|
خطاب مفتوح إلى
البرلمان الكوردي
بصدد العلم
العراقي
بقلم: جان كورد وأكرم نعسان
Donnerstag, 7. Februar 2008

تم اليوم، في الخامس من شباط / فبراير عام 2008م، رفع العلم العراقي الجديد في
بغداد رسميا، وذلك بعد مناقشات طويلة حول قبول وعدم قبول هذا العلم الذي كانت
تقاد في ظله حملات الابادة الصدامية ضد الشعب العراقي والشعوب المجاورة، وبخاصة
في كوردستان العراق ، ورفضت القيادة الكوردية وبرلمان وكوردستان وحكومة الاقليم
من قبل رفع العلم الصدامي البعثي رفضا قاطعا على المباني الرسمية وغير الرسمية
في الاقليم الكوردي، ولكنها تربط الآن قبول هذا الشكل الجديد بموافقة البرلمان
في هولير بصورة مؤقتة إلى أن يتم اقرار علم يحظى بمحبة وقبول مختلف مكونات
الشعب العراقي بما فيهم شعب كوردستان العراق الذي يتميز بحصوله دستوريا على حق
اقامة اقليم (منطقة) فيدرالية، يرفع فيها العلم القومي الكوردي إلى جانب العلم
الوطني العراقي العام...
وللحقيقة فإن هذا العلم العراقي الجديد حالة وسطية بين عقيدتين يرمز إليهما
علمان، الأول ايراني حيث يتوسط العلم الايراني، منذ أن ترسخت الثورة الإسلامية
في ثمانينات القرن الماضين لفظ (الله) ، وعلم حزب البعث العربي الاشتراكي الذي
يرمز إلى الألوان العربية المحبوبة (الأحمر، الأسود، الأخضر والأبيض) ، وقد تم
الابقاء على عبارة (الله أكبر) التي خطها بيده الدكتاتور صدام حسين في محاولة
يائسة منه (كان من السنة) في العراق للتصدي للعقيدة الشيعية الايرانية أثناء
حربه الطويلة مع الدولة الايرانية الجارة، ولكن تم تبديل الخط الذي دونت به
العبارة المذكورة والغاء النجوم الثلاث التي كانت تتوسط اللون الأبيض بين
الأحمر والأسود... ويجدر بالذكر أن ليس في هذا العلم أي رمز يرمز للطرف الكوردي
في المعادلة العراقية، مع التشديد على أن الأمر لايتعلق بالمحاصصة السياسية هنا،
وانما بالرموز التي هي أصلا أساس اختيار الرايات القومية والوطنية والدينية
والدولية... فإن كان علم العراق يرمز إلى معان وقيم عربية ودينية فمن العدالة
أيضا أن يضم أيضا رمزا قوميا كورديا ، طالما القضية قضية رموز سياسية أو قومية
أو عقيدية...

علم حزب البعث العربي الاشتراكي
علم ايران في ظل النظام الإٍسلامي
هذا وقد تطور هذا العلم العراقي الجديد من أعلام عربية وبعثية، عراقية وسورية،
في مراحل تاريخية متلاحقة، حيث كان علم التحرير العربي في خمسينات القرن الماضي
من ثلاثة ألوان، هي الأحمر والأبيض والأسود، ورفع البعث العراقي ذلك العلم
باضافة ثلاثة نجوم خضراء إلى وسطه الأبيض بعد استيلائه على الحكم في عام 1963،
ثم كتب عليه الدكتاتور البائد عبارة (الله أكبر) في عام 1991، ومر العلم السوري
أيضا في تطوره بمراحل كهذه، إلا أن الألوان ظلت في عهد البعث منذ عام 1963 كما
كانت ولم تتغير...
1991-2003
1963-1991

علم التحرير العربي لعام 1952
العلم اليميني
العلم السوري1961 - 1958 ومنذ عام 1980 العلم العربي مزينا بالنسر المصري

العلم العربي مزينا بالنسر
المصري
العلم السوري1961 - 1958 ومنذ عام1980

العلم العربي بالنسر الليبي 1972 -
1977
ويعيد بعض العروبيين ألوان العلم البعثي إلى ما ردده الشاعر الشهير صفي الدين
الحلي :
بيض صنائعنا سود وقائعنا خضر مرابعنا حمر مواضينا
ويقال بأن أمير الشعراء أحمد شوقي (الكردي) قد كتب شعرا منافيا لهذا الشعر، إلا
أن الذاكرة العربية قد محت شعره وأثبتت شعر الحلي المادح بصفات هذه الأمة...
وغريب أن الصحراء العربية المليئة بالبترول والتي تصعق المرء بلونها الأصفر،
لانرى ما يرمز إليها في أهم علم عربي، بعكس الواحات الصغيرة الخضراء التي جلبت
أنظار هؤلاء المادحين...
ومنهم من يزعم أن ألوان هذا العلم أختيرت من قبل "المنتدى الأدبي" العربي في
الأستانة عام 1909، أو من قبل الملك فيصل الأول ، على ضوء الألوان المذكورة في
بيت الشعر المذكور، وهي ألوان تفسر على لسان الملك العربي كالتالي:
- الأبيض للدولة الأموية
- الأخضر للدولة الفاطمية
- الأسود للدولة العباسية
ولكنه تفسير ناقص، إذ يبقى اللون الأحمر الذي لم يكن رمز أي دولة إسلامية، سوى
الدولة العثمانية التي كان يغلب على حكمها العنصر التركي وليس العربي... فكيف
يتم حشر لون في راية، دون أن يمثل شيئا ما، أم أنه يمثل اراقة الدماء تاريخيا
أثناء ما يسمى ب"الفتوحات العربية!" التي لاتختلف عن "الاحتلال" في شيء، وذريعة
أن العرب نقلوا عن طريق هذه الحروب المدمرة دين الله للبشر ذريعة باطلة، بدليل
أن أندونيسيا التي فيها مسلمون أكثر مما في البلاد العربية لم تكن في حاجة إلى
"فتح عربي بقوة السلاح"... والمسيحية انتشرت في أوروبا بدون سلاح...
ومهما تكن التركيبة اللونية في العلم العربي، بشكل عام، والبعثي بوجه خاص، فإنه
خال من أي شيء يرمز للقومية الكوردية التي تشكل مكونا أساسيا من مكونات المجتمع
العراقي أو السوري على حد سواء... بل يصر العروبيون في البلدين، وهم في معظمهم
بعثيون وأشباه بعثيين، على رفض أي رمز يرمز للأمة الكوردية، رغم كل التأكيد
المستمر للقوى السياسية الكوردية على أن الكورد يريدون العيش في سلام ووئام
وتآخ مع غيرهم من أبناء وبنات المنطقة...
وسواء أكان البعث الذي حمل هذا العلم وأصر على رفعه ودافع عن تركيبة ألوانه في
العراق أو في سوريا أو في اليمن أو في غيرها من البلدان العربية، فإن هذا الحزب
قد نشأ متأثرا تأثيرا بليغا بالنازية الألمانية والفاشية الايطالية ، من حيث
اختيار الاسم والأسلوب الدعائي وادعاء امتلاك "الرسالة الخالدة" والأحقية في
القيادة المطلقة للأمة العربية والشعارات البراقة وتبني فكرة الزعيم الأول
للحزب والأمة، ولاينكر أحد محاولات المؤسس الأول ميشيل عفلق لاقامة أوثق
العلاقات مع هذين النظامين الدكتاتوريين، من باب معاداة للفرنسيين والانجليز،
ونعلم أن حزب البعث العربي الاشتراكي كان يحظى في بداياته بدعم وتأييد الأوساط
الغربية لزجه في صراع مع الشيوعيين والإسلاميين، في المشرق العربي، وبخاصة في
كل من العراق وسوريا، حيث بدأ النفوذ الشيوعي في النمو، وشرع الإسلاميون يأخذون
مكانهم في العمل السياسي بتشكيل أحزاب وقوى تستفيد من الأجواء الشبه
الديموقراطية التي نجمت عن التواجد الانجليزي والفرنسي في المنطقة كدول انتداب
ووصاية، شاءت ذلك أم أبت، بحكم أنها كانت تعرض نفسها كحاضنتين أساسيتين
للديموقراطية والحرية في العالم كله ...
بل إن علم البعث العربي هذا يذكرنا بالأعلام النازية التي تحمل ذات الألوان ،
ولكن الترتيب فيها مختلف، حيث الأسود في الأعلى والأبيض في الوسط والأحمر في
الأسفل:

العلم الامبراطوري الألماني 1867 – 1945
وهذه التريكوليا (أسود، أبيض وأحمر) العربية التي شدد على الأخذ بها حزب البعث
العربي الاشتراكي بقوة، تذكرنا بالعلم الألماني الذي تم تثبيت ألوانه منذ عهد
الامبراطور الألماني بسمارك مؤسس التحالف الألماني الشمالي ( البرويسيين والمدن
الجمركية المتحدة في شمال ألمانيا) في عام 1867م بموجب الدستور الذي تم العمل
بموجبه بدءا من أول تموز عام 1867، بحيث يرمز اللونان الأسود والأبيض
للبرويسيين ، في حين يرمز اللونان الأحمر والأبيض للتحالف الجمركي للمدن
الشمالية، أي أن الدستور قد راعى التكوين السياسي – الاقتصادي للتحالف الألماني،
على الرغم من أن الشعب في مختلف مكوناته كان ألمانيا بنسبة 98% أو ما يزيد، ولم
يكن متنوعا من الناحية القومية كما هو الحال في العراق وسوريا. ومنذ عام 1871
إلى عام 1918 كان هذا العلم ساري المفعول أثناء فترة الرايخ الألماني الذي حل
محل تحالف الألمان الشماليين السابق.

علم دائرة المستعمرات
علم البحرية الألمانية

العلم الألماني في مستعمرة الكاميرون
العلم الألماني في مستعمرة توغو
في 11 أبريل / نيسان عام 1921 تم
التوصل بين جهات سياسية مختلفة في ألمانيا إلى استخدام الألوان ذاتها (أسود،
أبيض، أحمر) لراية التجارة والخدمة في البحار، وكذلك كراية للحرب، وتم استخدام
هذه الألوان في الأسطول التجاري الألماني حتى وصول النازيين إلى الحكم في عام
1933، حيث تم التأكيد على الألوان ذاتها بموجب قانون علم الرايخ الثالث في 15
أيلول / سبتمبر عام 1935، و اختير للحزب الحاكم العلم الشهير (الأحمر الذي
تتوسطه دائرة بيضاء في وسطها صليب معقوف).
هذا وقد فسر أدولف هتلر، الزعيم النازي، تركيبة ألوان علمه الذي جرت في ظله
أشنع الحروب الاستعمارية على الاطلاق، وتم البدء بالهلوكوست الشهير ضد الأقليات
، وبخاصة اليهود والغجر، على هذا الشكل:
الأحمر يرمز للقيم الاجتماعية التي تحملها الحركة الاشتراكية الوطنية لهتلر
وزبانيته المجرمين
الأبيض يرمز للنقاء العرقي الآري وللاشتراكية الوطنية
الأسود يرمز للكفاح الأسود الطويل من أجل انتصار العرق الآري الأبيض في ظل
الحزب النازي...

علم الحزب الاشتراكي الوطني الألماني
علم الرايخ الألماني
واليوم، بعد أكثر من ستين عاما
على سقوط النازية الملطخة أياديها بدماء البشرية ، لايزال يحمل النازيون الجدد
بحرية علمهم، بموجب قانون حرية الأحزاب، بل إن هذا الحزب ينال نصيبه من أموال
الخزينة بموجب قانون تمويل الأحزاب في احدى الولايات التي نجح في الوصول إلى
مقاعد برلمانية فيها، إلا أنه يذكر البشرية بذلك الماضي الكريه والدموي، كما أن
هذا العلم العراقي يذكرنا بهولوكوست حلبجة وحرب الأنفال على شعب كوردستان
وبفترة الحكم الدكتاتوري الصدامي، وبحزبه القمعي التسلطي الذي اغتصب السلطة
الشرعية في البلاد بقوة السلاح وأجهزة الاستخبارات الاجرامية، من 1963 إلى يوم
سقوطه النهائي في 2003 على أيدي قوات التحالف الدولي التي بحثت أياما طويلة
لتجد رأس النظام مختفيا لوحده في جحر ضب، وجنرالاته مختفون في أثواب النساء
هاربين ومرتعدين من نقمة الشعب العراقي....
فإذا قيل لنا بأن تشابه الألوان العربية المفضلة مع ألوان العلم النازي
الألماني مجرد صدفة تاريخية، فما علينا إلا طرح هذبن السؤالين للمناقشة:
لماذا هذا الاصرار على التمسك بهذه الألوان، مع أن الرايات والاعلام ليست مقدسة
ويمكن تبديلها حفاظا على الةحدة الوطنية وتماسك النسيج الاثقافي – السياسي –
الاجتماعي لمجتمع العراق الذي هو بأمس الحاجة إلى التماسك في هذا الوضع؟
ماذا جلب لشعب كوردستان هذا اللون الأبيض الذي يمثل لدى هؤلاء (حسب بيت الشعر
المذكور أعلاه) بيض الصنائع العربية تجاه الآخرين؟ وهل يمكن اعتبار مذبحة حلبجة
وحرب الأنفال صنائع بيضاء للعرب حيال الأمة الكوردية؟
طبعا ستسمعون ما قد تجدونه معقولا أو مقبولا تجاه هذا العلم العروبي حتى العظم
من بعض الميالين لارضاء الأكثرية العربية في العراق إلى درجة التنازل عن كركوك
وعن علم كوردستان وعن جزء من الحصة البترولية وعن القوات الكوردية (البيشمه ركه)
التي كانت درع هذا الشعب وكذلك عن العقود البترولية التي عقدتها حكومة الاقليم
بموجب بنود صريحة في الدستور العراقي، ولربما التخلي عن الفيدرالية أيضا،
ولكننا – كأبناء هذه الأمة المظلومة – نعود ونقول:
فأي علم هذا الذي تقبلون به ليرفرف في سماء كوردستان ويحييه أطفال حلبجة صباح
كل يوم ، وألوانه تذكرنا جميعا بدكتاتوريتين بشعتين من دكتاتوريات العالم،
النازية والبعثية؟ وهل سيتم قبوله حقا من قبل نواب يمثلون شعب كوردستان؟
أيها السادة !
إن احترام مشاعر الأمة الكوردستانية المظلومة تاريخيا ظلما لامثيل له، يجب أن
يحظى باهتمامكم أكثر من التحالفات السياسية ومن ارضاء نزعة شوفينية حاقدة
لاترضى حتى بالتخلي عن الألوان المحبوبة للبعثيين والفاشيين والنازيين...
|