|
الخصم هو المسفيد الأوحد
إبراهيم حمو 18.5.2009
بما
أن التمزق الذاتي لن يفيد في نهاية الأمر إلا المتربصين بنا وبشعبنا سوءاً،
أولئك الذين يتمثلون في نظام الحكم الأمني في دمشق ومن يواليهم من ضعفاء النفوس،
وهو يعمل جاهداً في سبيل تشتيت شمل المعارضة السورية بكافة فصائلها، وتفتيت
لحمتها، وفي مقدمتها المعارضة الكردية الأكثر حراكاً، والأكثر تأثيراً في
مقارعته ، باعتبار أن الشعب الكردي هو الأكثر تضرراً من سياسات النظام
الإستبدادية والأكبر معاناة ، قياساً بالفئات الأخرى من الشعب السوري.
إن النظام لايتورع عن فعل أي شيء حفاظاً على كرسي حكمه، والذي يعتبره ملك يمينه
لن يشاركه فيه أحد، وبناء عليه يستغل فاقة الناس وحرمانهم من لقمة عيش أطفالهم
- الحاصل بدسيسة من جهته - لزرع عيون له هنا وهناك حتى يتحكم بكل شاردة وواردة
في البلاد، وباعتباره يستحوذ على مقدرات الوطن ويمتلك القوة الهدامة، لذا يفتك
بكل من يعترض سبيله، في مشواره السلطوي الطويل الذي يناهز نصف قرن من الزمن
حزبياً، وأكثر من أربعة عقود عائلياً، الأمر الذي مكنه من التعرف على نقاط
الضعف لدى المعارضة، وعلى ضعاف النفوس ممن هم على أهبة الإستعداد للإنخراط في
الترويج للفتنة، والعمل من أجل التخريب، فينفث سمومه من خلالهم ليشعل معارك
جانبية هامشية بين أطراف المعارضة من قبيل فرق تسد، وهو يجند من الأزلام
لينفخوا في النار ويؤججوها تباعاً.
يعمل النظام في الداخل السوري بكل ماأوتي من قوة على أن لاتقوم للمعارضة
السورية الديمقراطية الساعية إلى التغيير الحقيقي في البلاد قائمة، ويتبع في
ذلك أسلوبي الترهيب والترغيب معاً، فها هم المناضلون الأحرار يساقون إلى
المعتقلات السيئة الصيت، ويحاكمون وفق محاكمات صورية ظلماً وعدواناً دون وجه حق،
ودون استناد على أي مبرر شرعي قانوني، ويحاكمون بمدد مختلفة كيفياً، والغاية من
ذلك خنق الكلمة الحرة الجريئة، وإسكات الأصوات المطالبة بالتغيير.
أما في الخارج فإن تكتيكاتهم وآلياتهم في قطع الطريق أمام المعارضة النشطة
تختلف إلى حد ما عما هي عليها في الداخل، وذلك لاختلاف الظروف والمؤثرات، إن
النظام الأمني يعتمد كثيراً في الخارج على تثبيط العزائم وبعثرة القوى والطاقات
الخلاقة وزرع الشقاق والضغائن بين النفوس بالإعتماد على جوقة من العابثين، تلك
القوى الخلاقة التي لو توحدت في بوتقة واحدة، وجمعت نفسها في إطار حقيقي حر
فاعل، لاستطاعت أن تجرجر أقطاب النظام إلى محكمة الجنايات الدولية، ليعاقبوا
على جرائمهم الكثيرة بحق المعارضين السياسيين السوريين خصوصاً، وبحق الشعب
السوري عموما،ً والقانون الدولي اليوم يعطي آفاقاً تأملية رحبة في هذا المجال،
وماأكثر الأدلة المتوفرة بين أيدي المعارضة في الخارج لإدانة النظام، وفي مقدمة
تلك الأدلة ضحايا الإنتفاضة الآذارية المباركة، واستشهاد الشيخ الشهيد محمد
معشوق الخزنوي تحت التعذيب، وقتل المحمدين الثلاثة، والجنود الكرد الذين تم
تصفيتهم بدم بارد في ظروف غامضة وهم يؤدون الخدمة الإلزامية .
وشعوراً منا بالمسئولية التاريخية الملقاة على عاتقنا أمام شعبنا وقضيته
العادلة، والتي تحملناها طواعية دون إكراه من أحد، آلينا على أنفسنا أن نتجنب
الإنزلاق إلى أية جدالات هامشية عقيمة مع قصيري النظر ممن يحسبون على شعبنا،
ويظنون أنهم يحسنون صنعاً، أولئك الذين غرر بهم وسيقوا إلى ساحة المشادات
والتراشقات الكلامية، التي تضعف الطاقات وتحرقها في غير ساحتها الحقيقية.
إن المحاسبة الحقيقية والتي تستند على الحجج والبراهين لن تكون إلا أمام محاكم
شعبية وقضاء مستقل يعتمد المهنية والقانون، وعندها فقط يتبين الخيط الأبيض من
الخيط الأسود، ويتبين الذهب من النحاس، أما الإنزلاق إلى القيعان في اية حرب
كلامية وتراشقات لامسئولة، أعتبرها خدمة مجانية للعدو المتربص بالجميع، فأنا من
جهتي أعاهد نفسي أولاً وشعبي ثانياً أن لا أنجر مع أي كان يريد تحييدنا عن
ميدان نضالنا الحقيقي، وكل من يأكل لحمي من أبناء شعبي، فأتركه لضميره هذا إن
كان يتحلى بأدنى مستويات الضمير، والحرص على مصالح الشعب، والتاريخ يرصد تحركات
الجميع وسوف لن يرحم المسيء، ولن أسمح لنفسي من الآن فصاعداً الرد عليه، حيث
لافائدة وحيث ضياع الطاقات والإمكانيات وهدر الوقت سدىً بلا طائل.
لكن لايعني هذا بشكل من الأشكال أن نتجنب النقد البناء غير الجارح، المصحح
للمسار والمانح العملية السياسية قوة دفع متجددة إلى الأمام على الدوام، لتحمل
في طياتها بوصلة التوجيه الضابطة.
|