مواقع أخرى     أخبار   ك.د.ب.س   مقالات   صور   أغاني   أرشيف   أتصل بنا           link   news   kdps   gotar    wêne   stran   arshiv   têkilî

كوردستان والدكتور علي الشعيبي

بقلم فرخوزاد

عام 2005 

أهدي هذا الكتيب إلى :

ـ روح ولدي الشهيد .

ـ شهداء الحركة التحريرية الكوردية . 

ـ شهداء الحق والحرية في جميع أنحاء العالم .

ـ كل محبي العدل والمساواة والحرية والسلام وحق الشعوب .

ـ كل المؤمنين بالإخاء والعيش المشترك والاحترام المتبادل بين جميع شعوب العالم                                   ______________________________________________________________

  المدخل ..

 إن من يقرأ عنوان هذا الكتاب يفهم من الوهلة الأولى مدى الروح العنصرية العدائية التي يتحلى بها الكاتب ،  ومن السخرية والطرافة أنه أول ما ابتدأ به كتابه هي البسملة ( ص 5 ) وهذا يوحي إلى إحدى الأمرين التاليين :

1-  إما أنه ابتدأ بالبسملة ليخفي حقيقة روحه العنصرية والعدائية تجاه الشعب الكوردي من خلال الدين الإسلامي لينال عطف وثقة المتدينين حول ما أورده في كتابه هذا .

2-  أو أنه أراد أن يسير على خطى الذي سبقه من الكتاب ( محمد طلب هلال ) ويدعو إلى تنفيذ ما لم يتم تنفيذه مما اقترحه الملازم الأول محمد طلب هلال في كراسه الذي أصدره تحت عنوان ( دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية ـ الاجتماعية ـ السياسية ) ( ص 45 ) . 

هنا أذكر بعضاً من اقتراحاته ( محمد طلب هلال ) للقيادة السياسية السورية وكما هو مدون حرفياً، ليطلع القارئ على أفكار الحاقدين والعنصريين تجاه شعبنا .

1-   سد باب العمل أمام أبناء الأكراد .

2-   أن تعمد الدولة إلى عمليات التهجير إلى الداخل مع التوزيع في الداخل .

3-   سياسة التجهيل : أي عدم إنشاء مدارس أو معاهد علمية في المنطقة .

4-  شن حملة من الدعاية الواسعة بين العناصر العربية ومركزة على الأكراد بتهيئة العناصر العربية أولاً لحساب ما وخلخلة وضع الأكراد .

5-   نزع الصفة الدينية عن مشايخ الدين عند الأكراد وإرسال مشايخ بخطة مرسومة عرباً أقحاح إليهم .

6-  ضرب الأكراد في بعضهم وهذا سهل وقد يكون ميسوراً بإثارة من يدعون منهم بأنهم من أصول عربية على العناصر الخطرة منهم .

7-  إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكوردية على الحدود فهم حصن المستقبل ورقابة بنفس الوقت على الأكراد ريثما يتم تهجيرهم .

8-  جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة بحيث توضع فيها قطعات عسكرية مهمتها إسكان العرب وإجلاء الأكراد وفق ما ترسم الدولة من خطة .

9-  إنشاء مزارع جماعية للعرب الذين تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً كالمستعمرات اليهودية على الحدود .

10-  عدم إعطاء الجنسية مطلقاً لمن يريد السكن في تلك المنطقة مهما كانت جنسيته الأصلية ( عدا الجنسية العربية ) .

 بعد الإشارة إلى بعض الاقتراحات التي اقترحها الملازم الأول محمد طلب هلال، نعود إلى الدكتور علي الشعيبي الذي قّدم توضيحاً عن كتابه هذا للقراء قبل مفاتحتهم الكتاب ـ وقراءته تتمثل في التعبير عن رأيه واحترامه المزعوم للإنسانية والمساواة فيما بين بني البشر بغض النظر إلى انتمائه القومي أو الطائفي لانتمائهم جميعاً إلى آدم وآدم من التراب ، يتابع قوله : إن قومية الإنسان من وجهة نظره، هي فعل الخير لربه، هي محبته للآخرين، هي البعد والابتعاد عن العنصرية والحقد والكراهية  ( ص 9 ) .

إن الذي قدمه الكاتب في توضيحه من عبارات لاحترام الإنسان لإنسانيته ونبذ روح الحقد والكراهية والعنصرية والدعوة إلى المساواة فيما بين البشر جميعاً لانتمائهم جميعاً إلى آدم ، يستحق الثناء والتقدير والاحترام فيما إذا كان صادقاً ومخلصاً في أقواله، إلا أنه يثبت فيما بعد أن ترديده لهذه المثاليات لم يأت إلا لتمجيد نفسه وخدعة ً يخدع بها الطيبين من بني البشر ليقودهم إلى مسالك الحقد والتضليل والكراهية والعنصرية، هنا تنطبق عليه الآية القرآنية الكريمة الآتية :

( يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون )  وكذلك الآية ( كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) وبعبارة أوضح يتجلى من أقواله التي تتمثل في احترامه وتقديره للإنسان ونبذه لروح الحقد والعنصرية والكراهية فيما بين البشر أنه غير مؤمن بها حقاً وإنما استخدمه للتضليل والمناورة، هنا يتعاظم الإثم والعقاب الإلهي .

 في المقدمة  ..

 يقول الكاتب : حيث يعتقد الأكراد جاهداً أن لهم حقاً تاريخياً في كثير من البلدان الأفغانية والباكستانية والإيرانية والعراقية والتركية والسورية ( سطر 2 ) .

لم أجد كاتباً متسرعاً يكيل الاتهام للكورد بهذا الشكل والسرعة حيث بدأ بتوجيه الاتهام لهم في السطر الثاني من مقدمة كتابه حول موطنهم وبلادهم التي أشار إليها أعلاه ( أفغان ـ باكستان ـ إيران ـ العراق ـ تركية ـ سورية ـ السوفييت ) إن دلّ هذا على شيء إنما يدل على شدة الحقد والكراهية ويعمل على بعثرة بلاد الكورد في إضافته ( أفغان ـ باكستان ) إلى البلاد الكوردية، حيث لم يسبق لكوردي أن طالب وادعى بأجزاء أو بلدان ليست لها صلة ببلادهم الحقيقة كوردستان ذات الطابع الجغرافي والسكاني والتاريخي المعروف، ومن الجواز والممكن أن يقول كوردي : إن الأكراد تواجد في بلدان غير وطنهم الأم هو من جراء هجرتهم والهروب من بطش الأنظمة التي تتحكم في أوطانهم وتمارس بحقهم سياسات الصهر والشوفينية والاستعلاء القومي فيتركون أوطانهم هاربين مهاجرين بحثاً عن أسباب العيش والراحة والطمأنينة بعيداً عن القتل الجماعي والتصفية العرقية والأنفال إلى أن يحين الوقت والظرف المناسب لتحرير بلادهم عندها يعودون إلى وطنهم الأم  كوردستان مع حقوقهم في البناء ورسم المستقبل .

المحتلون لكوردستان والأصدقاء يعرفون جيداً حدود كوردستان الحقيقية المجزأة إثر اتفاقية سايكس بيكو، ولا ننكر أنه يوجد أكراد في أفغانستان وباكستان ومصر والأردن والسودان ودمشق كبقية الشعوب المهاجرة من موطنهم الأصلي لسبب من الأسباب، لكن لم يسبق لكوردي ادعى أن كوردستان هي حيث يتواجد الكورد، كذلك لم يدع الكورد يوماً أنهم من أصل عربي أو فارسي أو تركي. فهم يشعرون ويعلنون ويعتزمون أنهم من أصل آري كما ورد في السطر السادس للصحيفة / 14 / لمقدمة هذا الكتاب وإن الذي حدث هو أن بعض المتعصبين من العرب والترك والفرس يدعون أن أصل الأكراد ينتمي إليهم .

 يحاول الكاتب أن يقنع قارئيه بأن الأكراد قدموا إلى سورية وللجزيرة السورية خاصة مهاجرين ، كان من الأفضل له أن يقرأ كرّاس الملازم الأول محمد طلب هلال قبل شروعه في كتابة هذا الكتاب أو أن يبرم معه اتفاقاً وتفاهماً حول الوجود الكوردي في سورية أرضاً وشعباً و بـ ( قراءة سريعة لما أورده الملازم الأول محمد طلب هلال في كراسه المذكور حول التواجد السكاني في الجزيرة السورية بشكل خاص ) نجده يعترف بوفود العشائر العربية لأرض الجزيرة وعلى الشكل التالي :

ـ عشيرة الشمر : وفدت هذه العشيرة إلى الجزيرة من الحجاز منطقة نجد المعروفة من جبل شمر منذ حوالي / 300 / سنة ، وتنقسم هذه العشيرة إلى قسمين رئيسيين ( 1 ـ شمر الخرصة 2 ـ شمر الزور ) .

عشيرة طيى : أساس هذه العشيرة من اليمن نزحت عدة مرات إلى نجد في الحجاز منذ حوالي خمسمائة عام / 500 سنة / ، تركت نجد بعدها حيث وفدت إلى العراق وأقامت ما يقارب الخمسين سنة ونتيجة الحروب مع بعض العشائر دامت حوالي عشر سنوات ( سميت بالحرب المستديرية ) أو الحرب المستمرة التي لا تزال رحاها تدور ، انقسمت العشيرة إلى قسمين حيث وفدت قسم إلى الجزيرة وسكنت فيها .

عشيرة الجبور : وفدت هذه العشيرة من اليمن حيث استوطنت على ضفاف نهر الخابور بحوالي (  عشرين كم )  جنوب مدينة الحسكة .

عشيرة البكارة : من بكارة الزور التي تنزل على ضفاف نهر الفرات في منطقة دير الزور .

 هذا ما أورده الملازم الأول محمد طلب هلال حرفياً حول تواجد العشائر العربية في الجزيرة السورية ، ألا يكفي هذا كلا الكاتبين هلال والشعيبي بأن  يُقَرا صراحة بالمحاولات المستمرة حتى يومنا هذا لتعريب الجزء الملحق من كوردستان بالدولة السورية جراء الظرو ف والسياسات الدولية التي مرت بها المنطقة .

يتابع الدكتور علي الشعيبي في الـ ( ص 14 السطر العاشر ) محاولاً إقناع الأكراد والشعوب الأخرى بعدم وجود ما يسمى كوردستان وأمة كوردية بقوله ( فلا جغرافية محدودة لكوردستان  ولا تاريخ ثابت مؤكدة على وحدة الأصل ( الدم ) ولا اتفاق على لغة واحدة، ويمضي الكاتب محاولاً تبديد قناعة الكورد والعالم الحرفي الموطن الحقيقي كوردستان لتواجدهم في عدة دول في العالم مثل الهند ـ أفغانستان ـ تركيا ـ بلوجستان ـ والاتحاد السوفيتي وإيران والعراق وسوريا والمغرب . يبدو مما ذكره الكاتب أعلاه أنه مدفوع من جهة ما للإساءة إلى تاريخ وجغرافية كوردستان ولغة شعبها ، ولم يكتب عن كوردستان حباً فيها ولا باحثاً كما ادعى . إنما عبر عن أمنياته وما يريده هو وأمثاله المتعصبين لكوردستان وشعبه، من إلغاء ٍ وشطب ٍ لكل ما هو دون العرب، كأنه يعيش في عالم الخيال، يرى أن باستطاعته أن ينجح في عمليته الرامية إلى غسل دماغ الكورد والعالم الحر أنه لا وجود مطلقاً لما يسمى بالكورد وكوردستان في الوجود سعياً إلى إزالة ( كوردستان ) من التاريخ والجغرافية وهو لا يدرك إن كل الأمم والشعوب التي ناضلت في سبيل حقها في العيش والحرية والكرامة تدرك وجود الشعب الكوردي وموطنه كوردستان ، خاصة الذين عايشوا ظروف ما بعد الحرب العالمية الأولى وما نصت عليه بعض بنود معاهدة سيفر عام / 1920 / حول أحقية الكورد بحق تقرير المصير ، إلا أن هذه المعاهدة طويت  بنودها المتعلقة بالشعب الكوردي بسبب المصالح الدولية .

 أما من حيث تواجد الكورد في عدة بلدان فهذا شأن طبيعي وشأنهم في ذلك شأن سائر الشعوب ، منها الشعب العربي وتراهم يتواجدون في معظم الدول الأوربية بشرقها وغربها معاً وبنسب متفاوتة ، لا أعلم فيما إذا كان يخطط هذا الكاتب في تعريب تلك الدول التي تأوي العرب الهاربين من بطش سياسات حكوماتهم الدكتاتورية ، لم يدّع الكورد يوماً إن المغرب العربي والهند وباكستان وأفغانستان جزء من كوردستان ، إنما يدعون إلى تحرير وتوحيد بلادهم التي ألحقت  بعدة دول في المنطقة ( تركيا ـ سورية ـ العرق ـ إيران ) نتيجة المصالح الدولية إثر اتفاقية سايكس بيكو سنة 1916 م في اعتقادي إن ما لحق بالشعب الكوردي وموطنه لـه سبب مباشر هو اعتناقهم للدين الإسلامي وإخلاصهم وتفانيهم في سبيله بعكس الشعوب العربية والتركية والفارسية، نحن أبناء الشعب الكوردي وحدنا خرجنا خاسرين باعتناقنا الدين الإسلامي حتى يومنا هذا نجد أن الدولة  المتسلطة على الكورد وكوردستان يسعون في إبقاء الغشاوة على أعين الكورد، وتارة نجد من ينسبنا إلى العرب وتارة إلى الأتراك وأخرى إلى الفارسية ، وجميعهم يهدفون صهرنا في في ظل الدين الإسلامي بينما نرى تلك الشعوب مقسمة حتى على نفسها في الانتماء الديني ( السني يرفض الشيعي والشيعي يرفض السني ... إلخ ) .

 يحاول الكاتب شعيبي في كتابه هذا تحريض كل الدول والشعوب المحيطة بكوردستان وحتى بعض الدول الأوربية ضد الشعب الكوردي وموطنه كوردستان وذلك في إفهامهم  برغبة الاستيلاء على أراضيهم وموطنهم ، كأننا نازيون جدد أو أحفاد هتلر، مما يستوجب على جميع دول وشعوب العالم التي استضافت بعض أبناء الشعب الكوردي الهاربين من قمع الأنظمة المتحكمة في كوردستان أخذ الحذر من تهديدهم والتوحد فيما بينهم لتصفيتنا      ( الكورد )، يقول الكاتب في ( السطر السادس ص 16 ) من المقدمة : حتى غدت كوردستان في نظرهم مستعمرة دولية، وبزعم هذا الادعاء عليهم أن يستولوا على الدول الآتية ليوحدوا ما يدعون إنه كوردستان ( الهند ـ بلوجستان ، أفغانستان، إيران، أذربيجان، أرمينية، جورجيا، تركيا، العراق، سوريا، المغرب، مصر، ألمانيا ، السويد وكثيراً من الدول الأوربية لم يتوقف الكاتب المغوار عن هذه الاختلاقات والافتراءات فقط ، إنما يمضي قدماً لكيل المزيد من الافتراءات والافتراضات بحق شعبنا المحب للحرية والداعي إلى العدل والمساواة والإخاء والتعاون نجده في السطر الأخير للـ ( ص 15 ) من المقدمة يتهم الكورد بالتعاون مع الأمريكان والإسرائيليين أعداء الشعوب المستضعفة للوصول إلى هدفهم المنشود، لا أدري لماذا وكيف يتخبط هذا الدكتور في تصوره وأحلامه وافتراءاته ؟ حول حقيقة مطاليب شعبنا ونضاله ويتجاهل الحقيقة والممارسات اللإنسانية التي تنتهجها الأنظمة الحاكمة على كوردستان ( تركيا ـ إيران ـ سوريا ـ العراق  قبيل سقوط النظام البائد ) إن شعبنا يؤكد دائماً على الروابط الأخوية مع الشعب العربي في كل مناسبة، ويدعو إلى مساندة نضال الشعب العربي الفلسطيني لتحقيق أهدافه وحقوقه القومية  ويتمنى للعرب جميعاً إكمال وحدتهم القومية، لا أعرف لماذا يتجاهل هذا الكاتب ويتهرب من ذكر العلاقات الحميمة بين جميع الأنظمة العربية وأمريكا من جهة ومن جهة أخرى يتنكر ويتغافل للعلاقات والاتصالات العربية الإسرائيلية العلنية منها والسرية ؟

 كل الأنظمة العربية تتطلع إلى السلام وإقامة العلاقات مع إسرائيل ، وتدعو إلى الحوار العربي الإسرائيلي في ذات الوقت الذي يرفض فيه الحوار مع الشعب الكوردي المحكوم ،إلا أن انعدام الجرأة والصراحة ولإدامة استمرارية الأنظمة القومجية على مقاليد السلطة ، دعاهم للتعامل السري مع إسرائيل عبر أمريكا أو سواها ، لا أعرف لماذا يحق للعرب الاتصال وتبادل العلاقات والتعاون مع أمريكا وإسرائيل ؟ ويحرم على الشعب الكوردي الاتصال وحتى مجرد الحديث إليهم ، لا أستطيع أن أجزم القول بأن في اتصال العرب مع ( أمريكا وإسرائيل ) فيه تآمر على  الشعب الكوردي  .

لماذا الكيل بمكيالين أيها الدكتور القومجي ؟ ! .

هنا أشعر بأن العقدة لدى المتعصبين والشوفينيين العرب ليست في  وجود إسرائيل في فلسطين والجولان بقدر ما يهمهم مستقبل وحرية الكورد وكوردستان وما يظنون من الأخطار الوهمية التي  قد تلحق بهم إذا تحقق للكورد  ما يسعون إليه .

 إن الذي يراه حلالاً له ينبغي عليه أن لا يحرمه على سواه ، والذي يتزوج من ابنة الناس ، لا بد أن يتقبل من يأتيه طالباً الزواج من ابنته أو شقيقته أيضاً وبصدر رحب . إن مشكلة تآمر ومعاداة أمريكا وإسرائيل بالنسبة للأنظمة الشمولية القومجية العروبية ما هي إلا قميص عثمان لهم يتداولونها لتحقيق مآربهم  العنصرية الشوفينية والتستر بها وإخضاع  المعارضين لآرائهم وأنظمتهم الاستبدادية الانفرادية وإلهائهم بالأخطار الخارجية بعيداً عن استحقاق ترتيب البيت الداخلي ، هنا تتضح جلياً بأن الدول التي تتحكم بكوردستان تتجاوز الخلافات فيما بينها بسهولة ما يتعلق بمستقبل الشعب الكوردي وموطنه ويتنازلون لبعضهم البعض بغية استمرارهم في التحكم بكوردستان والاستفادة من مواردها وإمكاناتها البشرية وتجلى  ذلك في اتفاقية الجزائر عام 1975 التي تنازل فيها صدام حسين عن أراض ٍ عراقية وجزء من شط العرب لشاه إيران مفضلا ً ذلك على منح الحقوق القومية للشعب الكوردي في إطار وحدة الدولة العراقية أرضاً وشعباً ، لم نسمع وقتها صوت استنكار أو اعتراض من أي دولة عربية ولا إسلامية على هذا التنازل إنما تم بمسعى ومباركة بعض رؤساء الدول العربية مما يشعر القارئ لأقوال وأفكار الكاتب أنه يطالب الله عز وجل بإعادة النظر في خلقه بإصراره ( الكاتب ) على المضي في سياسة التعريب والتذويب بحق الكورد لتعزير مواقفهم القومجية والرؤى الشوفينية متنكرين للإرادة الإلهية في خلقه لشعوب وأمم مختلفة الألسن والألوان ، متجاهلين أن أصل البلاد العربية هي الجزيرة العربية وما المناطق التي يتواجدون فيها اليوم إلا نتيجة هجرتهم من بلادهم الأصلية بسبب ازدياد عدد سكانهم عن طاقة أرض بلادهم وما تنتجه من موارد غذائية ، حيث كان على الفائضين أن يبحثوا عن مجال حيوي يمدهم بالغذاء ووسائل المعيشة ، لم يكن باستطاعتهم أن يجدوا هذا المجال الجديد ضمن الجزيرة العربية ، لذلك انطلقوا نحو الشمال إلى سيناء ومنها إلى وادي النيل الخصيب واستقروا في مصر مع سكانها الأصليين  وتمازجوا معهم ومن ثم توجه البعض إلى بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين ، هذا ما يقوله الدكتور نبيه عاقل في كتابه ( تاريخ العرب القديم والعصر الجاهلي ) ( ص 11 ) .

يمضي الدكتور نبيه في كتابه ويقول حول بلاد العرب في نظر الجغرافيين القدامى ( ص 24 ) إن القدماء قسموا  بلاد العرب إلى ثلاثة أقسام هي :

1 ـ بلاد العرب الصحراوية ARABIA  DESERTA    وهي تشمل بادية الشام وجزء من الصحاري الداخلية من شبه الجزيرة .

2 ـ بلاد العرب الصخرية ( ARABIA  POTRAEA      ) وهي عبارة عن المثلث المحصور بين خليج البحر( شبه جزيرة سيناء ) والمنطقة التي تليها إلى الشمال والشمال الشرقي وعاصمتها مدينة البتراء ( PETRA  ) وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى طبيعة المنطقة الصخرية .

3 ـ بلاد العرب السعيدة ( ARABIA  FELIX ) وتشمل الجزء الجنوبي الغربي حيث اليمن التي قامت فيها حضارات عريقة .

ويقول الهمداني أيضاً في تقسيم العرب لبلادهم في كتابه ( صفة جزيرة العرب ) أن العرب كانوا يقسمون بلادهم إلى خمسة أقسام هي :

اليمن والحجاز وتهامة ( وتسمى أيضاً بالغور ) ونجد واليمامة( وتسمى العروض )

أما في ما يقول الدكتور علي الشعيبي حول الأكراد ولغتهم وموطنهم والغموض الذي يسود تاريخهم القومي واللغوي وموطنهم الحقيقي ونشأتهم أسأله فيما إذا كان يدرك ذلك عن قوميته وأذكره بما يقوله الدكتور نبيه عاقل عن العرب من تعريف وتاريخ .

 يقول الدكتور نبيه في الـ ( ص 43 ) :  إن كلمة ( عربي ) تستعمل بمعنى ( بدوي ) أو ( غازي ) تصف الإنسان المرتحل تمييزا لـه عن مساكن الحواضر المستقر، أما حول تاريخ الجزيرة العربية القديم قبل الألف الأولى قبل الميلاد يقول حرفياً : إن البداة الساميين الذين يتسللون إلى منطقة الهلال الخصيب منذ الألف الرابعة قبل الميلاد   وما زال تاريخ العرب القديم غامض المعالم ليس فيه من المعلومات النهائية ما يساعد على رسم صورة واضحة تمام الوضوح ( ص 47 ـ 48 ) وآمل من الدكتور الشعيبي أن يتأمل في ما قاله عن الشعب الكوردي ويراجع نفسه ويتأمل في خصوصية قوميته وتاريخه وموطنه كما تأمل في خصوصيات الشعب الكوردي وموطنه ويؤسفني جداً ما أورده الدكتور الشعيبي في الـ ( ص 151 ) من كتابه حول المعتقدات الدينية لدى الكورد مثل ( عبادة الحمار ) إن في ذلك زيف وكذب لا يستحق الرد  . 

 أدرك جيداً بل أجزم القول إن الكاتب علي الشعيبي يعرف حقيقة تاريخ العرب وموطنهم إلا أنه يتجاوز في قول الحقيقة لدى بحثه في كتابه المدسوس عن حقيقة أصل وموطن الأكراد ( كردستان بين الوهم والحقيقة ) ويتنكر فيها لكل ما يسمى بالأكراد وكوردستان ووجودهما على هذه الأرض ، كان يجدر به أن يكتب عن شعبنا وكوردستان بإنصاف وضمير حي واع  ٍ  ومعترفاً بحقيقة وجود كوردستان والكورد ، لا أن يسيء للحقيقة ويتجرد من أخلاق الكتّاب والباحثين لقاء حفنة من المال أو نزولا لرغبة أمنية لتشويه تاريخ وموطن شعبنا وعاداتنا وتقاليدنا  والطعن في عاداتنا وتقاليدنا . 

 الغريب في أمر هذا الكاتب نجده يحاول باستمرار دحض كل الآراء والأدلة التي تثبت أحقية الشعب الكوردي في جغرافيته ووجوده وتراثه وتاريخه ويعتبرها دلائل ضعيفة لا يأخذ بها ، ويحاول فصل الشعب الكوردي عن الدولة الميدية والتشكك في  كوردية تلك الدولة رغم أنه نقل عن مشير الدولة الفارسي من كتاب ( إيران قديم ) الذي يثبت إن لغة الميديين كانت نفس لغة الشعب الكوردي الحالي أو أساسها ( ص 25 سطر 16 ) وبذلك يتجاهل آراء الكثير من غيره من الكتّاب والمستشرقين .  وسأتناول فيما يلي بعضاً من تلك الآراء التي تجاهلها الكاتب .

يقول الكاتب محمود الدرة في كتابه المعنون بـ ( القضية الكوردية)  الطبعة الثانية  ـ نيسان سنة 1966 ما يلي :

ولا جدال في منطق التاريخ والواقع من وجود بلاد تسمى ( كوردستان وشعب كوردي يسكن هذه البلاد ، لـه تجانسه الاجتماعي ووحدة لغته ، ويشكل عنصرا ً هاماً في منطقة الشرق الأوسط ، بين جنوب الاتحاد السوفيتي وإيران وتركيا والعراق وسورية ، ويلعب كذلك دوراً في تطلعاته السياسية والاجتماعية ( ص 17 ) ويعترف بكل وضوح تشتت شمل الأكراد بين تلك الدول الخمس ( ص 18 ) . هذا بالاعتماد على أقوال العالم الروسي المستشرق باسيل نيكتين في كتابه (( الأكراد )) أصلهم وتاريخهم وموطنهم ( ص 10 ) .

كما وضع محمد أمين زكي خريطة للوطن الكوردي نقلها عن دائرة الحاكم البريطاني العام في الهند وألحقها بكتابه ( تاريخ الكورد وكوردستان ) ورسم حدود الوطن الكوردي داخل الوطن العربي ( من الموصل إلى حلب فاسكندرونة ( السليبة ) على ساحل البحر الأبيض المتوسط ثم من ناحية حدود العراق الشرقية عند خانقين جنوباً وإلى مندلي فبدره فبلاد اللور كلها فبختياري ولُك كلها حتى ساحل ـ خليج البصرة . فصار الكتاب مصدراً ومرجعاً لكثير من الكتّاب العرب الذين بحثوا الموضوع  ( ص 29 ) .

 جغرافية كوردستان :

 يتوزع بلاد الأكراد  ما بين الاتحاد السوفيتي السابق  وتركية وإيران والعراق وسورية ( ص 31 ) ويتابع يقول : مشيراً إلى خضوع الكورد لفترة ما قبل الميلاد لعدة امبراطوريات وحكام مثل الامبراطورية الاخمينية عام 550 ق . م التي شتت شملهم ثم إلى الاسكندر الكبير عام 330 ق . م وينهي قوله حرفياً بالآتي :         ( فبرنطيا مرة أخرى التي اقتسمت البلاد الكوردية مع الامبراطورية الساسانية ما بين القرن الثالث والسابع للميلاد إلى أن جاءت موجة الفتح العربي الإسلامي التي قضت على الإمبراطوريتين معاً ، فانضم الشعب الكوردي الذي أسلم إلى الإمبراطورية الإسلامية بوصفهم رعايا مسلمين ( ص 36 ) .

أليس في هذا اعتراف صريح باحتلال كوردستان من قبل العرب المسلمين  أيام الإمبراطورية الإسلامية ولازلنا نعاني منها إلى يومنا هذا .

 الاحتلال الإيراني والتهديد التركي :

يروي الكاتب محمود الدرة  كيف أن الامبراطوريتان العثمانية والصفوية كانتا تتصارعان على كوردستان وكل منهما تسعى لإلحاقها بنفوذها وبسط سيطرتها عليه وخاضتا الحروب من أجلها وحتى هذه اللحظة لازالت كوردستان موضع طموح واستغلال الدول التي تتقاسمها فيما بينهم ( تركية ـ إيران ـ سورية ـ العراق )   ( ص 47 ،  48 ، 49 ) ويدعي كل منها أحقيتها بكوردستان تحت ذرائع شتى لضمها إلى إمبراطوريتهم وينقلبون على الأكراد ويتنكرون للمواثيق والعهود التي يبرمونها معهم إثر انتصار أحدهما على الآخر ( ص 48 ، 49 )  هذا ما رواه محمود الدرة . 

أما الدكتورة مارغريت كان فتقول في كتابها أبناء الجن( ص 10 ) واللغة الكوردية بالنسبة للكثيرين من الإيرانيين والأتراك والعرب ليست لغة حقيقية فهم يعتبرونها مجرد لهجة ريفية خرقاء يتداولها الأميون وأنها غير جديرة باهتمام دراسة تعتبر نفسها باحثة حقيقية ( ص 10 ) وتتابع قولها: اما الأكراد أنفسهم فلم تكن لديهم صعوبة في فهم اختياري للغتهم ، تعتبر لغتهم الأم شيئاً عزيزاً جداً عليهم ، يقاتلون من أجل حياتهم وللسيادة على أرضهم ، ولكن إلى حد الآن فكل الأكراد المتعلمون وغير المتعلمين يتحدثون الكوردية ، وفقط في بضعة من العقود الأخيرة المعاصرة نجحت الحكومات التي تتحكم بهم ( تركيا ـ عراق ـ إيران ) في الانتقاص من هذه العلاقة الأخيرة والأكثر أهمية بالنسبة للهوية الكوردية . وتتابع قائلة : كان الأكراد قد استقروا في جبالهم لوقت طويل قبل أن يتربع شاه الفرس على عرشه. وقبل ولادة محمد ( ص ) بوقت طويل اعتنق الأكراد العقيدة الزرادشتية ، بانين لهما معابد النار ومقيمين طقوس النوروز في يوم الاعتدال الربيعي وعندما خضع غالبية الأكراد مثل شعوب الشرق الأوسط للإسلام و أعطوا الإسلام واحداً من أعظم المدافعين عنه ـ صلاح الدين الأيوبي وفي إشارة من المؤلفة إلى خوف الحكومات التي تتحكم بالأكراد ووطنهم تقول تخاف هذه الحكومات من الأكراد مما قد يفعلونه مع حصة وافرة من نتاجات البترول التي تكمن تحت أرض كوردستان ، ولذلك فهم يتعرضون ضمن حدودهم لخطر دائم بتجريدهم من لغتهم وحتى من لباسهم الخاص .  

 أما ما جاء في كتاب لقاء الاسلاف للدكتور جمال رشيد ( ص 251 ) : لكن الشعب الكوردي نسبة إلى تلك الأقوام استطاع أن يحافظ على سماته القومية ولغته اكثر وذلك نتيجة للظروف الموضوعية التي تميزت بها مناطق سكناهم على خلاف الظروف التي أحاطت بشعوب قفقاسيا ، ثم نتيجة للظروف الذاتية التي أدت إلى تكامل القومية الكوردية ومقوماتها منذ قرون عديدة سبقت الهجرة التركية ( ص 251 ) .

ألا يكفي الكاتب علي الشعيبي كل هذه الشهادات على عراقة الشعب الكوردي وقدمه في التاريخ وموطنه وثقافته .

إن الكاتب وجميع المرتوين من مناهل الشوفينية يعمدون  إلى إلغاء وتجاهل الآخر يرفضون الأخذ بما كتب عن أصل الكورد بشكل يتناسب ويتفق مع منطق العقل وأن الحاقدين المتعصبين لا يبحثون في الأصل الكوردي وموطنهم إلا لنفيهم واستبعادهم من قائمتي البشرية والجغرافيا وتضليل رأي العام ومحاولة دمج الأكراد  وصهرهم في بوتقتهم القومية .

 أرى أن هذا الكاتب لم يقدم على تقديم هذا الكتاب إلا ليستكمل ما بدأه قبله آخرون من  أمثال زبير سلطان وسامي الغمراوي ومحمد طلب هلال وآخرين  فهو يشك دائماً في كل ما قيل عن أصل الكورد وموطنهم حينما يجد الحقيقة ناصعة مكتوبة من قبل غيره كما يقول : فالذي لا شك فيه أن النظرية الأولى القائلة بعراقة الأصل الكوردي في القدم نظرية ضعيفة ولكنها لا تزال في  حاجة إلى بعض الشواهد ودلائل أثرية توضحها توضيحاً كاملاً .  لا أدري ما الشواهد والدلائل التي يريد أن يكتشفها الكاتب أكثر من الاكتشافات الأثرية التي اكتشفت في كوردستان والتي تدل على قدم وعراقة الشعب الكوردي  .

 يؤكد الدكتور فهمي الشناوي في كتابه( الأكراد يتامى المسلمين ) في الـ ( ص 13 ) قائلا ً : بأن الأكراد حالياً / 25 / مليون ،إنما توزعهم وتمزيقهم وبعثرتهم على خمس بلدان ( إيران ـ تركيا ـ العراق ـ سوريا وجنوب روسيا ) هو الذي أنسى الأمة الإسلامية والمجتمع الدولي أن هناك كوردستان لهؤلاء الأكراد وهم  يملكون المياه والنفط ولكنها منهوبة عند إخوانهم وجيرانهم بل إن سبب النهب والاستيلاء على مال اليتيم هو هذا الماء وهذا النفط . فكل من وضع يده عليه اعتبره مصدر دخل بل شريان حياة له هو وإن أي شخص يطالب بحق فيه إنما يهدد حياته ويريد قتله وبالتالي فالمطالبة بكوردستان هي عمل عدائي مدبر ضد مصالح كل من إيران والعراق وسوريا وتركيا وروسيا وكلما ازداد دور النفط والمياه   كلما ازداد تشبث واضع اليد باغتصابه وكلما ضاع حق المظلوم الأصلي (ص 14 )  الأكراد أقدم بني البشر إذا كان المصريون يعتزون بأن ثقافتهم عمرها سبعة آلاف سنة فالأكراد أقدم منهم حضارة وهم قبلهم على الأرض ، ورسو سفينة نوح على أرضهم معناها أن هنا المكان المختار للمؤمنين وأن هاهنا يسكن من اعتصم بالله .  ويتساءل لماذا لم يترك الأكراد آثاراً كما ترك المصريون القدماء آثاراً : لأن طاقة الأكراد استنفذوها في الحروب . وطاقة المصريين استنفذوها في البناء لأنهم كانوا أهل سلام ولازالوا أهل سلام ( ص 17 ) ويقول عن  لغة الأكراد : هي لغة أم ، أم اللغة الفارسية واللغات الأوربية هي أقرب ما تكون للغة الفارسية ( ص 18 ) فأوطان الأكراد ليست تحت يد الإنكليز أو الفرنسيين والأمريكان ولكنها تحت يد إخوانهم وأشقائهم والمسلمين منهم ومطالبة هؤلاء الأخوة برد الأمانة لا يفسر إلا بأنه تفريط في جزء من أوطانهم ( ص 20 ) في العراق فقد تعرض الأكراد إلى مهانة واستعلاء الحكومة المركزية في بغداد أنهم ( الأكراد ) يسمون بلادهم كوردستان بلاد الشجعان ، هكذا يطلق عليهم المؤلفون الغربيون ولكن لو أنصفنا لقلنا كوردستان بلاد الشهداء فهم على مدى التاريخ شهداء الإسلام يسكنون الشرق الأوسط منذ خمسة آلاف سنة قبل الميلاد جنسهم آرية ولغتهم كوردية ومساحة بلدهم كوردستان نصف مليون كم 2 ـ ويصف أبجديات سياسة بمن يسيطر على نبع النهر يسيطر على مصبه ، منابع أنهار إيران والعراق وسوريا وتركيا هي في كوردستان ولو تكونت دولة في هذه المنابع معادية لهم سوف تؤثر بشدة ( ص 87 ) هذا ما يقولـه الدكتور فهمي حول الأكراد وتاريخهم وموطنهم ولغتهم .

تعالوا لنقرأ ما يقوله البروفسور ( توماس بوا ) في كتابه تاريخ الأكراد .

 في اللغة والأرض :

 يقول البروفسور توماس بوا عن سكان كوردستان فإن سكانها يمتازون بوضوح من حيث الأصالة واللغة والتاريخ عن الأتراك والفرس .

في الفصل الأول يتكلم عن جغرافية كوردستان ويوصفها كأنها تبدو عظام الظهر لهذا الوطن الذي يمتد على مرتفعات كبيرة فوق البلاد المحيطة به ، حيث يبدو شكل أرضها كالمنجل أو الهلال ، ويقول : في أصل الشعب الكوردي : لم نعثر على دليل يشير إلى الانتماء الكوردي للأصل العربي لا في هذا ولا في غيره للمستشرقين سوى لدى بعض المغالين من كتّاب العرب ، ويقول في سياق البحث عن أصل الأكراد تعترض سبيلنا نظريتان .

الأولى : نظرية السيد ( مينورسكي ) الذي يؤكد فارسيتهم أي الأصل الهندو أوربي ( HINDO- EUROPEAN   ) ويعتقد أنهم تحركوا في القرن السابع عشر قبل المسيح من منطقة بحيرة أورمية المجاورة نحو بوطان ( KENRITES  ) . النظرية الثانية : رأي الأكاديمي السوفيتي ( MARR – ل . N ) الذي يؤكد أن طبائع الكورد الأصلية تأثرت بالأقوام الآسيوية الأخرى كالكلدانيين والجورجيين القفقاسيين والأرمن ، يمضي الكاتب ويقول : على أي حال كل ما نستطيع أن نستخلصه من نظرية ( مار  MARR   ) أنه أقر بالنهاية بالارتباط الوثيق بين الكورد والميدين الذي يؤكد بالوقت نفسه نظريات السيد مينورسكي ( ص 30 ) ويخرج الكاتب بالانطباع التالي نتيجة بحثه عن الشعب الكوردي

ـ انتماء الأكراد لأصل الهندو أوربي ( آري ) .

ـ أقرب الانتساب للميدين .

ـ أثبت الأكراد وجودهم كشعب متميز وبدون شك يشكلون مجتمعاً فريداً مميزاً بالشعور والإحساس المرهف الواضح المتأصل في طباعهم .

وحول اللغة يقول الكاتب : يتكلم الأكراد لغة هندوأوربية تتصل بالفارسية الحديثة ، هناك لهجتان رئيستان الأولى ( الكرمانجي KURMANGI ) وتسود شمال البلاد وغربها وينطق بها أكراد تركية وسورية والاتحاد السوفيتي وشمالي العراق ، والثانية تدعى ( الصوراني SORANI ) ينطق بها أكراد إيران وشرقي العراق.

زازا ( ظاظا ) ـ ( الغورانية  GORANI   ) ويتابع قوله حول تعدد اللهجات وصعوبة التفاهم فيما بينهم ( الأكراد ) بقوله : على أي حال ليس هناك ما يدعو للاستغراب مطلقاً من استعمال تلك اللهجات الوطنية ، فالعرب بالمغرب مثلا لا يستطيع أن يفهمهم عرب العراق إلا بصعوبة فائقة ، كما أن المصريين لا يفهمون اللبنانيين بشكل جيد ، يقصد المؤلف لم يفهموا بعضهم إلا إذا تكلموا باللغة العربية الفصحى في حين يفتقر الأكراد للغة الفصحى بحكم توزعهم على عدة دول / 5 / وجميع هذه الدول لا تجيز لهم الدراسة بلغتهم الأم مما أضعف لغتهم الفصحى           ( الموحدة ) جراء  التحكم وسن قوانين المنع والاغتصاب الحقوقي .

 في القومية الكوردية : 

يقول المؤلف في الـ ( ص 187 ) : بأن هناك قومية كوردية قائمة فعالة وحيوية ، يجب أن لا نتعامى عنها أو ننكرها . فالشعور القومي حسب الأرض ، حسب تراب الوطن ، تاريخه وتراثه ، مبادئه وعاداته وتقاليده ، كل ذلك شعور طبيعي وعالمي قائم بين جميع شعوب هذه الأرض ، ذلك الشعور الإنساني ويتابع قائلاً : الأكراد هو معروف شغوفون جداً بقوميتهم كغيرهم من الشعوب ، هذا الإحساس والإدراك المتميز لأصول شخصيتهم لم يتكون اتفاقاً أو بطريق المصادفة ، فهو بأقل تقدير يعد ثابت التكوين كالقومية العربية مثلاً أو أكثر عمقاً وأصالة من قوميات إفريقية متعددة      ( ص 187 ) ويستمر في قوله : يمكن القول إن تاريخ تشكل الشعب الكوردي في كوردستان اليوم يتوافق وزمن الإمبراطورية الفارسية ، ويمكن أن تؤكد بصورة جازمة بأنه حتى قبل القرون الوسطى كان الأكراد  يشغلون تلك المناطق أي غربي وشمالي نهر دجلة ( ص 188 ) ، هذا ما قاله البروفسور توماس بوا .

ولننتقل أيضاً إلى ما يقوله الكاتب مجب الله في كتابه المعنون بـ ( موقع الأكراد وكوردستان ـ تاريخياً جغرافياً وحضارياً ) طبعة الأولى 1991 .

يقول الكاتب مجب الله فيه بالملاحظة أن جبل سنجار الذي يعيش فوقه اليزيديون وهم أكراد أقحاح قد تركته التقسيمات الإدارية العراقية الجديدة خارج كوردستان، يبلغ طول هذه السلسلة/ 60 /كم وعرضه/ 15 / كم . ولا يتجاوز ارتفاعها / 1600 / م وهي تقع ما بين النهرين إلىالغرب والموصل وعلى الارتفاع نفسه ( ص 15 ) .

يقول الكاتب في المدخل : عاش الأكراد وهم شعب آري من شعوب الشرق الأوسط عند ملتقى الطرق بين تركيا والعراق شمالاً وشمال سوريا وبلاد القفقاس ، وفي منطقة ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية  كبيرة ، وقد خضع الشعب الكوردي منذ الحرب العالمية الأولى ، مثله مثل باقي الشعوب المجاورة لعدد من المتغيرات ، إن كان على المستوى السياسي أو الاقتصادي و الاجتماعي أو الثقافي ( ص 5 ) قال أرنس كابيرس في عام 1931 إن الأكراد رغم اختلافهم الانثربولوجي   يشكلون عرقاً حقيقياً مميزاً ( ص 32 ) .

 أما الدكتور جمال الأتاسي يقول في تقدمة  الكتاب/ عرب وأكراد / للسيد منذر الموصلي الآتي : والحق أن المسألة القومية الكوردية هي واحدة من المسائل المعقدة في العالم ، فهي تتناول من ناحية الحقوق القومية لشعب متواجد كأقليات قومية موزعة في خمس دول متاخمة لبعضهم وبينها حدود دولية فاصلة ، وهي في الوقت ذاته تحمل تطلعات شعب يطمح إلى أن يكون أمة بين الأمم لـه كيانه القومي المستقل بين الكيانات القومية في العالم قضية محاصرة بواقعه كشعب شاءت الظروف التاريخية والتحالفات الدولية أن تضعه هكذا موزعاً بين عدد من أقطار الدنيا ( ص 39 ـ 40 ) ويقول في مساحة كوردستان الإجمالية تبلغ / 409.650 / ألف كم 2 موزعة على ثلاثة أجزاء معروفة هي كوردستان الشمالية   ( تركية ) ومساحتها / 194.400 / ألف كم 2 وتعتبر أكبرها وأوسعها ، تليها كوردستان الجنوبية ( العراقية ) ومساحتها / 180.300 / ألف كم 2 ثم كوردستان الشرقية( الإيرانية ) ومساحتها / 124.900 / ألف كم 2 ، أبعاد حدودها البالغة  / 1000 / كم طولاً وما يتراوح بين / 200 ـ 700 / عرضاً . ويضيق جنوباً ويتسع شمالاً ويقدر الاستاذ ( بافيج ) اليوغسلافي في مساحة كوردستان بين ( 300 ـ 530 ) ألف     كم 2 وهي تشمل عنده المساحات الفائضة التي يدعي الأكراد أنها جزء من بلادهم   ( الجزيرة السورية وبعض المناطق العراقية وغيرها )  .

 ويقول الأستاذ منذر الموصلي في أصل الأكراد ، إن الأكراد ليسوا من أصل عربي إذ يقول فيه : وقد يبقى هذا النسب نظرياً وفي بطون الكتب نستحلي ذكره، لكنه يظل ضعيفاً وإن نسبهم إلى العرب على سبيل التبرك والتفاخر في ذلك الوقت لأن قصي بن كلال ينحدر من قهر الجد الأكبر لقريش وهذه الأقوال والآراء تستند في الدرجة الأولى إلى شدة ارتباط العرب بالأكراد ديناً وجواراً ومصيراً في مراحل التاريخ وفي الحاضر والمستقبل ونجد فيها من العفوية بمقدار ما نجد فيها من جهد بارز واستقصاءات تاريخية ( ص 121 ـ 122 ) لعل أصوب ما نختم به هذا النقاش حول أصل الأكراد هو ما نص عليه تقرير لجنة عصبة الأمم مشيراً لتمييزهم عن الأتراك وهم بيعدون عن العرب ويختلفون عنهم ( ص 122 )  .

 يقول وليام ايغلتن الابن في حسم المسألة التاريخية لأصل الأكراد انطلاقاً من وجهة نظر سليمة ومن فكر متقدم للتعريف بالكورد في المفهوم الحديث، يكفي القول بأنه ذلك الذي يقر بكورديته ثم يتابع القول : إن تصميم الأكراد على بعث قوميتهم أي إحياء مقوماتها الأساسية حول التأكيد الأمثل على وجود أمة كوردية عزيزة متميزة صممت على البقاء والاستمرار رغم التجزئة وركام المخاطر والصعاب، إن الأكراد أمة متميزة لها تاريخها وتراثها المشترك ولغتها القومية الخاصة وآمالها وطموحاتها الوطنية والقومية، وتعيش على أرض وطنها التاريخي المحدد. متصلة مترابطة مندمجة في منظومة واحدة من العادات والتقاليد الاجتماعية ( ص 129 ) .

   فمنذ عام 1967 أقامت الحكومة السورية ما يسمى بالشريط العربي أو الحزام العربي توطيناً وتمليكاً ، كما حجبت عن كثير من الأكراد المقيمين في تلك المنطقة الجنسية السورية والهوية السورية بما في ذلك العديد من الأسر التي لها مواطنيتها السورية أباً عن جد ( ص 19 ـ 20 ) .

وفي ردنا على الأقوال التي يرددها المتعصبين القومجيين العرب حول الإيزيديين بأنهم ليسوا أكراداً . يقول المستشرق فريج : ( توجد بين العشائر الكوردية عدة مذاهب دينية وفرق صوفية مثل الإيزيدية والقزلباشية ) . كما جاء في تقرير عصبة الأمم بشأن العراق (( الإيزيديون يتكلمون الكوردية ويتعبدون بها )) واستند التقرير إلى السيد ماك سايكس الذي حققه حول الإيزيدية وزار جبل سنجار ( لا شك أن هؤلاء الإيزيديين أكراداً أقحاح بل أجسامهم وسائر مظاهرهم الخارجية تشبه تمام الشبه أكراد جبل ديرسيم الشهيرة ) وفي مجال اللغة الكوردية يقول مينورسكي : اللغة الكوردية مستقلة ومتميزة ، ومينورسكي ليس مؤرخاً ومرجعاً في الشؤون الكوردية فحسب / بل عالم بحاثة يختص باللغات الشرقية أيضاً ، ويقول الكاتب الصحفي وليام إيغلتن الابن ويؤكد أن اللغة الكوردية ( لغة منفردة تنتمي إلى المجموعة الآرية من قسم اللغات الهندو أوربية وتختلف عن الفارسية في النحو وصرفها ومفرداتها ) ويؤيد استقلال اللغة الكوردية وشخصيتها الميجر  ادموندس وهو أخصائي في الشأن الكوردي أصبح من الواضح بمكان أن اللغة الكوردية ليست عبارة عن لهجة فارسية محرفة مضطربة ، بل إنها لغة آرية نقية معروفة لها ميزاتها الخاصة وتطوراتها القديمة ، بينما يؤكد الميجرسون وهو من الثقاة الضليعين بهذا الموضوع (( إن اللغة التي يتكلم بها الأكراد الحاليون هي لغة آرية نقية ممتازة وهي الوحيدة بين اللغات في الشرق الأوسط ، سلمت من تأثير اللغة العربية فيها تأثيراً كبيراً بليغاً سوى بعض الكلمات الدينية ) ويستعمل الأكراد اليوم الحرف العربي في كتابة لغتهم في العراق شأن معظم الشعوب الإسلامية منها شعوب أفغانستان ـ باكستان حرصاً على التمسك بتاريخه الإسلامي أما في سورية وتركيا يستعملون الحروف اللاتينية ويمضي الأستاذ منذر الموصلي  قوله : حينما تقدم العراق إلى عصبة الأمم عام 1932 وجاء في المادة التاسعة من التعديلات ما نصه :

1 ـ توافق الحكومة العراقية على أن تكون اللغة الرسمية في الأقضية التي يسود فيها العنصر الكوردي من ألوية الموصل وأربيل وكركوك والسليمانية اللغة الكوردية بجانب اللغة العربية .

أتوجه بالسؤال التالي للدكتور علي الشعيبي ماذا يعني كل هذا الذي أثبتناه خلال الصحائف السابقة . أليست هذه ثوابت وشواهد كافية في أن كوردستان حقيقة وليست وهم كما يصورها ويريدها الشعيبي في تخيلاته وتمنياته حول الشعب الكوردي وموطنه ، كلما تعمقنا في قراءة هذا الكتاب( كوردستان بين الوهم والحقيقة ) نشعر أن كاتبه يخلط كثيراً في ما يرويه وينسبه لشعبنا وينتقد نفسه مما يؤكد عدم قناعته بصحة ما كتبه ويرويه عن كوردستان وشعبه ، حيث يقول في الـ ( ص 30 ) من كتابه موضوع بحثنا مستنداً إلى كل من تاريخ ( الكامل ) لابن الأثير الذي يقول : إن عظيماً من عظماء الكورد يدعى ( جعفر ) هزم مرتين جيش الخليفة العباسي ( المعتصم ) في جبال ( داسن ) وكذلك المؤرخ الشهير ( ابن سكوبة ) يقول في كتابه ( تجارب الأمم ) : إن عظيماً كوردياً يدعى ( أحمد الضحاك ) كان في الجيش المصري الذي حارب الروم بسورية تحت قيادة ابن الصمصامة فانكسر المصريون أمام الروم ، فما كان من ذلك الكوردي إلا أن أطلق العنان وحمل حملة صادقة على صفوف الأعداء وتمكن من شقها والوصول إلى قائدها الأعلى ، فقتله وكان ذلك سبباً في فشل الروم وغلبة المصرين سنة 381 هـ .

 أليست هذه الرواية تناقض في داخل نفس الكاتب فهو من جانب يروي شجاعة وبطولات وإخلاص شعب يتميز بخصال وصفات عن غيره وهذا ما عرف به شعبنا منذ الأزل ، ومن جانب آخر هل يقبل العقل والمنطق وجود عظماء وأبطال ومخلصين مبتوري الأصل والموطن ؟ أم أن الكاتب يشبه أبطال الكورد والصفات التي يتحلون بها بأنهم أصنام من صنع عرب الجاهلية ؟ الذين كانوا يصنعون آلهة لهم كلما شاؤوا ويستبدلونها  بأخرى متى رغبوا وأحياناً يأكلونها ( الأصنام المصنوعة من التمر ) ألهذا المستوى ينحدر مثقف يعيش في الألفية الثالثة وعالم العولمة ‍‍‍‍‍؟ حيث شكوكه المستمرة في بحثه حول حقيقة كوردستان وشعبه ونسبه وانتمائه القومي وصفاء دمه ولغته أتساءل يا ترى ماذا يقول في قول الدكتور نبيه عاقل حول أصل العرب الذي أورده في كتاب تاريخ العرب القديم والعصر الجاهلي ؟ حيث يقول : لا يمكن أن يجاب على أصل العرب بصورة صحيحة قبل أن تحل مشكلة أصل الساميين لأن كل الدراسات تثبت أن اللغة العربية هي إحدى أفراد الأسرة السامية ( ص 29 ) ويتابع قوله : إن العرب قبل ظهور الإسلام كان عندهم آراء ونظريات تشرح أصلهم وتبين نسبهم ، يجب أن ننتبه إلى أن كافة معلوماتنا عن العصور التي سبقت ظهور الإسلام مستقاة من مصادر إسلامية متأخرة دونت بعد أمد طويل من الحوادث نفسها ( 30 ـ 31 ) ، وحول ادعاء بعض القبائل والأشخاص في العصور المتأخرة من أنهم ينحدرون من نسل هذه القبائل ( ثمود وعاد ) فإن النساب ابن حزم المتوفي سنة 456 هـ 1064 م يذهب إلى القول بأنه لا يوجد على وجه الأرض شخص يمكنه أن يثبت أنه من نسل هذه القبائل البائدة ( ص 32 ) مما سبق نستنتج أن أقوى ما يمكن أن يقدمه المرء حول انتمائه القومي ونسبه ودمه هو شعوره وإحساسه وتداوله هذا الشعور والإحساس .

أما في ما يحاول الكاتب الاستناد إليه والتبرير به حول تصريحات عبد الله أوجلان القائلة قدوم أكراد سورية من تركية لا يمكن اعتباره ( أوجلان ) مرجعاً كوردياً لأكراد سورية ولأسباب عديدة ، ومن جملة الأسباب الرئيسية هي وجود أوجلان و معسكرات تدريب أنصاره في سورية  . 

 كلما تعمقنا في قراءة هذا الكتاب ( كوردستان بين الوهم والحقيقة) يكشف لنا المزيد من التخبط وخلط الأوراق لدى الكاتب دون أن يدرك ما يقول أو ما قاله ففي الـ ( ص 53 ) يعترف الكاتب بأن الأكراد موجودون منذ القدم ( أيام سيدنا إبراهيم عليه السلام ) عندما يروي عن مجاهد أن الذي أشار بتحريق إبراهيم عليه السلام بالنار رجل من أعراب فارس ، ولدى سؤال ( مجاهد ) لأبا  عبد الرحمن هل للفرس أعراب ؟ يجيب نعم الكورد أعراب الفارس ، ثم يليه التأكيد ثانية قالها : رجل من أعراب فارس ، يعني الأكراد أين ذاكرة المؤلف ؟ من هذا الكلام والذي سبق أن قاله في بحث سابق من كتابه جاء فيه أن الإسلام هم أول من أطلق عليهم ( الأكراد ) كلمة الكورد ، هنا يصحوا كل ذي ضمير يقظ حي عندما يقارن بين هذين القولين ، هنا تفقد القيمة التاريخية والأخلاقية لما جاء في هذا الكتاب ( كوردستان بين الوهم والحقيقة ) . وتتوضح الأمور والقصد وراء تقديم هذا الكتاب وتتجلى الدوافع والغايات والجهات التي أغرت بالدكتور علي الشعيبي على إصداره لهذا الكتاب وهناك الكثير من التناقضات والمزايدات وقع فيه الكاتب يتلمسها كل من يقرأ ويفكر ويحلل ما ورد في هذا الكتاب . 

يقول الكاتب في الـ ( ص 99 ) يمكننا القول أن الفرس الحاليين والكورد والأرمن حتى بعض الترك هم الأحفاد المتبقون لشعوب هذه الممالك القديمة ، ولكن من ذا يثبت لنا أن هؤلاء الأحفاد كانوا يسكنون على الدوام الأرض شيد عليها أجدادهم الأولون تلكم الحضارات التي تحير الألباب .

يبذل الكاتب كل ما في وسعه وبشتى وسائل اللف والدوران لنفي كل الشعوب غير العربية في هذه المنطقة وأرضهم التي شيدوا عليها ممالكهم القديمة والتي اليوم هي تحت سيطرة بعض الدول العربية يثبت فيه حق العرب شعباً وأرضاً ، ويدحض كل ما دون العرب ، إذا كان يظهر نفسه كسائر الكتّاب  المغالين العنصريين ويرفض الاعتراف بالغير ، لا أدري كيف اعتنق الإسلام كما يدعيه ؟ وكيف يشهد أن محمداً رسول الله ؟ وهو لم يراه ، أم أنه يشهد شهادة زور منقولة عن أسلافه ويرتاح لهذه الشهادة لما فيه تعزيز لقوميته وتطوره السياسي والاقتصادي وطموحاته ، في هذه الحالة يمكن القول أن محمداً لم يكن رسولاً بالمعنى الروحي إنما قومياً عصبياً خدع الشعوب الغير عربية حتى أشهر العرب . وعلا شأنهم وسخر كل الشعوب التي آمنت به رسولاً لخدمة العرب وتوسيع سلطتهم واحتلال أوطان الغير تحت اسم الفتح الإسلامي . 

 النشأة العربية للأكراد :

لقد اعتاد كل المتعصبين القومجيين العرب أن يشددوا في كتاباتهم على الانتماء العربي للكورد ، ولدى قراءة هذه الفرضيات والرغبات لهؤلاء المغالين من المفكرين والكتّاب ومن يسير على نهجهم ، يرغبون أن يطبقوا علينا المقولة العربية التي تقول ( التقى عربي بشخص لم يكن يعرفه من قبل وبعد تبادل التحية بينهما سأله العربي هل أنت جاسم أجابه لا لست بجاسم ، فكرر عليه السؤال ثانية وتابع قائلاً بل أنت جاسم ولست سواه ) هذا ما يريده منا الدكتور شعيبي ومن يسير على طريقة تفكيره من الفرس والأتراك والعرب ، يريدون أن يقنعوننا حسبما يرون ويتمنون ( عرب بالنسبة للعرب ، وفرس بالنسبة للفرس ، أتراك بالنسبة للأتراك ) متجاهلين بذلك مشاعرنا وإحساسنا واعتزازنا بأصلنا وانتمائنا الكوردي المستقل التي ننتمي إليه ، فكل هؤلاء ينسبوننا إلى بني قومه لتحقيق حلمهم في صهرنا ببوتقتهم وإزالة اسم الشعب الكوردي وكوردستان من قاموس الشعوب والأمم رغم أننا ( الأكراد ) حتى هذه اللحظة أكبر شعب وقومية في هذه المنطقة دون دولة ، وقد سبق أن تحدثنا حول أصل الكورد ولغتهم وأرضهم في الصحائف السابقة واعتمدت في ذلك على بعض من الكتّاب والمؤرخين والمستشرقين وأوردت خصيصاً قول السيد منذر الموصلي الذي نفى أي انتماء عربي للكورد ، الذي أوضح أن ما يردد ذلك إلا للتبرك بصدد الإسلام وارتباط العلاقات والجيران . 

 باعتناق الأكراد الدين الإسلامي خسروا كثيراً من مزاياهم القومية وأهملوا خصوصياتهم القومية وحقوقهم ، لأنهم اعتنقوا الإسلام عن عقيدة وإيمان لا لإلغاء الآخر وصهرهم والاستعلاء عليهم ولذلك ضحوا في سبيل هذا الدين وإعلاء شأنه وأهملوا خصوصياتهم وحقوقهم القومية وتمسكوا بخصائص الدين الإسلامي ، ورغم تضحياتهم هذا في سبيل الإسلام والمسلمين تعرضوا للاضطهاد القومي من قبل إخوانهم في الدين من العرب والفرس والأتراك وُضربوا شر ضربة بهدف إرغامهم على الصهر في بوتقة قومياتهم ، وما قصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية وحرب الأنفال عام 1988 إلا خير دليل على ذلك من قبل الأخوة العرب إلى تجريدهم من الجنسية السورية وسحب الهوية السورية من أكثر من ربع مليون كوردي ، وحرق سينما العامودا على طلاب الكورد عام 1961 ، وسجن الحسكة في عهد محافظها مصطفى ميرو الذي كوفئ على عمله الإجرامي الذي أقدم عليه وعين رئيساً لمجلس الوزراء فيما بعد أحداث  عام 2004 في مدينة قامشلي التي حيكت خيوطها بأيدي عنصريين حاقدين خلال شهر آذار وامتدت آثارها إلى حلب ـ وكوباني وعفرين والعاصمة دمشق ، وفي كوردستان الشمالية  ( تركية ) منذ فترة العشرينات إلى يومنا هذا يتعرض شعبنا هناك لحرب ظالمة وشرسة أودى إلى سقوط الآلاف من الشهداء والجرحى لا لشيء سوى مطالبتهم وانتفاضاتهم من أجل نيل حقوقهم القومية أسوة بشعوب هذه المنطقة والعالم ، وتثكلت الآلاف من الأمهات وترملت الآلاف من النساء وكذلك تيتم الآلاف من الأطفال جراء القمع التركي .

 وكذلك أكراد كوردستان الشرقية ( إيران ) لم ينج من هذا القمع والاضطهاد والإبادة الجماعية ، تجلت ذلك في القضاء الوحشي على جمهورية مهاباد الفتية من قبل شاه إيران ، وحرب الخميني إثر توليه السلطة في بداية الثمانينات ، لدى قيام الكورد هناك مطالبين بحقوقهم القومية والإنسانية ، لم تسلم مدينة ولا قرية كوردية هناك ( كوردستان الشرقية ) من القصف بالطائرات والدبابات والمدفعية ، ولدى سؤال الإمام الخميني حول حقوق الأكراد أجاب بقوله نحن مسلمون ولا يوجد بيننا ظالم ومظلوم( كتاب الخميني أقواله وأفعاله )هذا هو إسلام المتسلطين على الكورد وكوردستان .

 أما في كوردستان الغربية ( سورية ) منذ عام 1962 طبقت السلطات المتعاقبة على الحكم في سورية أقصى الإجراءات الشوفينية والتعسفية بحق أبناء الشعب الكوردي من قانون الإحصاء الجائر الذي جرّد بموجبه آلاف الأسر من الجنسية السورية تحت ذريعة أنهم قدموا مهاجرين من تركيا رغم أنهم سوريون أباً عن جد، ووصفتهم السلطات بأنهم قدموا طامعين في الأرض السورية فتارة يدعوا أنهم قدموا هاربين من بطش السلطات الطورانية إثر إخماد ثورة شيخ سعيد البيراني 1925 وأخرى طامعين في الاستفادة من الإصلاح الزراعي عام 1958 كما يرويه زبير سلطان في كتابه القضية الكوردية ، هذه هي المزاعم التي اختلقتها العنصرية الشوفينية في حرمان أبناء الشعب الكوردي من خيرات وطنهم وأصبحوا غرباء في وطنهم الأم ، وتجلى ذلك في توزيع الأراضي على الفلاحين العرب الذين تم استقدامهم من الداخل ( حلب ـ الرقة ـ سلمية ) وسميوا  بعرب الغمر وتم إسكانهم في الأراضي الكوردية في منطقة الجزيرة ، بعد انتزاعها من أصحابها الحقيقيين ( الكورد ) على طول شريط الحدود التركية السورية وبعرض يتراوح من عشرة إلى خمسة عشر كيلو متر وأسكنتهم في قرى نموذجية مدربين مسلحين والغاية من كل هذا فصل سكان كوردستان عن بعضها ، هذه الفكرة العنصرية كانت من إعداد واقتراح الملازم الأول محمد طلب هلال ، عندما كان رئيساً لشعبة الأمن السياسي في الحسكة والذي كوفئ فيما بعد وأصبح محافظاً لحماه ثم وزيراً للتموين في عهد رئيس الوزراء الأسبق يوسف زعين ، وكان من جملة اقتراحاته أيضاً من سد  باب العمل واتباع سياسة التجهيل ونزع الصفة الدينية عن مشايخ الأكراد ، هذا ما استفدنا من اعتناق الإسلام الذي يتشدق به المؤلف علي إسحاق الشعيبي والعقيد الركن سامي الغمراوي في كتابه المسماة ( القضية الكوردية في العراق ) .

 يقول الكاتب في الـ ( ص 110 ) إن المؤلفين العرب في القرون الوسطى لم يبحثوا في موضوع نشأة الأكراد بالقدر الكافي ولم يتدارسوه من جميع جوانبه وهذا فسح المجال أمام المواطنين العرب المعاصرين لاعتبار العائلة الأيوبية بما فيهم القبيلة الراودية ذاتها على أنهم جميعاً من العرب ، لدى قراءة هذه الفرضيات يشعر المرء بل يثبت اليقين لديه أن ما يقوله المؤرخون والكتّاب العرب في العصر الحاضر عن الانتماء الكوردي إلى الأصول العربية غير صحيحة وملفقة ، إنما نابع من روح العنصرية والشوفينية ويحبون أن يروا الأكراد كذلك ، أقول هذا لا كرهاً بالعرب ولا سواهم ولا أقلل من شأن أو قيمة أحد من  الشعوب أو أفراد في العالم ، لأنني أريد أن ينظرواً لي وإلى الشعب الكوردي كما أريد وأحب أن أراهم ، لهذا أحسن النظر إليهم وأكن لهم الاحترام والتقدير وأتمنى لهم التطور والتقدم وآمل استمرار العلاقات الودية والأخوية بين شعبنا من الحوار المشترك واعتراف كل منا بخصوصيات القومية والثقافية للأخر وتبادل المنافع واحترام الخصوصيات والرؤى بعيداً عن سلوك الصهر والقمع والاستغلال والاستعلاء .

 أرغب هنا أن أشرح وبشكل معقول ومنصف الأسباب والدوافع التي جعل بعض الأكراد يدّعوا أنهم من أصول عربية حسب ما يرويه الكاتب في هذا البحث سواء كان الادعاء بالانتساب إلى خالد بن الوليد أو إلى سلالة العباسيين أو الأمويين إلى ما هنالك ، يعود السبب المباشر لهذا الادعاء إلى تدينهم الشديد للإسلام ولهذا دافعوا واستماتوا في سبيل نصرة هذا الدين ونشره في كافة بقاع العالم والتاريخ الإسلامي والإنساني يشهد بذلك للكورد ، ونتيجة اعتزازهم بهذا الدين ادعوا صلاتهم بالصحابة وخلفاء المسلمين وأمرائهم بسبب انتماء النبي محمد ( ص ) للعرب  ، دون أن يدركوا ما ُيلحقون بأحفادهم من أضرار واضطهاد وصهر جراء هذا الادعاء .

لم يفكروا يوماً بمستقبلهم القومي كما يفكرون اليوم كسائر شعوب الأرض والمسلمين خير دليل على ما نقرأه في كتب التاريخ اليوم من حروب صليبية وفارسية إلى ما هنالك وبمعنى أوضح لم يرد حروب عربية كوردية .. إلخ . وإلا سمي حرب صلاح الدين الأيوبي مع الغرب حول القدس بحر الأكراد بدلاً من الحرب الصليبية ، وقتها لم يكن صلاح الدين يفكر في انتصار الكورد إنما كان همه انتصار الإسلام ونشره وتعزيز قوته والدفاع عن الإسلام والمسلمين .

 قد نجد اليوم أيضاً من يدعي بعضاً من الأكراد انتماءهم للعرب أو لغيرهم ( الفرس ـ الأتراك ) ليس المهم الادعاء ، بل الأهم أن نستدل إلى الأسباب الذي قاد هؤلاء لهذا الادعاء ، ألا وهي أن شعبنا موزع ٌ بين عدة دول في المنطقة وتتحكم بهذه الدول أنظمة شوفينية تحكم بالحديد والنار ويتعرض شعبنا للقمع والاضطهاد والتهجير القسري والتجريد من جنسية المواطنة بسبب كورديتهم وقد يكون سبب فصل موظف أو عامل من وظيفته وعمله َتكلمه باللغة الكوردية إن لم تقوده إلى الاعتقال بجرم التمييز والعنصرية أو استقطاع جزء من الوطن وإلحاقه بدولة أخرى أجنبية ، مما يصعب عليهم العيش بحياة هادئة مستقرة آمنة بعيدة عن قمع الأجهزة الأمنية التي تبحث بشكل مستمر عن ذريعة لملاحقة الكورد وإهانتهم ، وفي كل الأحوال لا يعتبر هذا مبرراً لادعائهم إنما أعتبره ضعفاً وقلة وعي لدى هؤلاء .

 من الجدير أن نبين مزيداً من الأسباب التي يحمل بعض الكتّاب العرب إلى النشأة العربية للأكراد .

1-   السعي على احتواء الأكراد للسيطرة الكاملة على كوردستان .

2-  العمل على زيادة الوزن السياسي والعسكري والاقتصادي للعرب بسبب غنى المناطق الكوردية بالثروة الباطنية وخصبة أراضيها ووفرة المياه فيها وشدة رجالها المحاربين .  .

3-  فرضية الأصل العربي للأكراد وتدعيمها واستمراريتها يخدم المصالح السياسية الداخلية للأنظمة الشمولية السائدة والمنبعثة من مبادئ التآخي الإسلامي ذاتها ، مما يجعل بعضاً من الفرس والأتراك أيضاً ينسبون الأكراد إليهم على غرار ما يفعله العنصريون العرب .

 كان حري  بالكاتب أن يبحث في أصول العرب المستعربة ويتعرف على انتماءاتهم القومية قبل استعرابهم ثم يبحث في انتماء الأصل الكوردي للعرب ، مدعياً أن الأكراد هاجروا من اليمن إثر انهيار سد مأرب باتجاه سورية وبلاد ما بين النهرين ونتيجة مجاورتهم هناك للأمم الساكنة ، المدن والعمائر من الأعاجم والفرس حالوا عن لسانهم أصبحت لغتهم أعجمية ، إذا اعتبرنا جدلاً أن هذا القول صحيح ، نستنتج أن هذه الأرض الحالية التي يسكنها العرب  ( سورية ـ العراق ) ليست عربية إنما أعجمية فارسية احتلها العرب وسكنوها إلى يومنا هذا ، مما يعطي الحق للفرس مطالبة العرب بإعادتها لأصحابها وعلى العرب تلبية ذلك ، أطرح هنا سؤالا ً لماذا لم يحيل العرب الحاليين في هذه المنطقة عن لغتهم كما حال العرب ( الكورد ) كما يدعيه الكاتب ؟ رغم أن المنطقة وساكنيها واحدة قبل قدومهم من شبه الجزيرة العربية ، وفي بحث الكاتب لظاهرة تعريب بعض الأقوام الكوردية يربطها بشكل أساسي بعد تأسيس الخلافة العربية مما يعطي الدليل القاطع في تأثر الأكراد بالدين الإسلامي . لم يكن الإسلام في جوهره الحقيقي سوى أسلوب لتعريب الأقوام غير العربية ، ها قد اعترف الكاتب في ( ص 120 ) بقوله :

إن الظروف الموضوعية للخلافة العباسية هي التي حث العرب على الأرجح لاتباع مختلف الأساليب وبذل الجهود نحو استمالة الأكراد إلى جانبهم واكتساب مودتهم ، وذلك عن طريق إبراز وحدة البطون ـ والأصول العرقية  فيما بينهم لما يمثلون من قوة عسكرية ذات وزن كبير ، كانوا يقومون أيضاً بحماية عرش الخلافة في بغداد من اعتداءات الأمم الإيرانية .

 يعترف الكاتب بالأسباب الحقيقية حول اعتبارهم ( العرب ) بأن الأكراد ينحدرون من قبائل ربيعة ومضر وبكر العربية وكان يساهم في تخفيف حدة التناقضات بين الطرفين ، كما يساعد على احتواء الأكراد والسيطرة الكاملة على المناطق الجبلية الكوردية من جانب العرب ، ويعمل بالتالي على زيادة الوزن السياسي والعسكري والاقتصادي للفاتحين العرب الناشرين للرسالة الإسلامية وكان من أجل أن تساهم بشكل فعّال لنشر العقيدة الإسلامية بين الأقوام الكوردية المحاربة والرافضة للخضوع واستمالتهم وجرهم للانضمام إلى صفوف المقاتلين العرب في مختلف المناطق للخلافة العربية(ص 122) هذا ما يبتغيه الكاتب الدكتور علي الشعيبي اليوم أيضاً من وراء قصده إصدار كتابه هذا ، لكنه يصطدم بوعي وثقافة أبناء شعبنا الكوردي الذين يدركون الحقيقة الدينية بأنها منظم للعلاقة بين  البشر ومن ثم منظم للعلاقة بين الخالق والمخلوق ، ولم يعد من السهولة تمرير مثل هذه الأفكار والغايات على شعبنا مرة أخرى وبالأسلوب نفسه بعد أن تعرفت على طبيعة العلاقات والسلوك التي أُتبعت معهم من قبل الفئة المستغلة للدين وتمرير مخططاتها القومجية تحت ستار الدين وأدرك شعبنا بأن الدين ليست وسيلة لاستعباد الشعوب وإبادتهم وصهرهم لاستعلاء شعب على الآخر ، لقد نسي الكاتب أننا نعيش اليوم في الألفية الثالثة ألفية الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة مما يعدم ويفشل المحاولات والممارسات المتبعة أيام القرون الوسطى والبدائية وأبواب العلم والمعرفة باتت مشروعة أمام الجميع ليتزودا بهما ويدركوا مواطن النفع والضرر لأنفسهم ومصير شعوبهم ثم يختاروا ما يتناسب مع مصلحتهم ومصلحة شعوبهم ، ولهذا دعا العنصريون إلى اتباع سياسة التجهيل مع الشعب الكوردي في موطنهم وعدم فتح المدارس في مناطقهم ليبقوا متخلفين غير مدركين للسياسة العنصرية المتبعة بحقهم منغرقين في سبات الدين البعيدة عن معرفة الحقوق والواجبات القومية كالذي ُيذرق إبرة مخدرة لا يدرك ما يجري له وحوله.

يا للعار لهذا الكاتب الحاقد الذي يتنكر لنضال الكورد وصمودهم ومشاركتهم لإخوانهم العرب والمسلمين في تصديهم للمخاطر التي تعرضوا لها خلال مراحل التاريخ ، حيث يدعو في الـ ( ص 142 ) السوريين الوقوف صفاً واحداً ضد كل المتسربين إلى الوطن ( يقصد الأكراد المتواجدين في سورية ) ويتهمهم بسرقة الأرض وأكل قوت المواطنين الأصليين ( العرب ) ، بهذه النعوت يصف الشعب الكوردي الذي أُلحق بالدولة السورية أرضاً وشعباً إثر اتفاقية سايكس بيكو التي رسمت الحدود الدولية في المنطقة وفق مصالحها الاستعمارية على أنقاض الامبراطورية العثمانية دون أخذ رأي أحد من شعوب هذه المنطقة ، كان يستحسن للكاتب أن يدعو إلى تمتين الروابط فيما بين الشعبين العربي والكوردي وإلى احترام خصوصيات الشعب الكوردي والاعتراف الدستوري بحقوقه ومطاليبه حتى تستمر وتستقر الروابط فيما بين الشعبين بدلاً من زرع بذور الفتنة والشقاق والحقد والعنصرية . إن الظروف الدولية الراهنة والضغوطات الخارجية المتزايدة على وطننا سورية تفرض على كل مواطن غيور على الوطن ، دعوة كافة السوريين على مختلف أطيافهم وأعراقهم إلى الالتحام وترتيب البيت الوطني الداخلي والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الضغوطات الخارجية ليبقى وطننا قوياً ومصون الكرامة . بالتخلص من رواسب الماضي التي زرعتها السلطات المتعاقبة على الحكم ودعوتها السلطات الحاكمة للبحث وإيجاد الحلول الإنصافية لمشاكل وأسباب نشوء الخلافات ومغذيها بين أبناء الوطن الواحد مع احترام خصوصية كل فئة من مكونات شعوب وطننا بعيداً عن الحقد والكراهية ، واتباع لغة العقل والحوار والمنطق السليم وعدم التفرقة بين مواطن وآخر بسبب القومية أو الدين و الطائفة وتحقيق العدل والمساواة بين جميع المواطنين في الواجب والحقوق حتى نتمكن من بناء وطن قوي موفور الكرامة والأمن والاستقرار ، لا بالدعوى إلى التفرقة والتمييز بين أبناء الوطن الواحد وتفضيل قومية أو طائفة أو دين أو مذهب على الآخر مع إعطاء حق إباحة القوي للضعيف كما يدعو إليه الدكتور علي الشعيبي .

يبدو من دعوته هذه أنه ليس مع وطن قوي موحد، أبناؤه متضامنون متكاتفون والعدل والمساواة يسود حياتهم مما يترك ثغرة كبيرة في هذا الوطن الذي ضحا أجدادنا وآباؤنا في سبيل عزته وكرامته عندما ناضلوا وحرروه من الاستعمار، ليعود الطامعون في وطننا ويحققوا رغباتهم بكل يسر وسهولة، ومن ناحية ثانية يبدو جلياً أنه ( الكاتب الشعيبي ) معارض لتوجه السيد الرئيس بشار الأسد ولا يوافقه الرأي في نظرته للقومية الكوردية في سورية الذي صّرح به السيد الرئيس في أيار 2004 عندما قال : القومية الكوردية جزء من النسيج السوري وجزء من التاريخ السوري، هذا التصريح الذي لقي ارتياحاً شديداً لدى جميع أبناء الشعب الكوردي في سورية وخيب آمال الكثيرين من الحاقدين والمغالين الذين راهنوا فيما بينهم على إشعال نار الفتنة ومحاولة ديمومتها بين أبناء الوطن الواحد، ويترقب أبناء شعبنا الكوردي المزيد من الخطوات الوحدوية والتشددعلى الروابط المشتركة من السيد رئيس الجمهورية وتثبيت ما صّرح به حول القومية الكوردية في الدستور الدائم للبلاد لقطع الطريق أمام العنصريين الحاقدين زارعي بذورالفتنة والتفرقة ومحاسبة المسيئين للروابط والعلاقات الوطنية بين أبناء الوطن الواحد في أحداث آذار عام 2004 م .

يسعى الكاتب عبثاً أن يتنكر لكوردستان والشعب الكوردي لا في سورية فحسب بل في جميع أجزاء كوردستان ، ليغرس الحقد في نفوس أبناء الوطن الواحد بشكل خاص ويقنع البسطاء من العرب الطيبين بالخطر الكوردي القادم إليهم ولوطنهم وتجلى دور العنصريين الحاقدين في الأحداث الآذارية التي شهدتها المدن والمناطق الكوردية في الثاني عشر من آذار عام 2004 م على خلفية أحداث ملعب قامشلو . كان مثيري الشغب والفتنة يبغون من وراء فعلتهم هذه ضرب عصفورين بحجر واحد .

 الأول: إتمام أو استكمال ما بدأه صدام حسين ضد أبناء شعبنا الكوردي في العراق عند قصفهم بالأسلحة الكيماوية وإعلان حرب الأنفال عليهم وعجزه في استكمال ما خططه ضد شعبنا الأعزل هناك / كما فشل في إركاع سورية في الثمانينات عبر تصديره للسيارات المفخخة لوطننا سورية واغتيال خيرة أبنائها . 

الثانية : خلق البلبلة وزعزعة الاستقرار الأمني والسياسي في الوطن (سورية) والتوجه بالبلاد نحو حرب أهلية مدمرة وتسليط أنظار العالم الخارجي إلى داخل الوطن والنيل من سيادته ليحققوا مآربهم في التخلص من السلطة وتدمير وإنهاك الشعب الكوردي في وقت واحد. ولتسنح لهم الظروف في ممارسة عملية السلب والنهب والسير بالبلاد نحو حالة من الفوضى واللاستقرارعلى غرار الحالة التي تعيشها جمهورية صومال .

 بذلك يتخلصون من السلطة الحاكمة وينهكون الشعب الكوردي بجرهم إلى خندق المصادمة مع السلطة وصراع قومي مع الشعب العربي في آن معاً حسب قناعتهم وأمنياتهم متجاهلين بذلك وعي الأكثرية من أبناء شعبنا الكوردي والعربي الذي تجلى في وقفة بعض الأخوة العرب في الجزيرة إلى جانب إخوانهم الكورد في تصديهم لزمرة مسلحة غررت بهم الشوفينية العربية المتواجدة في داخل السلطة الحاكمة وقدموا لهؤلاء الزمرة الدعم لإثارة الفتنة هناك .

يأمل أبناء شعبنا الكوردي من السيد رئيس الجمهورية السير قدماً واتخاذ كافة الإجراءات لقطع دابر الشوفينيين والتوجه بالبلاد نحو تعزيز الديمقراطية والوحدة الوطنية من خلال تثبيت حقوق الشعب الكوردي في دستور البلاد .

 اختلاف التراث الديني الكوردي :

يتحدث الكاتب في هذا المجال عن وجود معتقدات عديدة لدى الكورد منذ قبل مجيء الإسلام إلى اليوم ، مروراً بعبادة الأوثان والشمس واعتناق البعض للديانة المسيحية واليهودية وأخيراً للدين الإسلامي وما تشعبت عنه من مذاهب . لا أحد يختلف مع الكاتب في هذا ، لأن الشعب الكوردي كسائر شعوب الأرض قاطبة لا سيما الشعب العربي قد مّر بمراحل تطور البشرية ، إلى أن وصل إلى هذه الأيام واعتنق ما اعتنق من الأديان والمذاهب ، إلا أن ما يؤسف لـه هو قول المؤلف الذي أورده في الـ ( ص 151 ) وأورده حرفياً كما هو حيث يقول : إلا أن أغرب ما في معتقدات بعض الكورد هو عبادة الحمار . علينا البحث حول هذه الحقيقة والتحليل والتمعن وبالتفكير المنطقي السليم في هذا الاعتقاد ، يجب ن ندرك جيداً أنه لم يسبق في تاريخ البشرية إمكانية إخفاء مثل هذا المعتقد بين أبناء الشعب الكوردي كما هي باقية مثل الديانة الإيزيدية والمسيحية واليهودية والقزلباشية إلى ما هنالك من المعتقدات الروحية ، أنا كإنسان كوردي لم يسبق لي أن سمعت يوماً عن اعتناق الأكراد لعبادة الحمار ، رغم إنني اجتمعت بالعديد من الكورد الغير السوريين من كل الأجزاء وقمت بزيارات لبعض أجزاء كوردستان ، الغريب في الأمر أنه سبق لهذا الكاتب أن قال في تعليقه على أقوال المستشرقين حول الشعب الكوردي وأصله وتاريخه ولغته وأرضه العبارة التالية : ( ليس كل ما كتبه المستشرقون صحيحة ومنزلة من السماء ) بينما نجده هنا أنه اعتبر ما يرويه أنه قرأه لأحد الكتّاب حول عبادة الحمار لدى بعض الأكراد صحيحة وأخذ به ، يتضح من ذلك أنه يقبل ويأخذ بكل ما يسيء للشعب الكوردي وموطنه وثقافته ولغته وماضيه ومستقبله ويعتبرها منزلة من السماء ويرفض كل ما يقال أو كتب عنه بما يعود عليه بالنفع والفائدة وتحريره بغض النظر عن صحة المنطق أو بُعده .

 كوردستان بين الحقيقة والوهم :

الشيء المثير والذي يكرره هذا الكاتب بشكل مستمر هو تعمده الدائم إلى نفي الوجود الكوردي في سورية ( الجزء الملحق من كوردستان بالدولة السورية ) بشكل خاص، ونلاحظ أنه يعود فجأة ليتراجع ويعترف بوجوده ( الكورد ) في سورية دون الأرض ومن فترة لا تتجاوز مائة وخمسين سنة على الأكثر ويبرر أسباب تواجده في القيم العالية التي تتحلى بها الدولة السورية والشعب العربي بقبول استضافة الأكراد الهاربين من القمع التركي ، وللتاريخ أقول إن لوجود عائلتي أنا شخصياً في منطقتي الآن باستطاعتي تثبيته لمدة لا تقل عن ثلاثمائة عام من خلال قبور العائلة في مقبرة القرية وهي خير دليل على قدمنا، ومن السخف والإثارة نجد أن الكاتب اعتمد في أقواله على أقوال عبد الله أوجلان في كتابه المرفوع إلى منظمة حقوق الإنسان الأوربية ، متناسياً أن أوجلان أولاً ليس من أكراد سورية ثم أنه كان مقيماً في سورية واستضافته السلطة السورية ، وبمعنى أوضح أنه كان تحت وصاية أجهزة الأمن السورية ، وإذا كان الكاتب يقصد بقوله مشيراً إلى استضافة الدولة أو السلطة السورية للأكراد متمثلة بأوجلان فهذا لا غبار عليه ، أما إذا كان يقصد بأقواله الشعب الكوردي المتواجد على أرضه الملحق بالدولة السورية نتيجة مصالح الدول الاستعمارية قبل استضافتها لأوجلان ، فهو مخطئ ومسيء متعمد للشعب الكوردي وموطنه ، أما فيما يخص أقوال أوجلان حول تواجد الأكراد في سورية أقول : لم يكن بوسعه كتابة ما لم تقبله أو ترفضه أجهزة الأمن السورية ، ولم تأمر به السلطة إلا لجعله كعصا موسى عليه السلام لتنفيذ مآربه ومخططاته وكذلك الحال بالنسبة لأوجلان أيضاً عندما قبل أن ينزل ضيفاً على سورية ، ولما رأت الدولة السورية المتمثلة بأجهزتها الأمنية انتهاء دور أوجلان في سورية أبعدته من البلاد مزوداً بجواز سفر مزور، ثم أعلمت المخابرات التركية ( ميت ) بالجهة التي سافر إليها، وقدمت بذلك أوجلان على طبق من الذهب للميت ، والتي ألقت القبض عليه وأودعته السجن ، ومن الطرفة نجد أن الكاتب هنا شارك زبير سلطان في اعتماد أقوال أوجلان كوثيقة كوردية حول تواجد الأكراد في سورية ، مما يثبت وجهة نظر إملاء أحد الأجهزة الأمنية عليه لتدوين ما تناسبها لتضليل الرأي العام بشكل عام والبسطاء من الأميين أو اللامبالين بالقضية القومية الكوردية نتيجة الفقر المادي وصعوبة المعيشة وتفشي الجهل بينهم بشكل خاص هذا وجهة نظر ، يا ترى ماذا يكون رده ووجهة نظره في أقوال الملازم الأول محمد طلب هلال حول الموطن الأصلي للعشائر العربية المتواجدة في محافظة الجزيرة السورية اليوم ، وقد سبق أن كتبت حول هذه الناحية في الرد على المقدمة من هذا الرد .

الملفت للنظر أن الكاتب يعمل على تحريف الوقائع والأخذ بالمقولات التي تثبت ملكية العرب المطلقة لهذه المنطقة واستبعاد كل ما دونه حتى في احتكار وتفسير الأسماء الكوردية ونسبتها للعربيةحسب رغبته أو كما أخذ في إسناد الأسماء التالية للعرب ( معنو ) تعني معن بالعربية و( بكرو ) بكر بالعربية و ( سهرو ) سهر بالعربية ( ص 189 ) بأنها أسماء عربية نبطية ، وفي الحقيقة أن الأكراد يلفظون مثل هذه الأسماء بكرو لبكر وحسو لحسن أو حسين ومحو لمحمد وحنو لحنان ونورو لنوري وإحو لأحمد وخلو لخليل وإبرام لإبراهيم . لكننا نتفاجئ أن الكاتب يتحول بقدرة القادر إلى تعريب كل ما يتمناه ويحتكره للعرب من أسماء وأراضي ومدن إلى ما هنالك من أمنياته ، كما عملت السلطة على تعريب أسماء القرى الكوردية في سورية منذ فترة ليست ببعيدة وأذكر أسماء القرى الآتية كنموذج للتعريب الحاصل : فقرية جويق عربت إلى خضراء وقرية طورندة عربت إلى ظريفة وهكذا عربت جميع أسماء القرى والمدن في المنطقة الكوردية دون أن يطبق ذلك على المناطق العربية ، ولهذا أرى أن  الكاتب علي الشعيبي يُطبق عليه المثل الكوردي الشهير الذي يقول ( الديك الأعمى يرى القمح في المنام ) .

 في تحليلنا للأسباب التي دعت السلطة السورية لإيواء عبد الله أوجلان والسماح له بإقامة معسكرات تدريب للشباب الكورد السوريين في سورية ولبنان ومن ثم إرسالهم أو بالأحرى تهجيرهم إلى كوردستان الشمالية ( تركية ) تحت شعار كوردستان لم تكن سوى ألعوبة سياسية تهدف من ورائها إلى :

1-  أن تثبت للعالم عدم وجود ما يسمى جزء من كوردستان ملحقة بالدولة السورية وإلا كانت قد أقرت بالكورد قومية ثانية وأثبتتها في دستور البلاد .

 2-  غسل دماغ البسطاء والجهلاء من  أبناء شعبنا الكوردي في سورية وإقناعهم بأنهم مستوطنون في الدولة السورية وليسوا مواطنون وذلك من خلال الأقوال الذي كان يرددها كوادر ب . ك . ك بين أبناء الشعب الكوردي عندما كانوا يسألون عن مكان ذهابهم أو قدومهم ، كان ردهم ذاهبين إلى الوطن أو قادمين من الوطن من خلال هذا الجواب كانوا ينفون الجزء الملحق من كوردستان بالدولة السورية سواء كانوا يدركون أبعاد إجاباتهم هذه أم لا يدركونها أم كانوا ملقنين بتلك الأقوال .

3-  الأجهزة الأمنية السورية كانت تفرض على أوجلان كتابة ما ترغبها وما تتناسب مع مصالحها القومية في معظم الأحيان ، لم تكن تفارقه حتى في مأكله ومنامه واستقباله للوفود وكوادره الحزبية ، كانت هي تكتب وتصدر وتنشر تحت اسم أوجلان ما تراها تدخل في خدمة مصالحها المستقبلية والآنية وبمعنى أوضح باستطاعتنا القول إن وضع أوجلان وتواجده في سورية كانت في وضع الإقامة الجبرية ولم يكن يمتلك قراراً حراً مستقلاً ، لهذا ردد الكاتب ثلاث مرات اسم أوجلان خلال الصحائف المئة والتسعين من كتابه واستند على أقواله ( أوجلان ) في تقديم الأدلة لقرائه أن الأكراد السوريين قادمين مهاجرين من تركيا ، متناسين أنه لا يحق لأوجلان أو غيره من خارج كوردستان الغربية ( سورية ) التحدث أو التعبير باسمهم ( كورد سورية ) ولا عن مصيرهم ومستقبلهم وتطلعاتهم ، لنا وحدنا ( أكراد سوريين ) حق التعبير والتكلم لقناعتنا التامة إن لكل جزء خصوصياته وأهل مكة أدرى بشعابها ، أضف أن الأجهزة الأمنية السورية استضفته ( أوجلان ) لغرض في نفس يعقوب لا ليطالب السلطة التركية بمنح الأكراد في تركية حقوقهم القومية المشروعة ، في الوقت الذي تحرم على الكورد مجرد الحديث أو التحدث عن حقوقهم القومية والوطنية في سورية .

 من القراءة الدقيقة لهذا الكتاب نستخلص حقيقة أوردها  إلى الجزيرة السورية وهي لم تكن مسكونة من قبل العرب وحدهم، عندما يروي أن عمر بن الخطاب ولّى حبيب بن مسلمة على عجم الجزيرة وعربها ( ص 192 ) في هذا تأكيد على الوجود الكوردي في الجزيرة السورية حيث المقصود بعجم الجزيرة هم الأكراد ، ولدى الوقوف عند كلمة وعَرَبها تتجلى لنا بثبات اليقين أن التعريب سار ٍ بحقنا منذ أيام عمر بن الخطاب إلى يومنا هذا ، وليدرك الأكراد هذه الناحية في تعاملهم عبر الدين الإسلامي .

 كيف ولماذا التهجير الكوردي إلى سورية :  يذكرنا الكاتب بوضعه هذا العنوان والاستفسار / بسياسة فرق تسد / التي اتبعتها الدولة العثمانية حيال الشعب الكوردي التي تمثلت في إيجاد بعض العملاء نتيجة ممارستها أسلوب الترهيب والترغيب لضرب الأكراد بعضهم بالبعض ، وما استقلت الدول التي ألحقت بها جزء من كوردستان عن الدولة العثمانية ولا سيما سورية . إلا وقد انتهجت نفس أسلوب الاستعمار التركي وأخذت تمارس أسلوب البحث عن عملاء أو إيجاد منظمات وأحزاب كوردية تعمل وفق إرادتها ( السلطة ) لتثبيت الإجماع وشق وحدة الصف الكوردي حول مطاليبها وحقوقها القومية المشروعة ،وذلك عن طريق دس عملائها في صفوف الأحزاب الكوردية وقبول البعض الآخر في الانتساب لحزب البعث العربي الاشتراكي سواء لاتخاذهم عملاء لهم على أبناء جلدتهم أو مرغمين لذلك نتيجة سد أبواب العمل والتوظيف أمامهم وخاصة المثقفين الفقراء للتوظيف والعمل لتأمين لقمة العيش لهم ولأسرهم دون أن يدرك هؤلاء المخاطر والأبعاد المترتبة على انضمامهم لحزب البعث والعمالة ، أو يدركون ذلك ويرضخون للظروف المعيشية الصعبة والسياسة القمعية المتبعة تجاههم مجبرين بغية تأمين لقمة العيش لأسرهم وكف ملاحقة الجهات الأمنية لهم ولأفراد أسرهم .

 لهذا نرى أن الكاتب اتبع نهجاً جديداً حيال أبناء شعبنا الكوردي في سورية تتمثل في ألعوبة جديدة تختلف عن ممارسات الأجهزة الأمنية وإن بإيحاء منها بإضفاء صبغة جديدة على الأصل والعرق والدم الكوردي لغسل دماغ أبناء شعبنا حسب قناعاته وتضليلاً حتى لنفسه وقناعاته الضمنية التي تتمثل في الانتماء العربي للكورد وهجرتهم من اليمن كما يزعم دون التطرق إلى الفروق في الحالة السيكولوجية بين الأكراد والعرب ، وقد سبق أن جاوبت على هذا الادعاء في الصحائف السابقة من هذا الرد ، والطريف نجد أنه تارة ينسب الكورد إلى الفرس وأخرى إلى الأتراك إلى ما هنالك من الأعراق ، ويتحدث في هذا البحث  محاولاً إثبات قدوم الكورد مهاجرين إلى سورية بسبب الثورات والانتفاضات الكوردية في كوردستان الشمالية ( تركية ) والتي آلت إلى الفشل  مما أجبرتهم الالتجاء إلى سورية هرباً من بطش السلطات التركية ، لا ريب بأن هناك قلة قليلة جداً فعلاً قدموا إلى سورية من تركية نتيجة إخماد الدولة التركية لثوراتهم ولا يتجاوز عدد هؤلاء أصابع اليد ، لكن ليس كل الأكراد المتواجدين في سورية هم مهاجرين وفارين من القمع التركي وليست هناك جزء من كوردستان ملحقة بالدولة السورية كما يراها الكاتب .

 هناك حقيقة لا يمكن لأحد تجاهلها ألا وهي إن الإمبراطورية العثمانية كانت تحكم المنطقة كلها عرباً وأكراداً وغيرهم لمدة تجاوزت أربعة قرون ، لما ضعفت الإمبراطورية العثمانية وخرجت من الحرب الكونية الأولى خاسرة ونتيجة اتفاقية سايكس بيكو تعرضت الإمبراطورية العثمانية إلى التقسيم وقيام دول عربية على أنقاضها وجرى تقسيم كوردستان القسم التي كانت خاضعة للإمبراطورية العثمانية بين ثلاث دول      ( تركية ـ سورية ـ العراق ) إلى جانب الجزء الخاضع للدولة الفارسية ( إيران ) جراء اتفاقات سابقة بين الإمبراطوريتين العثمانية والصفوية وفي النتيجة أصبحت كوردستان مقسمة بين أربع دول في المنطقة ( تركية ـ سورية ـ العراق ـ إيران ) إضافة إلى الجزء الملحق بروسيا .

تهجير وهجرة الأكراد إلى محافظة الرقة : يقول الكاتب أن الرقة لم تكن عربية في الأصل إنما أخلاط من القبائل العربية جاءت مع جيوش الفتح الإسلامي ثم يقول في الـ ( ص220 ) فالرقة منذ مئات السنين سكنها الآشوريون والآراميون والسريان العرب وبقيت هكذا حتى سنة / 657 / هـ حين جاء التتار ودمروا المنطقة ، يتضح أنه لم يستمع ولم يشاهد البرنامج الذي سبق أن قدمه السيد مهران يوسف ( سؤال على الماشي ) خلال التلفزيون السوري في عام 2003 ـ 2004 م ولمرات عديدة حول أسماء المدن والقرى في عموم سورية ، كانت أغلبيتها إما سريانية أو تركية أو كوردية ، مما يثبت أن العرب هاجروا الجزيرة العربية واستوطنوا في هذا البلاد  بعد أن ضاقت بهم الأحوال المعيشية إثر انهيار سد مأرب وزيادة سكانها  عن طاقة إنتاج المنطقة العربية وقتها ، ففرضت عليهم الهجرة والبحث عن أماكن توفر لهم ظروف المعيشة .

 أما في إشارته حول تدفق الأكراد إلى محافظة الرقة بشكل غير طبيعي منذ عشرين سنة كما يقول : وذلك نتيجة غفلة على حد زعمه وافتراءاته ، ولم يشأ أن يتطرق إلى قانون الإحصاء الجائر عام 1962 الذي جرد بموجبه عشرات الآلاف والأسر والعوائل الكوردية من الجنسية السورية ، محاولاً أن يظهر الأكراد الملحقين بالدولة السورية بأنهم  ليسوا سوى هجرات متتالية قدمت إلى سورية بسبب الضغوط القومية والاقتصادية والدينية التي مورست عليهم من قبل الأتراك ، واستوطنوا واستقروا على الشريط الحدودي مع تركيا والعراق ، ومن ثم نقلوا إلى الداخل وأصبحوا يشكلون الأغلبية وبدأوا بالضغوط على أبناء سورية الأصليين ( ص 227 ـ 228 ) متعمداً متجاهلاً أن السلطة السورية استقدمت العرب من محافظات الرقة وحلب ومنطقة السلمية واستوطنتهم على الشريط الحدودي بين تركيا وسورية في قرى نموذجية مسلحة ومدربة بعد إخلاء سكانها الأكراد الأصليين وانتزاع أراضيهم منهم وتمليكها للعرب المستقدمين الذين سمتهم بعرب الغمر ، بغية إحداث تغيير ديمغرافي للبنية التاريخية والسكانية في الجزيرة ( المنطقة الكوردية ) وفق تخطيط علمي وعملي للنيل من حقوق الشعب الكوردي وموطنه ، والتظاهر بأن الدولة السورية استضافت الأكراد وأحسنت استضافتهم وعلى الأكراد أن يقدروا حسن الضيافة السورية وأن يلتزموا بها ولا يتجاوزا المحرمات كما يصفها الكاتب ( ص 228 ـ 229 ) في هذا الفصل  يقترح الكاتب على السلطة توخي الحذر الشديد حيال توافد الأكراد إلى محافظة الرقة واستشرائهم للأراضي ضمن مخطط كوردي مدروس على غرار اليهود في فلسطين أيام الاحتلال الإنكليزي لها ، يا لغرابة هذا المنطق والتفكير والافتراءات المفرضة بحق الشعب الكوردي ، إذا كنا نحن الأكراد نملك هذا القدر من المال والحنكة السياسية والقوة حتى نسلب أراض ٍ ليست لنا ، لماذا لم نعمل حتى هذه الساعة على تحرير كوردستان من الأنظمة الغاصبة وتحقيق حرية شعبنا من قبضة السلطات الحاكمة بكوردستان بدلاً من التوجه نحو سلب أراض وحقوق وحرية الآخرين ، ومن المثير للضحك نجد أن الكاتب يتهم المحافظين وأمناء فروع حزب البعث الذين تولوا على محافظة الرقة بالتواطئ مع ضباط الأمن لتقديم التسهيلات للأكراد باستشراء الأراضي والعقارات فيها لقاء أخذهم الرشاوى لتمرير هذا المخطط  متجاوزين مصلحة القومية العربية والوطنية السورية .

 نستخلص من هذه الاتهامات أن الكاتب لم يقدم على تقديم هذا الكتاب ومن ثم توزيعه من قبل محافظ حلب بالتنسيق مع الجهات الأمنية على رؤساء البلديات في المناطق الكوردية إلا دليل ساطع تكشف حقيقة وقوف الجهات الأمنية ودعمها وطلبها من الكاتب لتقديم هذا الكتاب   للجماهير العربية والكوردية بغية دحض المطالب الكوردية بهويتهم القومية والوطنية وتعزيز الروح الشوفينية العنصرية لدى أبناء العرب حيال الشعب الكوردي المضطهد والمحروم من أبسط حقوقه الإنسانية على أرضه المغتصبة وللإساءة لحقوقه القومية المشروعة ، وليظهر الكورد في نظر الأخوة العرب البسطاء أنهم ( الأكراد ) دخلاء وافدون على سورية ويسيئون لشروط الضيافة وطامعون في الأرض العربية .

شجرة الشوك عرب وأكراد : في هذا الفصل يمتدح الكاتب الكورد ويتحدث بصراحة وصدق كأنه ليس بكاتب السطور السابقة ، حيث يتكلم حول الإخاء والمحبة والتصاهر واختلاط تاريخ طويل مشترك ، مصاهرات ، دماء مختلطة نتيجة تعرب الكورد ، ويذكرنا كيف وقف الكورد إلى جانب العرب وصمدوا معهم  في وجه العدوان منذ أن دخلوا في الدين الإسلامي أفواجاً ، لم يقفوا يوماً ضد القضايا العربية أو القضايا الإسلامية ، ويذكر أنهم كانوا جنوداً أوفياء في الخلافة الإسلامية ، ويبين أنهم لم يكونوا يوماً من الأيام متعصبين حاقدين وأكثر تفتحاً في الموقف من المرأة يقول بالحرف الواحد ( فالكورد من بين الشعوب الإسلامية أكثر تفتحاً في الموقف من المرأة ) ( ص 234 ) ، يصف النساء الكورديات بأنهن لا تضعن على وجوههن ويختلطن بالرجال عند عقد الاجتماعات .. وليس من عادة الكورد الحد من حرية نسائهم ولا وجود للبغاء بين الكورد وللمشاعر الرومانسية سيطرة واسعة على قلوب الكورد ، رغم إشادة الكاتب بصدق هذا الشعب وإخلاصه وخلوه من العصبية والحقد وتمتعه بالصفات والعادات والتقاليد الاجتماعية وانفتاحه وتحرره الاجتماعي ، يظل(الكاتب ) متمسكاً لإلقاء الغشاوة على أبناء شعبنا بهدف تجريده من أصله العرقي وحقوقه القومية ، أَبَعد ذكره كل هذه الصفات الحميدة التي يتمتع بها شعبنا الكوردي ألا يستحق موقفاً إنسانياً من الكاتب ودعوة لإخوانه العرب لتقديم الدعم والمساندة للشعب الكوردي لنيل حقوقه القومية على أرض آبائه  وأجداده ودعوة السلطات الحاكمة إلى الاعتراف الدستوري بحقوقهم القومية ؟ . بينما نراه يدعو الكورد إلى العودة إلى الإسلام والكف عن ما يطلبونه اليوم من الحقوق القومية كسائر شعوب الله في هذه المعمورة ، ذلك عندما يبدي خشيته من أن يلوث بعضهم ( الكورد ) تاريخهم الناصع ( ص 234 ) ويبين كيف احتضن الأكراد القبائل والجماعات العربية لا سيما الخوارج عندما فروا إلى جبال كوردستان حيث الأمن والأمان ( ص 235 ) .

 كورد اليوم هم أحفاد أولئك الذين امتدحهم الكاتب في بداية هذا الفصل وهم أحفاد أولئك الذين دافعوا عن العرب ووقفوا إلى جانبهم  كما دافعوا عن الدين الإسلامي وساعدوه على نشره ، ولم يتخلوا يوماً عن الإخاء والمحبة والتاريخ المشترك مع إخوانهم وأُذكر الكاتب بموقف الأكراد من القضايا العربية وصمودهم إلى جانبهم حتى هذه اللحظة ، وكان آخر موقف بطولي لهم عندما اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان عام 1982 حيث تصدوا للقوات الإسرائيلية ودافعوا عن قلعة الشقيف وأبلوا الإسرائيليين شر بلاء في مواجهتهم لهم ( القوات الإسرائيلية ) وما المواقف السلبية التي يتبناها العرب المسلمون في هذه الأيام من القضية الكوردية أرضاً وشعباً إلا دعوة للأكراد بإدارة ظهورهم لهذا الدين على خلاف ما بدأوه  لدى اعتناقهم مما أورد الكاتب أعلاه حول رؤيته في الكورد والصدق والإخلاص والمحبة والدين الإسلامي  ، ويبدي شكوكه فيهم كل ما دعوا ( الأكراد ) للتحرر والتمتع بحقوقهم القومية المشروعة من اخوتهم العرب ، في هذه يراهم الكاتب أنهم تخلوا وتجردوا من هذه الصفات والأخلاق التي امتدحهم بها الكاتب .

 كلنا أمل في أن يتخلى الكاتب عن الحقد والكراهية والعصبية وإلغاء الآخر ويقتدي بإخوانه المتمتعين بروح الإنسانية وعدم نكران الغير ويبدون اعترافهم بحقوق الكورد وحق الحياة والحرية لهم وبناء كيانهم المستقل على أرض آبائهم وأجدادهم إلى جانب إخوانهم العرب والفرس والأتراك ، وما قول المرحوم محمد مهدي الجواهري في مؤتمر طلبة كوردستان لعام 1962 إلا خير موقف للإنسانية واعترافه بحق الكورد وحقوقه حيث جاء في  قوله :

قلبي لكوردستان يهتدى والفم

                                    ولقد يجود بأصغريه المعدم

يا بن  الشمال وليس تبرح كربة

                                    يالبشر تؤذن عندما تتأزم

سر في جهادك فالجهاد مفازة

                                 يهدي الضليل وينجد الدم

 

وهناك العديد من أمثال الشاعر محمد مهدي الجواهري رحمه الله ، وشعبنا يقدر هذا الموقف الإنساني والأخوي ، وأقاموا له تمثالاً في كوردستان الجنوبية ( العراق ) إثر انتفاضة آذار 1991 وكرموه خير مكرمة ولم تمض مناسبة إلا ويذكرونه ويمجدون مواقفه الإنسانية .

 عرب وأكراد ودين : يرى الكاتب أن الأكراد عرب طالما يتكلمون العربية ويدينون الإسلام حيث يقول :

إذن فالأكراد عرب ما داموا يعيشون اللسان العربي من خلال التبني لمبادئ القرآن الكريم والعرب أكراد إذ يصممون على الصمود في دفاعهم عن مقدساتهم وحقوقهم وحرياتهم .

لا أرغب الخوض في هذين الاعتبارين للكاتب ولكن هناك سؤال يطرح نفسه على الكاتب ، أين ومتى يجد العرب تصميمهم على الصمود في الدفاع عن مقدسات وحقوق وحريات الكورد ؟ بقصفهم بالأسلحة الكيماوية لمدينة حلبجة الشهيدة وشن حرب الأنفال عليهم !! مما أدى إلى استشهاد أكثر من مائة وثمانين ألف كوردي في عام 1988 من قبل النظام البعثي  الصدامي في بغداد !! أم وجد ذلك في تجريد أكثر من مائتي ألف كوردي في سورية من الجنسية في إطار قانون الإحصاء الجائر عام 1962 !! أم في ممارسة سياسة القمع والاضطهاد بحقهم وفصل الطلبة والعمال من مدارسهم ووظائفهم ونزع ملكياتهم !! أم يتبلور ذلك في الاجتماعات الرباعية التي كانت تجري بين الدول الأربعة التي تقتسم كوردستان فيما بينهم ( تركيا ـ العراق ـ سورية ـ إيران ) !! أم في الاجتماعات الثلاثية المنتظمة التي كانت ولا تزال دائرة بين كل من ( إيران وسورية وتركية ) إثر سقوط النظام البائد في العراق حول كوردستان العراق وما يزعمون ويتوهمون من الأخطار التي قد تحدق بهم في حال قيام دولة كوردية مستقلة أو نيل كوردستان الجنوبية لحقوقه القومية في ظل نظام فيدرالي يقام في العراق ؟

قد يقول قائل إن كل هذه الجرائم والفظائع التي ارتكبت بحق الشعب الكوردي كانت من قبل الأنظمة الاستبدادية العربية وليس لأحد سواها يد ولا مسؤولية بها ، صحيح ذلك . لكن يتحمل رجال الدين والأحزاب والمنظمات والمثقفون والمفكرون العرب الذين لم يكونوا على صلة وعلاقة حميمة مع تلك الأنظمة ، وزراً واحداً وهو سكوتهم على تلك الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الكوردي وعدم استنكارهم لها من خلال إصدارهم بيانات أو من خلال وسائل الإعلام المتاحة أمامهم سواء داخل بلادهم أو خارج بلدانهم ، أين كان دعاة الإسلاميين يومها من هذه المجازر والممارسات الشوفينية بغية إلغاء وجود شعبنا الكوردي أرضاً وسكاناً ؟ أم يريدون الاستغلال في وأد حقوق وهوية شعبنا الأعزل ؟ كما كانوا يدفنون بناتهم أيام الجاهلية ، هكذا يتمنى ويريد أن يرانا الكاتب .

وما الفرضية التي يراها في كوردية العرب إلى اعتناقهم للدين الإسلامي وقراءتهم للقرآن الكريم ، كأنه بهذه الفرضية يفصح أن الدين الإسلامي لم يبعث إلا لتعريب من هو ليس عربي وصهره في القومية العربية ، وهذا ما نرفضه نحن الكورد ولا أرغب الخوض في المزيد من السياسة السلبية التي عانينا منها في ظل الإسلام من الأخوة العرب والأتراك والفرس إلى يومنا هذا ، وهم يريدون منا أن نكون سيوفاً منزوعة من أغماضها لاستخدامنا في تأمين مصالحهم وتحقيق رغباتهم وطموحاتهم وإلا نكون عملاء للصهيونية والأمريكية .

ويستشف من قوله : من خلال تبني ( الكورد ) لمبادئ القرآن أنه يرغب في نزع الصفة الدينية عن الأكراد طالما يدعون لحقوقهم القومية . إن أشد ما يؤلم الإنسان الكوردي هو دعوة الكاتب للأكراد بأن يَدَعوا الحقن والافتعال والانفعال  والنفخة الفارغة ، ومن ثم دعوته للمثقفين الكورد عدم شحن الناس الطيبين بالمبادئ المفتعلة المصطنعة وإلى فهم طبيعة الشعوب المعاصرة وطبيعة الدول المعاصرة الحقيقة الواقعة ( ص 249 ) ، بقليل من التأمل في هذه الدعوة يشعر القارئ أياً كان انتماؤه القومي ، أن الأكراد يضطهدون العرب ويثيرون عواطفهم ويتنكرون لحقوقهم ويسلبون أرضهم ، كان حري ٌ بالمؤلف أن يدعو العرب والسلطات الحاكمة إلى تفهم معاناة الشعب الكوردي والتجاوب مع طموحاتهم وتأييد حقوقهم القومية المشروعة والوقوف إلى جانبهم  في هذه المرحلة الحاسمة من حياتهم إيفاء لمواقفهم السابقة التي وقفوها إلى جانب العرب في مرحلة النضال العربي والإسلامي ، وأن يدرك هو شخصياً التطور الذي تتجه نحوه الدول الأوربية في إزالة الحواجز الحدودية فيما بينهم وحرية التنقل وتوحيد العملة المتداولة لديهم ( يورو ) والتوجه الإنساني الذي يتوجهون إليه اليوم في مساندتهم للشعوب الفقيرة والمظلومة من قبل أنظمتها الدكتاتورية وإيوائهم الفارين من أبناء جلدتهم وأنظمتهم القومجية وتقديم كل وسائل الراحة والأمان والاستقرار لهم ، بينما أبناء شعبنا الكوردي مضطهدون في وطنهم ملاحقون محرومون مجردون من أبسط حقوق الإنسانية ويشعرون أنهم غرباء في وطنهم الأم ، يعيشون في ظل قانون الطوارئ والأحكام العرفية وأي تحرك لهم أو مطلب من مطالب حقوقهم الإنسانية يواجهون تهمة التعامل مع إسرائيل وأمريكا لاستقطاع جزء من الدولة وإلحاقها بدولة أجنبية .

فوالله لا أرى فيك أيها الكاتب إلا داعياً لصهر الشعب الكوردي في البوتقة العربية ، ولن ترى في هذا سوى العرب ، كل شيء عربي الأرض والشجر والمياه وما ينبت من الأرض وحتى الإله ولم تأخذ الدين الإسلامي إلا قميصاً لدعواتك تتستر من ورائه بالعنصرية والشوفينية لأنك تبغي من وراء دعوتك التمسك بالدين والاقتداء بلغة القرآن إلى سياسة الصهر والتعريب لكل ما هو ليس عربي وليس إيماناً نابعاً من ضميرك لتقوية صلتك مع خالقك عز وجل ، لكنك لن تجد من يصغي إليك ويصدقك إلا إذا قبلت الآخرين واعترفت بحقوق الغير كما تتمنى أن يراك الغير وينظروا إلى قوميتك ، ولن يفوز حاقد وظالم مهما طال الزمن إلا ويبدأ الحقد في أكل جسد صاحبه كما تفضلت .

 أتمنى أن تعود إلى الإيمان بالإنسانية والاعتراف بحقوق الشعوب فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وقسمهم إلى شعوب وقبائل ليتعاونوا في هذه الدنيا إلى جانب بعضهم البعض ويشكلوا فسيفساء على هذه الأرض ، لم يخلق الله فئة ليتحكم بفئة أو شعب بآخر ، بالاحترام المتبادل والتقدير المشترك تتعزز المحبة بين شعبينا ولنزرع الورود والياسمين أمام أجيال شعبينا القادم ، ولنرجع إلى الأيام الماضية أيام الوقوف صفاً واحداً أمام الطامعين في وطننا أيام كنا نعيش في ظل ( الجمهورية السورية ) وليست الجمهورية العربية السورية لأن الشعب في سورية متعدد القوميات والطوائف ، لا شك أنك تتذكر جيداً التاريخ حيث تولى محمد علي العابد الكوردي الأصل أولى رئاسة في الجمهورية السورية ويوسف العظمة أول من واجه القوات الفرنسية في ميسلون واستشهد فيها وأحمد البارافي أو من رفع العلم السوري فوق مبنى البرلمان في دمشق وكذلك إبراهيم هنانوا في الشمال ، كل هؤلاء من أبناء الشعب الكوردي وهناك الكثيرون لسنا بصدد ذكر أسمائهم جميعاً في ذلك الوقت عهد النضال وتحرير وطننا سورية امتزجت دماء كل المواطنين السوريين ولم تكن وقتها تعصب عربي أو كوردي أو غيرهما إنما كان التعصب للوطن والوطن للجميع . ولم يثار الشعور القومي لدى الأكراد ، إلا كرد فعل على التعصب القومي العربي و الإحصاء الجائر عام 1962 بحق أبناء شعبنا الكوردي وتبعتها ممارسات شوفينية مستمرة مما فرضت الظروف علينا نحن الكورد أن نتوجه نحو صون هويتنا القومية والوطنية أسوة بالعرب وبمعنى آخر أقول : إن القومجيين والعنصريين والمغالين العرب وحدهم وراء الشرخ الذي حصل في هذا الوطن بين شعبينا وأجبروا شعبنا على التفكير والبحث في إيجاد آلية لحماية أنفسهم وهويتهم القومية والوطنية من الذوبان .

 وبعد أيها السوريون يا سكان هذا الوطن :

يناشد الكاتب هنا في هذا البحث كل السوريين لا سيما أبناء شعبنا الكوردي إلى أخذ الحيطة والحذر من الهجرة اللاشرعية المستمرة للأكراد إلى سورية ، كما يزعم والتي تسيء إلى جميع السوريين ويعتبر أن هناك جمعيات ومنظمات شعبية أوربية أو جهات أوربية تغذي أحقاد إسرائيلية صهيونية يهدفون إلى تشكيل سطح بشري كوردي لا جذور سورية لها بقصد الظهور كقوة فاعلة على الساحة الاجتماعية السورية ، تستغل سياسياً من خلال تلك الجمعيات الأوربية التي تغذيها الصهيونية الطامعة في احتلال بلاد الشام والعراق وبمساندة مادية ومعنوية قدمتها تلك الجمعيات والمنظمات ، وبسوء السياسة الصدامية المبتورة التي قلبت أكراد العراق والأكراد عموماً من أكراد عرب إلى أكراد أكراد ، باستغلال السياسة الصدامية التي دمرت الشعبين العربي والكوردي ، بل وبابتزاز  أخلاقي تسعى تلك الجمعيات والجماعات إلى بلبلة الحياة الاجتماعية الهادئة في سورية ( ص 252 ) .

 إذا كانت الجمعيات والمنظمات الأوربية المتمثلة بإسرائيل والصهيونية هي التي أيقظت الشعور القومي لدى الشعب الكوردي وتحركها كما يراها الدكتور علي الشعيبي ، يا ترى من هي الجهة التي تحرك الشوفينية والعنصرية العربية وتغذيها لإشعال نار الفتنة وتصعيدها في هذا الوطن ضد المواطنين الأكراد  وتجريدهم من حقوقهم وجنسيتهم السورية التي سبق لأجدادهم أن استماتوا في سبيل حرية هذا الوطن السوري وكرامته خلال فترة الاحتلال الأجنبي ؟

هذا من جهة أما من حيث تحريك الأكراد ومطالبتهم بالحقوق القومية ، إن القضية الكوردية وحركتها التحررية لم تظهر في هذا الوقت فقط إنما منذ مئات السنين مستمرة في النضال وتقدم التضحيات تلو الأخرى حتى وصلت هذه الأيام وبصورة خاصة عندما كانت الحركة الكوردية تناضل وتطالب بحق شعبها لم تكن دولة إسرائيل قائمة أي أن نضال الشعب الكوردي قديم منذ الأزل مروراً بالعهد العثماني والصفوي . أقول للكاتب فيما إذا كان قد درس تاريخ الكورد ونضالهم ، ألا تعلم أن للشيخ عبد السلام البارزاني عم المرحوم مصطفى البارزاني  قد أعدمته الدولة العثمانية في عام 1913 لانتفاضته في وجه الإمبراطورية العثمانية مطالباً بحقوق الشعب الكوردي وفي ذلك الوقت لم يكن اليهود حتى قد حصلوا على وعد بلفور لإقامة الدولة اليهودية من الحكومة البريطانية ، ولم تكن وقتها للعرب أية حركة قومية ، إنما كانوا راضخين للسلطات العثمانية حتى جاءت اتفاقية سايكس بيكو  أي بمعنى آخر إن هذه الدول الأوربية وشخصياتها التي أشار إليها المؤلف بأنها هي التي تحرك الأكراد وتغذيهم ، هي نفسها التي حركت العرب ضد السلطة العثمانية وتجلى ذلك في مراسلات الشريف حسين ومكماهون ، لهذا أرى على الأخوة العرب أن يقفوا بكل معنى الإنسانية والاخلاقية عند هذه المحطة ويتدارسوها جيداً قبل إطلاق أي تهم أو افتراء بحق الكورد ، ثم أتساءل من هي الجهة التي غذت أريتريا حتى تحررت ونالت حقوقها ؟ ثم من هي الجهة التي لازالت تحرض الشعب الفلسطيني وتغذيه وتشجعهم على النضال حتى يحرروا وطنهم وشعبهم ؟ ثم ما هي الجهة التي دفعته  ليكتب عن شعبنا بهذا الحقد  ؟ إن الجهة الوحيدة التي تغذي نضال كل الشعوب وتدعمهم وتدفعهم للنضال وتقديم التضحيات حتى ينالوا حقوقهم القومية المشروعة ، هي الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة وممارساتها الأمنية القمعية التي تحرم الديمقراطية والحرية بكل معانيها السياسية والثقافية والاجتماعية والقومية في كل بلدان العالم وعدم الاعتراف بالآخر والنيل من تاريخهم وثقافتهم وقوميتهم وكرامتهم .

 لنقف قليلاً ونتمعن في ما أورده الكاتب في كتابه ، نلاحظ أنه يتخبط في تحليلاته وافتراءاته وافتراضاته وأقواله ، لقد رأينا منذ البداية كيف يحاول أن يقنع أبناء شعبنا الكوردي في كل أجزاء كوردستان وليس في كوردستان الغربية ( سورية ) وحدها أنهم من أصل ودم عربي وأنهم قدموا إلى هذه المنطقة من شبه الجزيرة العربية وتحديداً من اليمن إثر انهيار سد مأرب واستوطنوا هذه المنطقة التي يسمونها اليوم بكوردستان وجاوروا الشعوب الفارسية ومع مرور الزمن انحرفت لغتهم عن اللغة الأصلية ( العربية ) وبدت لهم لغة جديدة نتاج احتكاكهم بشعوب فارس ،  وندحض فلسفته العروبية في إنكار وجود أي أثر لشعب اسمه أكراد وموطنهم كوردستان على وجه الأرض يصفهم بوهم ابتدعه بعض أرباب العقائد الدينية وشخصياتهم .

 بما أن الدافع الحقيقي الذي دعا الكاتب لإصدار كتابه هذا هي الأجهزة الأمنية وبتغذية من جهات خارجية لهدف إثارة مشاعر وعواطف الأخوة العرب الطيبين والمخلصين للعلاقات العربية الكوردية ضد أبناء شعبنا وإظهارهم ( الكورد ) بالطامعين في الأرض والثروات العربية وأنهم يشكلون تهديداً خطيراً على مستقبل الأمة العربية ، ولتشتيت البيت الداخلي السوري ومنعها من الترتيب والاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني وللاستمرار في نزف قدرات وطننا وإضعافها ليبدو سهلة الاضمحلال ، تعزف هذه الجهة على وتر الفتنة ومعهم القومجيون العروبيون حسب ما اعتادوا دائماً على وتر خطر الصهيونية والأمريكية والإسرائيلية بشكل عام كلما ارتفع صوت مطالباً بالحريات الأساسية في هذا الوطن حتى ولو كانت عربية ، وأن هذه التهمة ( العمالة لإسرائيل وأمريكا ) مفبركة جاهزة للتوجيه خاصة إلى الشعب الكوردي ، يصور الكاتب أبناء شعبنا أنهم من دسائس إسرائيل والصهيونية الأمريكية وقد سبق لغيره أن أطلق علينا ( الأكراد ) تسمية إسرائيل ثانية ، كما تحدث في ندائه هذا بدعوى أن الأكراد تلقوا تأييداً ومساندة من بعض الشخصيات والمنظمات والجمعيات الأوربية ،  أتساءل فيما إذا كان الكاتب يعتبر الجهود الدولية الحالية لحل القضية الفلسطينية ودعواتهم لإقامة دولة فلسطينية أيضاً ابتزازاً أوربياً للعرب والإسلام .

 إن أقواله ( الكاتب ) غير متزنة وليست منطقية وزيف وكذب وافتراء بحق الكورد ومملوء عليه ومحاولاته للتشكيك في وجود الكورد شعباً وأرضاً ، نراه لم يستطع إنكار وجودنا في سورية بقوله ( لا سيما السوريين من أصل كوردي ) هذا دليل على وجود الكورد في هذا الوطن ولكنه يعتبرهم في استضافة الدولة السورية مهاجرين ، وبالمتابعة نجده يحمل نظام صدام حسين كل المسؤولية في إحياء روح والمشاعر الكوردية لدى الأكراد في العراق بشكل خاص والأكراد عموماً ، بمعنى آخر أنه يلوم صدام حسين على فشله في سياسته وعدم استطاعته القضاء نهائياً على الشعب الكوردي هناك دون رحمة وشفقة ولو أنه كان مكان  صدام لأباد الشعب الكوردي من الرضيع  إلى الكاهل ولم يترك لهم أثر الحياة في هذه الدنيا ، كما أنه يحّمل صدام حسين أسباب سد أبواب سياسة تعريب الأكراد أمامهم ( العرب ) ويصف ممارسات صدام حسين بحق الأكراد كانت بدافع لم تخدم الصهيونية ،   لا زالت حتى يومنا هذا السياسات الشوفينية والعنصرية سارية بحق شعبنا الأعزل واختتموها بجريمة اغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي .

 إن أغرب ما في فكر الكاتب هو اتهامه حتى المنظمات ولجان حقوق الإنسان في العالم بالتواطئ مع الأكراد على العرب بدعمهم ومساندتهم لحقوق الشعب الكوردي وتحررهم .

ومن الجمعيات واللجان والمنظمات التي أتى الكاتب على ذكرها في كتابه ويدينها لمواقفهم هي :

-     جبهة الدفاع عن البيئة الألمانية العربية .

-     جمعية الدفاع عن حقوق الشعوب والنضال من أجل تحريرها .

-     رعاية فرنسا أول مؤتمر عالمي للأكراد في باريس في 14 تشرين الأول 1989 .

-    مؤتمر واشنطن في 24 تشرين الأول 1989 بالتعاون مع لجنة حقوق الإنسان الفرنسي .

-    مؤتمر حقوق الأقليات في حزيران 1990 .

-   مؤتمر استوكهولهم عام 1990 برعاية جمعية حقوق الإنسان السويدية .

-المؤتمر الدولي للأكراد في موسكو في آب عام 1990 تحت شعار (( حقوق الأقليات القومية في العالم )) .

أيها الأخوة السوريون :

في هذا النداء يتوجه الكاتب على إسحاق الشعيبي للمواطنين السوريين ، نجده يتفجر عنصرية وحقداً وكراهية ضد أبناء الشعب الكوردي ويتباكى كثيرا على تراب محافظة الرقة ومصير الوطن السوري الذي يصفها بأنها أضحت لقمة سائغة للأكراد المهاجرين عليها ويصور الأكراد أنهم باتوا على وشك السيطرة الكاملة على الوطن السوري وشطب اسم العروبة من جغرافية الوطن العربي ، يا الله ‍‍‍.. هل هذه المعلومات أكيدة أوصلها أو يبلغها جبريل عليه السلام للدكتور علي إسحاق الشعيبي ، وما ترديده ( الكاتب ) الاتهامات المكررة للذين تولوا على محافظة الرقة من محافظين وأمناء فرع حزب البعث العربي الاشتراكي وضباط الأمن بالتواطئ مع الأكراد في تقديمهم للتسهيلات لهم في شراء العقارات والأراضي من العرب في هذه المحافظة لقاء حفنة من الأموال يتلقونها من الأكراد المتسربين للمحافظة ومعهم أموال كثيرة حسب زعمه ، ما أعظم هذه التهمة وهذا الافتراء بحق الشعب الكوردي الفقير الذي يتباكى ليلاً نهاراً بحثاً عن تأمين لقمة خبز لأفراد أسرته ومن أراد أن يتحقق من ذلك ، فليتجول في شوارع مدن حلب ودمشق وغيرها سيجد أن معظم ما سحي الأحذية وعمال الفنادق والمطاعم ( 80 % ) هم من الأكراد ، هؤلاء يراهم الدكتور الشعيبي أثرياء الكورد يشترون الأراضي من أبناء العرب ، كذلك أن معظم العاملين في الأعمال التي تتطلب جهوداً عضلية وشاقة في المدن السورية هم من الذين يراهم الكاتب خطيرين مدفوعين لإفناء العرب السوريين.

 لله والتاريخ ولأصحاب الضمائر الحية والأحرار ومحبي الحرية والديمقراطية في العالم أقول : إن هذا الكاتب ما هو إلا حاقد وكاذب وعنصري ومغال ٍ معاد ٍ للأخوة والروابط الكوردية العربية والإسلامية ، وأدعو العرب الأحرار إلى البحث عن أصل هذا الكاتب فأنا أشك بانتمائه العربي وصفاء دمه العربي ونقائه ، وأؤكد أنه ( الكاتب ) مدفوع من قبل الأجهزة الأمنية نفسها التي يتهمهم بالتواطئ مع الأكراد إن لم يكن مدفوعاً من قوى خارجية .

إننا أبناء الشعب الكوردي واثقون من انتصار القوى العربية الخيرة ومحبي الحرية والأخوة العربية الكوردية والراغبين في استمرار وتطور الروابط الأخوية والعلاقات العربية الكوردية والنضال المشترك بينهما على الفئة الضالة التي تبث السموم في العلاقات بين شعبينا مقدمة بعملهم وتصرفهم التمييزي والنظرة الفوقية  هذه ونكران الآخر خدمة كبيرة لأعداء الوطن والعرب والأكراد معاً ، وقد سبق للقوى العربية الخيرة أن أثبتت حرصها وقدرتها وأفشلت المخططات المشبوهة التي أقدمت عليها الفئة العربية الضالة والمغررة بهم ، عندما أقدم محافظ الحسكة ( سليم كبول ) أثناء أحداث مدينة قامشلو آذار 2004 على تسليح بعض العشائر العربية ( طي  ) لضرب الأكراد وإصداره أوامره لعناصر قوى الأمن الداخلي بإطلاق النار على المواطنين الأكراد العزل وكادت أن تنجح هذه الفتنة وقتها ، لولا وقوف ووعي أبناء الشمر الغيورين على العلاقات والروابط الأخوية الكوردية العربية