الذي يصارح بالحق كما
والده. وباتت تخاف أن يدشن نجله الانطلاقة من أجل إزاحتها. فهي
مذعورة منه كما كانت مذعورة من والده الشيخ الشهيد. ترتجف أوصالها،
وهي عالمة أن مئات الآلاف وملايين الاتباع هم سند وذخيرة آل
الخزنوي، وتعلم بأن هؤلاء الملايين هم رهن إشارتهم؛ لكن آل الخزنوي
بعيدون جدا عن إراقة الدماء، ومبدأهم الموعظة والكلمة الطيبة
والدفع بالتي هي أحسن في فض الخلافات وفك النزاعات. فهم ليسوا كمثل
السلطة التي لا تعرف أداة سوى أداة البطش والتنكيل والتعذيب
والقتل. آل الخزنوي دعاة سلام ومحبة بين البشر جميعا ولم يفكروا
ولن يفكروا أن يردوا إلى المسيء إليهم بالإساءة. إنهم فوق كل هذه
المساوئ. لكن ذعر السلطة وهواجسها المريضة هي الرائدة لها في
معالجة الأمور.
نحن
في المجلس الوطني الكردستاني – سوريا