|
لا حياة لمن تنادي يا أحرار الكورد

جان كورد
17.09.2006
القضية الكوردية لم تعد مجرد مسألة
"قريتين" مجردتين من حقوقها الثقافية في "سورية العربية!"،
كما كنا نسمعه من بعض فطاحل النضال الوطني السوري، ففي أقل من 50
عاما ارتفع تعداد السكان الكورد في عموم البلاد ارتفاعا لايستهان
به، بحيث لم تعد تنفع مشاريع التعريب والاستيطان القسري والتهجير
والاقتداء بمستوطنات الكيوبتز الاسرائيلية، ولا يمكن صهر شعب
بالكامل ، وبخاصة بعد التنامي السريع لوسائل الاتصال وتوسع "القرية
العالمية" وترابط الأسواق في عصر "العولمة" هذا...
عجيب أمر هؤلاء اليعربيين الذين
يمدحون سياسة الحكومة اليمينية تجاه اليهود في اليمن، حيث تسمح لهم
بافتتاح المدارس كدليل على رحابة الصدر العربي ويتنكرون لحق الطفل
الكوردي في تعلم لغته الأم في سوريا، ولايزالون يراهنون على أن
البعث الفاشل سيقود هذه الأمة من المحيط إلى الخليج صوب الوحدة
والحرية والاشتراكية... وأعجب من أمر هؤلاء الذين غفلوا عن التقدم
الحضاري الكبير أمر بعض قياداتنا الكوردية التي تكاد تغفو على
الوسائد الرقيقة المفروشة لهم في القفص البعثي المتصدأ هذا...
وينطبق عليهم القول العربي الشهير "لاحياة لمن تنادي!"....
القضية الكوردية انفلتت من أيدي
الذين كانوا يريدون الابقاء على العملاق في علبة محكمة الاغلاق،
وانتقلت من واقع سوري ضيق إلى الساحة الدولية الرحبة ، في عالم
يتحرك صوب الحرية والديموقراطية.... ومع ذلك فإن هناك من لا يزال
يأمل حلها عن طريق "رياض الترك" وبقية الذين كانوا في
الماضي أمل بعض الشرائح الواسعة من المجتمع السوري عامة والكوردي
خاصة، فإذا بهم يكشفون القناع عن وجوههم فيرى العالم حقيقة مواقفهم
المتلعثمة والمرتبكة حيال قضية شعب يشكل القومية الثانية من حيث
الحجم السكاني والانتشار الجغرافي في البلاد، بحيث يحصرونها في
تعلم الألفباء الكوردية وبعض حقوق "الإدارة المحلية!" دون
أي اعتراف بحقيقة الوجود القومي لهذا الشعب... وعلى هؤلاء الكورد
الذين خدعوا بهذا اللون من المعارضة تنطبق الحكمة العربية الجميلة
"لاحياة لمن تنادي!"...
القضية الكوردية لم تعد محصورة في
حلقات الحوار مع "رجالات ونساء النظام" وممثلي القيادات
الكوردية، كما لم تعد تقبل المساومات والترقيعات والتأويلات
والتفسيرات لعبارة "بما يتضمن" المشهورة في "إعلانات
دمشق" أو لقول الرئيس (المؤقت؟) الأبدي "الشعب
الكوردي جزء من النسيج الوطني في سورية!"... فلا حياة لمن
تنادي!....
"الحوار مع النظام حتى ينهار"
فيه حكمة ومنطق واقعية في نظر بعضهم.... ولكن عبارة "لاحياة لمن
تنادي" فيه حكم أكبر، فالحوار الذي لاتحميه قوة ولاتتكافىء فيه
القوى فاشل لايؤدي إلى نتيجة، والخصم لايقبل الهزيمة أو نصف النجاح
في تحقيق أهدافه من الحوار المزعوم...
إذا فمن أين لنا القوة لنتخلص بها
من الضعف والهوان ولنخرج بها من معاركنا الخاسرة ؟
قبل كل شيء يجب أن ندرك حجم قوة
الشعب الكوردي النضالية على درب الحرية والديموقراطية وانتزاع الحق
القومي العادل.. فما هي قوة الشعب الكوردي اليوم؟
قوة الشعب الكوردي تكمن في أنه يؤمن
بالحرية ويعمل من أجل انتزاعها، وأنه صاحب الحق في هذه الدعوى
الكبيرة، ويملك طاقات بشرية هائلة يمكن زجها في معارك الصراع
السلمي من أجل الوصول إلى الأهداف التي تتبناها حركته القومية
التحررية... قوة الشعب الكوردي في وحدة حركته وتنظيماتها وصفوفها،
لأنها مكلفة بالقيام بدور الطليعة السياسية المتشعبة الاتجاهات
والمتلاحمة الامكانات، لأنها عندما تفقد الرغبة في لعب ذلك الدور
تنتهي...
البعث لايعطي شيئا لأنه لايؤمن بأي
حق للشعب الكوردي ولايزال يرى نفسه قويا أمام الحركة الكوردية،
وهذه الحركة تدرك جيدا أنها تفقد أحد أهم مقومات "الحوار
المتكافىء": القوة... إذا فإن من المعقول والمنطقي جدا
أن تبحث عن هذه "القوة" الكامنة في وحدتها وتسلمها دور
الطليعة لشعبها...
المعادلة بسيطة : قوة الحركة
تؤدي إلى قبول النظام بحوار متكافىء... ولكن ماذا إذا أسقط
النظام ولم يأت الحوار بشيء حتى تلك اللحظة؟ وهذا هو المتوقع
والمأمول من قبل البعض الآخر...
هناك من يحذر المعارضة السورية بأن
سوريا ستتعرض لنفس المصير الذي تعرض له العراق إن لم يبادر هؤلاء
إلى إخراج "الأسد" من حلبة الصراع... ويعنون بذلك – طبعا –
أن الكورد سيفوزون بحصة كبيرة من الحلوى عندئذ، ولذا عليهم التحرك
قبل أن تحدث الكارثة، ولو اقتضى ذلك صنع مفتاح التغيير في
واشنطن... هؤلاء لايهمهم الجولان والاسكندرون بقدر ما يهمهم سد
المنافذ في وجه وصول الكورد إلى المقعد اللائق بهم في الهرم
السوري... والغريب أن بعض الكورد لا يجدون راحتهم إلا على راحة
هؤلاء... ويطلبون حقوق قومهم من هؤلاء "الأصدقاء القدامى"،
ولا حياة لمن تنادي! فلا استجداء النظام ينفع ولا التزلف لهؤلاء "الأبطال!"
و "أمل خلاص سورية!" يأت بثمر، طالما الكورد متفرقون،
ممزقون، متعاركون ومتوترون...
من أجل أن نخرج من حلقة الاستجداء
والتملق والتزلف، علينا أن نبني معارضة كوردستانية سورية
ديموقراطية قوية، بسواعد الجميع وببناء البيت الكوردي المنهار
منذ عدة عقود من الزمن.... وبناء معارضة كهذا تستدعي دعم
إخوتنا في أجزاء كوردستان الأخرى وتسليط الضوء على الحدث
الكوردستاني – السوري بقوة من وسائل الإعلام الكوردية المختلفة،
ومشاركة فعالة من المثقفين وذوي الاختصاصات، وبخاصة أولئك
المنتشرين في شتى أنحاء العالم، وضغطا شعبيا هائلا من الشعب على
قيادات الحركة وزعمائها الروحيين وغير الروحيين، أصحاب الشرعيات
الأبدية....ولن يتكون ذلك الضغط الشعبي دون اثارة يومية يقوم بها
المثقف الذي يعيش وسط الجماهير ويحتك بها كل يوم... ولكن قبل كل
شيء ما لم تتخل الحركة عن فلسفة "الحوار مع النظام حتى ينهار"،
إذ لاحياة لمن تنادي!....
|