|
|||||
|
ماذا وراءك يا بشار؟ جان كورد 07.11.2007 هناك مثل كوردي يقول: " الشحاذ لايخفي قصعته وراء ظهره!"... صادفت اليوم صباحا أحد السوريين الذين ليس لهم أي نشاط سياسي معاد للنظام البعثي الحاكم في سوريا، فدعاني إلى فنجان قهوة وبدا لي وكأنه يريد الافصاح عن شيء ما، فسألت عن حاله وحال عائلته، ولم أشأ سؤاله عما إذا كان يريدني في أمر ما، فإذا به يفاجئني بعبارة "الله يرحم أبوه! شو ترك لنا من بعده؟" فاستغربت وكدت أسأل عن سبب دعائه هذا المرفق بأنة صادقة، فقال: " يا أخي، كان في زمن والده شوية آنون (قانون)، أما اليوم فلا آنون ولا بطيخ... بتدفع مصاري كله تمام، ما عندك مصاري مشكلتك ما بتنحل ليوم الإيامة (القيامة)..." وكما تقول الناس :" إن اللبيب من دفش الترام يفهمۥ.."هذا النظام الأسدي الذي فقد الشارع السوري وثقة المواطن به، والذي قال عنه أحد ضباط استخبارته : " والله هالنظام عم يمشي بقدرة ألله، ما حدا بيعرف كيف!!!" لم يعد يحتاج إلا إلى انتزاع خرطوم الأوكسجين الذي يتنفسه في غرفة الانعاش، وينتهي حكم العائلة الأسدية مثلما انتهى الحكم الأموي أوالسلجوقي أو الصفوي إلى الأبد...وهكذا تدور الدوائر ويخلو الكرسي لعائلة أخرى تنهب الشعب وتسلبه قوت يومه، إلى أن يشاء الله ويظهر حاكم عادل وقوي يشعر المواطن لديه بالاطمئنان ويسود الرفاه والعدل ولو لفترة وجيزة، كما كان الأمر في عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز أو السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي اللذين توفيا عن ملك واسع النطاق ولم يتركا لعائلتيهما سوى دريهمات معدودات... كلنا يتذكر جيدا أن وصول الأسد الأب إلى الحكم تم بموافقة دوائر أجنبية عالية المستوى دوليا، لها القدرة على الحل والربط، وذلك بالتخلص من البعثيين اليساريين (جماعة نوري الدين الأتاسي، إبراهيم ماخوس، صلاح جديد ويوسف زعين...وذلك لتفادي خطرين كبيرين: - وقوع سوريا في أيدي الشيوعية الدولية التي تقمصت شكل مساعدات عسكرية واقتصادية سوفييتية للبعثيين. - وقوع سوريا في أيدي الإخوان المسلمين الذين استفادوا آنذاك من ظروف القمع في تكوين بؤر إسلامية سرية وقوية في المدن الرئيسية للبلاد، بعيدا عن أنظار النظام ...وكلنا يتذكر تدفيش الكرسي صوب الأسد الابن لتوريثه، وسط حلقة كبيرة من أرباب السياسة والسلطة، من أمثال الأستاذ عبد الحليم خدام، العماد مصطفى طلاس والعماد حكمت الشهابي، وعدد لابأس به من السياسيين المحنكين الذين أنيطت بهم مهام عليا في الدولة السورية، وعلى الرغم من عدم خبرة هذا النجل الذي أعد ليكون طبيب عيون، فإنه تلقى التبريك والموافقة عبر الهاتف واللقاءات السرية بين المجموعة الحاكمة ومبعوثي دول أجنبية، لها اليد الطولى في تنصيب وتوريث الحكام والسلاطين في منطقة الشرق الأوسط. والأسباب كانت عديدة، منها: - الاستمرار في حالة ضبط النفس والالتزام بالهدنة بين سوريا واسرائيل(أي عدم السماح باطلاق قذيفة أو طلقة رصاص عبر الجولان باتجاه اسرائيل)... - اتباع نهج الأسد الراحل في الحفاظ على التوازن الاستراتيجي للمنطقة، والقيام بتقديم خدمات عاجلة لبعض الدول الكبرى، كما حدث اثناء حرب الكويت، أو حتى الانتشار العسكري الأول في لبنان... - قمع "الفتنة!" الداخلية بانتهاج سياسة "القبضة الحديدية" ضد كل من تسول له نفسه الخروج من إطار هذه السياسة المرسومة في غرف سرية خاصة بمخابرات دولة كبرى في العالم، وبالتنسيق مع بعض حلفائها في المنطقة... إلا أن الأسد الابن غير الأسد الأب، فالأب كان يتمتع بحنكة سياسية وكان واقعياً وديبلوماسيا.. أما الابن فمقتنع تماما بأن سقوط المعسكر الشيوعي وبعض سنوات الدراسة في بريطانيا قد وضع في يده أوراقا يمكن لعبها بحرية لأن العالم الغربي بحاجة لخدماته التي لن يقوم بها دون أن تمنحه مزيدا من "حرية التصرف" في المنطقة، فهو في النهاية ليس بحليف للشيوعية ولا بحليف للإسلام...وانما مجرد حاكم لايؤدي خدماته بدون مقابل، كما هو حال الآخرين الذين همهم الوحيد استمرار حكم عائلاتهم الملكية أو دكتاتورياتهم العسكرية أو المافيا التي يترأسونها، ووراثته الحكم بموافقة دولية في دولة ذات نظام جمهوري يعني في الحقيقة قبوله ملكا على البلاد، ما على معلميه سوى الانتظار وتحمل وزر أخطائه وتصرفاته اللامعقولة إلى أن يكبر نجله الصغير، ويؤدي الأمانة بتوريثه الحكم من بعده، كما فعل أباه من قبل... المشكلة لاتكمن في أسلوب الحكم الدكتاتوري، فمعظم الحكومات التي لاتزال تحظى بتبريك المعلمين وعلاقات "حارة" بينها وبينهم ما هي إلا مافيات أشبه بالكامورا الإيطالية، إلا أنها تملك – مع الأسف - مقاعد في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذا يسمح لها بوصف نفسها ك "دول" ذات سيادة ودستور وقوانين وبعثات دبلوماسية...ولكن المشكلة تكمن في أن هذا الوريث "الشرعي!" لحكم سوريا يعبث بكل ما يقع تحت يديه وكأنه لايزال في غرفة اللعب الخاصة بالاطفال في "قصر الشعب!"...والمسألة تتعدى تبذير الأموال وسرقتها ونهبها واخفاءها في بنوك خارجية، كما تتعدى ممارسة "إرهاب الدولة" ضد المعارضين الديموقراطيين والإسلاميين المعتدلين واليسارين، وأبناء وبنات الشعب الكوردي خاصة، وانما تجاوز الأمر حد العقلانية إلى المجازفة بالحكم في انتهاج سياسة مختلفة إلى حد كبير عن سياسة أبيه الذي كان يعرف جيدا أين يجب الوقوف بعد الحركة، والسكوت بعد الكلام، والتراجع بعد الهجوم، وكان يفرق بشكل جيد بين الأعداء والأصدقاء، ويوزن التحالفات الوقتية والدائمة، ولايخرج عن قواعد "لعبة الأمم!" التي يلعبها الكبار والصغار في العالم العربي... حتى وصل الأمر إلى حد وصف هذا الرئيس من قبل بعض المراقبين الموضوعيين بأنه "يحب القيام بأعمال طائشة" ليلفت إليه الأنظار، وكأنه لايزال يعاني من العقدة النفسية التي تكونت لديه بسبب ابداء أبيه اهتماما فائقا بأخيه "باسل"، واهماله إلى حد كبير، حتى راح أخوه ضحية حادث سير، ربما كان مفتعلا... من أعماله الطائشة قيامه باغتيال رجال دين معتدلين من أمثال الشيخ الكوردي الجليل محمد معشوق الخزنوي، وتلفيق عمليات إرهابية لإسلاميين، في ذات الوقت الذي يقوم بدعم شخصيات "إسلامية!" متطرفة مثل أبي القعقاع في بلاد الشام وتشكيل منظمات ك"فتح الإسلام"...ومن أعماله الطائشة سلسلة الاغتيالات التي حدثت في لبنان منذ توليه الحكم في دمشق، وتشير أصابع اللبنانيين وغيراللبنانيين إليه، دون غيره من الحكام والمنظمات الارهابية في الشرق الأوسط، وتعمل الأمم المتحدة عن طريق قضاة ومحققين محترفين على كشف أسرار هذه الاغتيالات...وكذلك تصريحاته النارية ضد اليهود قبيل زيارة البابا السابق لسوريا، وموقف الدعم والتأييد والسماح للمنظمات الإرهابية والبعث العراقي لاستخدام الأراضي السورية كمنطلق للقيام بعمليات انتحارية وإرهابية مدمرة في العراق... إضافة إلى تصريحاته الأخيرة بصدد دعمه لتركيا في محاولاتها الجادة لغزو اقليم كوردستان العراق واستجدائها مساعدته في تحقيق سلام مع اسرائيلفي وقت يعلن فيه استعداد بلاده للقيام بحرب شاملة واشعال نار قوية من بحر قزوين وإلى ضفاف البحر الأبيض المتوسط، مشيرا بذلك بوضوح إلى علاقاته المتينة مع حكام طهران... أما في المجال الداخلي فإن تصرفاته الطائشة قد وصلت إلى حد إطلاق أيدي كل المسؤولين في الدولة ودوائرها لتجويع الشعب السوري واستنزاف طاقاته وسلبه أسباب الحياة الحرة والكريمة وإعلانه حربا إرهابية، بأشكال صور عديدة، ضد كل فصائل المعارضة الديموقراطية والشخصيات الوطنية المستقلة التي لاتوافقه على سياساته القمعية، وضد الشعب الكوردي المسالم الأعزل بشكل مريب، يدعو إلى التساؤل، عما إذا كان يقوم بخدمات للدولة الطورانية التركية في مجال قمع الحركة الوطنية الكوردية... أمام هذا الطيش المتفاقم، يقف معلموه حائرين عما يجب القيام به لوضع حد لهذا الذي يحمل كيشا من المفرقعات على ظهره، ويتجول بها في الشوارع، ويطلق المفرقعة بعد الأخرى في الجو، غير مبال بما تحدثه من اربكات لمعلميه...ومنهم من يريد وضعه في قفص "المحكمة الدولية" في حين يطلب بعضهم صراحة بتبديله وتنصيب أحد ما في مكانه حسب مبدأ "لايهلك الذئب ولايفنى الغنم!!!". الدكتور بشار الأسد يطلق التصريحات المتضاربة، وبخاصة بصدد لبنان وفلسطين، ويظهر نفسه كآخر الموهيكان أو الساموراي في ساحة "الكفاح ضد الامبريالية والصهيونية واسرائيل"، إلا أن السيد رئيس الجمهورية التركية، عبد الله غول، قد فضحه أخيرا، عندما اعترف بأن الأسد طلب منه التوسط له عند الاسرائيليين لاستجداء السلام... فهو يعلم تماما بأن بقاءه مرهون بمدى رضى الاسرائيليين عنه... فماذا وراءك يا بشار؟ إلى متى ستظل تلعب لعبتك هذه؟ فهل أنت تستغبي الشعب السوري إلى هذه الدرجة؟ أم أنك تعتبر معلميك أغبياء إلى درجة أنهم لايفطنون إلى تصرفاتك المتناقضة هذه؟...أتريد السلام مع اسرائيل حقا، فقل ذلك علنا وانطلق لتحقيقه، أم أنك تريد التضحية بالقضايا العربية لصالح تركيا وايران واسرائيل مقابل دوام واستمرار حكم العائلة الأسدية؟ هناك مثل كوردي يقول: " الشحاذ لايخفي قصعته وراء ظهره!"... فمن يشحذ اللبن يظهر قصعته أيضا... وأنت تشحذ الضمانة لحكمك فقل لنا نحن السوريين ما تخفيه عنا ويفضحك فيه الأتراك كما فعل رئيسهم مؤخرا... |
|||||