|
حوار خدر خلات مع جان كورد
جان كوردالسبت، 16 كانون
الثاني، 2010
س1:
كتبتم كثيرا عن الحكم الذاتي للكرد في سوريا، ما هو مفهوكم للحكم الذاتي؟
وعلى ماذا تستندون في طروحاتكم؟ تاريخيا اجتماعيا قوميا ؟؟
جواب: لقد حاولت شرح مفهوم "الحكم الذاتي" في المقالين الأخيرين اللذين
كتبتهما مؤخراً، وقد أزيد عليهما مقالاً آخر حتى يكتمل الشرح حول هذا
المفهوم. وأرسل لكم المقالين المنشورين مرفقين مع الأجوبة هذه، بامكانكم
العودة إليهما، فالموضوع لايمكن شرحه بعبارات مختصرة.
س2: ما مدى اتفاق الاحزاب الكردية السورية على مشروع الحكم الذاتي؟ واين
تكمن عقدة الاختلاف؟
جواب: المشكلة تكمن في أن ليس كل الأحزاب الكردية السورية تطالب بالحكم
الذاتي، فمنها ما كان يطالب ب"حق تقرير المصير" سابقاً كحزب اليسار الكردي
أثناء ترؤسه من قبل الأستاذ صلاح بدر الدين، ومنه من طالب ب"الادارة
الذاتية" كالحزب الاشتراكي الكردي، قبل انضمامه للحزب الديموقراطي التقدمي،
ومنها ما يطالب ب"الحقوق القومية العادلة!" دون تفاصيل أو بتحديدها في اطار
ثقافي سياسي، دون توضيح لذلك الاطار، كما في حزب الوحدة الديموقراطي
الكردي الذي، وحزب البارتي وغيرهما...
ولقد طالب الحزب الديموقراطي الكردستاني سوريا ب"الحكم الذاتي" للشعب
الكردي في كردستان سوريا لأوّل مرّة في عام 2000، ثم عدّل مطلبه إلى
"الفيدرالية" في أوّل مؤتمر له بعد سنوات من تأسيسه، وفي نهاية عام 2009
أقّر حزب يكيتي الكردي وشقه الكردستاني مطلب "الحكم الذاتي لكردستان سوريا"
في مؤتمره السادس "الأخير"...
وأوّل شرط من شروط الحكم الذاتي هو أن تطالب القومية ذات العلاقة بهذا
الحكم من خلال مؤسساتها أو أحزابها أو من خلال الانتخابات... وبدون ذلك
الشرط (حق اعلان الذات) تضعف امكانية المطالبة أو اقرار الحكم الذاتي.
ويبقى الموضوع نظرياً، غير قابل للانجاز.
س3: ما ابرز العقبات التي يواجهها مشروع الحكم الذاتي؟ وما تاثير الحزام
العربي الذي اقامته السلطات السورية على المشروع؟
جواب: العقبات كثيرة، وأولها في الجانب الكردي، حيث لا يوجد هناك مشروع
ملموس ومثبت خطياً، حتى لدى الذين يتبنونه كقرار حزبي صادر عن مؤتمر حزبي،
ولذا يتطلّب ذلك شروحاً وافية لدى الكرد أولاً، والعقبة الأخرى هي التشبث
التام لدى النظام القائم في البلاد، ودستور البلاد، وكذلك المعارضة بشقيها
العلماني (الديموقراطي!) والديني (الإسلامي!) حتى الآن بمبدأ "مركزية
الدولة والنظام"، ولا ينسى أن هناك أطروحات مقترحة كما للأستاذ الناشط
(البني) حول دستور سوري يضمن مزيداً من اللامركزية في ادارة البلاد، ولكن
لم تصل هذه المقترحات والمشاريع أيضاً إلى حد تبني مفهوم "الحكم الذاتي"
للشعب الكردي في سوريا... طالما الكرد بأنفسهم لم يطالبوا بذلك...
وتلعب الأفكار العنصرية والشوفينية هنا دوراً سلبياً خطيراً، إلى درجة أن
محامين بارزين في المعارضة مفترض فيهم قبول الجديد الآخر كانوا السباقين
إلى رفض ما تبنّاه حزب يكيتي في مؤتمره وأقرّه ديموقراطياً عن طريق التصويت
بصدد هذا المفهوم...وبدا لي وكأنهم يقولون ما لا يريد النظام قوله
بنفسه....
هناك وثائق لأطراف من المعارضة تتضمّن نزعة في اتجاه قبول حق الشعب الكردي
كثاني قومية من حيث التوزّع الجغرافي والحجم السكاني في البلاد، ولكن ذلك
لا يتضمّن بصراحة مبدأ "الحكم الذاتي"... وأوّل تلك الوثائق وثيقة التحالف
الديموقراطي السوري الذي جرت حواراته بمبادرة كردية في أوروبا أولاً، ثم تم
تأسيسه في واشنطن في نوفمبر عام 2003 بين (حزب الاصلاح السوري، بارتي
ديموقراطي كوردستاني سوريا، وحزب الحداثة والديموقراطية لسورية، والحركة
السريانية، وعناصر وطنية مستقلة)، ونص ميثاق التحالف على أن سوريا تتألف من
قوميتين أساسيتين يجب أن يضمن الدستور حقوقهما بشكل عادل... وحقوق
سائرالأقلياتالقومية والدينية أيضاً، وكان هذا تشجيعاً للسير من قبل سائر
أطراف المعارضة في الاتجاه الصحيح، ولكن للأسف تم تقزيم هذا الاعتراف في
وثيقة "اعلان دمشق"، التحالف الذي يضمّ أحزاب كردية أيضاً، فيما بعد... وفي
جبهة الخلاص الوطني، تلك الجبهة التي كان فيها ناشطون كرد على مستوى
القيادة أيضاً...
س3: كيف تنظرون للمخاوف على الصعيد السوري من مشروع الحكم الذاتي؟ وهل من
ضمانات لتهدئة تلك المخاوف؟
جواب: أعتقد أن اثارة مخاوف "الانفصال" أو "الاستقلال" أو "تفتيت وحدة
البلاد" تأتي أولاً من عناصر هامة في المعارضة، قبل النظام، فالنظام يحاكم
امرأة كردية، غير منظّمة حزبياً، خرجت للتظاهر من أجل الافراج عن زعيم كردي
لايعيش في سوريا، مثلما تحاكم رئيس حزب كردي وطني ديموقراطي يعمل سلمياً،
على حد سواء، ويوجه إليهما ذات التهمة "العمل على اقتطاع جزء من الأرض
السورية"، ففي نظر النظام كل نشاط كردي ليس تحت رقابته وقبضته ورجال
مخابراته انما هو عمل "انفصالي" و"اثارة للنعرات الطائفية" و...و...
قبل كل شيء، يجب أن تسلك المعارضة التي تزعم أنها تؤمن بالديموقراطية
سلوكاً آخر في التعامل مع الجانب الكردي...
وهناك فارق كبير وبون شاسع بين "الحكم الذاتي" و"الاستقلال" أو "الانفصال"،
وعلى العكس من ذلك فإن الحكم الذاتي سلاح بأيدي الدولة المركزية لمنع
القومية المطالبة بحريتها من الانفصال، حسب تفسيرات العديد من المفكرين
السياسيين.
وفي ذلك ضمان أساسي لتهدئة الجانب المؤمن بمركزية الدولة السورية، إلاّ أن
المبدأ الدولي "حق تقرير المصير للشعوب" يفسّر مع الأسف على أنه يستثني
الشعب الكردي...وفي هذا خطورة كبيرة...وعلى المعارضين السوريين أن يزيلوا
هم بدورهم مخاوف الشعب الكردي حول الصهر القومي قبل اتهامه بالنزعة
الاستقلالية التي هي جزء من هذا الحق الدولي لاينفصم عنه أساساً...
هناك مخاوف في الجانب الكردي يثيرها أؤلئك الذين كانوا من قبل ضد اطلاق
تسمية "الشعب" على الوجود القومي الكردي، وكانوا يكتفون باستخدام مصطلح
"الأقلية الكردية" أو "الأكراد:على وزن الأعراب) في سوريا...كما أنّ هناك
في الأحزاب السياسية الكردية مع الأسف- من يعتبر مطلب "الحكم الذاتي" أو
"الفيدرالية" حلماً من أحلام بعض المثقفين الذين يعيشون فوق السحاب!...من
ناحية أخرى، يجب التوضيح باستمرار بأن مطلب الكرد (أو الأحزاب الكردية
المطالبة بالحكم الذاتي أو الفيدرالية) هو النوع الثاني من الحكم الذاتي
المحلّي أو (الداخلي) الذي يختلف عن النوع الأوّل الخاص بالمستعمرات ويسمى
بالحكم الذاتي الدولي. وتلعب ثقافة الديموقراطية دوراً إيجابياً هاماً في
هذا المجال، ولذا يجب المساهمة بقوة، وبخاصة في الاعلام الكردي، في تعميق
الوعي الديموقراطي لدى الشعب السوري....
س4: اذا ما تحقق مشروع الحكم الذاتي للكرد في سوريا، هل هو بداية مرحلة
جديدة؟ ام نهاية ازمة طال امدها؟
جواب: من أجل تحقيق هكذا مشروع خاض الشعب الكردي في جنوب كوردستان كفاحاً
مريراً وقدّم تضحيات جسام، مادية وانسانية، ويخوض شعبنا الكردي في شرق
كردستان وفي شمالها منذ أعوام طويلة كفاحاً مماثلاً من أجل الاعتراف بوجوده
وقبول لون من ألوان الادارة الذاتية له في وطنه...ولذا لايمكن أن يتحقق
هكذا مشروع بمجرّد تبنيه من قبل حزب أو حزبين سياسيين كرديين في
سوريا...الطريق طويلة والصعاب كثيرة، ولابد للحراك السياسي الثقافي
الكردي السوري من تحمّل المسؤولية التاريخية، وهذا يعني الانتقال إلى مرحلة
جديدة من النضال الديموقراطي السلمي العلني في الشارع السوري، وعندها سنضع
أقدامنا على الطريق الصحيحة لانهاء الأزمة الخانقة التي طال أمدها في غرب
كوردستان (شمال سوريا)...
س5: هل من تاثيرات خارجية تدعو لاجهاض الحلم الكردي السوري في الحكم
الذاتي؟ وهل من علاقة بينه وبين السياسة السورية في مواجهة اسرائيل؟
جواب: نعم مع الأسف- هناك محاولات مستمرّة لاجهاض النضال الديموقراطي
الكردي السوري، بل كل المعارضة الديموقراطية السورية لصالح النظام، على
أساس أنه "عنصر أمن واستقرار" لصالح عدم مهاجمة اسرائيل إلا في حدود
الكلام، ولولا تلك المفاهيم الخاطئة لصارالنظام حالياً في خبر كان... وكأن
قيام نظام ديموقراطي بدلاً عن النظام الدكتاتوري الحالي في سوريا هو انتهاك
للأمن والاستقرار في المنطقة!...ولقد سمعنا عن كثب نصائح من هذا الشكل لدى
انعقاد مؤتمر حواري للمعارضة السورية مع منظمات أوروبية وأمريكية أقامه
المعهد الأمريكي اسبن للعلاقات عبر الأطلسي في اسطانبول قبل سنوات قلائل،
وشارك فيه بارتي ديموقراطي كوردستاني سوريا كممثل وحيد عن الجانب الكردي
السوري، فقد ركّز بعض الأوربيين على ضرورة الحوار مع النظام "رغم كل علاته
ونواقصه وارهابه!"، وكادوا يهملون الصوت الكردي الذي كنّا نعمل على اسماعه
للعالم باصرار، بل تمادوا في ذلك إلى المطالبة بالافراج عن سياسيين معيّنين
من المعتقلين السياسيين السوريين، ارضاء لهذا النظام... وحاول بعضهم ادانة
الأصوات المطالبة بمعاقبة النظام أو ازالته... وطالبوا بنقل آرائهم "الغضة
الطرّية" إلى واشنطن وبروكسل وكأنها سطور مقدسّة والتزامات دولية تجاه شعب
سوريا ومعارضته الديموقراطية...
أما عن الحكم الذاتي الكردي في سوريا، فلا أعتقد بأنّ الرأي العام العالمي
سيكون ضده إن أقرّه الكرد وطالبوا به، حيث يعلم العالم الحر الديموقراطي أن
هذا شأن سوري داخلي لا يغيّر من أبعاد اللعبة السورية الاسرائيلية في
شيء...
س6: تهمة التخوين والعمالة للاجنبي جاهزة دائما، وايضا تهمة الروح
الانفصالية هي الاخرى جاهزة.. كيف ستواجهون هذه الاتهامات؟
جواب: أنا شخصياً حوكمت وعوقبت بسنة كاملة سجناً من قبل محكمة أمن الدولة
العليا الاستثنائية في سوريا، في سبعينات القرن الماضي بتهمة "اثارة
النعرات الطائفية وتشويق العسكريين إلى حزب البارتي"...وذلك في وقت دخلت
سوريا في قبضة نظام طائفي مقيت أقامه نظام حافظ الأسد، مستغلاً مشاعر
"الطائفة العلوية" التي كانت في أحقاب ماضية مضطَهَدَة من عدة وجوه حقاً...
لذا أفهم تماماً ماذا يعني مثل هذا التخوين الجاهز على طبق مذهّب لا أساس
ولا مصداقية لحامليه، فالنظام السوري هو الذي وقف في صف ايران الفارسية ضد
العرب، منذ قيام النظام الطائفي في ايران في عام 1980، وهو الذي انخرط في
الحرب إلى جانب الأمريكان والانجليز ضد العراق أثناء حرب الكويت، وهذا
النظام يتعامل مع تركيا التي سلبت لواء الاسكندرون كطفل في حضن عمه أو
عمته، بل يتفادى الحديث عن هذا الجزء السليب من بلاده، والنظام السوري هو
الذي يتوسّل العالم العربي والدولي أن يدعم "الوساطة التركية" بينه وبين
اسرائيل، كما أن هذا النظام هو الذي يقبّل عيون وأيادي الأوربيين ليقبلوا
به كنظام "أمن واستقرار" في خدمة أمن اسرائيل وخدمة المصالح الاستراتيجية
الغربية في الشرق الأوسط، فأي تخوين وأي عمالة للأجنبي يطلق النظام الأسدي
البعثي فقاعاته الكبيرة؟
وأخيراً، أقول: للأسف إن كل كردي متهم بالانفصالية أينما كان، مع أن
الانفصال على عدل خير من اتحاد على ظلم، والكرد أمة لها الحق في الوحدة
كغيرها من أمم الأرض بحكم الشرائع السماوية والتشريعات الأرضية، فهل في ذلك
ضير؟
وعليه فإن اعتبار مطلب "الحكم الذاتي" الكردي، سواء في غرب كردستان أو في
أجزاء كردستان الأخرى، سعياً انفصالياً ليس إلا هراءاً اعلامياً، لايؤخذ
مأخذ الجد من قبل المراقب الدولي والرأي العام العالمي.
ودمتم بخير
|