قراءة كردية

 في سطور البرنامج السياسي للتجمع القومي الموحد

 بقلم إبراهيم هاواري  

 06.02.2008

من حق المرء أن يختار مايشاء من سياسات طالما يمتلك حقاً في الحرية والكرامة الآدمية، وبالتالي هو المسئول عما ينجم عن إختياره من إيجابيات أو سلبيات، من نجاحات أو إخفاقات، ومن هذا المنطلق عليه أن يكون حريصاً ومتيقظاً حيال مايختار لأن نتاجه عائد إليه في النهاية قبل غيره.

والبرنامج السياسي للتجمع القومي الموحد يجمل في عشر نقاط ، نحاول قدر استطاعتنا بلورة فهمنا لها، ومن ثم إبراز انطباعاتنا حيالها وفق مايقيِّمها الشارع الكردي، والذي بلغ مبلغاً من العلم، يمكنه الفرز بين مايصلح له ومالايصلح له.

فالتجمع القومي الموحد من خلال برنامجه السياسي يطرح نفسه بديلاً ديمقراطياً عن سلطة الأمر الواقع في دمشق، وهذا يعني انه يطرح برنامجاً شاملاً ومتكاملاً، يمكن لكل طيف سياسي أو عرقي أو حتى ديني أو مذهبي أن يجد ضالته فيه.

ونحن (الشعب الكردي) كمكوِّن أساسي من مكونات الأمة السورية، من حقنا أن نتساءل ماموقعنا ؟!في هذا البديل المطروح على بساط البحث والذي يعتبره أصحابه أفضل ماطرح حتى اليوم لحل الأزمات المستعصية في بلدنا سوريا، وفي الوهلة الأولى ومن خلال نظرة سطحية للصياغة المعتمدة ينبهر به الإنسان ويتحمس له ثم ينبري للدفاع عنه، باعتباره يدعو إلى تعديل الدستور المعطِّل، وإنهاء حالة الطوارئ، وإلى حرية تشكيل الأحزاب السياسية، وإلى إجراء إنتخابات حرة ونزيهة، وإلى حرية الصحافة والإعلام، وإلى استئصال جذور الفساد، والتأكيد على سيادة القانون وإلغاء المحاكم الإستثنائية ....وغيرها، وهي بلاشك أطروحات تجلب الإنتباه، وخاصة إذا رافق ذلك إطلاق الدعوة بالإعتراف بحق تقرير المصير لشعوب سوريا وفي مقدمتها شعبنا الكردي الذي حرم عبر تاريخه الطويل من أبسط حقوقه الإنسانية، ناهيك عن حقوقه السياسية والقومية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية وغيرها.

ومن خلال متابعتنا بل ومشاركتنا الحوار على شاشة فضائية ANN العائدة ملكيتها( هذه الملكية التي يعلم عنها القاصي قبل الداني أنها تعود للشعب السوري وليس لعائلة الأسد، فعائلة الأسد وقبل سيطرتهم على مقاليد الحكم في البلاد بانقلاب عسكري كانوا يعيشون على الكفاف) إلى السيد رفعت الأسد رئيس التجمع الذي نحن بصدد تقييم برنامجه السياسي، من خلال البرنامج اليومي " الطريق إلى الحرية" هذا البرنامج الذي يديره شخصيات عربية حيناً من المغرب العربي وحيناً من فلسطين، وهؤلاء بالتأكيد غير ملمين بالوضع السوري تماماً من جهة، وغير مكترثين به كما الإنسان السوري الذي ذاق الأمرين على يد النظام البعثي السوري من جهة ثانية، وفي فترة زمنية قصيرة استعانوا بشاب كردي سوري إلا أن ذلك لم يرق لأصحاب القلوب المتحاملة على الكرد حيث لعبت لعبتها من وراء الكواليس وأبعدوه في نهاية المطاف عن حلبة الحوار، وكأن لسان حالهم يقول، لاتفكروا يوماً بالندّية في التعامل والحوار فنحن كما غيرنا لانعتبركم سوى جسر للعبور وحالما نصل بر الأمان نستغني عنكم بكل بساطة.

نعم إخوتي الأكارم هذا مانستنتجه من سياق هذا البرنامج وما يدور في فلكه، وإلا فما المقصود بالقومية من تسمية التجمع القومي الموحد، فأية قومية يعنونها ؟! فهل هي القومية العربية؟! أم هي القومية الآدمية والتي تتردد كثيراً على لسان مقدم البرنامج الأستاذ حسن السوسي المغربي الأصل، وهل هناك قومية آدمية؟! أم قومية آدم هي الأخرى كانت عربية، ثم إن كان هناك إيمان حقيقي بحق تقرير المصير لشعوب سوريا !. فلماذا لايدرجونه كبند أساسي مدوَّن في برنامجهم السياسي، ثم لماذا هذا التشنج عندما يأتي الحديث على حزب البعث وجرائمه إن كانوا معارضين فعلاً لنظام الحكم في سوريا؟!. وما قصدهم من سلطة الأمر الواقع، ورأس هذه السلطة أليس أميناً عاماً لحزب البعث؟! وأغلب المتحاورين من الجانب العربي هم موالون للتجمع كما يأتي على لسانهم، وغالبية هؤلاء يتهربون من مسألة حق تقرير المصير لشعبنا الكردي، ولهم صدارة الطاولة المستديرة في الحوار و مرحبٌ بهم دائماً، على خلاف العنصر الكردي الذي يرحب به فقط إذا ساير رغباتهم ويقاطع أو يُنتقد بشدة أو يقصى نهائياً فيما إذا تطرق إلى العناصر الجوهرية وتعمق في الحوار وأصاب لب الموضوع بشفافية، ألا يعني هذا كله أن في الأمر إنَّ  وأن الإخوة الأكارم في التجمع القومي الموحد غير جادين فيما يعلنونه.

لاأيها الإخوة في التجمع وفي غير التجمع من المعارضة العربية السورية أنتم واهمون إن كنتم تفكرون أن سياسات كهذه سوف تنطلي على أبناء شعبنا الكردي، فليعلم هؤلاء أن المعارضة الحقيقية في سوريا تتمثل في شعبنا الكردي لأنه صاحب المصلحة الحقيقية في التغيير الديمقراطي الحقيقي ولأنه الأكثر تنظيماً والأكثر تعرضاً للمأساة، وليس كما الآخرون تكمن مصالحم في العمليات التجميلية الإصلاحية الترقيعية، وبلغ شعبناً مرحلة من النضوج لايمكن لأية قوة على وجه الأرض أن تتجاهل إرادته وحقوقه في العيش الحر الكريم.

إن حقوق شعبنا تضمنها الدساتير السماوية والوضعية وكل من يحاول الإصطياد في الماء العكر ويتجاوز شعبنا، سيكون نصيبه الفشل و خيبة الأمل والعودة إلى المربع الأول بخُفيّ حُنين.

إننا لا ولن نرضى تبديل ديكتاتور بديكتاتور آخر، ونحن نعمل تحت ضوء الشمس نطالب الآخرين أن يكونوا كذلك، ومن أراد التعامل معنا نرحب به على أساس الندّية والإحترام المتبادل ووضوحية الرؤيا والرأي منذ الخطوة الأولى, ما كان أوله شرطاً فآخره سلامة . 

 
 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية