إني أتهم

جان كورد

17.01.2008

بعد الإطلاع على مضمون البيان المنشور من قبل السيد وزير الدفاع السوري، العماد حسن توركماني، نائب القائد العام للقوات المسلحة ، الذي زعم فيه أن "الموساد" الاسرائيلي قد أدخل أجهزة اتصال خليوي عبر كوردستان العراق إلى البلاد ووزعها عن طريق "أحزاب سياسية" كوردية ، بهدف التنصت واستراق السمع في سوريا، وهذا خبر عار من الصحة وليس هناك أي دليل ملموس على  حدوث مثل هذا الأمر... فإني أتهم النظام بزجه الجيش السوري أيضا في حربه على المعارضة السورية، بدءا من الزاوية الكوردية فيها ، وهذا يذكرنا بما ارتكبه نظام حافظ الأسد في نهاية سبعينات القرن الماضي، عن طريق تسخير القوات المسلحة لضرب المعارضة السياسية ويذكرنا بأنظمة التشيلي ولاووس وكمبوديا الدموية في تلك المراحل من التاريخ، وهذا ما يجب فضحه على الصعيد الدولي، عن طريق شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة لأنها مسؤولة مباشرة عن الأمن وحقوق الإنسان وتدرك أيضا بأن تأجيج الأوضاع السياسية في بلد من البلدان الأعضاء إلى هذه الدرجة من قلة احترام الشعب وخرق المعاهدات الدولية بصدد الحريات السياسية يزيد من احتمالات نشوء ردود فعل متطرفة قد تؤدي إلى مزيد من الإرهاب الذي يقابله ارهاب الدولة، ومن مسؤولية الأمم المتحدة الحد من الإرهاب في العالم، والضغط على تلك البلدان التي تثير المشاكل الداخلية بما لايفيد إلا الإرهابيين والمتطرفين...

ولماذا الهجوم على الحركة الكوردية السياسية من قبل وزير الدفاع السوري، دون غيرها من الحركات السياسية في البلاد؟

كل عام، وقبل أن يحل عيد نوروز القومي الذي يحتفل به الشعب الكوردي، يعمل النظام في اتجاهات مختلفة، عبر أجهزته القمعية، الأمنية والاستخباراتية، على تخويف المواطنين وتهديدهم وترهيبهم، بهدف بعثرة الجهود التي تبذلها الحركة السياسية الكوردية من أجل انجاز تلك الاحتفالات الشعبية الضخمة، وكان النظام في السابق يجبر ممثلي الأحزاب الكوردية على الحضور إلى دوائر الأمن والقائم مقاميات والمحافظة وفرض شروط مسبقة على الاحتفالات وتوقيع عهد مكتوب بذلك من قبلهم لاستخدامه كوثيقة ضغط عليهم فيما بعد، ولاظهار الموضوع وكأنه اتفاق وطني على سير الاحتفالات بالشكل المتفق عليه، وكانت الشروط في بعض الأحيان تعجيزية قاسية، بحيث تفرغ الاحتفال من مضمونه القومي والسياسي – الثقافي ...

إلا أن اصرار الشعب الكوردي على اختراق كل الحواجز والقيود والأسوار التي ينصبها النظام قد فجر طاقاته ، وبخاصة أثناء انتفاضة 12 آذار 2004 التي لو شاركت فيها أو انضمت إليها فصائل المعارضة السورية غير الكوردية أيضا لكان في ذلك نهاية النظام، حيث استولى الشباب الكوردي بقوة سواعده وبالاعتماد على نفسه على كافة الدوائر الرسمية في المناطق الكوردية واختفى أزلام النظام وعملاؤه كالفئران أمام الفيضان الجماهيري الذي دمر أصنام النظام وأظهر للعالم أجمع ضعفه وخذلانه في مواجهة الشعب، مما أضطر به إلى اللجوء إلى الحركة السياسية الكوردية والاعتراف بوجود الشعب الكوردي من أعلى مستوياته الناكرة لذلك الوجود حتى اندلاع تلك الانتفاضة المجيدة...

واليوم، يبدو أن فصائل معينة من الحركة الكوردية قد مزقت كجماهير شعبها ستائر الظلام ورفضت الانقياد والخنوع وخرجت على "الصف الوطني!" حسب مواصفات النظام لذلك الصف... ولذلك يستعين البعثيون الذين لايزالون يسيطرون بحكمهم على دمشق وأطرافها بالقوات المسلحة ووزير الدفاع لارسال رسالة تهديد واضحة للشعب الكوردي وحركته السياسية مفادها أن الكورد متعاونون مع "الموساد" الاسرائيلي ومتفقون على تقديم الخدمات لاسرائيل على مستوى التجسس، وتقديم الهواتف الخليوية كهدايا لأفراد الجيش السوري... والسؤال هنا: "لماذا تثقون بالكوردي في الخنادق الأولية للجبهة وكحراس لبيوتكم؟"

إنها تهمة مبتذلة ورخيصة ، وعار على وزير دفاع أن لايرى الطائرات الاسرائيلية تقصف مواقعه في أقصى الشرق السوري وأقصى غربه، وتحلق في سماء وزارته و"قصر الشعب!" في دمشق، ويرى الهواتف الخليوية في جيوب الكورد... وإنه لأمر مثير للقرف أن ينزل النظام إلى هذا المستوى المتدني من زرع الفتن الداخلية معرضا سمعة جيشه وقواده لمثل هذه الحقارة...

إن على الحركة السياسية الكوردية أن تقف صفا واحدا لرد كيد المعتدين ببناء وحدتها الداخلية وفتح دعوى قضائية أمام المحاكم الدولية ضد وزير الدفاع السوري والقائد العام للقوات المسلحة، أي ضد رؤوس النظام، لبدئهم بالعمل على ترهيب الشعب والتحضير لهجوم مرتقب على الجماهير الكوردية في آذار هذا العام... وهنا يجب التأكيد على أن الذين يبررون ما يقوم به النظام في هذا الاتجاه هم عملاء مأجورون كحماة القرى والجحوش في شمال وجنوب وشرق كوردستان ويجب محاربتهم سياسيا وعزلهم بين الشعب الكوردي عزلا تاما، وكل سعي بذريعة كسب ودهم أو التقليل من أذاهم انما يصب في خانة النظام ولا جدوى منه البتة... ألم يبلغ السيل الزبى؟...

 
 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية