الإرهاب والإرهاب المعاكس

  كيفية التعامل مع "الإرهاب على لبنان"

جان كورد

27.01.2008

 لا أريد الاستشهاد هنا بالآية الكريمة بصدد إرهاب الأعداء وأعداء الله، حيث يعرفها القاصي والداني، وكذلك بالقصاص العادل او مبدأ العين بالعين والأذن بالأذن ، وغير ذلك مما قد يساء فهمه هنا، ولذا أكتفي فقط بطرح السؤال التالي:

هل يحق للشعب اللبناني ، حسب الشرائع السماوية والقوانين الدولية، أن يصد  ويوقف موجات الإرهاب التي تصب على رأسه، وتنتزع منه خيرة رجالها السياسيين والعسكريين والكثيرين من المواطنين الأبرياء الذين ربما قد لايهمهم البتة ما يحدث في القصور والقاعات وعلى المناصب والمنابر السياسية، وهم مشغولون حتى العظم بالبحث عن لقمة عيش كريمة، وسط بحر من المشاكل اليومية الكبيرة...؟

بالطبع بعضهم سيجيب بالتأكيد: " الدفاع عن النفس والأرض والوطن والحرية والسلام دفاع مشروع، دينيا ودوليا، والذي يسقط في موقع الدفاع هذا فإنه يكتب شهيدا لله أو للوطن، أو لكليهما معا"...

ومنهم من سيقول: " اللبنانيون في الأصل في موقع دفاع، فهم لم يحتلوا أرض أحد، ولم يسرقوا أو ينهبوا أموال أحد، ولايتدخلون في شؤون أحد، ويريدون العيش في سلام ووفاق مع جيرانهم ، أحرارا في ديارهم، وليست لهم نزعات السيطرة على المنطقة أو انتزاع القيادة من أيدي أحد فيها، وهم غير مصابين بداء العظمة، والعظمة الوحيدة التي تملأ جوارحهم هي الحرية والديموقراطية التي يفتخرون بهما على الساحة الشرق أوسطية والدولية معا... إنهم يحبون لبنانهم وأرزه وهواءه العليل وفسيفساءه الاثني والديني والطائفي كما يحبون التجارة والمغامرة والترحال، منذ عهد الفينيقيين وإلى اليوم... لقد ضموا إلى شعبهم مختلف المهاجرين واللاجئين من أقوام المنطقة وانتشرت بينهم أديان عديدة، بنوا بلادهم بعرق جبينهم، وضحوا من أجل حريته بدماء أبنائهم وبناتهم، وهم مغرمون بحرية الرأي والرأي الآخر... وما هذا الإرهاب الذي تم تسليطه عليهم إلا حسدا لهم على ما يحققونه بسرعة في مختلف المجالات، دون أن يدوسوا على حريتهم أو ينسوا ديموقراطيتهم..."

ومن الناس من سيقول:" طبعا، لمثل هؤلاء البشر حق في أن يصونوا هذا الطراز الجميل من الحياة المشتركة لسائر مكوناتهم اللبنانية الرائعة، بل الرد على الإرهابيين ومن وراءهم بمختلف أنواع السلاح والقوة والعنف، لأنه الإرهابيين لن يردعوا إلا بعد اسكات مدافعهم السرية وتحطيم جيوش الظلام التي يدفعون بها لانهاء لبنان شعبا ودولة..."

بالأمس سمعت في غرفة من غرف البالتوك الالكترونية بعض السوريين يتناقشون حول موضوع الاعتداء الإرهابي النذل الأخير في لبنان، وإذا بأحدهم يتساءل: " لماذا لايرسل السيد جورج دبليو بوش ببعض الصواريخ لتسقط على أنف الذين يقفون وراء هذه العمليات الإرهابية؟"

طبعا، نحن نعلم من المقصود بذلك، ولكن الخوف الأكبر هو أن يتراجع هؤلاء الذين يطالبون بمعاقبة الجناة عن طريق القوة، حال إطلاق صاروخ واحد على من نشك في أمره، ويقولوا: " أنظروا الأمريكان يقومون بعمليات إرهابية ضد دولة مسالمة وزعيم مسالم وشعب مسالم...!" ثم يجعلون من الحبة قبة ، ويتباكون على الذي حط الصاروخ على أنفه، وذلك من باب "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما" بالمفهوم العربي الجاهلي... وفجأة يتحول هذا النظام الذي قام بعشرات العمليات الإرهابية ضد الشعب اللبناني الآمن إلى "دولة مسلمة ونظام مسلم جهادي وزعيم يحمل راية الله في أعين هؤلاء ، ويركضوا للجهاد تحت راية حزبه وزبانية معتقلاته ورجالات نظامه وحرسه الجمهوملكي ، مثلما حاربوا مع شبح صدام حسين الذي أخرج فيما مضى من جحر ضب، وأعلنوه "فارس العروبة وحامل حمى الأمة وقائد الجهاد الإسلامي الكبير في بلاد الرافدين ...

وبرأيي، فإن سيادة جورج دبليو بوش أيضا يعلم مثلنا بل أكثر بكثير بأن هناك نفاقا واضحا لدى بعض الناس في منطقتنا في التعامل مع "الإرهاب على لبنان" ، ولذا فإنه لن يسارع إلى المستنقع ثانية مالم تصل المطالبة العربية بالقيام بعمل ما إلى درجة "تقبيل الأيادي!"، ولكن – في الحقيقة – نعلم جميعا من الجاني ومن يقف مباشرة وراء القتلة الإرهابيين حقا.. أو على الأقل لمصلحة من أو لانقاذ رقبة من يتم اغتيال هؤلاء اللبنانيين بالذات... ولذا لاحاجة لفضح أحد في هذا المقام، أو في هذا المقال...

من قبل، قام الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون باطلاق بعض الصواريخ، هنا وهناك، كرد فعل على الهجمات الإرهابية التي نالت سفارات بلاده آنذاك، ولكن السيد جورج بوش، رد بقوة جيوش الناتو والجيوش العربية على غزو صدام حسين للكويت الشقيق، وولده السيد جورج دبليو بوش رد بشكل أقوى على الاهانات المستمرة من قبل صدام حسين لوالده، حيث كان ضيوف فندق الرشيد في بغداد يدوسون بأحذيتهم على صورة وجهه كلما دخلوا أو خرجوا... أي انه ليس بالرئيس الذي يكتفي بمجرد إطلاق بعض الصواريخ ، ولكن يبدو أن الأمريكان، ومعهم الفرنسيون هذه المرة بالتأكيد، ينتظرون من الجامعة العربية أو من بعض زعماء العرب المهمين بأن يتوسلوا إليهم للبدء بالحملة الثانية من"الإرهاب المعاكس!!!"، دفاعا عن لبنان وشعبها من الانقراض تحت وطأة الإرهاب الحالي... 

 
 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية