التنسيق التركي– السوري
يستهدف الأمة الكوردية فقط


جان كورد
01.05.09

قبل الدخول في الموضوع أوّد تقديم التهاني بمناسبة يوم الأوّل من أيار إلى كل كادحي المعمورة الذين يكّدون من أجل لقمة عيش شريفة وكريمة، وبخاصة في بلادي التي أصبح فيها السعي للحصول على ضروريات الحياة عملا شاقا لا يطاق...
من البدهي أن يكون لخبراء الحرب والاستخبارات الايرانية ضلع في كل نشاط سوري عسكري أو أمني لما للحكومة الايرانية من تأثير داخلي في سائر المؤسسات السورية، وهذا عائد لتشابك المصالح وتداخلها بين السلطتين الحاكمتين في كل من طهران ودمشق، منذ الأيام الأولى للحرب العراقية – الايرانية، على أثر ثورة الخميني في عامي 1979-1980... وهذا يعني أن المناورات العسكرية المشتركة بين الجيشين التركي والسوري لن تتم دون علم وتدخّل الايرانيين من خلال الطرف السوري، وعلى أعلى المستويات... فكيف يمكن التوفيق بين ايران القوّة العملاقة الصاعدة التي تدعو الولايات المتحدة إلى تقاسم النفوذ معها في المنطقة وكوكبها التابع سوريا وبين تركيا العضو في حلف الناتو المعادي لايران والتي لها تحالف عسكري مع اسرائيل التي تعتبر ايران أخطر عدو لها في المنطقة وليس العرب؟ وما الهدف المشترك بين هذين القطبين المتنابذين (التركي والايراني- السوري) في هذا الوقت بالذات؟ لماذا هذا التعاون والتنسيق التركي – السوري المتصاعد إلى درجة اجراء المناورات العسكرية بين دولة اسمها في قائمة الدول الداعمة للارهاب وبين عضو من أعضاء الناتو ويعمل كل ما في وسعه للانضمام إلى الاتحاد الأوربي؟... والمناورات العسكرية لها أهداف قريبة وبعيدة، منها تقوية الاستعدادات لخوض غمار الحروب، وتكلّف أموالا طائلة تحتاج إليها كل من تركيا وسوريا في الوقت الراهن، ويجب تبريرها دفاعيا أو هجوميا أمام العالم...
لايمكن أن يكون الهدف المشترك لتركيا وسوريا في ظل السياسة الدولية الحالية الاستعداد للهجوم على اسرائيل أو لاحتلال الجزء اليوناني من قبرص أو للتدخّل في القفقاس أوغيرها، فهذه الأهداف بعيدة اليوم عن آفاق السياسة السورية، وتركيا لاتحتاج أبدا إلى مساعدة سورية في احتلال أرمينيا أو الاعتداء على حليفتها اليونان في الناتو، وهي متحالفة مع اسرائيل...وليس لسوريا أو تركيا أي مصلحة في الهجوم العسكري على ايران....
إذا من المستهدف من هذه الحشود العسكرية التي يجب أن تضع على الخرائط عدوا مشتركا لها؟
إذا ما نظرنا إلى خارطة الشرق الأوسط وبحثنا عن هذا "العدو المشترك!" فلن نجد سوى الأمة الكوردية التي عانت تاريخيا ولا تزال تعاني من تنسيق اقليمي عسكري– استخباراتي ومن حصار اقتصادي وتدخلات تخريبية مستمرة، بل ومن هجمات وقصف عبر الحدود تقوم بها الدول المعادية للأمة الكوردية...
قد يقول قائل: إن سوريا احتضنت مختلف قوى المعارضة الكوردية لنظام صدام حسين وبخاصة الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي حمل السلاح ضد الحكومة المركزية في العراق بدعم سوري كبير، وإن سوريا ساندت حزب العمال الكوردستاني ردحا من الزمن ضد حكومة أنقره وسمحت له ببناء تنظيمه في الداخل السوري بدعم الأمن السوري وآوت زعيمه سنين طويلة... ولكننا نعلم جيدا بأنه كانت هناك أهداف سياسية مؤقتة لذلك الدعم الأمني والعسكري، فالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد كان يدرك جيدا مدى خطورة نظام صدام حسين البعثي القوي ماليا وعسكريا والمدعوم عربيا آنذاك على نظام حكمه في دمشق، كما نعلم تماما الأسباب الداعية لدعم حزب العمال الكوردستاني من قبل دمشق فيما مضى، إذ كانت هناك أسباب داخلية في مقدمتها ضرب وتصفية الحراك الكوردي السوري الديموقراطي من خلال تقوية جمعية "المرتضى" التي كانت خيوطها في أيدي السيد جميل الأسد شقيق الرئيس نفسه والتي كان معظم أعضائها ومؤيديها من الكورد لأسباب لامجال لشرحها هنا الآن، وعن الطريق السماح لانتشار تنظيم حزب العمال كاللهيب في السهل بين الكورد لأسباب عديدة أيضا وفي مقدمتها تحويل أنظار الكورد عن مساوىء النظام صوب الخارج (تركيا) وزجهم في صراع مع تركيا من أجل المساومة مستقبلا على كميات الماء لنهر الفرات...
أما اليوم، فإن الحركة الكوردية، رغم كل العراقيل الدولية والاقليمية، قد تقدمت خطوات إلى الأمام، وبخاصة في جنوب وشمال كوردستان، وحققت حكومة جنوب كوردستان انجازات رائعة بالنسبة إلى البلدان المجاورة، وذلك في فترة وجيزة تاريخيا، والكل يعلم بأن انتصار الكورد في الجنوب هو دعم قوي لحراكهم شمالا وشرقا وغربا، وهذا ما يقلق أعداء الأمة الكوردية الذين يرون ما يحدث أمام عيونهم دون أن يتمكنوا من فعل أي شيء...
لقد أثاروا مشاكل عديدة لهذه الحكومة الفتية وألقوا تهما باطلة على الكورد، منها ما تنشره بعض دوائر الاستخبارات السورية من خلال تجمعات سياسية معارضة مشبوهة كتجمع (عدل) السوري، مثل "البيشمركة الكورد يذبحون السريان!"، ومنها ما تبثه على الدوام أقنية بعثية عراقية، مثل "اليزيديون ليسوا كوردا وانما عرب" وعليه لايحق للكورد ضم سنجار وتلعفر والشيخان وغيرها إلى اقليم كوردستان، ومنها ما تنشره وتدعمه أوساط الاستخبارات التركية من خلال ما يسمى ب"الجبهة التركمانية"، مثل "كركوك وأربيل والموصل مناطق تركمانية حتى ولو كانت في هذه المناطق نسبة الكورد تزيد عن نسبة التركمان أضعافا، ورغم أن أربيل (هولير) هي عاصمة اقليم كوردستان الجنوبي...طبعا تسمح الحكومة الايرانية أيضا لما يسمى ب"أنصار الاسلام" للقيام بما يضّر ويعرقل أعمال ونشاطات الحكومة الكوردية في بعض المناطق الحدودية المتاخمة لايران، كما يشكّل تواجد حركة (بيجاك) المسلحة في المناطق الشمالية من الاقليم وحزب العمال الكوردستاني في جبل قنديل مساهمات قوية في تبرير العمليات العدوانية من قصف وتدمير تقوم به الحكومتان التركية والايرانية في اقليم جنوب كوردستان...
كل هذه التخريبات التي يشارك فيها مع الأسف بعض الكورد أيضا، عن قصد أو عن سوء فهم وتحليل سياسي، هدفها الاجهاز على النشاط الاقتصادي – السياسي المتصاعد في جنوب كوردستان، لأن النجاح في بناء الاقليم نجاح للأمة الكوردية ودعم لقواها المختلفة في الأقاليم الأخرى التي لاتزال تعاني من وطأة التجزئة والتقسيم والسياسات العنصرية الشرسة...
وهذه المناورات التركية – السورية التي لابد وأن تكون وراءها ايران أيضا من خلال البوابة السورية، حيث لايقبل العالم الحر الديموقراطي مشاركة ايران المباشرة فيها مطلقا، ليست إلا من باب الضغط والترهيب والتلويح باستخدام القوّة المشتركة ضد حكومة اقليم جنوب كوردستان فيما إذا استمرت لديها روح الاستقلالية في اتخاذ القرار الكوردي...إن هذه المناورات معادية للأمة الكوردية عموما ولحكومة جنوب كوردستان خصوصا وتلويح باستخدام القوّة المشتركة ضد الاقليم على أمل صدّه ومنعه من تحقيق انجازات سياسية أخرى وانتقاله إلى مرحلة أعلى مما هي عليه الآن...
أما كيف سيكون الرد الكوردستاني على هذه المؤامرات فإن هذا يتطلّب تعاونا وتنسيقا وتقاربا كوردستانيا صادقا وقويا ومستمرا، وإلا فإن خطر هجوم سافر مشترك للدول المجاورة لاقليم كوردستان العراق قد يصبح واقعا في المستقبل، وإلاّ فلماذا هذا التنسيق التركي – السوري واجراء المناورات العسكرية بين دولة اسمها في قائمة الدول الداعمة للارهاب وبين عضو من أعضاء الناتو ويعمل كل ما في وسعه للانضمام إلى الاتحاد الأوربي؟...
 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية