|
انتفاضة 12 آذار وملف التحقيق الذي لم يفتح
بعد؟
جان كورد 12 آذار، 2009
منتصف الليلة الماضية استمعت إلى أقوال شاب كوردي سوري في احدى غرف البالتوك،
كان قد أصيب بجروح خطيرة أثناء انتفاضة 12 آذار المجيدة التي عمّت وشملت كل
المناطق التي يسكنها الكورد، شرقا من الحدود العراقية وغربا إلى حدود لواء
الاسكندرون، بل وفي مدن كبيرة مثل دمشق وحلب...
روى هذا الشاب كيف تعرّض اضافة إلى العذاب الذي لقيه من جراء جراحه إلى معاملة
قاسية من قبل رؤسائه باعتباره كان لسوء الحظ آنذاك جنديا، يخدم "الوطن!" خدمة
الزامية، بل إنهم منعوه من دخول المستشفى، رغم أن أباه أبدى استعداده الكامل
لدفع كل مصاريف العلاج، ولكن الحقد الأعمى للمسؤولين من الشرطة والمخابرات،
وبعدها من الجيش، على الشعب الكوردي دفعهم إلى ممارسة أخس وأدنى أشكال المعاملة
مع شاب أصيب بطلقات نارية في جوفه وحوضه وفي ساقه... ووصلت حقارة هؤلاء
المجرمين إلى درجة اهمال هذا الجندي الذي من المفروض أن يداوى قبل غيره من
المصابين، إلى أن آذته هذه الجراح طويلا، ولايزال يعاني من مشاكل حقيقية بسببها
حتى بعد مرور 5 سنوات على تلك الانتفاضة التي لايزال يطلق عليها بعض زعماء
الكورد تسمية "أحداث شغب!"...
كان يمكن للحركة الوطنية الكوردية أن تستعين بمثل هذا الشاب الذي يسير اليوم في
شوارع برلين متظاهرا ضد الاستبداد والوحشية التي يعاني منها شعبنا الكوردي
كشاهد أمام محكمة دولية أو نيابة عامة دولية على الجريمة التي ارتكبها نظام
البعث الأسدي في تلك الانتفاضة وما بعدها، وبخاصة فإنه روى كيف رأى بأم عينيه
شباب الكورد يتساقطون تحت وابل الطلقات النارية التي كان يطلقها الجنود
السوريون ورجال الأمن والاستخبارات ويعرف مصدر تلك النيران ويتذكّر "أحداث
الشغب!!" تلك بشكل جيد. طبعا هنا كثيرون من أمثال هذا الشاب قادرون على أن
يثبتوا بافادتهم جريمة النظام السوري ضد الشعب الكوردي خاصة، وضد الشعب السوري
عامة...
ولكن مع الأسف، يبدو أن هذه الذكرى أيضا ستمّر مرور الكرام ولا هم
يحزنون...فلماذا يحق للعراقيين محاسبة زمرة صدام حسين الدموية على جرائم "الأنفال
وحلبجة" و"قتل تجارالبصرة وبغداد" و "ابادة الكورد الفيليين" وغيرها من الجرائم
أمام محكمة عراقية وطنية، ويحق للسودانيين المطالبة بأن يسلّم نفسه الرئيس عمر
البشير إلى المحكمة الدولية، لمحاسبته على جرائم جيشه وأعوانه في دارفور، ويحق
للبنانيين العمل من أجل جرّ المجرمين بحق العديد من المغتالين في بلادهم، ولا
يحق ذلك للشعب الكوردي في سوريا؟ فهل دم الكوردي السوري "بلاش"؟
وإن كان هذا حقا، فلماذا لايتحرّك شيء في هذا المجال؟ ماذا تفعل الحركة
السياسية الكوردية في موضوع التحقيق في جرائم القتل المتعمّد للمدنيين أثناء
الانتفاضة ومابعدها، واغتيال الشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي ، والقتل المستمر
للجنود الكوردأثناء تأديتهم لخدمتهم الالزامية، حتى وصل عددهم الآن إلى أكثر من
15 جنديا...
وإذا لم يكن هذا من واجبات ومسؤوليات الحركة السياسية الكوردية، فواجب من يكون؟
يحزنني حقا أن تمرّ هذه الذكرى الأليمة، دون أن يصدر – حسب علمي- من أي حزب "كوردستاني!"
خارج سوريا بيان حول ذلك، من باب التعاطف والتآخي مع الشعب الكوردي في سوريا،
مثلما يتعاطفون مع انتفاضات وثورات الشعوب الأخرى، في حين أن الحركة الوطنية
الكوردية السورية لاتنفك تصدر بياناتها في كل مناسبة وطنية أو ذكرى تاريخية
تتعلّق بالشعب الكوردي في الأجزاء الأخرى من كوردستان...نعم...هذا يحزنني
ويؤلمني حقا...
ومهما يكن فإن هذه الذكرى تبعث حرارة النضال في قلوب الوطنيين الكورد وتلهب
حماسهم وتبيّن لهم الأبيض من الأسود، فتذّكرهم بأن النظام الدموي عدو للشعب
الكوردي ولايجوز الركون إليه (ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار)، كما
تملأ قلوبهم الايمان بأن شعبا عزلا كالشعب الكوردي يستطيع أيضا أن ينتفض ويدّك
ادارة نظام مستبد ويحطّم تماثيل أسياده ويدفع بمسؤوليه المجرمين إلى الهرب من
دوائرهم المحصنّة كالفئران المذعورة، والاستعانة بالجيش الذي واجبه حماية حدود
البلاد وتحريرها لا قتل الأطفال والنساء من المواطنين.
|