هل ما يجري في لبنان شأن داخلي حقا؟

 

جان كورد 09.05.2008 :  نقلت وكالات الأنباء عن الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يبدو وكأنه يعمل وكيلا للسياسة الايرانية في بلادالشام، بأن ما يجري في لبنان شأن داخلي ولا علاقة لسوريا أو غيرها به... فهل يتمكن حزب الله من الاقدام على هكذا خطوة، يصفها البعض بالانقلاب على الشرعية اللبنانية، في حين ينعتها الآخرون بالاحتلال الايراني لبلد عربي، دون مساندة تامة من ايران التي ترعاه وتضع تحت تصرفه ميزانية مالية تفوق ميزانيات بعض الدول؟ هل يستطيع السيد حسن نصر الله اتهام الحكومة اللبنانية بأنها "عصابة" دون أن تكون هناك اشارات واضحة بالضوء الأخضر له من دمشق وطهران؟ ...    

قد يصلح تصريح الرئيس السوري للتسويق المحلي داخل سوريا في جرائد "تشرين" و"البعث" و"الثورة" و"الجماهير" التي لايقرأها مهتم بالسياسة أو من يريد تعلّم شيء في شؤونها، أو يصلح لبثه في تلفزيون النظام الذي لاينظر إليه، بعد انتهاء المسلسلات المملّة، سوى رجال الرقابة الأمنية أنفسهم، ولكن لا أحد في العالم عامة، وفي لبنان وسوريا خاصة، يصدّق أن ما يحدث في لبنان شأن داخلي، أو مجرّد حزازات طائفية، أو صراعات محلية على السلطة، بين مؤيدي الحكومة والمعارضين لها... وكأن الرئيس السوري يريد انتزاع الشأن اللبناني مما يحيط به من صراع عربي – اسرائيلي، ومن صراع شرق أوسطي بين الواقع العربي السني الكلاسيكي والتمرّد الشيعي الفارسي، ومحاولاته لتحقيق هلاله الطائفي الذي يمتد من غرب أفغانستان إلى جنوب لبنان، أو يريد اظهار لبنان وكأنه جزيرة في منأى عن الصراع الدولي الكبير بين العالم الحر الديموقراطي الذي تتجاذبه كل من الولايات المتحدة وأوروبا الموحّدة، وبين السلفية البنلادنية المتطرفة التي لاتتوانى عن القيام بعمليات ارهابية مرعبة للسيطرة على هذه المنطقة الغنية بالبترول في العالم وتمر بها أهم الخطوط الجوية والبرية والبحرية بين الشرق والغرب.   فما الذي يرمي إليه الرئيس السوري، وما الذي يعنيه بهذا التصريح؟                          

 قال مسؤول حكومي ألماني بأن ايران تسعى من أجل صفقة نووية مقابل تهدئة الأوضاع في لبنان، بمعنى أن ايران أججت نار الفتنة ودفعت بحزب الله إلى ممارسة احتلال لبنان على أرض الواقع لاستخدام الورقة اللبنانية على الصعيد الدولي في محادثاتها لانتزاع اعتراف دولي بها كدولة نووية وبالتالي السماح لها بامتلاك السلاح النووي...    

      وقالت مصر بأن العرب لن يسمحوا بأن تسيطر على لبنان قوى تعمل في خدمة ايران، وهذه رسالة واضحة لكل من حزب الله ومن على شاكلته، ولمن وراءهم في طهران ودمشق، ومعلوم أن الرباعية العربية (دول الخليج، السعودية، الأردن ومصر) متفقة في هذه النقطة بالذات، قبل النقاط الأخرى المتعلقة بفلسطين أو العلاقات العربية – العربية...    وطالب وزير لبناني من الرئيس الفرنسي ساركوزي بأن يضغط على كل من طهران ودمشق لانهاء الاحتلال الذي بدأ به حزب الله بأمر من خارج البلاد.. ناهيك عما يقوله أقطاب القوى اللبنانية من سنية ومسيحية ودرزية متحالفة للدفاع عن لبنان كبلد مستقل في وجه الغزو الايراني الصارخ... فكيف يكون الذي يحدث في لبنان حاليا شأنا داخليا يا سيادة الرئيس بشار الأسد؟                                                                                                       

  الرئيس السوري يريد القول بأنه ليس من دفع بحسن نصر الله للقيام بمحاولته لاحتلال بيروت، وهذا صحيح بالتأكيد، فإن زعماء حزب الله لايأخذون أوامرهم من دمشق، وانما من طهران، ودمشق بالنسبة لهم ليس إلا خندقا خلفيا يفصل بينهم وبين القيادة القابعة في قصور طهران الشهيرة.                                                                       

 الرئيس السوري يريد القول بالعربي الفصيح:" – ياجماعة لاتلوموني إن تطوّر الوضع إلى ما هو أخطر، فالموضوع ليس بيدي، وأنا لا أستطيع الضغط على حسن نصر الله لانهاء الأزمة، بل اذهبوا إلى طهران وحاولوا ارضاءها بأن تسمحوا لها بامتلاك السلاح النووي مقابل اسكات مدافع حسن نصر الله الكلامية وانتشاره العسكري المصحوب بحلم السيطرة على لبنان !!." أي أن الأسد يؤكّد بطريقة ما على عكس ما يقوله، بمعنى أن الشأن اللبناني ليس داخليا، وهو لايستطيع القيام بأي شيء، فالقضية أكبر منه ومن حسن نصر الله... ويبدو أن الأسد يخاف من أن تتحرّك اسرائيل عسكريا مضطّرة إلى ذلك للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، وتصب جام غضبها على دمشق، فيتحول هذا الصراع "الداخلي!!!" اللبناني إلى حرب ساخنة تؤدي إلى زوال النظام الأسدي في النهاية...                                        

هذا مايريد الأسد الافصاح عنه بطريقة ملتوية ولكن تنقصه الشجاعة للنطق به... ومع الأسف اختار لغة سياسية رديئة وغير مقنعة بتاتا، هذه المرّة أيضا، كما كان شأنه في السنوات الثمانية التي قضاها في ما يطلق عليه ظلما وعدوانا اسم "قصر الشعب!" ... في دمشق الأمويين التي لايملك المواطن السوري لذكرياتهم اليوم سوى الدموع...                                                                                                                                                                       

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية