قصة قصيرة معزوفة الشارع*

الكاتبة: هلان روباري

 ﺃقفلت السماﺀ عيونها وأرخت أهدابها وشارف الليل على الهبوط بستارته السوداء، أوﯼ جميع الناس إلى منازلهم، حتى الكلاب والهررة هرولت باحثة عن ملاذ آمن لها، وهناك على رصيف الحياة ،وفي رحم الشارع الغارق بالفوضى مازالت فتاة صغيرة جالسة في ذاك الركن القذر، يطغى على أديم وجهها الكآبة والهمَّ، ترتدي ثياب ممزقة رثة، يبدو أنها لم تفارق جسدها النحيل منذ مدة طويلة، وتنتعل حذاء ممزق الأطراف وتضع بجانبها كيساً من الخيش تفوح منها رائحة نتنة، تضع فيه ما تجمعه أكوام القازورات والفضلات، تمد كفها الصغير المتجمد من شدة البرد، تتسول الرحمة والشفقة وبضع جرعات الحنان من المارة، تتسول لتسد رمق جوعها وتاخذ بالفتات المتبقي لأخوتها الصغار ذو الأفواه الجائعة والبطون الخاوية، ولأمها المريضة التي أورثتها هذه العاده، كان على الطفلة أن تحطب عظامها لتدفئ ذويها من برد الشتاﺀ، وتدفع ثمن الحياه لحما ودما، لقد أفقدها مظهرها المدقع كل ألوان الطفولة.

كان على الصغيرة أن تمكث أكثر وقت ممكن في الشارع لأن هناك الكثيرين ممن يقاسمونها لقمة عيشها، إلا أنهم أكبر منها سنا وأكثر توغلاً في رحلة الحياة، ومع هبوط الليل، تسللت هبة ريح بخبث إلى جسدها المتعب وهي لم تحرك ساكنة، احست بثقل في روحها فمعدتها ثائرة من شدة الجوع، فبعد يوم طويل من التجوال والتسول في الأسواق وأمام المحلات والمساجد لم تعد قدماها تقويان على حملها، وبصعوبة استجمعت قواها وأخذت تبتعد بخطوات متثاقلة جارةً خلفها كيس الأمل المفقود والحلم الموؤد متجهة نحو دارهم العتيق. حالما وصلت إلى عتبة الباب تمكن النعاس منها فغرقت في نوم عميق، فالتف ضوء القمر حول جيدها ونامت الملائكه على كتفيها، وحلمت الصغيرة بدمية كالتي في المتجر..، وبطعام شهي وساخن..، ومدفئة صغيرة.

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية