مشروع ميثاق لوفاق وطني كوردي سوري

07.05.2008 جان كورد

 يا جماهير شعبنا الكوردي المناضلة...
في عالم الحيوان البرّي لنا دروس وعبر نحن البشر، فعندما تهاجم الأسود ثورا وحشيا متخلفا عن القطيع يقوم الأقوياء برّد الهجوم بتكوين حلقة حول الجريح لحمايته من مزيد من الهجمات، ولكن عندما لايستطيع الثور المثخن بالجراح متابعة السير، فإن المدافعين عنه من بني جنسه وجلدته يطعنونه بقرونهم الحّادة ويطرحونه أرضا، تاركين اياه للوحوش الضارية تنهش جسده المرهق، درءا لهجمات أخرى يتعرّض لها القطيع في ذلك اليوم ... هذا إذا كان فرد واحد مهاجما من القطيع، فما بالكم إذا كان القطيع كله مهاجما؟
نعم، القطيع كلّه معرّض الآن للهجوم والافتراس، وهو قطيع أحزابنا ومنظماتنا الكوردية في هذا الجزء من كوردستان المجزّأة والمقسّمة نتيجة اتفاقيات ومعاهدات استعمارية سابقة... فما العمل؟
إننا لانريد هنا اسداء النصائح لقادتنا وزعمائنا الذين نكن لهم جميعا الاحترام، ونقدّر جهودهم المضنية والدؤوبة للسير بحركتنا الوطنية الكوردية السورية نحو الأمام، بهدف انتزاع الحق القومي العادل لشعبنا الذي يشكّل مكوّنا تاريخيا وواقعيا أصيلا في هذه البلاد، منذ عصور قديمة، ويتعرّض لمختلف أشكال الاضطهاد القومي والاقصاء والاستغلال، بل الاهانة والابتزاز والتجاوزات الخطيرة للحقوق التي أقرّها الشرع الربّاني وسائر التشريعات الدولية التي وقعّت عليها الحكومات المتعاقبة في هذه البلاد السورية.
ما نطرحه هنا على كتلنا السياسية هو مجرّد مشروع لميثاق وطني كوردي سوري، يمكن أن يكون اطارا مستقبليا لتعاون أوثق بين سائر الفصائل والمجموعات القومية الكوردية، بمختلف اتجاهاتها الفكرية، وبخاصة فإن بلادنا تمّر بمرحلة خطيرة من التحديات الخارجية والمشاكل ولايدري أحد إلى أين سيجرف التيار العارم بها، بعد كل التغيّرات التي جرت على الصعيد الدولي، في عصر العولمة هذا، وما حدث ويحدث كل يوم في منطقة الشرق الأوسط من أحداث جسام ومفاجآت سياسية مثيرة .
إن مناقشة جادة لهذا المشروع بهدف تطويره وتعميقه وبالتالي قبوله والتقيّد به مستقبلا سيساهم في توحيد الخطاب السياسي الكوردي وتقوية قاعدة التلاقي والتفاعل والتنسيق بين مختلف أطراف الحركة السياسية الكوردية، وسيزداد العمل المشترك به متانة، في حال مساهمة الهيئات والشخصيات الثقافية الكوردية في تأييد وتفعيل هذا الميثاق بجدية، بحيث يبدو الصف الكوردي موّحدا ومتفقا ومتجاوبا مع روح العصر، في مواجهة العواصف والزوابع التي تعصف بالمنطقة، وبالتالي نساهم بذلك في تأكيد مصداقية الحركة بين جماهير شعبنا التي بدونها لا يمكن تحقيق أي هدف كان.
النقاط الأساسية:
• قضية الشعب الكوردي في سوريا قضية وطنية بالدرجة الأولى، وهي ليست محاولة انفصالية أو تخريبية للوحدة الوطنية للبلاد، والحركة الكوردية السورية ملتزمة بهذا المبدأ التزاما تاما.
• الشعب الكوردي في سوريا جزء من الأمة الكوردية التي تعرّضت للتقسيم والتجزئة تاريخيا وكوردستان سوريا جزء من أرض كوردستان، وهذه حقيقة تاريخية لايمكن لأحد انكارها، ولايتنافى ذلك مع الطرح الوطني السوري للحركة السياسية الكوردية، بل يوّضح الصورة الحقيقية والخلفية التاريخية لهذه القضية الشائكة التي هي قضية أرض وقضية شعب، وليس مجرد مسألة "أكراد" لاوطن لهم، أو أنهم مجرّد جاليات مهاجرة أو أقلية بلا أرض...
• حق تقرير المصير للشعوب حق للجميع، يشمل الأمة الكوردي أيضا، ولكن الاختيار الحرّ للشعب الكوردي في هذا الجزء من كوردستان هو في العيش المشترك مع سائر مكوّنات البلاد السورية، الاثنية والدينية، في اطار سوريا واحدة موّحدة، على قاعدة الاحترام والاعتراف المتبادلين بين الجميع بالحقوق والواجبات. وإن أفضل شكل من أشكال الحكم حاليا في عالمنا هذا، هو النظام الاتحادي الاختياري القائم على أساس الادارة اللامركزية، أي الفيدرالية، ولكن الحركة من خلال المناقشة والحوار تثبت في ميثاق وفاقها الوطني ما تراه أفضل وأعدل لوضع الشعب الكوردي في البلاد، على أساس قاعدة حق تقرير المصير للشعوب، وليس على أساس المنفعة الحزبية الضيّقة أو لمجرّد حماية تحالف أو جبهة معيّنة، فالقضية القومية الكوردية تأتي في المقام الأول قبل أي صيغة تحالفية.
• للشعب الكوردي الحق في انتهاج مختلف السبل المؤدية إلى انتزاع حقه القومي المشروع، مثلما هو حق للشعوب الأخرى التي تكافح من أجل نيل حقوقها على أرض وطنها، إلا أن اختيار الحركة السياسية الكوردية السورية قد وقع منذ البداية على الحوار والعمل السلمي والفعاليات الديموقراطية، ونبذ العنف والارهاب والقسر والاكراه. والفصائل الموّقعة على هذا الميثاق ملتزمة بهذا الاختيار، مع الاحتفاظ بحقها في الدفاع عن النفس بشكل مشروع في حال تعرّضها لهجوم يستهدف وجودها من قبل ارهابيين أو من قبل سياسات معيّنة تعمل على انهاء وجودها السياسي السلمي.
• حيث أن الرموز والرايات والأناشيد متداولة حتى على مستوى النوادي والجمعيات في سائر أنحاء العالم، ولأن للشعب الكوردي الحق في ذلك أيضا، أسوة بالشعوب والأقليات القومية والطوائف والمجموعات المتميّزة قوميا أو دينيا، فإن النشيد القومي الكوردي هو "أي رقيب" والعلم القومي الكوردي هو ذات العلم الذي ترفعه أغلبية فصائل الحركة السياسية للأمة الكوردية، وهذا لايتعارض مع احترام الكورد على العموم للراية الوطنية السورية وللنشيد الوطني السوري، ولكن يجب أن يكون لثاني قومية في البلاد، القومية الكوردية، من حيث الحجم السكاني والتوزّع الجغرافي، رمزا يرمز إليها، في كل من النشيد الوطني السوري والراية الوطنية السورية.
• الحركة السياسية الكوردية تؤمن بالديموقراطية والحرية والسلام وتعمل لها، بدءا من ذاتها، إذ لايمكن لقوّة لاديموقراطية أن تحقق مجتمعا ديموقراطيا، ولدكتاتورية أن تجلب الحرية للشعب، ولنظام أو تنظيم قائم على العنف والقسر والإرهاب أن يبني السلام، لذا فإن الحركة الوطنية الكوردية ملزمة بنبذ كل أشكال العمل والممارسات اللاديموقراطية في صفوفها، وتقوية النضال الديموقراطي داخل تنظيماتها، واحترام الرأي الآخر المخالف، وبناء نفسها على أساس ديموقراطي انتخابي صحيح، لتكون قدوة حقيقية على طريق تحقيق المجتمع الذي تؤمن به والأهداف التي تحملها في برنامجها ومناهجها الحزبية.
• التعددية الحزبية جزء من الديموقراطية، ولكن الظروف السيئة التي تمّر بها الحركة السياسية الكوردية تتطلّب مزيدا من الاتحاد والتوحّد بين الفصائل المتشابهة والمتقاربة فكرا ونهجا وممارسة وتركيبا، ولابأس أن تكون هناك تيارات فكرية واضحة ومتميّزة بأطروحاتها، ولكن أن تكون هناك عدة أحزاب متشابهة في الأسماء والسياسات والممارسات والتراكيب الحزبية فهذه جريمة بحق الشعب الكوردي، ومنطق لايقبله العقل، وقد تعرّضت حركتنا الوطنية الكوردية بسبب هذه الفوضى الحزبية إلى الكثير من النقد، بل إلى سخرية الجماهير الشعبية وأطراف المعارضة الوطنية والديموقراطية السورية والعديد من الفصائل الكوردستانية وكذلك الكثيرين من الأصدقاء في العالم الحر الديموقراطي... هذا الوضع يجب انهاؤه بشكل حاسم، والحركة ملزمة بالعمل على ذلك وبجدية ونشاط.
• لايمكن القبول بنظام يعادي قضية الحرية والديموقراطية، ويزج بالمعارضين السياسيين في المعتقلات، ويمنع الصحافة الحرّة والنقابات الحرّة وقيام أحزاب معارضة، ويرفض الانتخابات النزيهة ويخرق حقوق الإنسان بشكل مستمر ويمارس سياسة عنصرية عنجهية بحق شعبنا الكوردي، بل ويخرق مواد الدستور الذي تراه الحركة الوطنية الكوردية بحاجة ماسّة إلى اعادة النظر فيه وتعديله بما ويتلاءم والواقع الذي عليه البلاد حقيقة، وليضمن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان بشكل تام. لذلك فالحركة الكوردية ملزمة بأن تعمل من أجل اقامة نظام عصري في البلاد قائم على هذه الأسس التي بدونها لايمكن بناء مجتمع متحضّر ومتقدّم. واقامة العلاقات على مستوى المنطقة وعلى المستوى الدولي تتم على هذه الأسس أيضا، حيث أن قضية الحرية والديموقراطية اليوم قضية دولية وليست اقليمية أو محلية. والعالم الحر الديموقراطي ملزم بدعم مسيرة الحرية والديموقراطية للشعب السوري أيضا كمشيرة أي شعب آخر، ولايمكن اعتبار النضال في صف العالم الحر الديموقراطي خيانة للوطن أو استقواء بالعالم الخارجي، بل هذا جزء لايتجزأ من الموضوع الدولي المتشابك تماما.
• الحركة الوطنية الكوردية ملزمة بتحمّل مسؤولياتها والقيام بواجباتها في الدفاع عن الوطن كأي فصيل وطني سوري آخر، ولكن هذه المساهمة في الواجب تقتضي أيضا الحصول على الحقوق أيضا، ولذا فإن المعارضة الوطنية والديموقراطية السورية ملزمة بالدفاع عن الحركة السياسية الكوردية باعتبارها من فصائل المعارضة السورية وبالعمل من أجل الحق القومي للشعب الكوردي لتزداد هذه الحركة وهذا الشعب المضطهد شعورا بأن الوطن المشترك له أيضا وبالتالي يدافع عنه بشكل أفضل.
• لاشك أن الحركة الوطنية الكوردية والشعب الكوردي في سوريا قد ساهما في دعم مختلف الحركات السياسية الوطنية في عموم كوردستان وقدّما الكثير من التضحيات بالمال والدم، وتأثرّت بصراعاتها بحيث كان للنضال الكوردستاني دور هام في تفتيت وانشقاق هذه الحركة عن بعضها البعض، لذا فإن على الحركة أن تضع حدا لهذا التأثير السلبي بأن تترك مسألة دعم فصيل كوردي سوري لجهة كوردستانية ما مسألة خاصة به، لايجوز لها أن تحدث خرقا للجبهة المشتركة أو تؤثر في سياسة الحركة تجاه الموضوعات السورية لسبب من الأسباب. إن تضامن الحركة الكوردية السورية بشكل عام مع نضالات الأمة الكوردية في أجزاء كوردستان الأخرى يجب أن لا يؤدي بأي شكل من الأشكال إلى اهمال أو ابطاء أو تحريف النضال المشترك للحركة في سبيل انتزاع الحق القومي للشعب الكوردي خاصة وفي سبيل تحقيق المجتمع الديموقراطي الحر في سوريا. وعلى الأطراف الكوردستانية رفض أي عمل يضّر بوحدة أو اتحاد القوى الكوردية السورية وعدم التدخّل في شؤونها الحزبية لمصالح حزبية ضيقة أو بسبب زعامة من الزعامات، بل دعم وتأييد الحركة ككل واحترام قراراتها المشتركة وتقديم يد العون والمساعدة لها من باب الواجب القومي العام.
• على الحركة أن تعمل معا من أجل بناء منظمات واتحادات مهنية وشعبية ديموقراطية مشتركة، ذات أهداف خاصة بها، تصب في الصالح العام للشعب الكوردي، وتتخلى عن الدور السياسي تماما لقيادة الحركة السياسية الكوردية، وتكتفي بأن تلعب دورا رديفا لها في كل المجالات.
• نظرا لضعف الحراك التنظيمي في خارج البلاد بشكل عام، يحبّذ أن يكون هناك تنظيم حزبي مشترك، على قاعدة الحد الأدنى المشتركة بين مختلف منظمات الأحزاب الكوردية السورية في خارج الوطن، تتمتّع بتأييد وتكليف الحركة للقيام بنشاطاتها الديموقراطية المحددة في مجال توضيح القضية الكوردية وجمع شمل الجاليات الكوردية المنتشرة على مستوى قارات بأكملها، وتنظيم الاحتفالات والسيمينارات والقيام بحملات استنكار على مختلف المستويات لفضح السياسة الشوفينية التي لا تزال متّبعة حيال الشعب الكوردي في سوريا حتى الآن.
• إن العمل من أجل هيئة عليا مشتركة "مجلس وطني كوردي / أو كوردستاني سوري" أو ما يطلق عليه أحيانا اسم "مرجعية كوردية" قد تعثّر حتى الآن بسبب الخلافات الحزبية والعلاقات التحالفية و التكتيكات الرديئة التي تمارسها بعض الشخصيات والزعامات، لذا فإن من الحكمة البدء بذلك على مستوى المنظمات الحزبية خارج البلاد، وتعزيز دور المثقفين والشخصيات الوطنية في ذلك الاتجاه، في حال عدم التمكّن من بناء تنظيم حزبي مشترك من المنظمات الموجودة حاليا، ثم الاستمرار في العمل الجاد وفق ميثاق كهذا من أجل بناء تلك الهيئة المشتركة العليا التي بدون تحقيقها ستبقى الجماهير الكوردية بدون قيادة قومية قوّية تدعمها الجماهير بالغالي والنفيس وتضّحي من أجلها... والعالم سيظل مدهوشا من حال الفرقة والخصام والاختلاف وعدم القدرة على التطوّر في هذه الحركة...
إن القطيع بأسره مثخن بالجراح... فهل نطعنه ونتركه جثّة مخضّبة بالدماء للوحوش المفترسة؟
الجواب لدى زعامات وقيادات أحزابنا، ولدى المثقف الكوردي على وجه الخصوص.
مع فائق الاحترام والتقدير

جان كورد – ناشط مستقل
عضو نادي القلم الكوردي
مسؤول تحرير كورداخ روژ

 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wκne

Stran

Tκkilξ

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية