|
|||
|
إذا فسد الملح
جهاد شيخو 20.05.2007 ((المقصود بالملح هو سلك القضاء وإذا فسد القضاء فسدت الشعوب)) لو اقتصر الفساد على الرشوة المقدمة لموظف صغير أو كبير أو حتى شرطي أو رجل تموين لهان الأمر لحل المشاكل اليومية. إلا أن الفساد تجاوز ذلك ليصبح العائق الأساسي في إفشال عملية الإصلاح القضائي والسياسي والإقتصادي والإجتماعي والكابح الرئيسي لمحاولات تحديث البلاد. خرب الفساد إقتصاد البلاد وقيم الناس وأخلاقهم، ولم يعد العمل ممثلاً بالجهد والمثابرة بل أصبح صفقات، خداع وإبتزاز، وصار الكل يقلّد الكل بالرشاوى والنهب والجشع، وتهاتف الناس عليه بأي ثمن على حساب الشرف والكرامة والإستقامة ونظافة اليد. لقد رسم الفساد نهج حياة الناس وأعاد تشكيلهم الإقتصادي والإجتماعي والقيم الخلقية وكأنه فلسفة جديدة، مذهب جديد، فكيف يصلح حال المجتمع أهلكه الفساد والرشاوى وخاصة في مجال القضاء الذي هو عمود الفقري للدولة. كما أن تدخل الأجهزة الأمنية فيه على كافة الأصعدة، ووساطة بعض من المحسوبيات ( مفتاح القاضي) في هذا المجال الذي هو مجال مقدّس في دستور البلاد ولايحق لأحد التدخل فيه، ولكن تدخلهم جعل من القضاء (( القضاء على الأخرين )) وجعل الحق باطل والباطل حق بقانونهم وبقوة نفوذهم الذي دسو فيه من قبل الدولة وعلمهم. ويتم تفضيل هؤلاء المحاسيب في العطاء والمناقصات والتعهدات مقابل ترك النظام على هواه وإتباعه أساليبه بحرية لتحقيق أهدافه الخاصة دون حوار أو مشاركة أو رقابة. ولهذا أعطى النظام الشمولي في سوريا إمتيازات لتلك الفئات مقابل دعمها للنظام المطلق والحاكم، وانتهت شئياً فشئياً إلى الإستيلاء على المنتقدين للنظام والإستيلاء على كل شيء حتى غدا الفساد عماد الدولة، وكادت محاربته متعذرة لدخوله في البنية التحتية للإقتصاد كنهج وأسلوب. وهدم إمكانية الأنظمة الإستغناء عنه صار قادراً بما هوظاهراً على إعاقة إصلاح وخاصة الإصلاح السياسي، بإعتبار أن الإصلاح السياسي هو العدو الأول للفساد من خلال إعتماده على إحترام القانون وتكاف} الفرص وخرية المواطنين وضمان الحوار الصريح والسماح بتأسيس الأحزاب بكافة أنواعها وإطلاق يدها في مجال العمل بالنقد والرقابة. وإن الفساد هو المستهدف الأول في عملية الإصلاح السياسي بالبلاد لذلك أسنفر أرباب الفساد ليصبحوا العائق الأول أمام الإصلاحات في بلادنا، وأخذوا يستبدلون عنها طرح الشعارات الطنانة وأهدافاً جزئية آخرى وأحياناً يلتجؤون إلى تشكيل وزاريّ أو تغيير بعض المسوؤولين، المهم أن لايعطى الإصلاحات الحقيقة في البلاد الأولوية والجدية لتبقى في حلقة مفرغ لانهاية لها. لذا المطلوب من الشعب السوري كافة، بكل أطيافه الدينية والقومية، التكاتف والوقوف أمام هذا الطغيان على الصعيدين الخارجية والداخلية، والنيل منه وإستبداله بنظام ديمقراطيّ، والعمل معاً من أجل بناء مستقبلٍ مشرقٍ ومشرّفٍ نعتزّ به جمعياً.
|
|
||