توظيف الأوباماوية كورديا


جان كورد    

الخميس‏، 09‏ نيسان‏، 2009
بعد النجاحات الأولى التي حققها الرئيس الأمريكي الجديد باراك حسين أوباما، داخليا ودوليا، يبدو وكأنه تمكّن من طي الصفحة البوشية في تاريخ الادارة الأمريكية، وفتح صفحة جديدة، ليس لانعاش الاقتصاد الوطني فحسب، وانما لاعادة العلاقات بين بلاده وأوروبا والعديد من دول الشرق الأوسط ومناطق أخرى في العالم إلى سابق عهدها، من خلال الالتزام بخطاب جديد يشدد على التشارك والتقارب والحوار بين القوى والمصالح والاستراتيجيات، بعد أن اعتراها الوهن وعدم الثقة والتضارب في عهد (جورج دبليو، ديك تشيني، رونالد رامسفيلد و كوندوليزا رايس...)، وقد ظهرت نتائج هذا الخطاب الجديد بوضوح على لسان مستشارة ألمانيا الاتحادية الدكتورة انجيلا ميركل حين قالت بأن المواقف الأمريكية الجديدة تقترب تماما من الفهم الأوروبي للعلاقات الدولية وأسلوب عرض المشكلات والعمل على حلها، وكانت تقصد التعامل مع مشاكل أفغانستان قبل أي مشكلة أخرى حيث يجد الأوربيون أنفسهم مضطرين إلى التعاون مع الولايات المتحدة في مسألة تحقيق الاستقرار والأمن في تلك البلاد، وهم مكرهون، في حين أن لديهم قناعة تامة بأن أسباب ما حدث في العراق وأفغانستان من أزمات تقع على عاتق "الأخ الأكبر" قبل أن تقع على عاتق أي جهة أخرى، اقليمية أو دولية...
وعلى أثر تهنئته للشعوب الايرانية بمناسبة عيد نيروز ودعوته ايران إلى الحوار، وكذلك زيارته إلى تركيا وتصرّفه بشكل لائق لدى زيارة جامع أياصوفيا، وتحدثه بصراحة إلى المسؤولين الأتراك، ومن ثم زيارته المفاجئة إلى العراق، يلاحظ المراقب السياسي بأن السيد باراك أوباما يتفهم العالم الاسلامي ويعلم عن همومه ومشاكله وينوي المشاركة الجادة في العمل على ازالة أو تخفيف وطأة هذه المشاكل...وهذا ما يدعم النظرة التي تقول بأن أمريكا بانتخابها باراك أوباما الذي يحاول تجاوز التحزّب والتحارب الداخلي في بلاده من أجل تحقيق أهداف كبرى قد أحسنت الاختيار وأنها ستحسّن من مكانتها وتجمّل صورتها عالميا وسيفتح لها هذا الاختيار الضروري الأبواب لأن تخطو مزيدا من الخطوات العملية على مستوى العلاقات الدولية ومكافحة الارهاب وانعاش الاقتصاد العالمي وحماية البيئة ونزع الأسلحة النووية وتحقيق السلام بين الشعوب، أي أن أمريكا ستثبّت من أقدامها في طليعة العالم الحر الديموقراطي من خلال "الأوباماوية" بعد أن خسرت في عهد "النيوكون" العديد من مواقعها الهامة، ولن تحدث انتكاسات إلا بظهور فضائح كبيرة أو الانجرار إلى حروب كالحروب البوشية أو في حال انقلاب الادارة الأمريكية على رئيسها ورفض السير وراءه بذرائع مختلفة أو باغتيال أوباوما وفرض وضع جديد في واشنطن...
إن السيد باراك أوباما الذي وضع انعاش الاقتصاد الوطني والقضاء على خطر "القاعدة" وانهاء حالة الحرب في كل من أفغانستان والعراق، ووقف المساعي الكورية الشمالية والايرانية للسير على طريق امتلاك السلاح النووي وردم الخنادق التي كانت تفصل أمريكا عن عديد من دول العالم ليس بظاهرة جديدة في العالم أو في السياسة الدولية، وانما هو مفتاح لحل مشاكل دولية كثيرة إن تم توظيف مساعيه وأفكاره بشكل صحيح ومساعدته كذلك، فهذا الرجل لايملك عصا سحرية ولابد للعالم من دعمه والتعاون معه إن كان الهدف المشترك تحقيق السلام والاستقرار والازدهار عالميا...
ولكن بالنسبة لنا نحن الكورد، كيف نوظّف الأوباماوية التي تؤكّد على الحوار والتشارك لصالح أمتنا المضطهدة الممزقة المظلومة التي تتنازعها سياسات شتى وفيها آيديولوجيات متنازعة وزعامات مختلفة؟

قبل كل شيء، يجب التنويه بأن القضية الكوردية ككل قد خرجت من اطارها الاقليمي منذ الهجرة المليونية في أواخر عام 1991 بعد حرب الكويت والهجوم الشرس لقوات صدام حسين على الشعب الكوردي في اقليم كوردستان العراق آنذاك، وأصبحت احدى القضايا الساخنة عالميا...وما تلى ذلك من انجازات في الاقليم الجنوبي وتطورات هائلة في الأجزاء الأخرى من كوردستان، وكذلك العلاقات الدولية الواسعة للقوى الكوردية وفي مقدمتها علاقات رئاسة وحكومة اقليم كوردستان العراق، كل هذا يرينا تصاعدا وتناميا كبيرين في حجم هذه القضية التي لن يكون هناك سلام حقيقي وكامل في الشرق الأوسط دون حلها حلا عادلا على أساس "حق تقرير المصير" للشعوب...

ومن خلال هذه النظرة إلى القضية الكوردية يجب وضع استراتيجية شاملة ومشتركة، بين سائر القوى الكوردستانية الأساسية وبدعم القوى الأخرى لها، تتسم بسمات واضحة للكورد وللعالم في نفس الوقت:
-الكورد مع خيار السلام وليس الحرب وهم مع حل المشاكل مع الدول التي تجزّات كوردستان بينهم عن طريق الحوار ونبذ العنف والارهاب.
-الكورد أمّة لها حق الحرية والحياة ولايمكن استثناؤها من بين شعوب الأرض وأممها حسب القوانين الدولية.
-الدول التي تتقاسم الأمة الكوردية هي بحاجة إلى الكورد وطاقاتهم البشرية والسياسية والاقتصادية، وعدم حل القضية الكوردية فيها يضر بها ويؤذي اقتصادياتها ويهدر أموالها ويخلق فيها نقاط ضعف تنزف من خلالها طاقاتها ودماء شبابها، ولايمكن لها أن تستقر دون الجلوس إلى ممثلي الأمة الكوردية دون شروط مسبقة... والدليل على ذلك أن العراق أصبح خرابا بسبب "مشكلة النظام المستديمة مع كوردستان" طوال العهود السابقة...
-على الكورد أن يضعوا مصلحتهم القومية ك"أمة" فوق كل المصالح الاقليمية، فالتحارب الكوردي لم يكن ليحدث لولا الارتماء غير الصحيح للقوى والزعامات الكوردية في المراحل السابقة في أحضان الدول الاقليمية، ولايمكن الخروج من تلك الدائرة النارية المدمّرة لطاقاتنا المختلفة دون وجود بوصلة دولية للقيادات الكوردستانية...وهنا يجب التحدث بصراحة تامة عما تحققه الحرب وعما يحققه السلام في مسار حركة التحرر الوطني الكوردستانية، ولايمكن للكورد أن يتعاملوا مع دول عظمى بلسانين في نفس الوقت...وإن الموقف الأمريكي المتشدد حيال بعض القوى الكوردية يمكن أن يتغيّر فيما إذا تمكن الكورد من توضيح استراتيجتهم السلمية وعدم خضوعهم للسياسات الاقليمية التي تضر بالحركة السياسية الكوردية وبأمتنا...
-كانت أدلجة الصراع الكوردي في القرن الماضي نتيجة لصراعات دولية شائكة، سياسية وفكرية واقتصادية وثقافية، ولكن الاستمرار في ذلك الصراع الآيديولوجي اليوم هو البقاء عالقا في حبائل "الحرب الباردة" التي انتهت بسقوط المعسكر الشيوعي دوليا، وظهور ما يسمى بالنظام العالمي الجديد...
-لايمكن التضحية بالشعب الكوردي بسبب تفسيرات وتأويلات أممية خاطئة أو متطرفة للدين الاسلامي الذي هو دين الأغلبية المطلقة في كوردستان، فالدين جاء أصلا لبناء علاقات متوازنة بين البشر عامة، وبين الأمم والشعوب خاصة، وكما أن العرب والترك والفرس استفادوا من الدين فلماذا لا يستفيد الكورد منه أيضا، في صالحهم وصالح كل البشرية، ولكن دون الوقوع في حبائل التكفيريين والارهابيين والمجرمين الذين حولوا الدين إلى سلاح ضد البشرية لا في خدمتها...
إن الأوباماوية تسعى لبناء علاقات جيدة بين العالمين الاسلامي والغربي ولذا فإنها ستساعد في اجتذاب المجموعات الدينية المختلفة وتوحيد طاقاتها الهائلة لبناء مجتمعات تقوم على العدل والمساواة والاحترام المتبادل بدل التعالي الشوفيني والاعتدال بدل التطرّف وعدم الاقصاء الديني أو المذهبي أو الطائفي...وإن حوارات هادئة على الأمد الطويل بين العلمانيين ومنتسبي مختلف الاتجاهات الروحية ستؤدي إلى خلق مزيد من الثقة المتبادلة في مجتمعاتنا وبالتالي ستقود إلى تفهم أفضل لقضاياها واهتمامات أكثر جدية بمشاكلها، وقيل كل شيء بيننا نحن الكورد وبين جيراننا من عرب وفرس وترك...

 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية