|
|||||
|
الترحيل القسري
إبراهيم حمو الترحيل
القسري لصوت حر وجريء وصمة عار في جبين الديمقراطية الغربية يبدو أن القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة بالقضية( وهي في معظمها تعبئة غربية) ماهي إلامكياج لتحسين صورتها، سرعان ماتتلاشى وتبدو على حقيقتها عندما يتعلق الأمر بانسان من العالم الثالث. إن الديمقراطية الغربية، تغض الطرف وتصم الآذان عن الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في سوريا رغم أن الحراك السياسي السوري المعارض وفي مقدمته النشاط الكردي المتواصل، الذي لايأل جهداً في وضع الحقائق غضة وطرية في متناول مراكز القرار سواء منا القضائية أو التشريعية أو منظمات حقوق الإنسان أو أية جهة أخرى ذات علاقة وثيقة بهذه القضية على الساحة الأوربية، وهاهي ممثلة باتحادها الأوربي تلهث خلف شراكة سورية أوربية، علها تجني من ورائها مكاسب مادية، وإن كان ذلك يتم على حساب مصلحة وكرامة وحرية الإنسان السوري على مختلف طيفه الإثني والفكري والمذهبي. وتأتي اتفاقية 14 تموز لعام 2008 بين حكومتي ألمانيا وسوريا ضمن السياق ذاته، والتي سيتم بموجبها ترحيل أكثر من سبعة آلاف لاجئ سوري من ألمانيا إلى سوريا،معظمهم من المعارضين السياسيين الكرد ولاأظن أننا نجانب الحقيقة إن قلنا أن الهدف الأساسي من ورائها إسكات تلك الأصوات الحرة وليس إلا، وهذه مايؤكدها بعض من أرغموا على زيارة السفارة السورية في برلين لجلب وثائق تثبت هوياتهم لصالح دائرة بوليس الأجانب، كي تعمد إلى ترحليهم، لكن السفارة السورية تؤكد لهم بوضوح تام، أنها لن تزودهم بأية وثيقة تثبت هوياتهم ماداموا بعيدين عن السرب المحلِّق المشارك في المظاهرات الإحتجاجية التي تقام هنا وهناك لفضح مساوئ النظام وعوراته. وهذا يشير بكل وضوح إلى ان الحكومة الألمانية متورطة إلى جانب الحكومة السورية لخنق الأصوات التي تعكس صدى مايحدث داخل السجن السوري الكبير، من جرائم نكراء ترتكب بحق الإنسان على يد جلاوذة النظام الديكتاتوري البعثي بزعامة بشار الأسد الوريث في الجمهورية الملكية. عار على الديمقراطية الألمانية أن تلوث سمعتها بهذه البساطة بتورطها في لعبة خطيرة كهذه إلى جانب نظام فاشي، تفوح منه روائح الإرهاب والإجرام حيال شعبه أولاً، وحيال شعوب دول الجوار ثانياً، والأمثلة على صحة ادعائنا هذا كثيرة والحكومة الألمانية على علم بها قبل غيرها. إن تنفيذ أمر ترحيل السيد دقوري مدير موقع كميا كردا صباح يوم الجمعة 13.11.09عن طريق دوسلدورف إلى فرنسا مثال حي، وشاهد عيان على هذه الحقيقة الجلية، فلماذا دقوري إذاً؟ من بين الألوف من المهددين بالتسفير، ألا تؤكد قضيته صحة ما ذهبنا إليه، إن دقوري وفريق عمله في كميا كردا يمثلون الضمير الكردي الحي، الصوت الكردي الحر، الذي لم ينحن حتى الساعة أمام الضغوطات الكثيرة التي تمارسها أبواق النظام وأزلامه في السر وفي العلن على كل شخصية وطنية شريفة وحرة في أوربا، بغية تخويفها واسكاتها إلى الأبد. من هنا أحمل الحكومة الألمانية المسئولية الأخلاقية والتاريخية كاملة، حيال ماسيحدث لهذه الشخصية التي اثبتت مصداقيتها الإعلامية المعارضة لخروقات النظام العلنية لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية بهذا الشأن.
وأطالبها بتدارك الأمر وتلافي الخطأ الذي أوضعت نفسها فيه، وانزلقت إلى حيث
أراد لها النظام الدموي في دمشق، فمصداقية ديمقراطيتها في خطر، إن لم تصحح
سقطتها في أسرع وقت ممكن. وعليها أن تأخذ العبرة من جرائم هتلر وانعكاساتها
الخطيرة على الشعب الألماني طوال أكثر من نصف قرن ولايزال الشعب الألماني يدفع
ضريبة جرائمه. |
|||||