مواقع أخرى     أخبار   ك.د.ب.س   مقالات   صور   أغاني   أرشيف   أتصل بنا           link   news   kdps   gotar    wêne   stran   arshiv   têkilî

           

         كلما اشتد عوده تلقفته سهام الغدرأكثر

  إبراهيم حمو هاواري: 

  19/10/2006

بعد انعقاد مؤتمره الأول والوصول من خلاله إلى جملة من القرارات والتوصيات الهامة، استطاع الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا أن يرسخ أقدامه على الساحتين السياسية والتنظيمية بوتيرة أعلى مما كان عليه في السابق، وأثبت جدارة في التعامل مع مقتضيات المرحلة ومتطلباتها وذلك بتحطيم الجدار العازل الذي ضُرب حوله من قبل أزلام النظام بمختلف مسمياتهم، للحيلولة دون إحتكاكه بالشعب الذي انتظر طويلاً قدوم من يأخذ بيديه إلى بر الأمان.

 النظام يعيش ارتباكاً حقيقياً، فلأول مرة يشعر في قرارة نفسه بخطر يداهمه من حيث لايحتسب، كان يظن أنه قد دجّن المعارضة برمتها. فلن تقوى يوماً على المبادرة، وخاصة المعارضة الكردية التي لم يكن من يقف إلى جانبها، وقفة مؤازرة ومساندة، لا في الداخل ولافي الخارج، وكان المطلب الكردي بسيطاً وخجولاً لايحرج، وشجَّع النظام الهجرة الكردية إلى الخارج، ليضرب عصفورين بحجر، وذلك بتقليص نسبة الكرد في البلاد إلى أقل مايمكن تقليصه، والتخلص من العناصر المشاغبة من وجهة نظره من جهة، والإستفادة من العملة الصعبة التي سيدرُّها هؤلاء على البلاد من جهة ثانية، إلا أن حساب البيدرلم يطابق حساب الحقل وانقلب السحر على الساحر، فالكرد الذين هُجِّّروا إلى الغرب بدؤوا يتذوقون طعم الحرية لأول مرة في تاريخ حياتهم في البلدان الأوربية التي آوتهم مشكورة واحتضنتهم ووفرت لهم كل وسائل العيش الحرالكريم، بدؤوا يقارنون بين حياتهم الجديدة، وحياة ذويهم وأهليهم التي تسوء يوماً بعد يوم في ظل نظام بعثي فاشي عنصري تقمَّص النازية بجميع مفرداتها وتعاليمها، حيث بحث المتنورون منهم عن أساليب نضالية حديثة مجدية لتشكل عامل ضغط على النظام من الخارج، علَّه يخفف من وطأة ضغوطاته المتصاعدة على الشعب الكردي الأعزل، فجاءت عدة خطوات إيجابية متلاحقة، أخرجت القضية الكردية السورية من قوقعتها إلى الهواء الطلق، ليسمع بها العالم الخارجي الحر لأول مرة بشكل أوضح.

 الأولى - إنشاء جمعية كردية سورية على الساحة الألمانية في بدايات تسعينات القرن الفائت -  رغم محاولات النظام اليائسة من خلال المتعاونين معه لإفشال العملية منذ الخطوة الأولى-  لتستقطب من كل فئات الجالية الكردية ومن أغلب تنظيمات الحركة السياسية الكردية، ماأهَّلها لتقوم بعدة نشاطات علنية، الأمر الذي أوقع النظام في حرج من أمره أمام رأي العام الأوربي.

 الثانية – المبادرة التي قامت بها منظمة الحزب الديمقراطي الكردي السوري في أوربا من خلال منظمة أوربا لهفبندي (Hevbendî)منذ اواخر تسعينات القرن المنصرم ولتستمر سنتين، والتي كانت تهدف أساساً إلى إيجاد وحدة حال بين الحركة من جهة، وبين أبناء شعبها من الجالية الكردية من جهة ثانية - تلك العلاقة التي لم تكن صحية يومها ولاتزال، بسبب الأخطاء الإستراتيجية والتكتيكية التي جُرَّت إليها الحركة  في نضالها أمام سياسات التعريب والإقصاء المتبعة من قبل نظام البعث الحاكم في دمشق، إلى أن نالت موافقة الآخرين من ممثلي الأحزاب الكردية في أوربا والمنضوية يومئذ تحت سقف (هفبندي Hevbendî) وكادت أن تؤتي تلك الجهود الخيرة أُكُلَها - حيث تم التوصل إلى إتفاق لإقامة ندوات سياسية عامة وواسعة في أوربا بدءاً من الساحة الألمانية، لمناقشة الوضع القائم بين الحركة من جهة، وأبناء الجالية الكردية في أوربا من جهة ثانية، ومن ثم الوصول إلى إيجاد قيادة مشتركة تمثل منظمات الحركة والجالية الكردية معاً خير تمثيل، مما يعزّْز من مكانة الحركة في الداخل والخارج إقتصادياً وشعبياً وديبلوماسياً، ويقوِّي من شكيمتها أمام النظام  – لولا التدخل المباشرمن قبل اللجنة العليا للتحالف والتأثير السلبي لتعدِل قيادة منظمة أوربا عن قرارها السابق ولتذهب الجهود المبذولة بذاك الخصوص سدى دون جدوى.

 لم يكن ذلك هو التدخل المباشرالأول، ولم يكن الأخير من قبل القيادات العليا في الحركة لتحجيم نشاطات منظماتها في الخارج، وذلك لسببين.

 الأول- مخافة أن تخرج عن نطاق السيطرة وتطور وتوسع من حجم ورقعة نشاطاتها وعلاقاتها الديبلوماسية، الأمر الذي يؤدي بالنتيجة إلى إظهار القُمقُم النضالي القزِم الذي حبست نفسها في داخله أمام الرأي العام الشعبي وهو أمر لاتحمد عُقباه حسب تقديراتها .

 الثاني – مخافة المساءلة من قبل الجهات الأمنية المتحكمة بالملف الكردي عن هذا التسيب الذي سيوقع النظام في حرج من أمره بلا شك أمام الرأي العام العالمي .

 أمام هذا الوضع المأساوي المُقنِط الميئوس منه، والذي غدت معالجته من الداخل أمراً محالاً، وخاصة بعد تجربة مريرة وشاقة وطويلة، فلم يكن أمام الغيارى - ممن لايستسلمون أمام الضغوطات  الأمنية  مهما كشرت عن أنيابها وعن شراستها – إلا أن يتمردوا على الخطوط الحمرالمفروضة حول أساليب النضال الكلاسيكية، ويبحثوا عن البديل الديمقراطي المنتج المثمر، الذي يضع القطارعلى سكته الحقيقية، والذي سيعمل خارج نطاق السيطرة، ولا يتحرك إلا وفق أجندة القضية العادلة للشعب الكردي مهما عظمت التضحيات، واشتدت عليه الهجمات، فكان لابد من تسمية الأشياء بمسمياتها ( الشعب – كردستان سوريا – تحديد سقف الحقوق مرحلياً – ماهية النظام والموقف منه – العلاقة الكردستانية – الإستفادة من التناقضات الدولية لصالح القضية – أسلوب التعامل مع الشعب – أساليب النضال ) وهكذا فكان لابد من ترسيخ فكر الحزب الديمقراطي الكردستاني -  سوريا والذي كان قد تم إحياؤه في (14.06.2000) من قبل نخبة من شباب الكرد الوطنيين وتطويره بما يتلاءم وينسجم مع روح العصر، ويجيب بوضوح على كافة التساؤلات التي تُطرَح في الشارع الكردي حول المسائل والقضايا المصيرية .

كنا نتوقع بالطبع حجم الهجوم الظالم الذي سيُمارَس على الأسلوب الجديد في النضال، وعلى رموزه المقدامة، وبأن النظام سيجند كافة العملاء والخونة والمأجورين ( وما أكثرهم)، ممن باعوا ضمائرهم وشرفهم وكرامتهم إلى المستبد المتسلط، بغية الحصول على فتات من موائده المجبولة بالخزي والعار، لكننا كنا نعلم أيضاً بأن شعبنا الكردي سيلتف حوله وسيحميه من كل السهام المسمومة التي ستوجَّه إلى صدره وكنا نعلم أيضاً بأن وتيرة الهجمة الشرسة ستتصاعد اضطراداً تجاه الوليد الجديد كلما ارتقت وسائل نضاله واشتد عوده.

 وهذا ماحصل فعلاً في الآونة الأخيرة ومالمسناه في لقاءاتنا وأمسياتنا من خلال الندوات الألكترونية المفتوحة مع الجماهير، لكن الشرفاء من أبناء شعبنا كانوا بالمرصاد لتقريعات وتخرُّصات هؤلاء الذين يرددون إفتراءات مُفبرَكة ومُلقَّنة  من قبل أسيادهم الفاشيين الإقصائيين.

 نقولها بشكل واضح وصريح لسادة هؤلاء إن هجمتكم الشرسة علينا لن تزيدنا إلا إصراراً على التمسك بنهجنا الواضح والشفاف، ولن يزيد شعبنا صاحب المصلحة الحقيقية في التغيير الديمقراطي  المرتقب إلا مزيداً من الإيمان بعدالة قضيته، ودُفعة قوية له للإلتفاف حول هذا الحزب الذي يتلقى سهام الغدر بسببه.

وهذه من نواميس الحياة صراع دؤوب بين أصحاب الحق وأعدائه، ولكن الجولة الأخيرة في الميدان ستكون لأصحاب الحق بلا أدنى شك.