الدعوة لاضراب عام في سوريا؟!


جان كورد


24.01.2008
هذه ليست دعوة للقيام باضراب عام في سوريا، رغم أن المطالبة بذلك حق مشروع من حقوق الإنسان، حسب القوانين الخاصة بذلك... فانا مجرد مواطن مغترب، لاحول ولاقوة له، ولكن أسمح لنفسي - من باب حرية الرأي والتعبير عن الرأي- بأن أتوجه إلى فصائل المعارضة السورية بالسؤال عما إذا كانت مستعدة للنقاش حول موضوع "الاضراب العام"، وبخاصة تلك التي لاتزال ترى بصيص أمل في انتهاج سياسة الرقة واللين مع النظام الدمشقي نظرا للمرحلة التاريخية "الصعبة!"...
في معظم دول أفريقيا، والعديد من بلدان آسيا، حتى الصين الشيوعية، تخرج المعارضة إلى الشوارع، تطالب بالغاء النظم الدكتاتورية واحلال الديموقراطية، إلا في سوريا، مهد الحضارة البشرية، ومركز الثقافة العربية، فلا نجد سوى بعض الفصائل الكوردية يصاحبها في تظاهرتها المتواضعة بعض ممثلي القوى السورية المعارضة، دون أن يجلبوا معهم جماهيرهم "الواسعة!"...
قد يكون السبب في ذلك الخوف من دموية النظام، ولكن أليست الأنظمة في كينيا والصين دموية مثلا؟...
أم أن نظامنا السوري يحترم حقوق الإنسان ولا حاجة للتظاهر الشامل ضده؟...
وهل فكر المعارضون السياسيون السوريون في تحالفاتهم المختلفة في موضوع إضراب يكون وقعه كالصاعقة على النظام؟ ويزيد من انتباه المجتمع الدولي للوضع السوري الحاضر...؟
مجرد اغلاق المحلات التجارية ورفض الدوام في يوم معين أو عدم القيام بأي عمل، بحيث تقف الحافلات والقطارات وتبقى الدوائر فارغة لايرتداها المواطنون ... وإذا ما قام العسكر والشرطة ورجال "اللا أمن!" باقتحام الأسواق تم رشقهم بالحجارة كما يفعل الأطفال والشبان في غزة الفلسطينية وغيرها ؟
أم أننا مستعدون للقيام بكل شيء ضد "اسرائيل" وندعم الشباب الفلسطيني الذي يطالب بأرضه وحقوقه المغتصبة، ولكننا نرفض القيام بأنفسنا بما هو واجب علينا تجاه نظام يقضي على "التوازن والتوافق" في بلادنا، ويشردنا ويسجننا وينتزع منا حقوقنا في الرأي والسياسة والسفر والتنقل والمعارضة؟ أي ندعو غيرنا إلى القيام بعمل جيد وننسى أنفسنا؟...
قد يقول قائل: " اسرائيل" شيء والنظام السوري شيء آخر... ولكن برأيي هؤلاء ليسوا بمعارضة من أجل الديموقراطية والحرية، فما الفرق بين أن تنتزع من أحد أرضه وتشرده من موطنه وبين أن تنتزع من آخر أرضه وتشرده من موطنه وتسلبه الحق في التمتع بجنسيته أيضا، كما هو حال مئات الألوف من الكورد في سوريا؟ هل هناك من يشرح لنا الفارق هنا حسب الشرائع السماوية والقوانين الدولية؟ فليتفضل...
كثيرون يتفقون معي في أن رد النظام السوري على اضراب عام وشامل لن يكون ضعيفا وانما سينال رؤوس المعارضة أيضا، ولكني أقول: " وهل هناك نظام شمولي لايفعل ذلك؟"ومع ذلك يتظاهر الناس ضد تلك الأنظمة ويسقط العديد من الضحايا في الشوارع...
طبعا، النظام لن يقف مكتوف الأيادي، ولكن كيف يمكن التقدم في المعارضة وفي سياسة التغيير السلمي، دون نشاطات وفعاليات سلمية واسعة، كما هو الحال في مختلف أنحاء العالم؟ لماذا لايجوز في سوريا ما يجوز في أفريقيا أو في جنوب شرق آسيا أو في أمريكا اللاتينية ؟ وإذا كان مثلكم الشعب الفلسطيني فلماذا لاتقتدون به في التضحيات، تحرضونه وتشجعونه على التضحية وترفضون ذلك في عقر داركم؟ أدماء المعارضين السوريين العجائز أثمن من دماء الأطفال الفلسطينيين الذين تطلبون منهم الاستمرار في الكفاح؟ أم أن ذاك اسرائيل وهذه سوريا لانريد الاضرار بنظامها اللطيف الجميل؟ أم أن هناك أمور أخرى لاتريدون إطلاعنا عليها يا زعماء المعارضة الديموقراطية الوطنية العقلانية المحافظة على "التوازن والتوافق" ؟... مثل قناة الجزيرة المثيرة للشفقة التي تتحدث كل يوم عن "غوانتانامو" الأمريكي، وتتجاهل مئات ال"غوانتاناموهات" العربية عموما، والسورية خصوصا؟...
هناك من هو مستعد لأن يضحي بكل الشعب الفلسطيني بذريعة أنه يدافع عن الحرية والحقوق البشرية ولكنه يأبى التضحية بعتق معارض واحد من أجل الحرية والديموقراطية في بلاده... أي أنه يريد توجيه الأنظار إلى الخارج السوري باستمرار، بدل التركيز على الداخل السوري....والحمد لله هؤلاء قليلون بين صفوف المعارضة السورية كما نسمع كل يوم...
هل تم اثارة موضوع "الاضراب العام" يوما من الأيام في قصور المعارضة السورية منذ استيلاء الدكتور بشار الأسد على الحكم بانقلاب دستوري جمهوملكي؟ ومن أثاره في اجتماعات المعارضة؟ قومي عربي، كوردي غير انفصالي، يساري اشتراكي أم إسلامي معتدل أم مستقل؟...
نريد أن نعلم كسوريين عما هو الموقف من مثل هذا الموضوع في صفوف المعارضة التي تدعونا نحن الشعب المحتار للانتظام في صفوفها... أم أن الموضوع لم يطرح بعد، لا هنا ولا هناك، ولماذا ؟ هل تشكل سوريا استثناء في نضالات المعارضة دوليا؟... أهو مجرد الخوف من بطش وانتقام النظام؟ أم هو ضعف المعارضة وعدم قدرتها على تحريك الجماهير؟ أم أن هناك "توازنا وتوافقا" سريا بينها وبين النظام أو شرائح منه؟... هذه مسألة هامة.... يجب توضيحها للشعب ديموقراطيا...
الأحزاب الكوردية، أو بعضها، لا أدري إلى أي حد تشارك في مناقشة موضوع كهذا أو في "تأجيله!"...أو في "تجاهله!"... ورأيها يهم شعبنا الكوردي المستاء من هذا الوضع، حتى وصل الأمر إلى تفكير البعض بأعمال عنف... فلنسمع رأي أحزابنا الموقرة من على المنابر الاعلامية ومن خلال البيانات حول هذه المسألة بالذات... وأنا واثق من أن بعضها يجد وضع شعبنا الكوردي في سوريا كوضع أي شعب آخر تحت الاحتلال، أو على الأقل تحت اضطهاد وتمييز شديدين، إلى درجة أن بعضهم شرع بمطالبة المجتمع بحماية هذا الشعب بقرار دولي وامكانات دولية من عدوان النظام السوري...
_____________________________________________
 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية