قل لنا: ماذا تريدون؟

جان كورد (*)

مد المسؤول الحزبي الهام الذي استطاع بذكاء ولباقة تأمين مكان مرموق له، كقطب من أقطاب السياسة الكوردية السورية، في ظل حزب من من الأحزاب الحاكمة في كوردستان العراق، عنقه من فوق الطاولة التي كانت تفصل بيننا في فندق من الفنادق الواقعة في قلب العاصمة هولير، وسألني دون مقدمات: ماذا تريدون؟

فلم أشأ الدوران معه في حلقات ديبلوماسية حول الأرض، ولذا شرحت له ما نريد باختصار وتواضع على الشكل التالي:

إن طموحاتنا كبيرة، وهي تتضمن ما نعتبرها مطالب أساسية وبنيوية لشعبنا الكوردي في كوردستان سوريا، منها العيش في وطن حر وديموقراطي مع سائر مكونات الشعب السوري الأخرى، الاثنية والدينية والمذهبية والطائفية...وهي في نظرنا كلها مكونات أساسية لايمكن معاملتها وكأنها أقليات دخيلة أو غير ذات أهمية، فلها جميعا دورها في نيل الاستقلال وبناء الوطن والدفاع عنه وتطويره... وبرأينا أن مجتمع الحرية والديموقراطية لن يتحقق في ظل نظام دكتاتوري يؤمن بريادة وسيادة حزب من الأحزاب، وبحق أسرة من الأسر الحاكمة في نقل السلطة من جيل إلى جيل ضمن حلقتها العائلية الضيقة، وتستخدم لادامة نظامها ذاك شعارات بالية لاتمت بصلة للحداثة والمستقبل والعالم الواقعي وتمارس القمع ضد الشعب المسحوق اجتماعيا واقتصاديا بشتى الوسائل وتراقب كل حراكه السياسي-الثقافي وحتى ممارسته لعقائده عن طريق العديد من أجهزة الاستخبارات والتعذيب والقهر والتقتيل... لذا لابد من انهاء هذا الوضع الذي لن نتخلص منه بعقد الآمال على إصلاح النظام لذاته ومن خلال الحوار معه أو بالتوسل إليه وانما عن طريق النضال بشتى السبل السلمية والديموقراطية من أجل ازالته...

إلا أن التخلص من نظام كهذا لن يتم دون تأييد ومساندة من العالم الحر الديموقراطي، والتاريخ يثبت لنا أن هذا العالم الحر الديموقراطي قد سخر كل طاقاته الإعلامية والديبلوماسية والسياسية والثقافية لاحداث الشرخ بين الشعوب والنظم الدكتاتورية الشيوعية البائدة في أوروبا الشرقية... وعلى الرغم من وجود فوارق كبيرة بين منطقتنا الشرق أوسطية وأوروبا الشرقية، وكذلك بين شعوبنا وشعوب تلك البلدان، إلا أن أهمية دور العالم الحر الديموقراطي في القضاء على تلك الأنظمة لايمكن أن يتجاهلها إلا أعمى البصيرة...

وهكذا نجد أن نيل الحرية والديموقراطية يفرض علينا السعي من أجل توسيع دائرة النضال بحيث تشمل العلاقات الدولية واخراج القضية من القمقم السوري إلى رحاب العالم المتمدن الذي يمكن أن يقوم بواجبه تجاه شعبنا السوري أيضا حينما يجد لدينا العزم على السير باتجاه الحرية والديموقراطية...

الطموح الآخر لدينا هو الحصول على الحق القومي العادل للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وذلك بتحديد هذا الحق وتأطيره وتبسيطه بشكل يفهمه العدو والصديق، القريب والبعيد، الكوردي وغير الكوردي، ولذا فإن النظام الفيدرالي هو خير إطار لتحديد وتأطير هذا الحق، والفيدرالية كمبدأ أثبت نفسه كسلاح قوي للتجميع وليس للتفريق، للتوحيد وليس للانفصال، والذي يعادي الفيدرالية هو معاد بالأصل لنيل الشعوب حقها في تقرير مصيرها، وهو عنصري يرتدي أردية الديموقراطيين، ينكشف أمره بسرعة للقاصي والداني، أما الذي تهمه وحدة البلاد ويرى الاستفادة من تجارب الشعوب الأخرى أمرا جيدا فإنه لن يكون ضد فيدرالية كوردية في سوريا، والدليل على صحة المبدأ أن الكورد الذين كانوا يحملون السلاح لعقود من الزمن ضد السلطة المركزية في العراق، هم الآن عنصر هام ومتماسك في بناء العراق الموحد الديموقراطي الحديث... والإرهابيون (البعثيون وتوابعهم السلفيون) هم أعداء الكورد وكوردستان لأنهم يعلمون مدى قوة الدفع الكوردية في العراق صوب الحرية والديموقراطية والوحدة الوطنية...

من أجل نيل هذا الحق القومي الكوردي نحن بحاجة إلى:

أولا- بناء جبهة كوردية واسعة تضم سائر المناضلين الذين يؤمنون بالحرية والديموقراطية وبحق شعبهم الكوردي في سوريا ويرفضون استمرار الحكم الدكتاتوري في البلاد، ومثل هذه الجبهة ضرورة قومية لا مهرب منها ويجب أن تكون واضحة الأهداف وأن لاتكون حبيسة التحزب الضيق وترفض عرض العضلات من هذا الطرف أو ذاك، وأن تؤمن باستقلالية القرار الكوردي السوري...فالكورد بدون جبهة كهذه ضعفاء مشتتون لايثق أحد بهم ولايعطي قوتهم اهتماما يذكر، وكل الحديث عن "مرجعية" فوقية لايغني ولايثمن من جوع، وما هو إلا ترقيع لسياسات كلاسيكية لاتؤمن بالتغيير الجذري وليست لديها الجرأة على المضي في النضال ضد الدكتاتورية بالشكل المطلوب... و"المرجعية" بحد ذاتها مصطلح ديني كان هدفه ولا يزال الحفاظ على قوى الثيوقراطيين في المجتمعات المتخلفة، فلماذا لايكون مجلسا وطنيا كوردستانيا سوريا إن كانوا فعلا يؤمنون بقوة هذا الشعب وحقه في مراقبة عمل قياداته السياسية؟...

ثانيا- لا يمكن لنا الحركة والدوران في فراغ سوري، وانما يجب التلاقي والتفاعل مع المعارضة السورية الديموقراطية والوطنية، وبدون هذا التلاحم بين قوى النضال الوطني السوري، يبقى النظام المستبد هو المستفيد من التناقضات والخلافات والصراعات على ساحة المعارضة السورية...والعالم الحر الديموقراطي لن يدعم الكورد لوحدهم لمجرد أنهم مضطهدون ومظلومون، وانما يسعى لتأييد المعارضة السورية الديموقراطية ككل، وهذا ما يجب أن نفهمه ونعمل له...إلا أن أي تحالف سوري لايؤمن بالتغيير الجذري للنظام لن يفيدنا بشيء ولن ينال تأييد ودعم العالم الحر الديموقراطي الذي لايريد تبديل نظام بعثي معاد له بأشباه البعثيين أو من هم أردأ منه في هذا المجال...

هذا هو ما نريده...!!

رشف مجالسي رشفة قوية من فنجان قهوته الهوليرية ثم أطلق سحابة دخان كبيرة باتجاهي، وقال وهو ينقر على طرف الطبق النحاسي على الطاولة: " إنني سأعمل على زرع أشجار الزيتون في مصيف (صلاح الدين)...وإلى ان تنمو تلك الأشجار سأكتب مقالاتي بانتظام لجرائد تصدر بالعربية..."

فهمت من كلام مجالسي بأنه يعتبر ما نريده أحلاما تتطلب سنين طويلة حتى تنمو أشجار الزيتون وتثمر...إلا أنني واثق من شيء واحد، هو أن الناس تدرك الآن مانريده ونعمل له حقا...

 (*) عضو بارتي ديموقراطي كوردستاني - سوريا

     

 

Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية