كفاكم هذا العجاج واللجاج
يا قادة الحركة الوطنية الكوردية السورية

جان كورد ‏15‏ آذار‏، 2009 
منذ عام 2004 يطلع علينا بين الحين والحين قادة من الحركة الوطنية الكوردية السورية ليحلفوا لنا الايمان الغليظة بأنهم يريدون انجاز ما أطلقوا عليه تسمية "المرجعية الكوردية" كبديل مسخ لفكرة "المجلس الوطني" الذي يجب أن يضّم من سوى المسؤولين الحزبيين نوابا لهذا الشعب المضطهد حتى من قبل حركته السياسية حقا...ومنهم من يسمي هذه "المرجعية!" الفوقية التي ستكون على مقاسات اللجان المركزية وتصوراتها التي منها عائد لفترة الحرب الباردة في القرن الماضي ب"المجلس الرئاسي!" مؤخرا...وكأن قضية الشعب الكوردي الوطنية والقومية مكتوب عليها أن لاتنفلت من أيدي الاستبداد الحزبي الذي من بعض صوره وأشكاله قبول ضيم النظام الأسدي – البعثي مهما كان قاسيا، وعدم التصدي له مهما كان فاشيا، وذلك بذريعة حفظ الشعب الكوردي من مجازر قد يرتكبها النظام ومآسي يتعرّض لها مثلما تعرّض لها شعبنا الكوردي في الأجزاء الأخرى من كوردستان... فهؤلاء يريدون حرية شعب دون أي تضحيات مهما كانت بسيطة! وفي الحقيقة، سواء أكانت "مرجعية" أو "مجلسا رئاسيا" فإن الهدف منهما في المقام الأول عرقلة الجهود المبذولة من قواعد التنظيمات المختلفة والمثقفين المستقلين لبناء "مجلس وطني" على غرار المجلس الوطني الفلسطيني الذي يضم إلى جانب مسؤولي الأحزاب والجبهات والفصائل المسلّحة ممثلين مستقلين...وهذه العرقلة للمجلس تفرز سؤالا خطيرا، ألا وهو:
-من هي الجهة التي ترفض اقامة مجلس وطني كوردستاني سوري؟ أهو الشعب الكوردي بأسره؟ هذا يحتاج إلى استفتاء واسع لاتقدر عليه الحركة السياسية الكوردية السورية بامكاناتها المتواضعة، أو تقدر عليه ولكنها لاتقوم باجرائه لأسباب نجهلها ..أهي الحركة السياسية التي كتب النظام عليها أن تدور في دائرة نارية لايجوز لها الخروج منها؟ أم هو اتجاه سياسي تنظيمي معيّن قادر على تعكير كل البحار وغرق كل السفن، بل ومنع الرياح عن الأشرعة؟... وإن كان هذا صحيحا فعلى حركتنا السياسية السلام... لنتحدّث بصراحة في هذه النقطة:
بعض هؤلاء القادة الذين يثيرون العجاج واللجاج في غرف البالتوك ويضربون على صدورهم كأبطال "المرجعية والمجلس الرئاسي" يتهمون طرفا لايذكرون اسمه، وهم بصراحة يعنون الحزب الديموقراطي التقدمي للأستاذ عبد الحميد درويش الذي صار عتيا في العمر، وله سياسة واضحة منذ طلوع فجره وستبقى سياسته كذلك حتى يوم رحيله كما يبدو، وهي سياسة "عدم القيام بما يزعج النظام"...ويتهمونه باللاكوردستانية في فكره ونشاطه، وهذا غير صحيح، فالأستاذ عبد الحميد حاج درويش كان حليفا كوردستانيا على طول الخط إلى جانب تيار معين في الحركة الكوردستانية منذ أيام الأستاذ المرحوم ابراهيم أحمد وإلى آخر زيارة له إلى جنوب كوردستان...ومعلوم بأن المؤتمر الوطني الكوردستاني الأول للحركة الكوردية السورية الذي انعقد في بدايات سبعينات القرن الماضي في ظل الزعيم الكوردي الخالد مصطفى البارزاني وتحت اشراف حزبه الديموقراطي الكوردستاني ما كان ليتحقق لولا مشاركة فعلية ومثيرة للأستاذ عبد الحميد حاج درويش في ذلك المؤتمر، ثم قبوله بالقيادة المرحلية وذهابه إلى بغداد ليعمل في المجال الثقافي – الفكري للحركة الكوردية مع زميله ورفيق دربه الطويل الأستاذ رشيد حمو...ولم يعد الاثنان إلى سوريا إلا بعد أن بعث إليهما رئيس الدولة السورية آنذاك الأستاذ أحمد الخطيب من يهمس في أذنيهما ويؤّكد لهما بأن الحركة التصحيحية عازمة على فتح الملف الكوردي السوري وعن طريقهما بالذات...وللحقيقة يجب القول بأن الذي حاول إفشال مشروع المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا قبل عامين أو أكثر لم يكن فصيل الأستاذ عبد الحميد حاج درويش والجميع يعلم من هم أولئك!
الموضوع لايتعثّر – برأيي- فقط لدى هذا الفصيل وحده، إذ لو كان فصيلا واحدا هو الذي يقف في وجه التغيير الضروري للحركة لكان التخلّي عنه واجبا وضرورة وسهلا، وانما هناك عثرات يثيرها آخرون، وبخاصة أولئك الذين يرفضون أن يسمي المهاجر الكوردي الذي يعيش في دنيا الحرية وعالم الديموقراطية الناحية التي أتى منها أو يذكرها ب"كوردستان سوريا"، أي بعدم تسمية الحقائق بأسمائها...وهذا يعني القبول التام بمعاهدة سايكس – بيكو الاستعمارية لعام 1916 وبكل النتائج الوخيمة التي نجمت عنها للأمة الكوردية بسببها، كما يرفضون حمل الانسان الكوردي علمه القومي في المظاهرات والاحتجاجات، ويعني بذلك أن يحمل علم فرضه البعثيون على البلاد، وطبّقت في ظله سائر المشاريع العنصرية بحق الشعب الكوردي ولاتزال تطبّق باستمرار... وهنا تخفى بعض الحقائق عن الشعب الكوردي، وهذا خطير...إن هؤلاء يصرّون على أن يتصرّف الشعب الكوردي بأسره وفق سياسات أحزابهم وكتلهم وتحالفاتهم، وإلاّ فإنهم لن يحققوا له مايصبو إليه هذا الشعب من وحدة أو اتحاد، وحتى "مرجعية" تظهر حركته السياسية في اطار واحد...أفلم يخجل هؤلاء القادة ذهاب سبع ممثليات كوردية بدل ممثلية واحدة أو اثنتين لمؤتمر معهد ايسبن للعلاقات عبر الأطلسي الذي انعقد قبل فترة في القاهرة؟
إحدى الحقائق التي تسدل عليها الستائر، هي أن بعض "رجالات" الحركة الأشاوس ينشطون بسرعة كلما تمت الدعوة لعقد مؤتمر وطني كوردستاني (سوري) خارج البلاد، في الماضي فعلوا ذلك والآن يفعلون الشيء ذاته...والحقيقة الأخرى هي أن بعض هؤلاء الذين يمكن تسميتهم ب"جنود الخندق الأمامي لجبهة الممانعة الحزبية" باصرارهم على حذف "الكوردستانية" من ذاكرة الشعب الكوردي في سوريا، انما يعمّقون من الانشقاق الكبير داخل حركتهم بالذات، لعلمهم التام بأن محاولاتهم هذه ليست فاشلة فحسب، وانما يجدفون بعكس التيار الشعبي العارم الذي سينهي وجودهم السياسي بين الشعب الكوردي مستقبلا وبالتأكيد...ولكنهم يحملون سلاحهم الضعيف هذا لهدفين: التأكيد للنظام بأنهم لايزالون في الدائرة التي فرضها هو عليهم، ولذا يأملون منه قبولهم كمخاطب كوردي، والهدف الثاني: هو عرقلة أية جهود صوب تحقيق الوحدة السياسية الكوردية في سوريا..لأسبا تتعلّق بحقيقة تواجدهم التنظيمي بين الشعب...وهذا التيار المعرقل يمتد بعمره إلى ستينات القرن الماضي ولكنه يتخذ أقنعة مختلفة من "واقعية سياسية" و"آيديولوجية" و"حداثة" و"تفادي الصدمات...!!!" فإن كانوا يؤمنون فعلا بضرورة قيام هكذا "مرجعية" أو "مجلس رئاسي" ولايعملون على اعاقة الجهود المبذولة من أجل بناء "مجلس وطني" واسع، فليضعوا خطة زمنية أمام الجميع، صريحة وعلنية، باحتمالات مختلفة، أي برنامج لتحقيق هذا الهدف الجزئي من خلال المرجعية والمجلس الرئاسي أو الهدف الأكبر من خلال المجلس الوطني، ويتحمّل واضع البرنامج مسؤولية عدم تنفيذه له في الوقت المحدد أو فشله الشخصي والحزبي في تحقيق ذلك...عندها نعلم بأن هؤلاء لايلعبون ولايمرحون وانما جادون فعلا في ذلك...
هذا العجاج واللجاج الذي يثيره بعض قادة الحركة السياسية الكوردية السورية لايخدم أحدا سوى النظام، ويجب أن يكفوا عنه، فليدعو هؤلاء إلى مايريدون اقامته حقا وفعلا من يوافقونهم عليه وليدعوا من هو ميت لاحياة فيه، يدفنه الشعب الكوردي بنفسه، أو ليتركوا الباب مفتوحا لمن يعمل في سبيل بناء مجلس وطني كوردستاني – سوري أن يطرح البديل، حتى ولو كان ضعيفا في البداية، ثم بعون الشعب وتأييده يقوى يوما بعد يوم، وبخاصة فإن الشعب يطلب بعمل جاد في هذا الاتجاه...
وأنا أقدّر مشاعر الناشط الكوردي الذي أقسم اليمين بأن هذه الحركة السياسية لشعبنا في غرب كوردستان لن تنجز أي "مرجعية" في وقت من الأوقات...

 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية