|
دعوة إلى التأمل في برامج
كل من إعلان دمشق وجبهة الخلاص الوطني والتجمع القومي الموحد وجبهة التغيير والوفاق
الوطني في سوريا
فيما يتعلق الأمر بحقوق شعبنا الكردي
في سوريا
إبراهيم حمو
عضو المجلس الرئاسي للحزب ا لديمقراطي الكردستاني سوريا
وعضو المجلس التنسيقي الأعلى لجبهة التغيير والوفاق الوطني
في سوريا.
ألمانيا 23.12.2008
منذ
نشوء الدولة السورية عقب انسحاب قوات الإحتلال الفرنسي في أواخر العقد الخامس
من القرن الماضي تحت وطأة ضربات المقاومة الباسلة، والتي شارك فيها السوريون من
أقصى شمال البلاد إلى أقصى جنوبها، ومن أقصى شرقها إلى أقصى غربها،وتكاد لا تجد
عائلة سورية إلا ودفعت ضريبة التحرير بشكل أو بآخر، ولاأغالي إن قلت أن شعبنا
الكردي كان له نصيب الأسد في دفع الضريبة، فهو شعب مشهود له عبر تاريخه الطويل
بالشجاعة والإقدام، وبالكثرة عند الفزع وبالقلة عند الطمع، وبالغيرة الشديدة
على العرض الذي في نظره هو الأرض قبل أي شيء آخر، وجدُّ كاتب المقال وشقيق جده
(محمود عثمان وحنان عثمان) من جملة من قدموا أرواحهم رخيصة على صخرة حرية شعبهم
وكرامة أمتهم السورية، وللتاريخ أقول إن الرصاصة الأولى التي أطلقها قائد ثورة
الشمال، وجبل الزاوية الغني عن التعريف المناضل الكبير المرحوم إبراهيم هنانو،
كانت من نتاج الإتفاقية التي تم التوصل إليها مع أحرار جبل الأكراد في منزل جدي
(من جهة الأم) المرحوم محمدعثمان عمر صفونة والذي عرف بلقب (محمد أفندي) من
قرية معراته بمنطقة عفرين في أوائل عشرينات القرن المنصرم، ومن المعلوم أن
معارك طاحنة خاضها الثوار الوطنيّون في مواطن مختلفة من جبل الأكراد ضد جيش
الإحتلال راح ضحيتها المئات من الشهداء، وهاجرت ألوف العائلات إلى تركيا هروباً
من القصف الجوي المركَّز من قبل القوات الفرنسية على القرى الآمنة حيث لاتزال
حتى اليوم قذائف فرنسية تقبع تحت منازل من قرية بلاليكو الحدودية في جبل
الأكراد شاهدة على ضراوة المعارك التي شهدتها المنطقة مع الغزاة الفرنسيين، وتم
اعتقال المئات وزُجَّ بهم في سجون القوات المحتلة ، وكنت قد أجريت مقابلة مع
المرحوم رشيد إيبو( قائد جناح العسكري لحركة المقاومة ضد الإحتلال الفرنسي في
جبل الأكراد والذي حاز على الوسام الرئاسي من الرئيس حافظ الأسد على دوره في
تحرير البلاد، وللعلم أن الذين كانوا يستحقون الأوسمة يعدون بالعشرات وليس رشيد
إيبو فحسب، ويومها كانوا لايزالون على قيد الحياة) في أواسط العقد الثامن من
القرن الفائت، تلك المقاومة التي كانت على تنسيق تام مع الكتلة الوطنية السورية
في حلب، ونُشرت المقابلة يومذاك في جريدة يكيتي التي كانت تصدرها منطقية حلب
للحزب الديمقراطي الكردي السوري، ومن جملة ماطرحت على( رشيد إيبو) من أسئلة
يومذاك سؤالاً يتعلق به شخصياً حيث تناهى إلى مسامعي أن الفرنسيين - وفي إحدي
المفاوضات التي جرت بين الطرفين في أحد وديان جبل الأكراد الملتهب حينذاك
عرضوا عليك حكماً ذاتياً لشعبنا الكردي في تلك المنطقة مقابل عدم الإنجرار مع
العرب في مجابهة الفرنسيين، ولكنك أشرت ببنانك إلى رجالات الثورة والذين كانوا
يطوُِّقون بكثافة موقع المفاوضات، قائلاً للجنرال الفرنسي المفاوض هل ترى تلك
البنادق المصوَّبة باتجاهنا من خلف الصخور، إنها لن تسمح لكلينا أن نتحرك من
أرضنا فيما إذا وافقتك الرأي على عرضك هذا، وهي لن تقبل منكم عن الجلاء بديلاً؟!.،
فرد علي رشيد إيبو بنعم. حدث هذا فعلاً ولكن ليس معي أنا شخصياًن وإنما مع بكر
فهمي (وفهمي هذا هو الآخر كان أحد القادة العسكريين في الثورة المذكورة) ومهما
يكن فالأمر سيان، سواء أكان الرفض لفكرة الحكم الذاتي من قبل رشيد إيبو، أو من
قبل فهمي فالنتيجة واحدة، ألا وهي أن الكرد لم ولن يساوموا يوماً على المقدسات
وعلى المصير المشترك مع كافة أطياف سوريا، وفي مقدمتهم الإخوة العرب، وما جرى
في جبل الأكراد حدث في الجزيرة أيضاً مايشبهه حسب معلوماتي.
إن التضحية بأغلى مالدى الإنسان هي روحه ومع ذلك تبقى ضحلاً أمام حرمة الأوطان
وقدسية البلاد والإنسان، ولاتعتبر لافضلاً ولامنة من أحد على أحد، لكن عندما
يقدِّم الإنسان كل غال ونفيس من أجل قضاياه الكبرى، ولايحصد إلا الأشواك،
ولايجني إلا التمييز العنصري البغيض، ومحاولات الصهر القومي( من الشريك الأكبر
) ويتأبط الجوع والفاقة والحرمان والجهل، عندها تكون الطامة كبيرة، والحسرات
عسيرة من الأعماق، والغصة في الحلق قاتلة، فظلم ذوي القرابة أشد وطأة على القلب
من ظلم الأباعد.
لقد ذهبت الوعود أدراج الرياح، والأخوَّة التي كانوا يتشدقون بها صباح مساء،
غدت محرمة على النطق بها ناهيك عن المطالبة باستحقاقاتها وموجباتها، وهذه ليست
تهمة وإنما حقيقة، حيث أتذكرقصة عندما كنا في طريقنا عام 1986 من حلب إلى منطقة
عفرين للإحتفال بعيد نوروز المجيد، اعترضتنا دورية عائدة للأمن السياسي في مفرق
طريق أعزاز عفرين، وصعد قائد الدورية إلى الباص الذي كان يقلنا إلى موقع الحفل،
واسترعت انتباهه لافتة صغيرة معلقة في مقدمة الباص كتب عليها عاشت الأخوة
العربية الكردية قائلاً ماهذه؟! في لغة المستهجن المستنكر!.، ومد يده إليها
مغاضباً ومزقها ورماها أرضاً وداس عليها على مرآى ومسمع من الجميع.
نعم إن رعاع الغنم والإبل ممن لايجيدون سوى لغة الفتك الهدامة، يرفضون الأخوة
بين الشعوب، هؤلاء كانوا ولايزالون يتحكمون برقاب شعبنا السوري، ويحددون مصيره،
ويرسمون معالم سياسات بلده وفق مقاساتهم وثقافتهم الإقصائية المدمرة، ويحيكون
المؤامرات ويمارسون الفتنة بين أطياف المجتمع المتعايش أحباء متآلفين عبر
القرون والسنين، من قبيل فرق تسد وهذه سمة من سمات الأنظمة الديكتاتورية
الفاشية التي تحكم بقوة الحديد والنار، وهي "يبلع الجمل مع حمله" كما يقول
المثل الكردي المشهور، وهناك مثل كردي آخر بما في معناه يقول" بعضهم يلسعهم
النحل عند جني الشهد، وبعضهم يأكل العسل بلا جهد أو عناء " وهذا ماينطبق تماماً
هلى المتربعين على عرش سوريا فيسرقون خيرات البلد ويملؤون البنوك الأوربية من
أموال الشعب المنهوبة علماً أن معظم أبناء وأحفاد من قدَّموا أرواحهم رخيصة
لتحيا سوريا حرة عزيزة، إما مهجَّرون إلى خارج حدود البلاد، أو معتقلون في
زنزانات النظام، أو مهمشون من جهة السلطة في المجتمع، أما الوصوليون
والمتواطئون ومعظم الذين تعامل آباؤهم مع الإحتلال، هم من البطانة المقربة من
سلطة الإستبداد والقمع وهم شركاء السلب والنهب، وسوف لن يألوا جهداً للدفاع عن
مكتسباتهم الذاتية، وإن كان الثمن المطلوب هو التضحية بالأرض والشعب معاً، وهذا
مانلمسه من سياسات النظام يومياً.
لاأستغرب مانوهت إليه آنفاً من تجاوزات خطيرة على الحقوق أن يصدر من نظام فاسد،
يفتقر إلى القيم الوطنية والحضارية، وإلى ثقافة النبل وقبول الآخر المختلف، لكن
ماأستغربه حقاً أن تحمل قوى معارضة للنظام في بعض سياساتها عقلية مشابهة لعقلية
النظام، وخاصة في مجال حقوق الإنسان والشعوب، كما الحال تجاه قضايا الشعب
الكردي المصيرية، هذا الشعب الذي تضرب جذوره التاريخية عميقة في أرض كردستان
سوريا عمق التاريخ نفسه، ولاتزال معظم هذه القوى تحوم في فلك حقوق المواطنة
لشعب يناهز تعداده أربعة ملايين إنسان، وقد عانى من جراء السياسات العنصرية
والشوفينية التي مورست بحقه الكثير، وكان التنكر لوجوده القومي دائماً هو سيد
الموقف حتى عهد قريب، لكن بفضل التضحيات الجسام التي قدَّمها هذا الشعب الأبي
استطاع أن ينتزع ولو شكلياً إعترافاً بوجوده في البلاد كما جاء على لسان بشار
الأسد واعتباره أن الكرد جزء أساسي من مكونات النسيج السوري، عقب الإنتفاضة
الجريئة والعفوية التي انطلقت شرارتها الأولى من ملعب قامشلو، ثم اتسعت رقعتها
لتشمل كافة مناطق كردستان سوريا، وأحياء كبيرة من المدن السورية الرئيسة، ثم
أعقبه إعتراف من إعلان دمشق وتلاه اعتراف من جبهة الخلاص، فالتجمع القومي
الموحد، فجبهة التغيير والوفاق الوطني في سوريا، وكان المفروض على القوى
الوطنية المعارضة أن تكون سباقة إلى رؤية شعبنا ورؤية حقوقه على الأرض، قبل
النظام بعشرات السنين، لاأن تكون متخلفة عنه وفي إطاررؤاه بل ربما أقل منها،
حيث أن هذه المعارضة لم يكن في وسعها أن تسمي المسميات بأسمائها الحقيقية،
وإنما سمَّت شعبنا بالأكراد بدلاً من الشعب الكردي على غرار الأعراب كما جاء في
القرآن الكريم تقزيماً لدورهم الإنساني" الأعراب أشد كفراً ونفاقاً"وربما في
بعض الأحيان تزاود على النظام في الإلتجاء إلى التعنت والمراوغة السياسية حينما
يتعلق الأمر بهوية هذا الشعب.
ومن جانب آخرإن كان التقصير واضحاً من جهة الحركة الكردية في مد الجسور مع
الفئات الأخرى لمكونات الشعب السوري وتعريفها بقضية شعبها العادلة في العقود
الماضية، حيث جاءت محاولتها جداً متأخرة ومتواضعة، ولا تزال غير قادرة على
إقناع الجهات المعنية والمعارضة لسياسات النظام والتي تدعو إلى تغيير سلمي
للنظام ومن الداخل برفع سقف اعترافها بحقوق الشعب، والتي لاتقتصر حتماًعلى حقوق
المواطنة أو حقوق سياسية ثقافية مبتورة.
إلا أن قصورها في أداء دورها المنوط بها لانتزاع حقوق شعبها، لايعفي الطرف
الآخر في المعادلة - المعارضة السورية- للتنصل من تحمل مسؤولياته التاريخية
حيال مامورس بحق هذا المكون الأساسي من النسيج السوري، من تغريب وتهميش وتعريب
ومن ممارسات فاشية شوفينية بغيضة، ليشعر شعبنا بالغبن تاريخياً، وبأن الأشقاء
في الوطن الواحد خذلوه وتركوه فريسة وحيدة بين مخالب النظام.
إنني لن أطالب النظام بأي شيء على غرار معظم المعارضين السوريين، فالنظام
بالنسبة لي حالة ميؤوس منها وهو فاقد لكل القيم والخصال الإنسانية الحميدة،
ويعتبر جثة هامدة لاحراك لها، وفاقد الشيء لايعطيه، والمحاولة معه بحث عن سراب،
لكن خطابي هنا موجه إلى تلك المعارضة التي لابد أن فيها عرق ينبض بالحياة.
لهذا سأورد هنا ماجاء في البرامج السياسية للكتل المعارضة لنظام الحكم، فيما
يتعلق الأمر بحقوق شعبنا الكردي، وسأتناوله بشيء من التحليل والنقد وأترك الحكم
في نهاية المطاف للقارئ الكريم.
إن الكتل التي لاتزال على قيد الحياة من التي تجابه سياسات النظام السوري،
وموقفها من القضية الكردية هي بالتسلسل الزمني كالتالي:
أولاً إعلان دمشق وقد جاء في هذا الإعلان بحق شعبنا الكردي مايلي:
إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سورية بما يضمن المساواة التامة
للمواطنين الأكراد السوريين مع بقية المواطنين من حيث حقوق الجنسية والثقافية
وتعلم اللغة القومية وبقية الحقوق الدستورية والسياسية والإجتماعية
والقانونية،على قاعدة وحدة سورية أرضاً وشعباً، ولابد من إعادة الجنسية وحقوق
المواطنة للذين حرموا منها وتسوية هذا الملف كلياً.
ثانياً جبهة الخلاص الوطني - وجاء في بيانها مايلي:
"وكما أن الظلم الفادح قد أصاب الأكراد شركاءنا في الوطن والمصير الأمر الذي
يستوجب إزالة هذا الظلم ومعالجة نتائجه في إطار الوحدة الوطنية وحقوق المواطنة"
كما يؤكد البيان في نهاية المقدمة حق الأكراد في ( ممارسة الحقوق الثقافية
والسياسية والإقتصادية والإجتماعية كسائر القوى والمكونات للشعب السوري كما
سيحددها الدسورالجديد)
ثالثاً التجمع القومي الموحد ودعوة الكتور رفعت الأسد إلى حق تقرير المصير
للشعب الكردي في سوريا.
رابعاً جبهة التغيير والوفاق الوطني في سوريا حيث جاء في مشروع الجبهة
مايلي:
- جاء في الفقرة الثانية من البند السابع من مشروع الجبهة بالحرف" اللامركزية
السياسية في إدارة الشؤون العامة على كافة الأصعدة والمستويات، انطلاقاً من
حقيقة أن اللامركزية تحول دون التفرد والهيمنة والإحتكار، وتوفر المناخ المناسب
للرقابة والمشاركة وهما العاملان الأهم في عملية ممارسة الدول والأقاليم
لمهامها ووظائفها، حيث تتشكل الأقاليم حسب متطلبات المناطق وعلى أساس رغبة
سكانها ديمقراطياً وضمان التوزيع العادل للثروات، وأيضاً لكون اللامركزية تحفظ
للدولة الحق في بقائها متحدة وحرة.
- وجاء في البند السابع من المشروع نفسه مايلي:
"نظراً للتداول والجدل الذي يدور حول القضية الكردية نؤكد أن الشعب الكردي كما
كافة الشعوب المكونة للمجتمع السوري كالعرب والسريان والكلدان وغيرهم، شعب يعيش
على أرض آبائه وأجداده التاريخية في الوطن السوري الواحد، وعليه يجب ان يتمتع
هذا الشعب بكافة حقوقه السياسية وممارسة خصوصياته دون أي نقصان، ابتداءً من
إعادة الجنسية لمن حرموا منها، جراء الممارسات العنصرية من قبل الحكومات
المتعاقبة، والتعويض عن كافة الأضرار التي لحقت بهذا الشعب، وانتهاءً بإعلان
البداية السليمة القائمة على إلغاء القرى المصطنعة، للحيلولة دون التغيير
الديمغرافي، وتكثيف الجهود نحو بناء الثقة وفتح صفحة جديدة على أساس الفقرات
الأولى من هذا المشروع، باعتبار أن سوريا بلد متعدد القوميات تتعايش فيه إلى
جانب القوميتين العربية والكردية العديد من القوميات والأقليلت، وتصان الحقوق
القومية للشعبين العربي والكردي وسائر المكونات الأخرى في إطار الوحدة الوطنية
وتثبيتها في دستور البلاد".
ياأبناء وبنات شعبنا الكردي السوري في كل مكان: لقد كان شعبنا الكردي في سوريا
وقضيته العادلة مرحَّلاً في القاموس السياسي المعارض ردحاً طويلاً من الزمن،
لكنه بفضل تضحياته الكبيرة استطاع أن يثبت وجوده بجدارة، وتمكن من انتزاع
الإعتراف بوجوده القومي في البلاد، كما جاء على لسان القمة الهرمية لنظام البعث
الفاشي عقب انتفاضة آذار المباركة عام
2004 وكما تم تثبيتها في برامج وأدبيات
المعارضة، وعلى مختلف توجهاتها الفكرية والسياسية، لكن من المعلوم أن البعض من
هذه القوى المعارضة نطق بها تكتيكاً لاإيماناً بدليل أن بعض أقطاب المعارضة
سواء كانوا في إعلان دمشق أو في جبهة الخلاص أو في مواطن أخرى، ومن خلال
تصريحاتهم المتشنجة كما حصل مع رياض الترك في ندوة برلين السياسية، أو في
مقابلات بيانوني وخدام وفي اكثر من موقع أو مع آخرين من أقطاب المعارضة، فكان
معظم تصريحات هؤلاء تختزل القضية الكردية السورية في حقوق المواطنة، ومعظم
هؤلاء يرحلون قضيتنا إلى ما بعد التغيير المنشود، والمحاولة المستميتة في عدم
الخوض في عمق الموضوع وعدم التطرق في التفاصيل الأمر الذي يخلق الشك والريبة
حيال نواياهم الحقيقية تجاه حقوق شعبنا العادلة، وكما تلاحظون أنهم في معرض
تطرقهم بتناول شعبنا بالإسم فإنهم يطلقون عليه تسمية الأكراد والأكراد في اللغة
العربية على غرار الأعراب والتي تشير إلى مجموعة من البداوة البعيدة عن الحضارة
الإنسانية.
إننا من منطلق حضاري وديمقراطي نعترف بالقيمة الإنسانية وبحرمة الإنسان وكرامته
وحقوقه الآدمية بعيداً عن التشنجات العصبية والجنسية واللونية والطبقية، ولن
نقبل من كائن من كان أن ينظر إلى شعبنا نظرة دونية، فمن كان يرانا بعين واحدة
سوف نراه باثنتين، ومن تقرب منا شبراً تقربنا منه باعاً، أما من أراد أن يلتف
حول قضايانا المصيرية والجوهرية سنسقطه من حساباتنا كلياً، ومن هنا فأنا أدعوكم
كفرد منكم إلى قراءة متمعنة في البرامج والآراء التي تناولتها في سطور هذا
المقال، وأملي أن تميزوا بين الغث والسمين، بين من يتناول قضاياكم إيماناً بها،
وبين أولئك الذين يحاولون الإصطياد في الماء العكر، وأنتم مطالبون في نهاية
الأمر بترجيح جانب من يمد إليكم يد الأخوة صادقاً، وبين من يتكتك في ذلك،
والأمر دائماً يعود إليكم أولاً وأخيراً.
آن الأوان أن نجمع طاقاتنا وإمكانياتنا في بوتقة إطار رائد غير مساوم، وأن نضع
مصلحة شعبنا فوق كل الإعتبارات والمصالح الضيقة الأخرىن فكرامة شعبكم وشعوب
سوريا قاطبة مرهونة بمدى نهوضكم بمسؤلياتكم التاريخية حيال قضايا الوطن.
أ
|