|
مناقشتنا
لأسئلة الأستاذ جان كرد، وتقديرنا لكل من تفاعل معها
إبراهيم حمو
30.06.2009
س1:
ماذا يريد العرب حقا من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع اسرائيل؟ ارغام
الاسرائيليين على ترك فلسطين والعودة إلى بلدانهم الأصلية التي جاؤوا منها؟ أم
مجرّد اقامة دولتين بينهما معاهدة سلام وعدم اعتداء؟ ولماذا لايمكن بناء ائتلاف
فلسطيني كالائتلاف الحاكم في اسرائيل لايجاد خطاب وطني موحد؟ من الذي يعيق ذلك؟
ج1- لابد من أن يتوحد الخطاب السياسي الفلسطيني في النهاية، لكن بعد فك
الإرتباط اللاشرعي بين حماس والنظام الإيراني المتشدد والساعي إلى توسيع
إمبراطويته الأخمينية الشيعية على حساب شعوب المنطقة من العرب والكرد وغيرهم
مروراً بالعراق وسوريا ولبنان، وصولاً إلى البحر المتوسط، وعليهم الإستفادة من
الأجواء الإيجابية السائدة بعد وصول أوباما إلى البيت الأبيض ودعوته الصريحة
إلى حل الدولتين (الفلسطينية والإسرائلية ) - ولكن شريطة أن تكونا كاملتي
السيادة لإحلال سلام دائم وشامل بين الشعبين الجارين بل الشقيقين الفلسطيني
والإسرائيلي – باعتبارهما ابناء عمومة، ولتتعزز الثقة شيئاً فشيئاً بينهما،
بغية انهاء صراع عقيم دام قرابة سبعة عقود من الزمن ، حتى تسخَّر طاقات الشعبين
الخلاقة من أجل البناء والإزدهار بدلاً من تسخيرها للهدم والتدمير.
س2: قرأت لبعض اليهود من أصل كوردي، كان قد نزح آباؤهم وأجدادهم وهم صغار من
كوردستان العراق إلى اسرائيل بأنهم يسعون للعودة إلى كوردستان والعيش فيها
كالسابق، فهل يقبل العرب بتلك الهجرة الطوعية الارتجاعية ومثل هؤلاء اليهود
الكورد يهود سوريون ولبنانيون ومغاربة ومصريون أيضا؟
ج 2- بالتجرد من العصبية الممجوجة الممقوتة، والتي نبذها الإسلام على لسان
رسوله الكريم" دعوها فإنها نتنة " فما المانع من رجوع اليهودي الكردستاني إلى
أرض آبائه وأجداده، أو اليهودي المغربي أوالتونسي أو غيرهما إلى مسقط رأسه، وهل
يجوز اغتصاب الأرض شرعاً حتى وإن كان صاحبها يهودياً أو هندوكياً أو غير ذلك،
لنتجرد تدريجياً من ثقافتنا المقصية والتي ماأنزل الله بها من سلطان، بل هي من
عند أنفسنا وألبسناها لباساً شرعياً لنحلل الحرام ونحرم الحلال على هوانا.
س3:هل ولاية الفقيه أرحم بشعوب المنطقة وأقرب إلى الديموقراطية مما سماه
الأستاذ غسان المفلح ب"ولاية الرئيس"، أم أن النظام العربي الذي ينتقل فيه
الحكم من الأب إلى الابن كانفولونزا الدجاج أفضل؟
ج3- ولاية الفقيه هي الديكتاتورية بعينها، بل أشد وطأة منها باعتبار أن الإمام
يتحدث باسم الله وبالنيابة عنه، فهو فوق الخطأ وفوق الإنتقادات والشبهات، بل هو
ظل الله في الأرض، وهذا مانلمسه اليوم بشكل واضح من مواقف الخامنائي ومن
تصريحاته العلنية، وانحيازه المفضوح إلى جانب التزوير والتحوير في الإنتخابات
الرئاسية الأخيرة، وموافقته على استعمال العنف مع المتظاهرين العزل من
المطالبين بالغاء نتائج تلك الإنتخابات المهزلة، حيث سقطت نتيجة لذلك العشرات
من الأبرياء من المواطنين العزل، أماالنظم العربية إن لم يكن كلها
فجلها،لاعلاقة لها بالديمقراطية لامن قريب ولامن بعيد، وهي بحاجة إلى ترميم، إن
لم نقل إلى تأميم.
س4: تركيا تسعى الآن بكل قوة لاحتواء التقدم الاقتصادي والسياسي الذي عليه
كوردستان العراق من خلال دعم الانتاج الكوردي للبترول والغاز بعقود مع شركات
تركية؟ رغم أن تركيا لاتعترف رسميا بالاقليم الكوردي حتى الآن، في حين لايران
قنصليتان في الاقليم الكوردي...ألا توجد هناك شركات عربية قادرة على أن تفعل
نفس الشيء من خلال الاعتراف بالاقليم الكوردي الفيدرالي والتنسيق معه لكي
لايصبح لقمة سائغة في أفواه الطموح التركي؟
ج4 – سيتحرك قطار العرب باتجاه كردستان العراق لكن بعد فوات الأوان، وصدق من
قال إن العرب سيصبحون سادة الأرض قاطبة، لكن بعد أن لايبقى عليها أحد سواهم.
س5: لماذا يستطيع المثقف العربي الاعتراف بدولة كجزرالقمر ولايستطيع قبول الشيء
ذاته لأمة كوردية تزيد عن الأربعين مليونا من البشر تعيش على مساحة واحدة
لاتفصلها سوى حدود استعمارية مصطنعة بموجب معاهدة استعمارية قديمة؟ ولماذا
يناضل بعض هؤلاء المثقفين من أجل وحدة الأمة العربية ويعارضون في الوقت ذاته
وحدة الأمة الكوردية بشتى الذرائع والحجج؟
ج5 – لأن المثقف العربي في غالبيته العظمى( لكن ليس كلهم فالتعميم خطأ فادح،
فمنهم من هو نعله أشرف من لحى المئات بل الألوف من الأكراد المرتزقة والجحوش
والخونة، ممن باعوا كرامتهم في سوق النخاسة، وغدوا جراثيم ضارة في جسم شعبهم
المنكوب لصالح النظام القمعي في دمشق، هناك من المثقفين العرب - وإن كانوا قلة
– من يعتبر القضية الكردية قضيته الأساسية، إيماناً منه أن الحق حق أنَّى كان
والظلم ظلم أين حل) مع الأسف الشديد ينهل من معين واحد، ويستمع إلى جهة واحدة،
ويحتكم إلى قلبه بدلاً من عقله، لذا تأتي أحكامه في معظم الأحيان متقاطعة مع
مبادئ المنطق العلمي السليم، والقوانين والإتفاقيات الدولية بهذا لشأن، ومع
أبسط قواعد العدالة الإنسانية البعيدة عن الأهواء والعواطف والأحكام المسبقة،
وهذا سر كيلهم بمكيالين، بحيث مايرونه أبيضاً هنا، يجدونه أسوداً هناك، وهذا
لعمري هو بطر الحق وغمض الخلق بعينه، فلاحق للرحم استعادوه، ولا بعيداً في
حرمانه أنصفوه، وسيعضون على الشفاه بالنواجز ندماً، لكن حين لاينفع الندم.
س6: الخميني خاصم العرب لأسباب طائفية ومذهبية بحتة، وأردوغان اقترب من العرب
لأسباب دينية - مذهبية أيضا، وأوباما يقترب يدغدغ العرب حاليا بعواطف دينية،
فهل نقطة الضعف لدى العرب هي "الدين" حقا، كماقال ابن خلدون أيضا في مقدمته
الشهيرة؟ أم أن هناك نقاط ضعف أخرى، وما هي أهمها؟
وهل رفض الاسلاميين العرب لرئيس أميركي مثل أوباما في هذا الوقت أمر واقعي؟
أليس وصول شخص كهذا إلى حكم الولايات المتحدة فرصة مؤاتية لمنطقتنا؟
ج6- السياسة هي المطية التي يمتطيها السياسي لتحقيق هدف ما، وهذا حق مشروع
للجميع، إلا أن المرفوض في الأمر هو ان يسيس الإنسان ديناً من الأديان أو
مذهباً من المذاهب، ويحعله سلماً للارتقاء عليه، ويرمي بتبعة أخطائه وجرائره
على أحدهما، ويحمِّل أحدهما أو كليهما أوزاره وشروره، وهذا مافعله الخميني
سابقا، وما يفعله خامنائي وأردوغان أو الإسلام السياسي العربي اليوم، وقد أصاب
ابن خلدون في مقدمته المعروفة لب الحقيقة، عندما قال العرب لايقدرون على أحد
إلا على البسطاء ومن خلال دينهم، وهذا يعني أن العرب الإسلامسياسيون كانوا
سابقاً كما اليوم يستخدمون الدين وسيلة للوصول، وهي جريرة بحق الدين والمبادئ
المثلى، فلايجوز أن نرمي بشحطاتنا وأخطائنا على ثوب الدين الناصع البياض، أضف
إلى ذلك فإن هؤلاء الإسلاميون السياسيون(كما يسمون أنفسهم) أو كما يعرفون به،
كأني بهم من خلال التسمية هذه ينفونها عمن لايلتزمون بمبادئهم وبرامجهم
السياسية بل ربما يكفرونهم وخاصة عند الغلاة والمتشددين منهم، وهذا يعني أنهم
يجعلون من آرائهم واجتهاداتهم ركائز من أصول الدين، رغم أنها لاتغدو كونها
إجتهادات بشرية تحتمل وجهي الخطأ والصواب.
س7: هل المشاكل الداخلية في ايران من صنع أمريكا واسرائيل حقا كما يزعم المرشد
الأعلى آية الله خامئني أم أن نظام الخميني بات يهتز من أساسه؟
ج7- هذا ديدن كل الأنظمة الفاشية والعنصرية والديكتاتورية، فهي دائماً تصدر
أزماتها الداخلية إلى الخارج‘ لتصرف الأنظار عما يجري في داخلها،بغية إطالة
عمرها، لأنها تعلم يقيناً أن الأمر لو ترك لشعوبها ، لما صبرت على هرطقاتها
وجرائمها يوماً واحداً ، لذا فهي تعمل كل ما في وسعها على الهائها بأزمات
خارجية مفتعلة ومفبركة في معاملها المحلية.
س8: آن الأوان لأن يعتبر النظام السوري مما يجري في ايران، برأيكم هل النظام
السوري قادر على تغيير نفسه في هذه المرحلة الجديدة، أم أن قطاره قد ترك المحطة
وعلى الشعب السوري ايجاد قطار جديد له؟
ج8- الذئب ذئب ولو غير جلده، فتركيبة النظام الحاكم في دمشق تقوم على أسس
وقواعد تنسجم مع طبيعتها الإستبدادية، وأي تغيير حيقيقي يطرأ على أسس وقواعد
الإرتكاز لديه، يعرضه لخطر الضمور والزوال، وهذا يعني من وجهة نظرنا أن إمكانية
تجديد ذاتي لديه من الداخل أمر مستبعد، لأن ذلك يدفعه إلى السير إلى حتفه
بقدميه، وهو لن يفعل ذلك بنفسه، لكن في مقدور الطاقات الكامنة الخلاقة لدى
الشعب السوري أن تنفجر في أية لحظة لتضع نظام الإستبداد البعثي أمام استحقاقات
المرحلة وترغمه على دفع الضريبة المترتبة عليه كاملة.
س9: بعض السوريين المهمين أوقفوا معارضتهم للنظام لوضعهم موضوع "فلسطين" على
رأس أولوياتهم، وبرروا وقف المعارضة تجاه نظام الأسد بأنه يلتقي معهم في تلك
النقطة الحساسة، برأيكم من المستقفيد الأكبر من ترك المعارضة بهذا الشكل، الشعب
السوري أم النظام، وهل النظام حقا مثلما يظنه هؤلاء السوريون؟ وخاصة بعدما جرى
حتى الآن ما جرى بين دمشق ووواشنطن من تقارب؟
ج9- هناك قواسم مشتركة بين هؤلاء والنظام، إلا أن تلك المشتركات نفسها هي سبب
التناحر فيما بينها في الوقت عينه، إن من أهم الأسباب التي دفعت بالنازية
الهتلرية إلى تنفيذ المحرقة بحق اليهود هو القطب المشترك المنفر بينهما، ألا
وهو الدعوة الإستعلائية التي كان يتسم بها كلا الطرفان فالنازيون الألمان
اعتبروا أنفسهم من أنقى وأرقى شعوب الأرض قاطبة، ودمهم من أصفى الدماء، في
الوقت الذي كانت الصهيونية العالمية هي الأخرى تزعم أن اليهود شعب الله المختار،
وماسواهم مجرد خدم ورعايا، وبالتالي اصطدمت الفكرتان، وتم حسم الموقف لصالح
النازية الذي كانت تمتلك القوة ، وهذا مانجده تماماً لدى البعث من جهة، وإخوان
المسلمين من جهة ثانية، كلاهما يبحثان عن السيطرة الشاملة في الوطن العربي(أي
توحيد العرب في بوتقة الفكرة وبعثهم مجدداً للسيطرة في المنطقة) لكن هذا عن
طريق الدين وذاك عن طريق الفكر القومي، فالنظرة الإيولوجية الشمولية قاسم مشترك
بينهما ، وإن كانت من زاويتين مختلفتين، وهذا المشترك هو سبب التناحر الحقيقي
بينهما، وبالتالي سوف لن يسمح لأحدهما بالتنازل للآخر وسيصطدمان مجدداً، ولن
يفضي اتفاقهما السري إلا إلى التحايل والتنابذ مجدداً وسيعود الإخوان إلى نقطة
البداية كما تلوح المؤشرات في الأفق المنظور.
س10: برأيكم هل يحتاج السوريون إلى مشروع جديد لتوحيد أو تمتين صفوف المعارضة
أم أن الوضع الحالي أفضل، ويجب رفض أي مبادرة جديدة مخافة أن يثر ذلك مشاكل
جديدة؟
ج10- السوريون بحاجة ماسة إلى تغيير ذاتي في نفوسهم قبل أن يبحثوا عن تغيير
النظام، إن ثقافة النظام تعشعش في نفوس معظم المعارضين السوريين، وأعني بها
ثقافة الإحتواء والإقصاء والتسلط والتفرد بالقرارات وبالسلطة، بمعنىً آخر نحن
المعارضة وعلى مختلف مسمياتنا وانتماءاتنا معنيون بمعارضة عقلية النظام وفكره،
قبل أن نعارضه كهيكل، إن الشعب السوري وبتنوعه العرقي والفكري الغني يتطلع إلى
غد أفضل، وينشد ثقافة إنسانية من خلال دستور مستقبلي منتخب ديمقراطياً، يكون
المرء وحقوقه الآدمية( كشخصية فردية أو اعتبارية جماعية) فيها حجر الأساس، أما
تبديل هياكل بهياكل مماثلة، دون إيلاء الإهتمام بالمضمون فهو محض خداع والتفاف
على حقوق الشعب.
لقد قرأت في ردود اتحاد العشائر والقبائل العربية في سوريا، على أسئلة الأستاذ
جان كرد مايلي: "ونحن نملك الشجاعة لطرح الموضوع كفصيل عربي سوري معارض ولدينا
الرجولة أكثر منكم أنتم الأكراد في أن نقول لكم"وحدوا صفوفكم وتولوا أموركم "كما
نملك الحرية ونريدها للآخرين أيضاً، وبكل شجاعة نقولها لكم لاخوفاً ولانفاقاً
تراضياً، أنتم القومية الثانية في سوريا والذي لايعجبه هذا المنطق سيصبح في
مزبلة التاريخ ...................
لقد أعجبني هذا الكلام الجريء- وأتمنى أن يكون صادراً من العقل والقلب معاً،
حتى يستقر في العقل والقلب معاً، رغم النبرة الاستعلائية التحريضية، وأقول
لهؤلاء الإخوة وبكل شجاعة، أمد يدي - وانا أتكلم باسم الحزب الديمقراطي
الكردستاني سوريا – إلى اياديكم الممدودة وإلى جميع المعارضين السوريين من
الإخوة العرب وغير العرب، لنشكل معاً ومن قطرات مياهنا سيلاً جارفاً عرمرماً
يجرف في طريقه كل قاذورات سلطة القمع والإستبداد، تلك السلطة التي استحوذت على
كل مقدرات بلادنا وخيراتها، وباعت مقدساتنا من الجولان إلى اللواء السليب رخيصة
مقابل الاحتفاظ بالسلطة والثروة لصالح حفنة من اللصوص وتجار الحروب والخونة.
أيها الإخوة السوريون من العرب والآشوريين والكلدان والتركمان والشركس والأرمن،
من المسلمين والمسيحيين والإيزيدية ، من السنة والعلويين والإسماعليين
والموحدين الدروز.....
إن مصابنا واحد، ومستقبلنا واعد، وخصمنا لدود ومتلاعب وحاقد، فلاسبيل لنا من
اجتثاثه من جذوره إلا بتوحيد صفوفنا، وجمع شملنا على كلمة سواء واضحة المعالم
والأبعاد، قوية الوقعة والشكيمة، حديثة الخطاب والبرنامج، تعتمد المصداقية في
مخاطبة الجماهير السورية العريضة صاحبة المصلحة الكبيرة في تغيير هذا النظام
الفاسد.
إن الإعتماد لن يكون على هياكل تنظيمية متحركة غير ثابتة كما الكثبان
الرملية،وإنما الإعتماد بعد الله على الشعب الذي يبقى صامداً إلى النهاية، لكن
شريطة أن تنال ثقته.
|