|
وشهد شاهد من أهلها
إبراهيم حمو
خدام شاهد على جرائم الأب والإبن بحق الوطن والمواطن
حبذا لو قالها السيد عبد الحليم خدام قبل وفاة الرئيس حافظ الأسد، وقبل انتقال
الحكم وراثياً إلى ولي عهده، لكان لقوله تأثيرٌ إيجابيٌ أكبرعلى نفسية المواطن
السوري، أما وأن البوح بالحقائق بعد أن أصبحت معروفة لدى القاصي والداني، من
العامة والخاصة، فطعمه يغدو باهتاً، لكن لابأس وإن جاء الإعتراف متأخراً يبقى
أفضل من عدم المجيء. لكن شريطة تحمل المسئولية التاريخية كاملة، لقد كان السيد
خداماً شريكاً في الحكم، شاء ام أبى، ربما يدافع عن نفسه فيقول لو خرجت على
المألوف وشقيت عصا الطاعة يومها، لكان مصيري كما مصير بقية القادة الذين قضى
معظمهم نحبهم في زنزانات أسد، عندها نقول له، لماذا لم تخرج عليه من المنفى كما
فعلته اليوم، ياسيد خدام كنت اتوسم فيك خيراً، لما كنت تتسم به من سمات الهدوء
والوقار، لكن هل يبريء هذا ساحتك ويعفيك من المسئولية، وأنت ترى شعبك امام
عينيك يلاقي من المآسي على يد نظام أسد الأمني مالاتتحمله الجبال، وبخاصة تلك
الشريحة الكردية التي جئت على ذكرها مشكوراً على أية حال، ألا ترى؟! أن سكوتك
على الباطل - فقط لتحافظ على مكتسباتك الشخصية والعائلية - أمر مرفوض وغير مبرر،
ياسيد خدام، إنني أنصحك بالإعتذار رسمياً وعلى الملأ، من كافة شرائح شعبك
السوري وبخاصة من الشعب الكردي الذي كانت معاناته أضعافاً مضاعفة، وأنت أدرى
بها من غيرك، ومن شروط قبول الإعتذار – الإعتراف الكامل بالحقوق- لابل إبداء
المصداقية وحسن النوايا تجاه اصحابها.
أقولها بصراحة ياسيد خدام إنني ككردي أعتز بكرديتي وبوطني سوريا معاً- ومعي
جميع أبناء شعبنا الكردي – نعتز بها من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها،
لكننا لانتلمس حتى هذه الساعة، نوايا صادقة كما ينبغي من جهة المعارضة السورية،
وأنت منهم بالطبع تجاه إخوانهم الكرد، هؤلاء الذين لحق بهم الغبن والحيف طويلاً
وعلى كافة الصعد والمستويات، وبقي الشعب الردي بمفرده في الساحة يلعق جراحه دون
أن يجد من يواسيه في محنته، وكلما اراد أن يشكو بثه وحزنه لمن حوله اتهموه
باطلاً بما هب ودب من اتهامات ماأنزل الله بها من سلطان ، ولايجد آذاناً صاغية
لشكواه ليعود بخفي حنين وليرتد على عقبيه خائباً حزيناً.
إن المظلوم لايكفي معه أن تخاطبه ببعض الكلمات المعسولة لتطيِّب بها خاطره،
وإنما يتطلع منك أن تسهم بفاعلية لرفع الظلم والغبن عن كاهله، ومنحه حقوقه
كاملة، كما نصت عليها الشرائع والقوانين الدولية ولوائح حقوق الإنسان، أما دون
ذلك فلن يغير من الأمر شيئاً.
على أمل أن نسمع مايسر ويبهج.
كلمة عبد الحليم خدام في ذكرى 8 آذار.
أيها الرفاق البعثيون في القطاعين المدني والعسكري: في ذكرى الأحداث التاريخية
الكبرى التي تؤثر في حياة الشعوب وفي مستقبلها، يجري الحديث عن إفرازات تلك
الأحداث وتأثيرها في حياة الموطنين وفي مسار البلاد.
كانت حركة الثامن من آذار عام 1963 من الأحداث الكبرى التي حدثت في سورية خلال
القرن العشرين وأثرت تأثيرا عميقا في واقع البلاد وفي مستقبلها، وستبقى آثارها
مستمرة حتى وقوع حدث أخر يفتح الطريق امام مسار جديد ينقذ سوريا من محنتها
ويعيد للشعب السوري حريته وحيويته ومكانته ليساهم في نهوض سورية وازدهارها.
إن الحديث عن حركة الثامن من آذار بعد ستة وأربعين عاما، لايجب ان ينطلق من
أجواء ذلك اليوم، وإنما من خلال ما أفرزه الحدث من تأثير عميق في اوضاع البلاد
وفي مصير الحزب ومساره.
ليس الهدف من عرض الوقائع والأحداث نقد أو إدانة الذين قاموا بتلك الحركة، أو
الذين ساهموا بها، لأن ما أقدموا عليه كان وليد طموحات كبرى ببناء مجتمع جديد
ودولة قوية قادرة على تحقيق تلك الطموحات ولكنهم لم يأخدوا بالإعتبار واقع
البلاد، أو ما يمكن ان تفرزه تلك الطموحات من أضرار كبرى بسبب نزوع هذا الفريق
او ذاك الى السلطة فأصبح أسيرا لها، بعض أولئك القادة قتل اغتيالاً، وبعضهم مات
سجينا، ومنهم من أعدم او مات وفي قلبه شعور بالمرارة والندم. إن ما وصلت اليه
البلاد من ضعف ووهن وتخلف وفقر وخوف في ظل نظام كان القمع أداته والفساد سلوكه،
يدعونا جميعا للتأمل والمراجعة والحديث الصريح ليس من أجل الأجيال التي عاشت
أحداث وإفرازات حركة آذار، وإنما من أجل الأجيال التي تلت ذلك الحدث حتى تعرف
الحقائق والوقائع وليس عبر ما كتبه أقلام النظام.
كانت أهداف الذين قاموا بحركة آذار، بناء مجتمع يسوده العدل والمساواة، بعيدا
عن كل أشكال الظلم والمعاناة ودولة قوية تحمي الوطن، واتسم أولئك القادة
بالنظافة وابتعدوا عن كل ما يسيء الى سمعتهم، أو سمعة الحزب، أو سمعة الدولة،
ولكنهم وقعوا بأخطاء كبرى في مسار تحقيق أهدافهم .
أيها الرفاق:
كانت الخطيئة الأولى والكبرى التي أقرها الحزب آنذاك الإستئثار بالسلطة،
وإستبدال فكر الحزب الذي كان مرتكزا بصورة أساسية في كل ما يتعلق بالدولة
والمجتمع على مبدئين، هما الحرية والديمقراطية بفكر شمولي ثوري لا علاقة بواقع
البلاد مما أدى الى نشوء هوة عميقة بين الحزب وبين الشعب.
لقد كان الحزب أول ضحايا ذلك التغيير في فكره فتعرض لسلسلة متتالية من التغيرات
في قيادته عبر إستخدام القوة مما جعل الحزب أسير السلطة، والخطيئة الثانية التي
أرتكبتها قيادة الحزب آنذاك، قرارها باعتبار الجيش جيشا عقائديا أي حزبيا، وهذا
يعني اعتماد الولاء للحزب الأساس في الانتساب للقوات المسلحة، وقد أدى ذلك الى
تسريح المئات من الضباط الأكفاء، وقد أكمل ذلك القرار سلسلة من قرارات تصفية
الجيش في مراحل سابقة، بدأت بانقلاب حسني الزعيم ثم انقلاب أديب الشيشكلي،
والانقلاب عليه، كما في مرحلة إقامة الوحدة مع مصر، ثم تسريح أعداد كبيرة من
الضباط البعثيين وأصدقائهم، وتلى ذلك مرحلة الانفصال، فتم تسريح أعداد اخرى،
وبذلك فقد خسر الجيش خيرة ضباطه، وكان لكل تلك التصفيات دور في هزيمة حزيران
،1967 كما كان لتلك التصفيات دور في عدم تحقيق أهداف حرب تشرين 1973، وبرز ذلك
احتلال قوات العدو لأراضي جديدة، ولم تنسحب منها إلا بعد توقيع اتفاق فصل
القوات الذي وضع الجولان في ثلاجة إسرائيل .
إن قرار تحزيب الجيش وتسيسه، كان قرارا خاطئا بنتائجه، لأنه نزع من القوات
المسلحة مهامها وبنيتها الوطنية، وفي مراحل لاحقة تحولت الى أداة في حماية
النظام والأسرة الحاكمة، فضعف جدار حماية الوطن.
أيها الرفاق:
إثر هزيمة حزيران عام 1967 ، برزت أزمة جديدة في الحزب والدولة، وكان محورها،
كيفية مواجهة الهزيمة وتحرير الجولان، مما أدى الى نشوء تيارين في الحزب، الأول
كانت تقوده القيادة القطرية للحزب، وكان متشددا في رؤيته الثورية في المجالات
الداخلية والعربية والدولية، أما التيار الثاني والذي كان يقوده عضو القيادة
القطرية، وزير الدفاع الفريق حافظ الأسد، قد تبنى رؤية تقوم على وجوب إعادة
النظر في السياستين، الداخلية، والعربية، وتحقيق إنفراج في الداخل عبر استعادة
الوحدة الوطنية، فالعدوان كان على ارض الوطن، ومن واجب القيادة إيجاد الظروف
لمساهمة المواطنين في الدفاع عن وطنهم، وتحرير أرضهم، عبر مشاركتهم في
المسؤولية، كما دعى ذلك التيار الى تحقيق التضامن العربي، لأن مسؤولية مواجهة
الصراع العربي الإسرائيلي، مسؤولية عربية شاملة.
تأزمت الأمور في الحزب والدولة، بين عامي 1967 وتشرين الثاني 1970، وكان الحسم
في السادس عشر من تشرين الثاني عام 1970، وتم تشكيل قيادة قطرية مؤقتة، يقودها
وزير الدفاع الفريق حافظ الأسد، الذي أتخذ قرارا في وضع أعضاء القيادة القطرية،
وبعض أعضاء القيادة القومية في السجن، ولم يخرج منهم إلا من كان على شفير الموت،
وأخلي سبيل الباقين بعد وفاة اللواء صلاح جديد.
لقد أمضى أولئك الرفاق، أكثر من عشرين عاما في السجن، دون تحقيق، أو محاكمة،
وكانت آذان الرئيس حافظ الأسد، صماء، عندما كان يحدثه أحد من القيادة حول مسألة
أعضاء القيادة الموقوفين.
مما لا شك فيه أن الإستئثار بالسلطة أنتج قاعدة غير مألوفة في الحزب، وهي
استخدام القوة، ممن يمكلها لإنتزاعها من الأخر، متجاوزا كل القواعد والتقاليد
الحزبية،
واستمر القادة الجدد في كل مرحلة يتحدثون باسم الحزب، ويعلنون النضال من أجل
تحقيق أهدافه، وهم الذين تجاوزوا الحزب وأنظمته وقيمه.
أيها الرفاق:
كانت طموحات الكثرين في الحزب، من قياديين وقواعد، أن تحقق حركة تشرين تصحيحا
للأخطاء الكبرى، التي جرت في المراحل السابقة، بين الثامن من آذار عام 1963
والسادس عشر من تشرين الثاني عام 1970، وفي المقدمة أن يستعيد الشعب السوري
حريته، وأن تتعزز الوحدة الوطنية، وأن تقوم دولة المؤسسات في إطار ديمقراطي،
وأن تنطلق حرية العمل السياسي، وأن يتحقق التضامن العربي، وأن يتم تحرير
الجولان.
في السنوات الثلاثة الأولى، تم تشكيل الجبهة الوطنية التقدمية، ووضع دستور
للبلاد، وشكلت مؤسسات دستورية، كما وضع قانون جديد للإنتخابات.
كانت الخطيئة الكبرى، التي ارتكبها الرئيس حافظ الأسد، الانفراد الكامل
بالسلطة، وبناء مؤسسات دستورية عاجزة بأشخاصها تعمل بالتوجيه الرئاسي.
كلكم تعرفون أيها الرفاق، كيف كانت تجري الإنتخابات لعضوية مجلس الشعب، وكيف
أصبح المجلس مسرحا هزليا، مما دفع المواطنين الى الامتناع عن المشاركة في
الانتخابات. وفي الوقت نفسه، تحول مجلس الوزراء، الى جهاز ينفذ توجيهات الرئيس،
أو ما يطلبه أقربائه من رئيس مجلس الوزراء، أو من وزرائه.
كلكم يعرف ايها الرفاق، كيف تحول الفساد، الى أداة من أدوات السلطة، في الهيمنة
على الثروة والمال.
الخطيئة الكبرى الثانية التي إرتكبها الرئيس حافظ الأسد، السماح لأفراد أسرته،
بالتدخل في شؤون الدولة، وأجهزة الحكم، وممارسة الفساد، وقد كانوا أول من أطلق
وباء الفساد في البلاد.
أيها الرفاق:
دعونا نتساءل عن وضع الحزب، وموقعه في النظام، دعونا نتساءل عن موقع الجبهة
الوطنية.
هل قيادة الحزب هي التي تقود الدولة والمجتمع ؟
كلكم تعرفون أيها الرفاق، أن قيادات الحزب في المركز، وفي الفروع، يتم تشكيلها
بقرار من رئيس النظام، وبأعداد من أجهزة الأمن، فأصبح الحزب خارج دائرة العمل،
وتحت شعاراته، وباسمه ترتكب الجرائم الكبرى بحق الشعب، والبلاد، وهو بريء من كل
ذلك.
كلكم تعرفون أيها الرفاق، هذا الواقع الذي دفع معظم الحزبيين، الى مقاطعة
الإجتماعات الحزبية.
كان تشكيل الجبهة الوطنية، ظاهرة إيجابية، وخطوة نحو إطلاق حرية العمل السياسي،
ولكن الذي حدث، أن أجهزة النظام، عملت على تفكيك أحزاب الجبهة، وتحولت الأحزاب
الرئيسية الأربعة، الى مجموعة من الأحزاب، الساعية الى كسب رضاء النظام،
وأجهزته الأمنية، مما أدى، الى قطع الصلة، بينها وبين قواعدها وجماهيرها.
لقد استبدل الرئيس حافظ الأسد، الجهاز السياسي بالجهاز الأمني، فأطلق يده
بالبلاد زارعا الخوف لدى البعثيين وأحزاب الجبهة أولاً، ولدى المواطنين ثانيا،
وأصبح معظم العاملين في هذه الأجهزة نظراء لأفراد أسرة الرئيس في ممارسة الفساد
وابتزاز المواطنين.
إن تحول الدولة، من دولة المؤسسات والقانون، الى دولة أمنية، كان له دور كبير
في الأحداث الدامية التي شهدتها البلاد.
إن الإستئثار بالسلطة، والخوف من مرحلة ما بعد الموت، دفع الرئيس حافظ الأسد
الى ارتكاب خطيئة كبرى بحق البلاد، تتعارض مع القيم الوطنية والحزبية وهي خطيئة
التوريث.
أمل بعض السوريين، أن تكون مرحلة بشار الأسد بعد تسلمه رئاسة الجمهورية، مرحلة
انفتاح وتطوير ولكن ما حدث غير ذلك.
اتصفت مرحلة بشار الأسد، بتحويل الفساد الى مؤسسة يقودها إبن خاله رامي مخلوف،
وتشكيل شريحة من الفاسدين تتحكم بالإقتصاد الوطني والمؤسسات والأجهزة
الإقتصادية، لتكون أداة من أدوات النظام في السيطرة على الثروة، وفي
.....................................الخ. |