من هم أعداء النظام السوري؟


جان كورد

‏13‏ نيسان‏، 2009
اليوم دخلت العام الثاني والستين بفضله سبحانه وتعالى، ولم أفهم بعد جوانب عديدة من سياسات النظام السوري بشكل يرضيني، فهو على الرغم من تاريخه الطويل بدءا بأول انقلاب بعثي عسكري على النظام الديموقراطي في البلاد في 8 آذار 1963 لايستطيع حتى الآن توضيح الكثير من مواقفه وتحركاته وتوجهاته للشعوب السورية، وأؤكّد على صحة استخدام لفظ "الشعوب السورية"، حيث هناك على الأقل شعبان في سوريا هما الشعب العربي والشعب الكوردي باعتراف السيد رئيس الجمهورية بشار الأسد نفسه في مقابلة له مع قناة الجزيرة قبل أعوام قلائل وباعتراف حركات سياسية سورية كبيرة في بياناتها ووثائق تحالفاتها ومن بينها "الاخوان المسلمون" أيضا...
لذا جعلت هذا السؤال (من هم أعداء النظام السوري؟) عنوانا لمقالي الجديد هذا، بعد أن تناهى إلى سمعي بأن أحد قادة الاسلاميين الأردنيين دعا النظام الأسدي– البعثي في سوريا إلى انتهاز فرصة "كف" الاخوان المسلمين السوريين عن معارضته وخروجهم مما أطلقوا عليه سابقا اسم "جبهة الخلاص الوطني" ومدّ الأيادي صوبهم لقطع الطريق على أعداء سوريا... إنه سؤال بسيط ولكن الاجابة عنه صعبة حقا...فمن هم يا ترى أعداء سوريا (والمقصود بذلك: أعداء النظام طبعا) لأن النظام يرى نفسه بديلا عن الشعب السوري، فهو الذي يقرر بالنيابة عنه دون تخويل شرعي، وهو الذي يدير وجهة القارب السوري حيثما شاء، يصرف وينهب ويسلب ما يريده دون رقابة مالية أو برلمانية حقيقية، ويعتقل من يشاء فيسجنه ويعذبه بل ويغتاله دون محاكمات قانونية صحيحة، وهو الذي يرتكب الأخطاء السياسية والجرائم ضد الانسانية دون محاسبة دولية...
وحيث أن النظام يعلن كل يوم عن وجود تحديات كبيرة وتكالب استعماري كبير ومخططات معادية أكبر، ثم ينقلب في اليوم التالي إلى ما يمكن تسميته حقا بالتوسّل والتسوّل والخضوع والركوع أمام من كان يسميهم بأعدائه، يطرد من لبنان عبر بوابات الحدود فيعود لدخوله من منافذ الأحزاب والشخصيات وعبر استرضاء المجتمع الدولي والقيادات العربية والتأكيد لها بأنه لاينوي القيام بأي عمل يضر بلبنان بعد اليوم... ويعزله العرب الغاضبون منه فيركض وزير الخارجية الثقيل الوزن متصببا العرق إلى السعودية وإلى مصر وإلى قطر وإلى آخر الدنيا (العراق) يقسم لهم الايمان الغليظة بأن رئيسه لايعتبرهم أعداء وانما أصدقاء وإخوة بينهم خلافات يمكن تجاوزها أو تنظيمها، وتكتب السيدة المستشارة الدكتورة بثينة شعبان، كما كان يكتب من قبل فيلسوف القصر الدكتور عماد الشعيبي، مقالات ساخنة عن قدرة رئيسها الجريء المحنك البطل الملهم القادر على الاقناع والايقاع للعب دور عربي هام للغاية في تنظيم خريطة العلاقات العربية العربية، دون التخلّي عن الصداقة الأبدية مع نظام الخميني المكروه عربيا...
لذا أتساءل عمن هم أعداء سوريا اليوم؟
هل هم الأمريكان، ووفودهم تتبادل الاقامة في دمشق، والأسد نفسه اعترف بتقديره للسيد أبو حسين (أوباما) وأعلن عن ثقته به؟ أم هم الاسرائيليون؟ والأسد كان قبيل الحرب على حماس في غزة قاب قوسين أو أدنى من مفاوضات مباشرة مع اسرائيل؟ وهو الآن لايرفض صراحة الاستمرار في نهج التفاوض مع اسرائيل حتى النهاية... أم هم الأتراك الذين لهم علاقات ساخنة مع سوريا منذ أن توقف النظام السوري في عهد الرئيس الراحل عن ايواء زعيم حزب العمال الكوردستاني؟... طبعا لا، وبخاصة فإن الحكومة التركية تسعى جادة إلى لعب دور تقارب في عملية السلام بين اسرائيل وسوريا... وتنظيم "القاعدة" أو من على شاكلته من المنظمات المتطرّفة كطالبان أفغانستان -مثلا- لم يضعوا سوريا في قائمتها السوداء، وسوريا لم تدخل حلبة الصراع ضدها أبدا، بل دعمت القاعدة في العراق حسب اعترافات العديد من المعتقلين والموقوفين منها في داخل العراق، وأكدوا على أنهم تلقوا التدريب والدعم والتسهيلات على أيدي الاستخبارات السورية وفي مواقع عسكرية سورية... أي أن النظام السوري يكاد يكون اليوم بلا أعداء دوليين أو شرق أوسطيين...لا أمريكا ولا اسرائيل ولا أوروبا أعداء لنظام الأسد...كلهم يودون التواصل والحوار معه على حد تعبير وزير الخارجية الفرنسية مؤخرا...وهكذا لايحتاج النظام في القريب العاجل طائرات ودبابات وسفن حربية وصواريخ وقنابل ذرية، ويمكن تحويل جزء من هذه الأموال إلى المصارف السويسرية لتسديد الديون أو لتحسين الوضع المعاشي للأسرة الحاكمة الفقيرة... ولكن لابد أن يكون هناك عدو متربص بالنظام، هنا أو هناك، فالذي لا أعداء له يشعر في قرارة نفسه بالضعف...ها قد تذكّرت...إنه القاضي الصامت الهادىء الثعلب بيلمار الذي يعّد فخا سريا للنظام الأسدي لن يراه أحد قبل نهاية هذا العام...ولربما يتمكن النظام السوري حتى ذلك الحين من القيام بعمل ما لتخيف وطأة هذا القاضي على صدر دمشق...لابد أن تكون هناك حيلة أو صفقة أو مقايضة أو "تنازل" لكي لاتكون ضربة الفخ مؤلمة...
وماذا عن المعارضة السورية؟
العدو الأكبر كان ولايزال الاخوان المسلمون الذين غفروا للنظام كل جرائمه وقدموا له صك الغفران مكتوبا على شكل بيان "كف المعارضة" وبيان "الانسحاب من جبهة الخلاص"... لماذا؟ لأن النظام السوري أظهر حسن سلوكه لدى الحرب على الاخوة في حماس بقطاع غزة الفلسطيني، ويجب تقدير ذلك الموقف الكلامي البطولي رغم أن قذيفة سورية واحدة لم تسقط على رؤوس الجنود الاسرائيليين أو على يأفوخ السيد محمود عباس (أبو مازن) الذي يعتبره الاسلاميون عائقا كبيرا أمام تحرير كل الأرض الفلسطينية... وفي المقابل فإن النظام الذي لايزال متمسكا بالقانون رقم (49) القاضي باعدام من تثبت عليه تهمة الانتساب إلى "الاخوان المسلمين" قد طالب مؤخرا على لسان أحد "المعارضين السوريين!" بأن يتخلّى الاخوان عن اسمهم المخيف وعن برنامجهم وأن يفتحوا باب النتساب لديهم لكل السوريين من غير السنة وأن يظهروا كالحمل الوديع حتى يتم قبولهم ...ومن ثم السماح لهم بأن يتبجحوا بسوريتهم كمواطنين "عاقلين"...
الاعداء الآخرون ممن طالبوا في السنوات الأخيرة باسقاط أو ازالة النظام الأسدي – البعثي تم تصفية حراكهم السياسي بالتعاون مع "المعتدلين" الذين لايطالبون ب"شيء قبيح" كهذا، وبأن تم اعتبار ما يقومون به في مجال العلاقات الدولية "استقواء بالأجنبي وبالخارج" وهذا قد يضع رقابهم تحت المقصلة إن وقعوا في أيدي النظام...ومنهم متشددون في موضوع المطالبة باسقاط النظام تم تنحيتهم من الدرب واحدا بعد الآخر بعون الخدم والحشم في صفوف المعارضة السورية ذاتها...
فمن بقي من الأعداء يا ترى؟
منذ عام 2004 وقبضة النظام الحديدية على الحراك الكوردي السوري تزداد شدة وحدة، وليس هناك معتقل سوري إلا ويضم العديد من المناضلين الكورد، ومن بينهم قياديون نعلم عنهم جيدا بأنهم كانوا على الدوام من أنصار الحوار السلمي والبحث عن حلول واقعية وموضوعية للقضية الكوردية في سوريا، وفي مقدمتهم الأستاذ مشعل التمو المثقف الكبير والأستاذ مصطفى جمعة المعروف برصانته السياسية وواقعية تفكيره وممارساته...وفي الفترة الأخيرة تتوالى هجمات الأجهزة الأمنية على المواطنين الكورد بقسوة نادرة بهدف ارهابهم، والمعتقلون الذين في معظمهم شباب في العمر يتعرّضون إلى تعذيب وحشي وترهيب مستمر، ثم يقدمون إلى محاكمات عسكرية صورية في حين أنهم مدنيون أو يرسلون زرافات إلى محكمة أمن الدولة العليا ليحكم عليهم بالسجن لسنوات طويلة وبتهم غير معقولة وسخيفة أيضا، منها العمل على ضم جزء من سوريا إلى دولة أجنبية، دون ذكر اسم تلك الدولة، أهي اسرائيل أم تركيا أم الولايات المتحدة الأمريكية؟ أو يتهمون ب"الطائفية" سمة النظام المعروف بها عربيا منذ عام 1970 على الأقل...أو يقال بأنهم يعرّضون هيبة الدولة إلى الاضعاف، وهل هناك أشد تعريضا لهيبة دولة من أن يتقاعس جيش عرمرم عن اكتشاف طائرات أجنبية تحلّق فوق البلاد وتقصف مفاعلا نوويا قيد الانشاء والبناء وتلتقط على طريق العودة محلقة فوق دمشق صورا للذكرى من مسابح القصور العائدة للحاكمين؟...
أهم الكورد أعداء هذا النظام؟...
وماذا عن كل الضجيج الاعلامي للحركة السياسية الكوردية التي تؤكد صباح مساء بأنها "حركة وطنية بامتياز" ولم تطالب يوما باسقاط النظام، وترفض "الاستقواء بالخارج"، و"تقدر الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد"، و"تدعو إلى انصاف الكورد من خلال فتح حوار هادىء وسلمي بين النظام وبينها"...وهي تعاقب منتسبيها ومؤيديها إن خرجوا من دائرة الخطوط الحمر...؟
أيريد البعثيون السوريون انتهاج سياسة كالتي مارسها البعث العراقي ضد الشعب الكوردي ورأينا كيف أنها فشلت وانتصر في المعركة النهائية شعبنا الكوردي في حين تم اقتياد قادة ذلك النظام كمجرمي حرب وابادة إلى القضاء العراقي وحوكموا بسبب جرائمهم ضد الانسانية؟
إن هذا السلوك الشائن الذي يتصف بالاعتقالات الواسعة والقاء التهم الزائفة المضللة بهدف احداث شرخ كبير بين الشعبين العربي والكوردي في سوريا، لن يعود على البلاد إلا بالخسائر الكبيرة والانهيارات المتتالية كالأبنية المغشوش في أساساتها.. والكورد ليسوا أعداء لسوريا أيها البعثيون المتخلفون عن العصر، بل هم من أقدم سكان شمال سوريا تاريخيا ولن يستطيع أي فاشي في العالم تحويلهم إلى مهاجرين أو جعلهم لاجئين أجانب إلى الأبد، في حين أن العرب هم الذين جاؤوا من الحجاز وعلى شكل حملات عسكرية معروفة جيدا في بطون الكتب العربية تحت اسم "الفتوحات الاسلامية في بلاد الشام"... التي من أبطالها خالد بن الوليد وأمثاله...وإن الكورد هم الذين يتعرضون إلى العدوان ويعانون من عداء النظام البعثي المتخلف لهم، وليس العكس...وبرأيي إن النظام ذاته هو الذي يختلق لنفسه الأعداء كما كان يفعل "دون كيشوت"...

 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية