بسم الله الرحمن الرحيم


من جان كورد إلى ندوة الحوار العربي – الكوردي الإسلامي في لندن (12 نيسان 2008)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أيها الحضور الكريم ...
قبل البدء بمداخلتي هذه " مقدمة مشروعنا الكوردي للشرق الأوسط" أود التوجه بالشكر إلى الذين قاموا بالتحضير لهذا اللقاء وكذلك إلى مدينة لندن الجميلة لتوفيرها لنا جو الحرية التي نفتقدها في بلادنا ...
وأبدأ كلامي بتوجيه ثلاثة أسئلة إلى الأساتذة الكرام، عساهم يجيبون عنها من خلال المداخلات والحوار، ونحن بحاجة إلى الحوار الذي بدونه لن نتغلب على التحديات والمصاعب الكثيرة.
أولا - لماذا هذا الاصرار الشديد للولايات المتحدة الأمريكية على نشر درعها الصاروخي في جمهوريات الاتحاد السوفييتي المنحل، أهو الخوف من روسيا التي خلعت رداء الشيوعية منذ أمد طويل، وتخلت عن كثير مما كانت تملكه من قوى ذلك الاتحاد مثل معسكر وارشو، أم هو الخوف من الصواريخ الايرانية التي يمكن لها أن تحمل في المستقبل رؤوسا نووية ؟ أم هو الخوف من الصين الشعبية التي تبحث عن مصادر بديلة للثروة المعدنية والطاقة التي نقصت في بلادها، بعد أن زاد تفاعلها الاقتصادي والمالي مع دول الجوار شرقا وجنوبا، فتوسع من نفوذها شمالا بابتلاع جمهورية وراء أخرى من دول الاتحاد السوفييتي المنفرط عقده والتي تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية حادة، لتشكل توازنا آسيويا- أوروبيا في وجه التقدم الأمريكي شرقا؟
ثانيا - من المستفيد الأكبر من نشوب حرب دينية بين أتباع الأديان السماوية الكبرى (الإٍسلام والنصرانية واليهودية) في العالم، أهي العلمانية الأوربية أم أتباع الأديان الأخرى كالبوذية والهندوسية والكونفوشية وكذلك الشيوعية ؟ هل يستفيد الغرب حقا من كل هذه الحملات الكريهة على الإسلام ونبيه الكريم وقرآنه المجيد في بلدانه والتي تسيء استخدام الحق في حرية الرأي والاعتقاد والتعبير ؟
ثالثا- لماذا نلعن سرا وجهارا في كل مناسبة أولئك الذين عقدوا ونفذوا معاهدة سايكس – بيكو الاستعمارية لعام 1916 عندما يتعلق الأمر بالوطن العربي ، ونطالب الكورد بقبول "نظام الأمر الواقع" عندما يتعلق الأمر بوحدة بلادهم وأرضهم كوردستان التي تمزقت أيضا بسبب هذه المعاهدة وغيرها؟
أيها الضيوف الكرام!
ربما لايكون هناك رابط ظاهر بين هذه الأسئلة المطروحة، ولكن في الحقيقة لم يعد بامكاننا في عالم العولمة والتشابك الكبير الذي عليه مجتمعاتنا هذا الفصل بين المشاكل العالمية الكبرى والخلافات حول نظراتنا لمفاهيم الحرية والدين والتعايش الحضاري وكذلك بين مواقفنا المختلفة والمتناقضة أحيانا تجاه قضايانا الاقليمية العالقة... وبصدد النقطة الأولى، فقد لاحظت من خلال متابعتي للكثير مما يكتبه ويقوله مثقفونا في الشرق الأوسط أنهم يهملون الخطر الشيوعي الصيني على بلادهم ومنطقتهم بشكل ظاهر، وكأن العالم لديهم يتألف من شرق أوسط وغرب أوربي- أمريكي فقط، دون وجود تنين ضخم وقوي للغاية ومتسلح بآيديولوجية خطيرة على مجتمعاتهم ، يقف فاغرا فمه وراء ظهورهم، وهذا يوقعنافي أخطاء جسيمة من ناحية تحليل الواقع السياسي العالمي المعاصر... فهذه الصين التي تفرغ الآلاف من سفنها التجارية بضائعها المنتجة وطنيا في الموانىء الأوربية والأمريكية أسبوعيا والتي يتم تسويقها بأسعار زهيدة، وتشتري كل ما يقع بين أيديها من شركات وعمارات وأسواق في الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة خاصة وفي دول العالم الأخرى عامة، وفزع الغربيي من نموها السكاني والاقتصادي، يجب أن لاتغيب عن بالنا البتة لدى الحديث عن شرقنا الأوسط الذي يسيل منه البترول ويشكل سوقا تجارية واسعا، ويقع في وسط الحبل بين الشرق والغرب.
وبصدد النقطة الثانية فإنه منذ هجوم قيام تنظيم "القاعدة" الذي منبته ومصدره شرقنا الأوسط بالتحديد على مركز التجارة العالمية في نيويورك ووزارة الدفاع الأمريكية في 11 سبتمبر 2001، وذلك بعد سلسلة طويلة من العمليات التدميرية لمؤسسات وسفارات أمريكية في شتى أنحاء العالم، ومن بعده الحرب على أفغانستان والعراق واسقاط نظامي طالبان الإسلامي وصدام حسين البعثي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الدوليين والاقليميين، وما رافق ذلك من الحديث عن "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، ازدادت موجة السخرية – مع الأسف - في الغرب عامة من الإسلام كدين وكعالم كبير ومتعدد من مجتمعات بشرية ذات أنظمة سياسية ومستوىات متفاوتة في التطور الاقتصادي – الاجتماعي، ووصل الأمر ببعض المتطرفين دينيا أو علمانيا إلى درجة التهجم السافر على النبي الكريم (ص) وعلى القرآن المجيد، مما أثار ولا يزال يثير في الطرف المقابل بين المسلمين موجات عالية من رد الفعل وانزلاق بعض الشرائح الثقافية والسياسية صوب التطرف المعاكس، يتم استغلاله بشكل مباشر من قبل المتشددين العاملين على انتهاز كل الفرص لتعميق الشرخ بين الغرب والعالم الإسلامي وكأنهم جنود مخلصون للذين يؤمنون بما أسموه ب"صدام الحضارات"، في حين أن هذه النظرية بحد ذاتها خاطئة أصلا، فالحضارات البشرية لم تتصادم وانما تشربت بعضها بعضا، كما أن الأديان السماوية جاءت لتكمل بعضها الآخر، وأكبر دليل على ذلك هو أن الشعوب الأوربية لم تكتف بقبول الديانة المسيحية التي منبتها الشرق الأوسط فحسب، بل استفادت بشكل مثير من التطور العلمي للعالم الإٍسلامي في السابق، والشعوب الإسلامية التي تعتنق ديانة التوحيد غرفت أيضا من الفلسفة اليونانية، على الرغم من أنها كانت حضارة مشركة، واستفادت من النظام الاداري الايراني الزرادشتي، ونظام الترع والعمران المصري الفرعوني، كما تأثرت الثقافة اليهودية بثقافات بلاد الدياسبورا المختلفة ، سواء في كوردستان في الماضي السحيق، أو اليمن أو المغرب أو روسيا أو ألمانيا وفرنسا في القرنين الماضيين، وهذا ما نراه واضحا في الموسيقى والغناء اليهودي بشكل خاص.
وبرأيي إن صب الزيت على نار متقدة باثارة الأحقاد القديمة وإظهار المسلمين ودينهم على شكل وحوش كاسرة على طريقها لافتراس الغرب، وخاصة من قبل الذين يتقنعون في الغرب بقناع " لا حرية دون حرية الصحافة" ويسيئون استخدام "الحرية والديموقراطية" لن يضر بالعالم الإسلامي أكثر مما يضر بالعالم الغربي، بل يساهم هؤلاء مباشرة في تعزيز قوى المنظمات المتطرفة والإرهابيين الذين يتم احتضانهم وتغذيتهم عقيديا من قبل بعض الشيوخ الإسلاميين... ومما يؤسف له – حسب نظر العالم الإٍسلامي الكوردي البروفيسور دكتور كابوري- أن هذا البعض عندما يقول (لا للديموقراطية فإن المقصود منه هو نعم للدكتاتورية) وهذا ما يجب العمل على صده بدلا عن تشجيعه من خلال السماح لهذه المهازل الإعلامية اليومية في الغرب، وبخاصة في السنوات الأخيرة...
من ناحية أخرى يمر الشرق الأوسط في مرحلة عاصفة من تاريخه العريق، وكلما اقتربنا من دائر المركز في هذه العاصفة، وأعني بذلك العراق، يظهر لنا بجلاء أنها عاصفة قوية وعاتية، ربما ستقتلع كثيرا مما كنا نظنه قائما إلى الأبد، على الرغم من كل الفشل الذي لحق بالخطط الأمريكية في العراق وأفغانستان والعراقيل الكبيرة التي ظهرت في وجه هذا المشروع ، وتأثيرها العميق على السياسة الخارجية والداخلية للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي، بل العالم كله. والصراع السياسي المثير الذي نراه اليوم على مسارح الانتخابات التمهيدية الأمريكية، بين أنصار الحرب وأنصار عودة الجنود إلى البيت، ليس إلا نتيجة من نتائج هذه العاصفة التي لم تسكن بعد، وقد لاتسكن إلا بعد حدوث تغييرات عميقة في مجمل السياسة الدولية وفي مجتمعات الشرق الأوسط على حد سواء.
ففي العراق نفسه ، ظهر واضحا مدى التدخل الايراني في شؤون هذا البلد الجار، وقدرته على الاستفادة من الخلل الناجم عن سقوط النظام البعثي، في البداية على شكل دعم المنظمات الاجتماعية والانسانية والثقافية ، وعن طريق تقوية نفوذها بين الأحزاب والقوى المسلحة التابعة لهذه الأحزاب التي كانت تتمتع بعلاقات متينة مع النظام الحاكم في طهران أثناء سنوات الحرب بين البلدين والأسر الطويل الأمد لعشرات الألوف من العراقيين في ايران، ومن ثم تجنيدهم لتشكيل سرايا وقوات مسلحة وتثقيفها طائفيا، ومن ثم زجها في صفوف المعارضة الوطنية ضد نظام صدام حسين المعروف بمواصفاته التي لم يكن يحسد عليها، وبالتالي استفادة النظام الطائفي في ايران بشكل لامثيل له من الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق، باستنفارها كل قواها المادية والاستخباراتية والدينية للحصول على حصة الأسد من الكعكة العراقية، بهدف التقدم غربا، صوب البحر الأبيض المتوسط، وتحقيق الحلم الفارسي القديم في الوصول إلى سواحله الغربية...بعد أن بنت هناك رأس جسر عن طريق ما يمكن تسميته ب" إمارة حزب الله" التي يتم ارضاعها عن طريق حبل الصرة السوري.
ومع دخول بعض المنظمات المتطرفة إلى العراق من البوابة السنية تنامى العنف الطائفي بين الطرفين الشيعي الموالي لايران والسني الموالي لهذه المنظمات، بحيث تحول العراق تدريجيا إلى ساحة دموية كاد يختفي فيها الصوت المعتدل من أهل السنة وأهل الشيعة فترة من الزمن، وتوالت الأخبار عن حز عشرات الرؤوس والأجساد المعذبة حتى الموت في أبشع صورها ، حتى شرع الناس يتخوفون على أولادهم وأموالهم، فتعاظمت الهجرة من العراق، إلى دول الجوار أولا، ثم صوب أوروبا ثانيا، مما شكل ذلك مشكلة كبيرة لمنظمات الاغاثة الاقليمية والدولية... وكاد العراق أو لايزال على وشك التمزيق والانتهاء، بسبب الاحتلال وما تبعه من صراعات طائفية، يرى الكثيرون بأنها تؤجج وتغذى من خارج العراق لأسباب عديدة، وبأن الشعب العراق الغارق فيها لايستطيع التخلص بسهولة من المؤثرات الخارجية في هذه المرحلة من تاريخه...
ولكن يجدر بالذكر هنا أن الوضع في الجزء الكوردي من العراق مختلف كثيرا ، بحيث يبدو وكأنه في مكان آخر من العالم... ومهما تكن نواقص الادارة الكوردية في اقليم كوردستان العراق، وهي نواقص متعددة الأشكال لاينكرها الكورد بل يطالبون بالحاح بازالتها، فإن هناك أمرا واضحا لايحق لأحد تجاوزه، ألا وهو التعايش الذي لايزال قائما وقويا بين الطوائف الدينية، من سنية وشيعية ويزيدية ونصرانية... بل – والحمد لله – لايزال التناغم القومي بين الكورد والعرب والتركمان والكلدان والآشوريين والسريان موجودا وساري المفعول إلى حد كبير، وهذا ما نرى له انعكاسا واضحا في مجمل العملية السياسة والثقافية والاقتصادية لحياة الاقليم... طبعا هناك أيادي خفية وقوى خارجية تعمل على ضرب هذا الوفاق الديني والقومي في الاقليم، ولكن باعتقادي أن من واجب كل الذين تهمهم مصلحة الشعب العراقي ووحدته الوطنية وأمنه وسلامه أن يقفوا في وجه تلك الأيادي التي تساهم في تأجيج النزاعات وتعمل للابقاء على نيران الفتنة متقدة، وتحلم في أن تحوّل اقليم كوردستان أيضا إلى ساحة للمذابح وحز الرؤوس والتطهير الطائفي أو العرقي.
أما في تركيا المجاورة للعراق، مركز العاصفة، فإن الصراع بين التيار الإسلامي وبين القوى العلمانية المدعومة من قبل العسكر والفاقدة لقواها ورموزها الكبار في الشارع الوطني منذ سنوات قد أدى إلى افساح المجال للتيار الإسلامي المعتدل بقيادة حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان ويدعمه رئيس الجمهورية عبد الله غول، وتشكيل حكومة ذات أغلبية كبيرة وتماسك قوي ، شرعت في اجراء تعديلات عديدة على الدستور لاضعاف هيمنة المؤسسات العسكرية والجنرالات الملتزمين بالطورانية الأتاتوركية على مرافق الدولة، ولتحقيق الكثير من مطالب الاتحاد الأوربي الداعي إلى الغاء كل المواد الدستورية التي تتعارض والخطوط الأساسية التي قام عليها الاتحاد حتى يقبل بتركيا عضوا فيه، إلا أن الأجواء السائدة في منطقة الشرق الأوسط عامة، وفي البلد الجار : العراق خاصة، وعجز حكومة أردوغان عن القيام بحل منصف وعادل للقضية الكوردي العالقة، قضية أكثر من عشرين مليون مواطن في البلاد، يعتبرون أهم ركائز الحزب الحاكم ومصادر قوته الانتخابية، وكذلك التردد في اجراء التعديلات الأساسية في الدستور، خوفا من اثارة الجنرالات الذين يرقص العلمانيون الطورانيون على ايقاعاتهم الصارخة، قد وضع نظام أردوغان – غول في مأزق حقيقي، وفي مواجهة سهام منطلقة من جهات مختلفة، فالولايات المتحدة الأمريكية – رغم استمرار حكومة أردوغان في تعميق علاقاتها الاستراتيجية مع اسرائيل- غير راضية عن الموقف التركي حيال العراق عامة وحيال اقليم كوردستان العراق على وجه الخصوص، وازدادت العلاقات سوءا بينها وبين الحكومة التركية منذ رفض الأخيرة السماح للقوات الأمريكية عبر أراضي تركيا في عام 2003 لفتح جبهة شمالية على جيوش صدام حسين، واضطرار تلك القوات للعودة بعد أن كانت على مقربة من الحدود التركية- العراقية آنذاك... ويبدو أن انسحاب الجيش التركي من مناطق في كوردستان العراق بعد أسبوعين فقط من هجومها الواسع على مواقع حزب العمال الكوردستاني في شباط هذا العام، قد تم بضغط متزايد من الادارة الأمريكية رافقه فشل عسكري في التغلب على المقاتلين الكورد، ولايخفى أن زيارة كل من الرئيس العراقي السيد جلال الطالباني ونائب الرئيس الأمريكي السيد ديك تشيني فيما بعد لم تثمرا عن نتائج جيدة في أنقره التي لاتستطيع الجلوس إلى القيادات الكوردية في شمال كوردستان وجنوبها لحل القضية الكوردية عن طريق الحوار... والدعوى المقامة ضد حزب أردوغان مؤخرا بهدف منعه بذريعة أنه لسلخ جلد الطورانية الأتاتوريكة العلمانية قد تؤدي في النهاية إلى تحول الوضع في تركيا إلى وضع شبيه بما كانت عليه الجزائر قبل سنوات، حيث دارت رحى حرب مستعرة بين العلمانيين والإسلاميين راح ضحيتها الآلاف من أبناء الجزائر وبناته وأطفاله وشيوخه... وستكون للسير في هذا الاتجاه في تركيا آثار سلبية للغاية على المشرق العربي بصورة واضحة... وللحقيقة فإن مصطلح "تركيا" بذاته غير مطابق للواقع الديموغرافي والاثني الذي عليه البلاد، فتركيا ليست كما أراد لها آتاتورك ومن وراءه دولة "الشعب الواحد واللغة الواحدة" واختار لها هذا الاسم بعد القضاء على دولة الخلافة العثمانية.. وليس غريبا أن يجد أردوغان في الكورد حليفا لابد منه للقيام بما يلزم لوقف الحملة القانونية والدستورية ضده، فيضرب عصفورين بحجر كما يقال، نزع السهم الكوردي المعارض وصد السهم الطوراني المهاجم في نفس الوقت، وكذلك اقناع الأوربيين والأمريكان نسبيا بأنه عامل ما هم يطالبونه به.
أما في ايران وسوريا ، فالوضع يزداد اثارة وارتباكا منذ سقوط البعث في العراق عام 2003، على الرغم من أن النظامين استفادا كثيرا من انهيار نظام صدام حسين، ولكن استبد بهما الخوف من أن يؤدي ذلك إلى اسقاطهما أيضا باعتبارهما – من وجهة نظر الادارة الأمريكية التي لاتزال سجينة فكر "النيوكون" إلى حد كبير – نظامان يدعمان بالمال والصواريخ والخبرات الحربية والاستخباراتية واعلاميا " حزب الله" و "فتح الإسلام" وأعوانهما في لبنان، و"حماس" و "الجهاد" وغيرهما من المنظمات الإٍسلامية في فلسطين، ويساهم الايرانيون والسوريون مباشرة في عرقلة المشروع الأمريكي في المنطقة، من خلال دعم المقاتلين الإٍسلاميين والمنظمات الأخرى المتطرفة وبقايا النظام البعثي البائد في الحرب ضد الحكومة العراقية وقوات التحالف الدولي، وينتهكان "الحريات السياسية وحقوق الإنسان" بشكل فاضح، إضافة إلى قيام ايران بتعزيز قدراتها الصاروخية لتهديد أمن اسرائيل وأمن الدول العربية الخليجية، هذه الدول التي ستتعرض لأخطار جسيمة أكثر من اسرائيل بالتأكيد في حال نشوب حرب جديدة في المنطقة... ونلاحظ أن القاسم المشترك بين هاتين الدولتين وتركيا يكمن في عدم قيامهما بحل للقضية الكوردية التي تزداد تفجرا وتعاظما في كلا البلدين أيضا...والسبب في وجود هذه المشكلة في عدة بلدان متجاورة يعود إلى أسباب وظروف تاريخية عديدة منها تلك المعاهدة الاستعمارية السيئة الصيت، معاهدة سايكس – بيكو لعام 1916، ولو نظرنا إلى خريطتها المرسومة آنذاك، فسنرى عدم اهتمام راسميها مطلقا بالواقع الحقيقي للانتشار السكاني لشعوب المنطقة، وبخاصة للأمة الكوردية التي يعتقد الكثيرون من أبنائها أن هذا التقسيم العدواني ما هو إلا انتقام للهزائم التي ألحقها بالأوربيين قبل قرون ابن كوردستان البار السلطان صلاح الدين الأيوبي أثناء الحروب الصليبية...

وحتى لا أطيل عليكم فإنني سأجيب باختصار شديد عن السؤال الذي جعلته عنوانا لمداخلتي المتواضعة، سؤال: "ما مشروعنا للشرق الأوسط؟" فأقول:
مشروعنا نحن الكورد للشرق الأوسط لايختلف في كثير عن سائر المشاريع التي تريد الحرية والسلام والتقارب والديموقراطية لشعوب المنطقة وللعالم قولا وعملا، بل هو جزء منها، مع اصرارنا على صون الخصوصية الثقافية والدينية التعددية والوجه الحضاري المتميز للمنطقة، حيث ولدت ونمت وترعرعت فيها الأديان السماوية الكبرى، كما يقر مشروعنا بمميزات المناطق الأخرى من العالم، ويجب صونها في كل مشروع حضاري، حيث لايد من الواقعية والموضوعية والاعتدال والتعددية في كل ما يخص شؤون الحياة البشرية، على المستوى الاقليمي والعالمي.
مشروعنا لايعقل أن يكون ضد السعي الايراني للحصول على السلاح النووي الرهيب، و لايكون في الوقت ذاته ضد القنبلة الذرية الاسرائيلية، بل نحن ضد كل أنواع أسلحة الدمار الشامل، في كل أنحاء العالم، وبخاصة في شرقنا الأوسط، فهذه ليست مجرد "أسلحة وقائية أو دفاعية للحرب" وانما قوى هائلة لتدمير البشريه وافساد الحياة على وجه الأرض وعلينا جميعنا رفضها والوقوف ضد حيازتها أو استخدامها من أي طرف كان.
مشروعنا للشرق الأوسط لايمكن أن يعاكس طموحات الشعوب في ممارسة حقها في تقرير المصير، ومنها أمتنا الكوردية التي هي ضحية لمؤامرات ومخططات استعمارية وتقسيمات امبراطورية اقليمية قديمة... فلايمكن – على سبيل المثال - أن نؤيد حق الحرية لشعب صغير كشعب كوسوفو (مايقارب ال3 ملايين نسمة) والذي نهنئه ونحسده على انتصاره التاريخي باعلانه استقلاله مؤخرا أو حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على أرضه وطنه، ونرفض في الوقت ذاته حتى حق تمتع الكورد باقاليم فيدرالية في الدول التي تقتسم أرضه، كما تفعل الحكومات الغاصبة لكوردستان، والقارعين على طبولها، حيال الأمة الكوردية التي يزيد عدد أفرادها عن ال35 ملايين نسمة...
ليس عدلا أن يعتبر الاستيطان الاسرائيلي على الأرض الفلسطينية عدوانا وجريمة واحتلالا وتغمض العين في الوقت ذاته عن اقامة أكثر من 40 مستوطنة عربية في غرب كوردستان (شمال سوريا) وفق مشروع عنصري استيطاني صريح ومشهور باسم مشروع "الحزام العربي" الذي وضعه الوزير المجرم محمد طلب هلال ونفذه البعث المجرم بقوة السلاح والدعم الحكومي السافر، وفي ظل سكوت الجامعة العربية والكثيرين من "رجالات الأمة الإسلامية" بعد طرد مئات الألوف من المواطنين الأصليين الكورد من المنطقة وتهجيرهم وتشريدهم وانتزاع الجنسية السورية منهم ومنعهم من بناء أو ترميم مساكنهم...وممارسة سياسة التقتيل ضدهم، كما يحدث منذ آذار عام 2004، حتى وصل الأمر إلى حد اغتيال علمائهم المعتدلين مثل الشيخ محمد معشوق الخزنوي واطلاق النار عشوائيا على المتظاهرين وقتل الشباب المحتفلين بقدوم عيدهم القومي... فنجد أن ما تقوم به اسرائيل "استيطان عنصري واحتلال" وهو كذلك، ونسكت عن قول الحق عندما يرتكب الجريمة ذاتها نظام عربي؟
مشروعنا هو العدل والاحسان في التعامل، هو الحرية لجميع شعوب المنطقة دون استثناء، حرية العقيدة والتعبير عن الرأي والعمل السياسي وتشكيل النقابات والجمعيات والمنظمات الديموقراطية، للأفراد والجماعات، فليس عدلا أن نتمتع نحن المسلمين في لندن بكل الحقوق المدنية أو القضائية ونمنع أتباع الأديان غير الإٍسلامية من ذات الحقوق في ديارنا ونمارس ضدهم الفتك والاجرام والارهاب، بحجة الدفاع عن الدين...
مشروعنا هو الحوار في السلام وايقاف المعتدي عند حده بكل الوسائل المشروعة، هو حق جميع أمم وأقوام الشرق الأوسط في حماية ثرواتها الوطنية والتصرف بها للأغراض الانمائية والتقدم الحضاري وفي صون عقائدها وممارسة شعائرها الدينية وثقافاتها القومية وعاداتها وتقاليدها، وحقها في التمتع بالأمن الصحي والغذائي، دون خوف من عدوان خارجي أو فتن داخلية أو أن تعيش مذعورة من خطر نشوب حرب بسلاح الدمار الشامل...
مشروعنا الكوردي متمسك بالأخلاق النبيلة في السلم والحرب، ويؤمن بحق الشعب في الانتخاب النزيه ورقابة صارمة لصناديق النتخاب، ويرفض الإرهاب واثارة الفتن الطائفية والمذهبية والدينية، ويحتقر "الاغتيال السياسي" ولايوافق على ممارسة "التعذيب" وسيلة لانتزاع الاعترافات من الخصوم، أو العمل بالقوانين الاستثنائية والأحكام الشاذة في سبيل القضاء على المعارضة السياسية السلمية وتذليل الإنسان الذي كرمه الله تعالى، ويدعو مشروعنا إلى الحوار الجاد والطويل بين الحضارات على أسس الاحترام المتبادل ورد العدوان والغاء الحدود والقيود الجمركية التي ترهق شعوب الشرق الأوسط، ولنبدأ أيها الإخوة والأخوات أولا برفض معاهدة سايكس – بيكو الاستعمارية ونسعى معا لازالة نتائجها السلبية على منطقتنا، تلك التي نقر جميعا بأنها لم ترسم لصالح الشعوب...وأحذر في النهاية بأن عدم قبول بعضنا البعض ورفض حل مشاكلنا عن طريق الحوار والسلام والانخراط في جوقة الذين ينشرون الرعب ويثيرون الفتن في المنطقة، أفرادا وجماعات وحكومات، سيؤدي إلى تقسيم جديد للمنطقة والخرائط المرسومة والمقترحة له منشورة في مواقع الانترنت، يمكنكم العودة إليها...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wκne

Stran

Tκkilξ

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية