|
الأستاذ علي صدر
الدين البيانوني المراقب العام لإخوان
المسلمين في سوريا
في مقابلة مع جيزيل خوري"بالعربي" في قناة العربية
بقلم: إبراهيم حمو عضوالمجلس الرئاسي للحزب
الديمقراطي الكردستاني – سوريا
31/10/2008
في
مقابلة مع المراقب العام لإخوان المسلمين، انهالت عليه جيزل خوري في برنامجها
الإسبوعي" بالعربي" يوم الخميس ليلة يوم الجمعة في الساعة الثامنة
30.10.2008بكم هائل من الأسئلة الذكية، حول الغارة الجوية الأمريكية على منطقة
أبو كمال، وقتلها لعدد من المدنيين السوريين، وعلاقة الإخوان بالخارج وغيرها
العديد من الأسئلة، إلا أن مالفت انتباهي، تعليقه على تعقيب منها حول مايتردد
من مخاوف على مستقبل سوريا من حروب أهلية، كما حدث في العراق فيما إذا أسقط
نظام بشار الأسد. حيث قال: إن سوريا تختلف عن العراق من حيث مكوناته العرقية
والدينية، إن نسبة العرب في سوريا تشكل أكثر من تسعين بالمئة، والمسلمون السنة
يشكلون فيها الأغلبية الساحقة وبالتالي فلاخوف على السوريين بعد رحيل نظام بشار
كما حدث في العراق بعد سقوط نظام صدام.
ومن ناحيتي أريد أن أناقش الأستاذ الكريم علي
البيانوني في مكونات الشعب السوري وموقف الإخوان منها.
بداية يبدو لي أن شعبنا السوري بمكوناته المحتلفة قدره أن يتلظى بنار الإقصائية
العنصرية القومية البعثية العفلقية المستمدة من النازية الهتلرية حيناً، ويتكوى
بشوب وحرارة الشمولية السياسية الإسلاموية الإخوانية حيناً آخر.
حيث اختلفت أسماؤهما ومشربهما من ناحية، إلا أن آثارهما المدمرة بحق الشعوب
والأديان والمذاهب السورية بقيت واحدة عبر التحمس لجهة القومية العربية
وابتلاعها القوميات والأقليات الأخرى في البلاد، وهكذا دون مواربة ودون عناء
ينضوي أصحاب الفكرتين السياسيتين تحت خيمة واحدة وضمن ائتلاف يجمعهما بإسم جبهة
الخلاص.
أقول للأستاذ
الفاضل علي صدرالدين البيانوني: على أية أسس موضوعية تعتمد في إحصائياتك هذه؟.
إن حليفك خدام وفكره العفلقي يعتبران كل من يعيش في الوطن العربي من محيطه
الهاجر إلى خليجه الثائر هم عرب وإن كانوا بربراً يشكلون في المغرب نسبة 80% من
أصل السكان، والتشكيلات القومية في السودان من الكردوفانببن والدارفوريين
والجنوبيين وغيرها من الأعراق نسبة قد تصل إلى أكثر من 50% .
وإن كان الكرد، والكلدوا آشوريون، والتركمان، والآراميون، والدروز، والأرمن،
والشركس، كعروق قد تتجاوز نسبتهم 40% في مشرق هذا الوطن.
أستاذي الكريم: إن الشعب الكردي بمفرده يشكل أكثر من 17% ناهيك عن المكونات
العرقية الأخرى في سوريا، فأنت كما حليفك خدام تعتبر كل من يتكلم العربية فيها
فهو عربي، في هذه الحالة أقول إن نسبة العرب قد تصل إلى أكثر من 99% لأن مسألة
التعريب والصهر في بوتقة العروبة شملت الأطياف السورية عن بكرة أبيها، فنادراً
ماتجد من لايتكلم العربية من الجنسين إلا عجائز يعيشون في قرى نائية من سوريا
لم تطالها يد التعريب.
أما قولك أن المسلمين السنة يشكلون الأغلبية في سوريا فهو الآخر موضع أخذ ورد،
فإن وضعت الأعراق والأديان والمذاهب والطوائف المختلفة جانباً هل ستشكل
الأغلبية في البلاد عندئذ يا أستاذ.
أنت وحليفك خدام تكملان بعضكمافي توزيع الأدوار، حيث تضمون إلى صفوفكم باسم
العروبة حيناً كل المسيحيين والعلويين والدروز وغيرهم، وبإسم السنة جميع الكرد
والتركمان والشركس وغيرهم، لاوالله إنها لقسمة ضيزى ياأستاذي الفاضل ماهكذا
كانت العدالة المحمدية التي -تعتمدونها إيدبوجبة- تصدى بها للجبابرة والطغاة
وأكلة حقوق ولحوم البشر، هنا أتذكر حادثة جرت معي وأناطالب في المرحلة الجامعية
في دمشق كنا نراجع دروسنا في ظلال جامع الأموي الكبير، هروباً من شمس فصل الصيف
الحارة ومعي طالب كردي من أكراد تركيا، يدرس السنة الرابعة في كلية الشريعة
بالجامعة ، حيث بادرته بسؤال أين أنتم ياأكراد الشمال؟. هل نسيتم ماذا ارتكب
العثمانيون والكماليون بحقكم من مجازر رهيبة، ومن جرائم فظيعة، فنمتم نوم أهل
الكهف فلا نسمع لكم همساً، فرد علي الطالب يومئذ وكان ذلك في عام 1977، لا إن
شعبنا بدأ يستيقظ من سباته، وبدأ يتفهم لقضياياه المصيرية، ويبحث عن كرامته
وحقوقه أسوة بشعوب الأرض قاطبة، ونحن لازلنا في هذا الحديث وإذ بعشرات من
الشباب الجامعيين العرب يلتفون من حولنا مستنكرين حديثنا عن الشعوبية المحظورة
إسلاميا،ً والتي يقول الرسول (ص) بحقها دعوها فإنها نتنة، ويوبخوننا مستنكرين
علينا الحديث حول القوميات ونحن في الحرم الجامعي، فوقف زميلي الكردي - والذي
كان يتكلم العربية الفصحى لهجة القراءة والكتابة التي لم يكن قد تعلم سواها
مثله مثلي في الأمر- قائلاً هل انتهيتم ؟ مخاطباً الشباب المستنكرينن قالوا نعم
انتهينا، قال اسمعوا أنتم مسلموا العرب والترك والعجم، اتخذتم ولازلتم تتخذون
من كتاب الله سيفاً تضربون به أعناق الناس حسب أهوائكم، فكم أرقتم من دماء
بريئة باسم القرآن والإسلام وكلاهما من صنيعكم براء، وكم أكلتم من حقوق الناس
حراماً باسمهما وهما من صنيعكم براء وكم؟ وكم ؟ وكم؟.
وأنا بدوري أقول لكم ياأستاذ بيانوني اتقوا الله في حقوق الناس، فمن منحكم ؟-
حق الوصاية على عباده ألا تتلون؟- قول الله في محكم تنزيله" وماأرسلناك إلا
رحمة للعالمين". من فوضكم؟- أن تفرضوا آراءكم السياسية باسم الإسلام على الجميع،
أولستم ببشر قد تخطئون في اجتهاداتكم وآرائكم ؟.
أي حقوق المواطنة تعنونها في كتاباتكم وأحاديثكم،
لماذا لك حصة الأسد في دولة الإسلام كعربي وكسني، وللآخرين الفضلات، ألم تسمع
قول شيخ الإسلام ابن تيمية بهذا الصدد: قد تدوم دولة الكفر مع العدل، وتزول
دولة الإسلام مع الظلم.
إن الإنسان حر بمعتقده، وحر بممارسته لخصوصياته طالما لايعترض بها خصوصيات
الآخرين وحرياتهم وحقوقهم.
أنتم بحاجة ماسة إلى تغيير ثقافتكم الشمولية، أنتم بحاجة إلى قبول الآخر
المختلف، فهذه سنة الله في عباده" ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً،
أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين".يونس99
أقولها لكم بملء فمي:لك الحق في
أن تكون سيد نفسك في بلدك، تتكلم بلغتك في البيت، في المدرسة، في الشارع، في
الدوائر الرسمية، في كل مكان، تتبوأ أعلى المراتب في منطقتك، لك سلطتك
التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية فهو من حق الكردي أيضاً مثله مثلك
في سوريا الغد لاينقص عنك بشيء، وماأقوله بحق الكردي فهوينطبق على جميع مكونات
سوريا دون استثناء، إن عهد الإبتلاع والإستعلاء المحرم شرعاً قد ولى من غير
رجعة، والغريب والعجيب في الأمر، أنتم في الحركات الإسلامية السياسية - تدعون
مخافة الله وخشية حسابه وعقابه وتعلمون يقيناً أن الظلم ظلمات يوم القيامة - ثم
تاتون في المرتبة الأخيرة بعد الحركات السياسية العلمانية بالإعتراف بحقوق
الشعوب والقوميات والأديان رغم التحذيرات المتكررة في الآيات القرانية
والأحاديث النبوية الشريفة التي تحذر من أكل حقوق الناس بالباطل.
أنظروا إلى التجمع القومي الموحد الذي ذهب مع شعوب
سوريا وعلى رأسها شعبنا الكردي إلى درجة الإعتراف بحق تقرير مصيره، وذهبت جبهة
التغيير والوفاق الوطني حديث العهد والنشأة إلى اللامرزكية السياسية والإعتراف
بحق جميع مكونات سوريا القومية، والدينية، والمذهبية، ضمن نظام أقاليمي إتحادي
ديمقراطي في البلاد، وأنت وحليفك لازلمتما أسيران لثقافة عفى عليها الزمن وأكل
وشرب تتفضلان بحقوق المواطنة علينا. وكأنها نهاية المطاف وغاية المنى. أذكركم
إن كنتم تتناسون وأقول لكم، إن أكل مال الناس بالباطل حرام فمابالك بمن يستعبد
الناس ويسلبهم حرياتهم . إن المساءلة آت لامحالة فاتقوا الله في عباده ياعباد
الله. |