|
|
سعيد كل من يقول
بأنني تركي

إدريس بيران ب 25 10 2007 .
باتت المواقف والتصريحات
والتصرفات الهمجية والعنجهية للفاشية الطورانية التركية في الآونة الاخيرة تضرب
في الصميم في محاولة منها إبادة الشعب الكوردي بكل المقاييس , وعلى غرار
إبادتها لمليون ونصف من الشعب ألأرمني المسالم ضاربين في عرض الحائط كل القيم
الإنسانية والأخلاقية , متناسين لمفهوم وروح العصر الذي بات يتسم بالقيم
الحضارية الإنسانية والأخلاقية النابعة من احترام وقبول الآخر وعلى مبدأ
التشارك وحق الشعوب في تقرير مصيرها .
القضية الكوردية في تركيا ليس بالشيء الجديد منذ الإمبراطورية العثمانية
التركية ودولة تركيا الحديثة وقد استنزفت هذه القضية الأرواح والأموال من
الشعبين , إذ يعيش في تركيا الحديثة ما يقارب ثلاثين مليون كوردي يرزحون تحت
نير وسلطة الدولة التركية الفاشية التي لاتحترم ابسط مواثيق حقوق الإنسان رغم
ادعائها بالديمقراطية والعلمانية والانفتاح ويعيش الشعب الكوردي في ظل
الطورانية الفاشية التركية محروما من كل حقوقه المدنية والقومية وطمس هويته
الثقافية والاثنية , وينعتون الشعب الكوردي باتراك الجبال ولازالوا يتقيدون
بالمقولة الفاشية الطورانية التركية ( سعيد كل من يقول بأنني تركي ) متناسين
كرامة الإنسان وحقه في الحياة وذلك لغاية إلغاء الشعب الكوردي ووجوده التاريخي
والجغرافي وإلغاء باقي مكونات الدولة التركية , وقد جربت الفاشية التركية بحق
الشعب الكوردي كافة أشكال القهر والحرمان وحروب الإبادة الجماعية واقتلاع القرى
الكوردية من جذورها ففي العقد الماضي قامت الفاشية التركية بتدمير ما يقارب
خمسة ألاف قرية كوردية وقتل وتهجير أهلها بحجة إيوائهم المقاتلين من حزب العمال
الكوردستاني بدلا من حل القضية الكوردية واحترام حق الشعب الكوردي في الحياة في
إطار الدولة التركية والسماح لحزب العمال الكوردستاني مزاولة العمل السياسي رغم
إعلان حزب العمال الكوردستاني مرارا وقف إطلاق النار و العمليات العسكرية من
جانبه لكن دون جدوى أو استجابة من الفاشية التركية حتى هذا اليوم بل تجاوز حقد
وكراهية الفاشية التركية خارج إطار الدولة التركية ضد الشعب الكوردي ومصالحه
ولاسيما في كوردستان الجنوبية ( كوردستان العراق ) واجتاحتها مرارا بحجة عناصر
حزب العمال الكوردستاني وقد جربت تركيا كل السبل العسكرية والأسلحة الأكثر
تطورا وفتكا ولم تستطع هز شعرة من مقاتلي جيش حماية الشعب الكوردي والكوردستاني
الذي يقوده حزب العمال الكوردستاني , وخير لتركيا والمنطقة عموما أن تتفاوض
الدولة التركية الفاشية مع ممثلي الشعب الكوردي في تركيا وعلى رأسهم مقاتلي حزب
العمال الكوردستاني الذين يعيشون في ضمير الأمة الكوردية عموما ويمثلون أبنائها
وبناتها , إلا إن مسعى الفاشية التركية هذه المرة خلق زعزعة في أمن واستقرار
كوردستان الجنوبية وضرب بنيتها التحتية وتدمير آفاقها الاقتصادية والمستقبلية
لتدمير طموحات وحق الشعب الكوردي في الحياة حتى هناك , لان مجرد سماع اسم الشعب
الكوردي وكوردستان يغيظ الفاشية التركية وتسعى بكل السبل طمس وإنكار الشعب
الكوردي في أي مكان كان .
بل إن الفاشية التركية تسعى جاهدة وبعنفوان حاقد سحق وإزالة الشعب الكوردي الذي
يعيش على أرضه التاريخية من الوجود وقبل قدوم الأتراك إلى المنطقة بآلاف
السنيين , وقد رحب بهم في المنطقة الخلافة الإسلامية وشعوبها بعد دخول
المهاجرين الأتراك الدين الإسلامي كونهم لم يستطيعوا السيطرة بالقوة على
المنطقة ومقدراتها وقت ذاك , وقد رحب بهم الشعب الكوردي سكنتا بجوارهم من منطلق
روح التسامح والإخاء الإنساني والديني الإسلامي بأولئك القادمين من وراء بحر
الخزر ( بحر القزوين ) هاربين من المحل والمجاعة مشكلين قطاع الطرق وغاصبين
لممتلكات الغير , ومن ثم بعد دخولهم الإسلام تنفذوا شيئا فشيئا في الدولة
الإسلامية مشكلين الفتن ومستغلين للخلافات والصراعات الفئوية في جسم الأمة
الإسلامية ومن ثم أصبحوا حكاما على الأمة الإسلامية وشعوبها وفرضت نفسها كقوة
احتلال ومستغلة للدين الإسلامي , إذ رزحت تحت نير سيطرتها الشعوب الإسلامية
والمسيحية المجاورة فقد ذاق الشعب اليوناني مرارة احتلالها وفتكها بهم أكثر من
أربعة مائة عام , إلا إن الإمبراطورية العثمانية التركية سقطت في ما بعد على يد
الحلفاء الغربيين المستعمرين الجدد في المنطقة آنذاك , الذين أزادوا في هموم
الشعب الكوردي إذ جزؤه جغرافيا وبشريا وأبقوه تحت احتلال الكيانات المجاورة حتى
بعد خروجهم وجلائهم من المنطقة وحولوا كوردستان إلى مستعمرة دولية حسب
التوازنات والمصالح الدولية والإقليمية على حساب هذا الشعب المظلوم وحتى بعد
انتهاء الحرب الباردة وسياسة القطبين .
ولا زال الشعب الكوردي يعاني الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية يعيش المرارة
والويلات وحتى من ناحية تعلم لغته أو اسمه المجرد الكوردي رغم عراقة وجوده
وأصالته , إذ يمتد جذوره في المنطقة إلى أعماق التاريخ إلى ألاف السنيين
الغابرة منذ فجر التاريخ منذ انبثاق الحضارات في المنطقة بناءا على المكتشفات
الأثرية والمؤرخين وعلى قاعدة التواصل اللغوي منذ القدم والى الآن بالإضافة إلى
العادات والتقاليد والعرف والثقافة الشعبية الموروثة بمجملها , ويعود جذور
الكورد إلى العرق الآري الهندو أوروبي والى الحضارات الموغلة في القدم التاريخي
بدأ من كوبادو اوراراتو وتسمية جبل أرارات في كوردستان الشمالية وفي
الموروث الشعبي والى الآن نابعة من اسم اوراراتو الكوتيين الكاشيين
أسرحدون - وتسمية منطقة سرحدا أيضا نابعة من اسم أسرحدون الحوريين الميتانيين
الذين أسسوا إمبراطوريتهم في وسط و الشمال الغربي من كوردستان والجنوب وكانت
تضم كركوك وما حولها والجنوب الغربي حتى سواحل فلسطين والذين ينحدرون من
أسرحدون السرحديين والميديين الذين بنو إمبراطوريتهم ودولتهم في معظم أرجاء
كوردستان بفضل وحدة القبائل والعشائر الكوردية في أوائل الألف الأول قبل
الميلاد , بالإضافة إلى مكانة الشعب الكوردي في ظل الإمبراطوريات الفارسية
القديمة المتعاقبة على القاعدة الكونفدرالية الطبيعية على سبيل المثال في اغلب
الفترات التاريخية , بالإضافة إلى الإمارات الكوردية المختلفة في العصور
الإسلامية العربية والعثمانية التركية وللكورد تاريخ عريق وحافل من كافة جوانبه
المعرفية والفلسفية .....الخ .
رغم إن الشعب الكوردي ليس بحاجة إلى إثبات وجوده التاريخي وهو يقارب نحو خمسين
مليون نسمة في يومنا الراهن لا زال لايمتلك كيانا قوميا مستقلا به بل لا يملك
أبسط الحقوق الإنسانية أو حقوق المواطنة الشبه الكاملة بعيدا عن الزيف والخداع
الجاري بحقه من قبل مغتصبيه عموما , هذا باستثناء كوردستان الجنوبية في العقدين
الأخيرين .
إن الأمة الكوردية تتعرض لأبشع الانتهاكات الإنسانية بحقه كشعب يعيش على أرضه
التاريخية ولازال البعض ومع الأسف يصف حركته التحررية التي تدافع عن وجوده
الإنساني والقومي بالإرهاب والإرهابيين , لقاء مصالح جشعة قائمة على دماء الشعب
الكوردي وطمس وسحق وجوده القومي والإنساني ولعل هذا أكبر عار في جبين المجتمع
الدولي الذي لا يتحرك ساكنا في نصرة الإنسانية وحقوق الشعوب في الحياة ولاسيما
الشعب الكوردي الذي ذاق المرارة والويلات بكل أشكالها وأنواعها ولعلها عار على
المثقفين في كل أصقاع العالم ومن واجبهم الإنساني والأخلاقي تسليط الضوء على
قضية الشعب الكوردي وحقه في الحياة كأمة إنسانية لها خصوصيتها الثقافية
والاثنية والدفع بها في المنابر العالمية إذ إن كل الأمور باتت مكشوفة في ظل
القرية الكونية بكل تفسيراتها .
وفي الختام إن الشعب الكوردي كالأسرة الواحدة تماما التي قسمت دارها عنوة في
غفلة من الزمن فيعيش الأب في الشمال والأم في الجنوب والابن في الشرق والابن
الآخر في الغرب , ومن الطبيعي أن ينخرط الكوردي من أي جزء كان في النضال اتجاه
الجزء الآخر لان الكورد مجتمع واحد وشعب واحد وأمة واحدة وجغرافيا طبيعية واحدة
ولن تفصلهم الأسلاك السياسية الشائكة المصطنعة عن بعضهم البعض وهذه هي الحقيقة
الطبيعية والمنطقية للأمم الإنسانية جمعاء , مع إيمان الكورد بأنه يمكن حل
قضيتهم ونيل حقوقهم المشروعة ضمن إطار الدول التي تغتصبهم وكل على حدا وفي إطار
وحدة البلاد . |
|