هل واشنطن جادة في إسقاط النظام السوري

 

 د . علي حسين :
في السابع والعشرين من هذا الشهر كشف ديبلوماسي خليجي في واشنطن ( للمحرر العربي - لندن ) النقاب عن أن الإدارة الأميركية رفعت منذ تموز الماضي الحظر على إسقاط النظام السوري ، وأبلغت كل الأطراف المعنية بإحداث تغيير في سورية بأنها لم تعد تعارض إسقاط النظام عن السلطة فيها ، وذكر الديبلوماسي ، واستناداً للمخططين لوضع السيناريوهات الكفيلة بنجاح عملية التغيير ، أن قلب الأوضاع رأساً على عقب في سورية لم يصل بعد إلى أن يكون الأولوية الملحّة لدى إدارة جورج بوش بسبب تقدّم الأزمة العراقية ، إلاّ أن هذه الإدارة تعمل بجديّة وتصميم منذ تموز من العام الماضي على جعله من أولوياتها في الشرق الأوسط استباقاً لإمكانية نجاح التحالف السوري - الإيراني الستراتيجي في منع الحل السلمي بين العرب وإسرائيل من أن يتحقق قبل نهاية ولاية بوش بعد أقل من عامين ، إذا وُضِعَت خطة مدروسة ومبنيّة على تجربة العراق ، لا تؤدي بالضرورة إلى تفجير هذا البلد بصورة شاملة تؤثر على جيرانه . وقد جنّدت لذلك مختلف الدول والجهات والفئات المتضررة من تصرفات هذا النظام ، تمهيداً للتوصل إلى خطة مضمونة تمنع تفجير الدول المحيطة بسورية في حال جرى تفجير الأوضاع فيها ، وعدم انعكاس هذا التفجير على منطقة الشرق الأوسط كما حدث جزئياً بسبب تداعيات الحرب على العراق وتراكمات الأخطاء الناجمة عنها.
 
 وذكر الديبلوماسي الخليجي ، استناداً إلى هؤلاء المخطّطين الأميركيين قولهم إن ( الأوضاع المتردية في العراق التي تمنع حالياً أي زخم أميركي لإطاحة نظام بشار الأسد في دمشق ، لن تبقى بهذا السوء إلى ما لا نهاية ، ولا بد في يوم قريب من عودة الحياة إلى شبه طبيعتها في العراق ، وتسلُّم العراقيين زمام أمورهم بأيديهم ، عندئذٍ يصبح تغيير النظام في سورية ضرورة ملحّة لا للإدارة الأميركية فحسب ، بل للدول العربية المعتدلة والمنشغلة حالياً بتحصين نفسها من التأثيرات العراقية السلبية عليها ) . ونسب الديبلوماسي الخليجي إلى تقارير يتعامل معها مجلس الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ( سي آي إي ولجان الكونغرس ، باهتمام بالغ) ، ، إذ أن استمرار هذا النظام سيبقى تهديداً للعراق وللأنظمة الأخرى في المنطقة مثل النظامين اللبناني والفلسطيني الهشّين وربما أنظمة عربية أخرى في الخليج . كما وأن الأوضاع الداخلية السورية الراهنة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتداعية باستمرار ، تدني النظام أكثر فأكثر من مصيره القاتم المحتوم ، وأن العزلتين الدولية والعربية المفروضتين عليه بإحكام منذ بداية الحرب العراقية واللتين أدّت ضغوطهما إلى نزع براثنه من الجسد اللبناني الدامي كخطوة فائقة الأهمية ممهدة لإسقاطه .
 
والتصريحات التي أطلقها المستشار الأعلى في وزارة الخارجية الأميركية السفير آدم إيرلي من واشنطن يوم الثلاثاء 25/7/2007 والتي قال فيها ، أن سوق التقايض مع دمشق وطهران مغلَق لأننا لا نتحدث هنا عن أسعار السجاد (...) وأن لا أثمان لدينا ندفعها لبشار الأسد مقابل تعديل دوريه في لبنان والعراق ، كذلك نحن غير مستعدّين لأن نوفّر أي شيء إلى سورية مقابل امتثالها لمطالب المجتمع الدولي -هذه التصريحات تؤكد إلى أي مدى بلغ الغضب الأميركي من هذا النظام كما تحمل في طياتها ذلك التحوّل الأميركي عن معارضة إطاحته ، وتشجّع خصومه على تلمّس طريقهم نحو استهدافه وإسقاطه .ونقل عن بعض مستشاري نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني قولهم إن النظامين السوري والإيراني سوف يصلان في يوم ليس ببعيد إلى أن يُضطرا إلى التنازل عن كل شيء في سبيل الحفاظ على رأسيهما ، إلاّ أنهما تأخرا كثيراً ، وبات من غير المنطقي أو المعقول بعد الآن أن يمدّ أحد لهما حبل النجاة لأنهما لم يتركا دولة واحدة بمنأى عن شرّيهما ومؤامراتهما المتّسمة بالعنف وسوء النية ، وأن الغضب الدولي الهائل منهما المتمثل بإصدار الولايات المتحدة ومجلس الأمن عقوبات جديدة عليهما تشمل منع عدد من مسؤوليهما الكبار من دخول الأراضي الأميركية ، وهو منع سينسحب قريباً على دول أخرى ، سوف يتصاعد (الغضب)أكثر فأكثر حتى بلوغ إصدار تعميمات أمنية دولية بمطاردة هؤلاء الممنوعين السوريين والإيرانيين واللبنانيين واعتقالهم وسوقهم إلى القضاء الدولي .
 
إن ما جاء على لسان الديبلوماسي الخليجي ونقلاً عن مخططين يعكفون على وضع خطط وسيناريوهات تغيير النظام السوري ليؤكد ربما عن جدية الإدارة الأمريكية لتغيير النظام السوري بعد أن فقدت الثقة به ، وبعد أن ايقنت أن دور النظام السوري في المنطقة يشكل خطراً على مستقبل المنطقة ويخلق المزيد من التوترات والصراعات والتدخلات في شؤون بعض دول الجوار ، ولكن نجزم بإن الشعب السوري والمعارضة الوطنية السورية لن تقبل سيناريوهات التغيير المطروحة وعلى غرار واساس سيناريوهات التغيير التي انتهجتها الإدارة الأمريكية في العراق ، ولن تثلج هذه السيناريوهات صدور الشعب السوري لانها لم تأخذ بنظر الاعتبار المعاناة والثمن الذي دفعه الشعب السوري نتيجة بطش وطيش النظام في سورية منذ اكثر من أربعين عاماً ، وإنما خوفاً من أن يؤدي تحالف النظام الطائفي في دمشق مع نظام الملالي في طهران من التأثير سلباً على مبادرة السلام التي طرحها الرئيس بوش بخصوص الصراع العربي الاسرائيلي ، وخوفاً من استمرار تدخل النظام السوري والايراني في الشأن اللبناني والفلسطيني وخوفاً من تنامي الدور السلبي للنظام السوري والايراني في العراق ، ولكن واذا عدنا الى الوراء ومنذ اغتبال الشهيد الحريري ، نرى أن التصريحات والبيانات المتضاربة الصادرة عن بعض اركان الإدارة الأمريكية تؤكد على عدم جدية وجاهزية الإدارة في التغيير ، البعض يريد تغيير النظام بشكل جذري والبعض يطالب النظام في دمشق بتغيير سلوكه ، هذا التناقض في مواقف الإدارة الأمريكية خلق حالة من الارباك والتردد لدى المعارضة الوطنية السورية وكذلك الشعب السوري ولبعض الدول التي تتعامل مع النظام في دمشق .... الإدارة الأمريكية تعلن عن وضع الخطط والاستراتيجيات لتغيير النظام السوري وقبل شهرين جلست مع وفد النظام السوري والايراني في بغداد للبحث معاً عن أمن واستقرار العراق وللخروج من المأزق العراقي ، كما وتم لقاء بين وزيرة الخارجية الأمريكية ووزير الخارجية السوري في شرم الشيخ ، كما وتسربت معلومات عن لقاء تم بينهم في واشنطن دون الاعلان عنه ، وقبل عدة أيام تم لقاء بين السفير الأمريكي والسفير الايراني في بغداد لاستكمال التشاور بخصوص الوضع الأمني المتردي في العراق ، وقبل يومين صرح وزير الخارجية العراقي بإن هناك لقاء مرتقب بين ممثلين عن الإدارة الأمريكية والسورية والايرانية والعراقية في دمشق لمناقشة حالة الفلتان الأمني في العراق ، وخلال الأشهر القليلة الماضية توافد على دمشق العديد من وزراء خارجية الدول الاوروبية للتباحث مع النظام للخروج من المأزق السياسي في لبنان وفلسطين ، كل هذه المؤشرات لا توحي بإن الإدارة الأمريكية والدول الغربية جاهزة وجادة ، بل ومقتنعة بتغيير النظام في المرحلة الراهنة وخاصة بعد فشل تجربة تغيير في العراق .
 
وإذا كانت لإدارة الأمريكية حقاً جادة في عملية تغيير النظام السوري الدكتاتوري الطائفي ، وليتثبت ذلك ، عليها أن تتحاور قبل وضع سيناريو التغيير مع مختلف أطياف المعارضة الوطنية السورية ، للوصول الى صيغة يقبل بها الشعب السورية والمعارضة الوطنية السورية الممثل الشرعي والحقيقي للشعب السوري ، وإذا كانت الإدارة الأمريكية والدول الغربية جادين في تغيير النظام الدموي في سورية عليهم رفع الغطاء السياسي عن هذا النظام ، وعليهم فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية عليه لا على الشعب السوري ، وعليهم محاصرة أركان النظام وعدم منحهم تأشيرات دخول الى كافة بلدان العالم ، ووقف كل اشكال الاتصال مع هذا النظام ، عليهم كبح جماح اسرائيل الداعم الوحيد لبقاء النظام في دمشق والذي يخدم مصالحها ويحمي حدودها وحملها على رفع الغطاء عن هذا النظام ، عليهم والأهم من كل شيء تقديم الدعم السياسي والمعنوي للمعارضة الوطنية السورية ، من خلال فتح قنوات التحاور معها والتشاور معها لوضع الخطط والاستراتيجيات الصحيحة والكفيلة بتغيير النظام دون المساس بوحدة سورية وكيان المجتمع السوري مع اعطاء الحقوق والواجبات لكافة أطياف الشعب السوري وضمان عودة الجولان المحتل للوطن الأم سورية ، كما وعليهم دعم منظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني في سورية لكشف حقيقة وممارسات النظام الدموية بحق أبناء الشعب السوري واطلاق سراح معتقلي الرأي في سجون النظام ووقف الاحكام الجائرة بحقهم  .
الدكتور علي حسين – كاتب ومعارض سوري
29/7/2007
 

     

 

Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية