|
|||||
|
دراكولا في قامشلو
جان كورد 07.11.2007 طبيعي جدا أن تخرج الجماهير المتعطشة للحرية والديموقراطية إلى الشارع لتعبر عن سخطها على موقف من مواقف الحكومة أو سياسة من سياساتها، سواء في البلدان المتقدمة أو المتأخرة، في المجتمعات الديموقراطية أو الدكتاتورية، على حد سواء... ومن الطبيعي جدا ان يشعرالمواطن العربي في المغرب بمآسي شعبه في أقصى الشرق العربي مثلا، وكذلك أن يخرج الباكستاني في لندن أو كوبنهاغن إلى الشارع لأن حكومة بلاده تريد خنق الديموقراطية في إسلام آباد ولاهو وروالبندي، أو يقوم الترك في كندا بمظاهرات تأييد لحكومتهم "الإسلامية!" في "حملاتها الجهادية!" ضد الكورد وكوردستان بذريعة رفضهم لتقسيم البلاد ومحاربتهم "الإرهاب!"... فكيف يحق هذا لمختلف الناس، ولا يحق لأبناء الكورد وبناتهم أن يتظاهروا ضد الحرب ومن أجل السلام، في مدينة قامشلو التي تفصلها عن مدينة نصيبين الواقعة في شمال كوردستان مجرد أسلاك شائكة ومخافر حدودية تذكرنا بأمثالها بين كوريا الجنوبية والشمالية؟ نعم، للكورد السوريين الذين يعيشون على طول الحدود السورية – التركية حق تأييد بني جلدتهم في شمال كوردستان، مثلما لكل البشر على وجه الأرض هذا الحق الديموقراطي، وبخاصة عندما ينطلق رئيس البلاد، الدكتور بشار الأسد، بعد أن لكمه الاسرائيليون لكمة جوية موجعة، إلى تركيا، لا ليظهر عدم رضاه لسماح الترك أن تحلق الطائرات الاسرائيلية عبر أراضيهم لضرب قواعد سورية بصورة مباغتة ومفاجئة، وانما ليبدي رضاه التام عن نيات تركيا العدوانية للهجوم على اقليم كوردستان العراق واغتصابه، أو على الأقل لتحقيق مكاسب على الأرض لاعادة ترسيم الحدود العراقية – التركية لصالح تركيا وضم سلسلة معينة من الجبال الحصينة لأراضيها... أي أنه ذهب ليشارك في جريمة "احتلال تركي" لأراض يعتبرها العرب "أرضا عربية!" وليست "كوردية"... وهذه جريمة "خيانة عظمى" حسب القانون السوري... الحكومة السورية تدرك عمق المشاعرالأخوية لأبناء شعب من الشعوب، ولها تجربة سابقة مع الكورد أثناء انتفاضة 12 آذار 2004 التي كانت نتيجة سياسة عنصرية طويلة الأمد مارسها النظام البعثي في سوريا حيال الشعب الكوردي وساهمت فيها أيضا استفزازات عروبية على أثر محاكمات صدام حسين العراقي، حيث لا يزال يعتقد فلول أنصاره وأيتامه في سوريا بأن الكورد سبب من الأسباب القوية لسقوط نظامه واختبائه في جحر ضب، ثم اخراجه بالقوة منه ومن ثم الحكم عليه بالاعدام... وتدرك الحكومة السورية قبل غيرها أن تصريحات الرئيس الأسد المتعلقة بتأييده للحكومة التركية مثيرة للحساسيات كمن يحاول تجديد جرح قديم دون اهتمام برد فعل الجريح... والشعب لن يسكت. إن هذا يذكرنا بالشخصية الدموية التاريخية دراكولا في ترانسلفانيا، هذا الأمير الذي اشتهر بوحشيته التي لامثيل لها، وبخاصة بتعليقه 10.000 جندي عثماني على الخوازيق، ومن ثم تحول إلى شخصية أسطورية لاتزال مثيرة للاهتمام في عالم السينما والمسرح، حيث يخرج ليلا ليمتص دماء البشر، عندما تحين له الفرص... ولكن النظام البعثي لا ينتظر حتى قدوم الليل، بل يسفك الدماء الكوردية في وضح النهار... هذا النظام البعثي المتخلف عقليا، الذي يبحث باستمرار عمن يشتريه ليستخدمه كأجير في منطقة الشرق الأوسط، فلا يجد أحدا... يستغل ضعف المعارضة في البلاد ليقتل الأكراد، بعد ان امتص خيراتهم واستغلهم استغلال العبيد لعقود طويلة من الزمن... قتل الشباب الكوردي الذين يؤدون خدمتهم الالزامية في الجيش السوري تحت أنظار رؤسائهم وضباطهم بات أمرا اعتياديا لايستحق أي اهتمام، ومنظمات حقوق الإنسان تمتلك لائحة طويلة بأسماء هؤلاء الشباب... في هذا الوضع الدكتاتوري الداكن يسيل لدم الشباب الكوردي في شوارع قامشلو مرة أخرى، وكأن دراكولا دمشق متعطش لهذا الدم بوجه خاص...فلماذا يسير الناس في مظاهرة بمدينة اللاذقية ولايقتل أحد منهم، في حين أن أقل تصرف لايناسب رجال الأمن السوريين في مدينة قامشلو يدفعهم لاطلاق الرصاص على الكورد واغتيالهم وتعذيب المعتقلين تعذيبا وحشيا؟ في مثل هذه الأوضاع السيئة التي ينتجها النظام البعثي في البلاد، على الحركة الوطنية الكوردية في غرب كوردستان أن تتحمل مسؤوليتها للدفاع عن هذا الدم الغالي، وتمنع دراكولا عن امتصاصه... ولكي تتمكن من الدفاع عن شعبها، عليها أن تملك أسباب القوة السياسية والمالية والاقتصادية والتنظيمية وأن تعد لهم ما تستطيع من أسباب هذه القوة لأن النظام لن يتخلى عن عقلية دراكولا في مكافحة النضال القومي التحرري للشعب الكوردي... وأحد دعائم القوة الكوردية يكمن في تحالف حركته السياسية مع المعارضة الديموقراطية السورية عموما، بل في أن تكون جزءا حيويا منها، وتأخذ مكانها في طليعتها المتقدة عقلا وقلبا... ويجدر بنا القول هنا بان النظام عندما هدر الدم الكوردي أثناء الانتفاضة في عام 2004 وبعدها، ولم يجد مقاومة تذكر للحركة السياسية الكوردية، استمد شجاعته وقوته من ضعف الكورد وتشتتهم فاغتال شيخنا الجليل الدكتور محمد معشوق الخزنوي بعد ذلك... ولما وجد الضعف الكوردي والتشتت الكوردي مستمرا، لم يتوان عن سفك الدم الكوردي مؤخرا أيضا... ولكن عندما يجد الكورد قادرين على رد الصاع صاعين، او على الأقل العين بالعين والسن بالسن كما يقال، فإنه سيحسب ألف حساب قبل الاقدام على جريمة أخرى... دراكولا يقدم على جرائمه في الليل، ونظام دمشق يسفك دم الكورد في النهار... |
|||||