|
|||
|
سوريا على كف عفريت 29.05.2006 فسر النبي يوسف عليه السلام حلم عزيز مصر بسبع سنوات زاخرة بالخيرات تليها سبع سنوات عجاف، وهب لجمع الذخائر وتخزينها احتياطا للسنوات التي لن يجد فيها الناس ما يأكلونه... ولكن ماذا لو كانت سبع سنوات عجاف تليها سبع عجاف أخرى، كما حدث لدينا في سوريا قبل وبعد الاستفتاء على الرئاسة في 27 أيار / مايو 2007؟ ومعلوم أيضا أن فرعونا آخر لمصر قد طلب من سحرته أن يتنافسوا مع النبي موسى عليه السلام بالقاء عصيهم فتلقفتها عصا موسى واحدة بعد الأخرى، فماذا لو أن نواب مجلس النظام الذي أطلق عليه إسم "مجلس الشعب!"، كما هو حال "قصر الشعب" و"حكم الشعب" استهتارا واستخفافا بالشعب، قد واجهوا حقا منافسين لهم على الطريقة الديموقراطية في يوم الانتخاب، فهل كان النظام سيسمح لهم أن يعترفوا بفشلهم ويقبلوا بانتصار المنافسين لهم، كما فعل سحرة فرعون عندما اعترفوا لموسى بالانتصار عليهم؟ ماذا لو قال الأمريكان في العراق: هذا النظام السوري يفسح المجال لعبور الإرهابيين عبر حدود الحدود السورية – العراقية ويسلحهم ويدربهم في معسكرات سورية، فيدخلون العراق ويقتلون أبناءه وكثيرين من جنودنا... وقاموا برد الصاع صاعين؟ فهل كان هذا النظام مؤهلا للدفاع عن "قصر الشعب!" و "حكم الشعب!" و"رئيس الشعب!" يومين متتاليين؟ ماذا لو أخذ مجلس الأمن الدولي بعين الجد تهديدات "ابن القائد البار!" الذي قيل عنه بأنه مستعد لتحويل المنطقة من بحر قزوين إلى البحر الأبيض المتوسط بقدرة قادر (!) إلى جحيم من الانفجارات المتتالية والمتناغمة مع الاجراءات التي تجري بصدد عقد المحكمة الدولية...؟ وماذا عن مخيم "عين البارد" في لبنان و"فتح الإسلام" والانفجارات التي تحدث والمشاكل التي تثار في هذا البلاد وعلاقة كل ذلك بعاصمة الشام دمشق وب" القاعدة"؟.. إضافة إلى كل هذه الزوابع والأعاصير والاعتداء على أنصار الحرية والديموقراطية في محاولة يائسة لابعادهم عن البلاد أو تذويب مقاومتهم الجسدية والنفسية في المعتقلات الرهيبة، ينوي النظام – حسب ما يتسرب من جهازه السري من معلومات - تصفية بعض زعماء المعارضة وناشطيها في بلاد الحرية والديموقراطية بالاستعانة بخدمات الباسداران والمخابرات الايرانية والخلايا النائمة للقاعدة وبعض العملاء الذين يصولون ويجولون هنا وهناك وهم مستعدون لذبح البشر كلهم من أجل حفنة من المال... هذا كله يطرح علينا سؤالا هاما ، ألا وهو: أين تقف سوريا اليوم؟ برأيي إن سوريا على كف عفريت، وهي تتجه نحو وضع من عدم الاستقرار والقلق والخوف من حدوث شيء ما، رغم كل مظاهر الولاء الكاذب والخادع للرئيس القابع في "قصر الشعب!" والذي فاقت عزلته عزلة صدام حسين قبيل غزو العراق... وإن وضع سوريا مقلق، فمن جهة: النظام الحاكم يفقد كل يوم مصداقيته وقدرته على انقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية المستديمة ، بسبب سرقة أموال الشعب ونهبها من قبل الحاكمين بشكل لم يسبق له مثيل إلا في جمهوريات الموز، ومن جهة لاتزال بعض أطراف المعارضة الديموقراطية والوطنية مترددة في مسألة "هل يحق لنا الاستعانة بدعم دول العالم الحر الديموقراطي أم لا؟"، وهذا ما يديم عمر النظام ويقلق الشعب لعدم حدوث ما يمكن اعتباره عملا معارضا قويا، إضافة إلى أن هذه المعارضة غير قادرة على زعزعة وجود قوى النظام على الساحة بقواها الحالية، كما كان الحال في بعض دول أمريكا اللاتينية التي تبنت فيها حركات التحرر الوطني الكفاح المسلح في مواجهة القوى العسكرية لأنظمتها الاستبدادية المتطفلة على قوت الشعب... هذا الوضع الذي تكتفي فيه المعارضة بمجرد حث الشعب على عدم الاستفتاء أو عدم المشاركة في انتخابات ما سمي مجازا ب"مجلس الشعب!" مثير للخوف ويغري المنظمات المتطرفة بزعزعة التآلف الديني في البلاد لأنها في بحث مستمر عن الحلقات الضعيفة أينما كانت، وإذا ما تمكنت من تقوية نفوذها وقواعدها داخل سوريا فإنها ستكون خطرا على المعارضة الديموقراطية والوطنية، وحتى على التيار الإٍسلامي المعتدل الذي يفسر نصوص الإسٍلام تفسيرا مختلفا عن تفسيرات هذه الفئات المتشنجة والمتطرفة والتي في معظمها تسير خلف شيوخ لايفهمون الدين ورسالته السمحاء فهما صحيحا... سوريا على كف عفريت ولهذا أسباب عديدة وكثيرة، وعلى المعارضة أخذ الموضوع والمرحلة الحرجة هذه بعين الاعتبار واجراء الفحوص الضرورية بهدف ايجاد حل يتلاءم مع توازن القوى بينها وبين هذا النظام الذي يدفع بالبلاد نحو المخاطر...
|
|
||