النهج الشرس للنظام السوري مستمر
دون انتفاضة أيضا


جان كورد ‏03‏ نيسان‏، 2009


في آذار عام 2004 حيث انتفض الشعب الكوردي برمته في وجه السياسات الشوفينية الحاقدة للنظام السوري ، فإن بعض "الثعالب" التي جلست القرفصاء حول طاولة "الحوار الأخوي!" مع أزلام النظام لتهدئة الشعب ولاعادة فتح أبواب الدوائر الحكومية للموظفين الذين هربوا خوفا من ان يبطش بهم الشعب، زعمت بأن المواقف المتطرّفة لبعض الفئات الكوردية هي التي ساهمت في تسعير الأوضاع واثارة "الفتنة!"، وها هو النظام "الحمل" يبحث عنا، نحن زعماء الحركة الكردية "المعتدلة" للتباحث والتلاقي، ولذا نرفض رفضا قاطعا تسمية ما حدث ب"الانتفاضة" رغم اتساع رقعتها ومشاركة مختلف فئات الشعب فيها، وانهيار الادارة الحكومية في مناطقنا انهيارا تاما، فنسميها "أحداث شغب" وأحداث الشغب لاعلاقة لها بالسياسة مطلقا، ونطمر "الفتنة" في الأرض... في حين أن ما حدث فعلا كان رد فعل متراكم للسياسة الشوفينية الحاقدة التي يمارسها النظام الأسدي – البعثي حيال شعبنا الكوردي...
ومنذ ذلك الحين، يسعى النظام إلى اشاعة الخوف بين الكورد في أواخر كل شباط جديد، فيعتقل بعض القياديين الكورد وعددا من كوادر الحركة تنبيها وتلميحا إلى أنه عازم على اتباع نهج قاس حيال أي "أحداث" قد تجري بمعزل عن الخطة السنوية التي يضعها أمن النظام أمام الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية من أجل الاحتفالات الشعبية الكبرى بعيد نوروز القومي للشعب الكوردي الذي يبدأ المواطنون بالتحضير له منذ الأسبوع الثاني لآذار عادة، وتخرج الملايين يوم 21 آذار للاحتفال سلميا خارج المدن وفي الساحات العامة، دون أن يعيقوا سيرا أو يكسروا اناء خزف أو يقتلوا ديكا واحدا من ديوك النظام...
أما في هذا العام فإن النظام بحكم طبيعته المعادية للشعب الكوردي واستهتاره بقيم الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان بشكل عام، وحيث يجد نفسه الآن حرا طليقا بعض الشيء بعد عزلة عربية ودولية طويلة، قد شرع بانتهاج سياسة قاسية تجاه هذا الشعب، فها هو يشن حملات الاعتقالات الواسعة كل حين وفي كل مكان، في الأرياف والمدن، منذ نهاية شباط ولايتوانى عن اعتقال النساء والأولاد الذين لم يبلغوا سن الرشد، يهاجم البيوت الآمنة، يذعر المواطنين، يختطفهم، يهدد الأسر، يحطّم أثاث البيوت الفقيرة، يسجن ويعذّب ويقدّم المعتقلين إلى المحاكمات العسكرية ومحكمة أمن الدولة العليا لتصدر بحقهم عقوبات حسب مواد تتعلّق بالخيانة الوطنية واقتطاع أجزاء من الوطن لالحاقها بدولة أجنبية "غير معروفة وغير مذكورة" وتدّعي بأن المتهم إنسان معاد للوحدة الوطنية وعامل على اثارة الفتن والطائفية في البلاد...وفي الحقيقة فإن النظام ذاته هو المتهم أصلا من قبل الشعب السوري بمعاداته للوحدة الوطنية وطائفي ، بل متهم حتى ببيع أجزاء من الوطن لتركيا واسرائيل... الشعب الكوردي فخور بأنه في كل تاريخ سوريا لم يظهر جاسوس كوردي لصالح دولة أجنبية، بينما أعدم العديد من غير الشعب الكوردي بسبب التجسس لصالح ألد أعداء سوريا، ومنهم من كان بعثيا على نهج الحاكمين أنفسهم...ولذا فإن كل مساعي النظام لتلويث سمعة هذا الشعب ستذهب أدراج الرياح كما فشلت محاولاته في صهر القومية الكوردية صهرا تام في القومية العربية فشلا ذريعا، رغم كل القمع والمنع والاقصاء والكبت المنظّم للغة الكورد وثقافتهم القومية، إلى درجة منع الأغنية الكوردية من النشر في الاعلام السوري...
إن النظام يشن حملاته الجديدة، العنيفة والهمجية هذه على أبناء وبنات الكورد الذين لم يرتكبوا جرائم، وانما مارسوا حقهم الإنساني في التظاهر السلمي أو الغناء والطرب ابتهاجا بقدوم عيد النيروز أو حملوا رايتهم القومية تعبيرا عن تميّزهم القومي، أو لأنهم يؤيّدون حزبا من الأحزاب الكوردية السورية، وهو يعلم بأنهم ليسوا عملاء للأجنبي ولا عاملين من أجل اقتطاع جزء من الوطن إلى "دولة أجنبية!" غير معروفة وليسوا طائفيين وانما فقط لأنهم يتظاهرون علنا، وهذا ما يخاف منه النظام حقا...فإن نسبة الكورد في المظاهرات والمسيرات التي جرت في السنوات الأخيرة نسبة عالية جدا، والنظام لايريد إلآ مسيرات تأييد منظّمة لسياساته الفاشلة عند الطلب. وأن تكون للكورد راية قومية فهذا أمر طبيعي جدا في عالمنا المعاصر حيث للنوادي والمراقص والمطاعم والمنتجعات والفنادق أيضا رايات، ولايعني حمل راية الكورد أبدا بأن حاملها عازم على "بيع الجولان أو اسكندرون أو بيت شبعا" في حين أن علاقات النظام السرّية مع تركيا واسرائيل تثير التساؤلات حول مدى استعداده للشراء والبيع دون علم الشعب السوري... وبالنسبة للطائفية، فالكورد معروفون بعدم انجرارهم إلى المستوى الذي انجرّ إليه كثيرون بسبب الطائفية ومنهم رجال النظام نفسه...فأي تهم تلصقونها بالشعب الفقير المحروم حتى من حق الوقوف دقائق معدودة حدادا على شهداء "حلبجة" التي تشكّل رمزا تاريخيا كبيرا في التاريخ الكوردي الحديث، بل في تاريخ الانسانية جمعاء؟ ولماذا لايتهم المواطن العربي الذي يشارك أخاه الكوردي في الاحتفال بعيد النيروز أو في ذكرى حلبجه بأنه طائفي وعامل على اقتطاع جزء من الوطن لاهدائه إلى دولة أجنبية؟
وهنا يجب أن تفتح "الثعالب" الكوردية عيونها وتسأل نفسها بجدية:"هل قام الكورد بانتفاضة جديدة حتى بلغ عدد المعتقلين هذه السنة إلى هذه الدرجة العالية، أم أن النظام يرتعد من توالي التظاهرات والتحديات التي يراها أمامه بين الشعب الكوردي؟" ... فلو تمكّن النظام لمنع الكورد حتى من التظاهر في برلين وبروكسل ودين هاغ وبيرن ولندن...وهو يسعى من خلال استخدام قفازات كوردية من أجل وقف الهدير الكوردي خارج البلاد، وما أكثر الذين يتحدثون منذ انتفاضة آذار 2004 عن ضرورة "إنشاء جمعيات كوردية في الخارج غير مهتمة بالسياسة اطلاقا"...
إن على حركتنا السياسية أن ترّد بقوّة على النهج الشرس الذي ينتهجه النظام الآن من اعتقالات واسعة وأحكام جائرة ومحاكمات صورية لا قيمة للقانون المدني وللانسان فيها، وذلك بأن تكثر من التظاهرات والاحتجاجات في الشارع، وليس بتقليلها أو تخفيفها، لأن النظام يخاف من أن تنتشر هذه الظاهرة سوريا، أو تجذب المظاهرات الكوردية السلمية مواطنين سوريين من الفئات والمكونات الأخرى فتزداد قوّة ويسخن الشارع السوري تحت أقدامه... هذه هي نقطة ضعف النظام التي يسعى لسّد الثقوب فيها، من خلال الاعتقالات والترهيب والتعذيب واصدار الأحكام القراقوشية بهدف وقف المظاهرة الكوردية التي يراها الكوردي طبيعية وسلمية ومن حقه الانساني فيشارك فيها بعزّة ويهتم بها... وإن لكل فعل رد فعل ...ومن واجب من يرى نفسه معارضا لنظام أن يزيد من المطبّات التي يخشى النظام الوقوع فيها، وذلك بهدف ارهاقه، وليس العمل من أجل مساعدته وتقويته ليديم ظلمه وجوره على الشعب...
 

 
Link

News

Kdps

Gotar

Wêne

Stran

Têkilî

أتصل بنا

أغاني

صـور

مقالات

ك.د.ب.س

أخبار

مواقع الكترونية