|
|||||
|
المعارضة السورية
الايجابية
ولكني أرى ورقة التوت التي تشير اليها "المعارضة الايجابية!" قد اهترأت وبشكل واضح للعيان بعد مرور عدة عقود من الزمن دون أن يسمح النظام الجبار ، حامي الحمى والديار، لجندي سوري واحد أن يوجه فوهة بندقيته صوب الجولان المحتل ولو مرة واحدة طوال أدائه خدمته الالزامية الطويلة على "خط النار!" في حين أن النظام يعاقب أمام محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية أبد الدهر وأمام المحاكم العسكرية التي لا تفرق بأمر من عل بين المواطنين في اي زي وبدلة كانوا (عسكرية أو مدنية) بالتخوين وبتفتيت العزائم في زمن الحرب، لأن حكومة سوريا الشجاعة في حالة حرب "ساخنة ومتواصلة" مع اسرائيل... وتكاد تكون هذه الحرب "ايجابية" أيضا وليست سلبية، لأن كل شيء وكل واحد سلبي لا يفيد بلادنا أبدا... هؤلاء "الايجابيون" لا يحبون سماع زئير الأسود وهي ترجو رئيس الحكومة التركية أن تحسَن من علاقاتها مع اسرائيل عساها تتوسط بينهم وبين اسرائيل، ولكن لماذا تركيا بالذات؟ أليس للعديد من البلدان العربية ( ومنها مصر والأردن) علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل؟ ...لماذا هذا الاختيار دون غيره؟ هل بامكان "الايجابيين!" اقناع الشعب السوري بضرورة مناشدة تركيا وليس مصر مثلا في مسألة الصراع بين دمشق وتل أبيب؟ من لديه جواب بسيط ومقنع في هذا المجال؟ وهل صحيح أن تركيا العضو في حلف الناتو أصبح بعد الآن حليفا لسوريا أم أن التنازل التام لها عن أي مطلب في لواء اسكندرون الأشد جملا وروعة من الجولان بالتأكيد قد فتح شهيتها لمزيد من المصالح والمنافع؟ منذ أن رأت عيوننا النور وأنظمة الحكم المتتالية في دمشق تستر كل عيوبها وآفاتها وأمراضها وخروقاتها لحقوق الانسان بورقة التوت الفلسطينية، فهي أنظمة "في حالة حرب مع اسرائيل"، وهي أنظمة " تسرق قوت الشعب السوري من أجل فلسطين"، وهي أنظمة "تدوس على حقوق الانسان" و"تنتهك كل الأصول القانونية والديموقراطية وتلغي الحريات السياسية والاعلامية" من أجل فلسطين ولكنها رجالها الكبار يملؤون حساباتهم الخاصة في البنوك السويسرية دون أن يعبؤوا بالسوريين والفلسطينيين وكل العرب...وهذه الحقائق عن تجميع وتهريب وتخزين الأموال الطائلة من قبل أركان النظام يعترف بها من كان في الحكم من قبل على مستويات عالية أيضا... أفلا يمكن لنظام أن يكون في حالة حرب ويسمح لشعبه بأن يختار مسؤوليه وحكامه بطريقة ديموقراطية أيها الايجابيون؟ فهل يخاف هؤلاء المتشبثون بكراسييهم من أن يفوز أحدهم في الانتخابات ويهرب من ساحة القتال أو يبيع أجزاء أخرى من سوريا أو يتنازل عنها؟ أفلا يمكن للسوريين أن يحاسبوا سارقي الأموال من كبار رجالات النظام ويكونوا في الوقت ذاته مقاتلين أشداء في الذود عن وطنهم الذي يتناقص من الشمال والجنوب (اسكندرون والجولان)... وتحريرهما أولى من تحرير مناطق عربية خارج حدود البلاد؟ ورقة التوت التي يستر بها نظام لا هو بالجمهوري ولا هو بالملكي، لا هو بالديموقراطي ولا هو بالاشتراكي الحقيقي، لا هو بالمحارب ولا هو بالساعي من أجل السلام، قد سقطت منذ زمن بعيد، وكل المحاولات الترقيعية بجعل سوريا جسر تمويل وتغذية لحزب ألله في لبنان لم تعد تقنع الشعب السوري بأن ما يقوم به هذا النظام من طنطنات ورقصات بهلوانية على صعيد الحركات الديبلوماسية، عربيا ودوليا، يخدم القضية الفلسطينية حقا... مؤتمرات الصمود والدفاع التي تنعقد في دمشق عن "فلسطين وأهلها" باهتة ومضحكة مبكية أيضا، كما كانت جبهة الرفض فضيحة عربية بكل المعايير، وهناك حقائق ثابتة على الأرض، منها أن سوريا لا تستطيع الصمود في أي حرب كلاسيكية مع اسرائيل فترة تزيد عن أسبوع واحد حسب تقديرات الخبراء الاستراتيجيين في العالم، ناهيك عن حرب حديثة صاعقة بأسلحة متفوقة ومتطورة جدا، والدليل هو أن اسرائيل هاجمت موقعا ذا شأن نووي في عمق البلاد السورية، دون أن يتمكن الدفاع الجوي السوري من القيام بأي عمل معاكس، لا أثناء الهجوم ولا بعده... وليس للنظام السوري علاقات جيدة كما نتصور مع قادة الفلسطينيين، بل يسعى باستمرار الى تأبطهم وتقزيمهم وربطهم بسياساته، منذ أن أعلنها حربا شرسة على أهم شخصية تاريخية فلسطينية في ثمانينات القرن الماضي، ألا وهو الرئيس الراحل ياسر عرفات، وحتى الآن حيث يشكو خلفه الرئيس محمود عباس من كثير مما تقوم به دمشق ضدرئاسته وأسلوبه في العمل وعلاقاته العربية والدولية... ورقة التوت التي يحاول أن يستر بها النظام الدمشقي عريه المكشوف و يشير اليها المعارضون الايجابيون بالبنان لم تعد تلك الورقة ذاتها التي عرفناها في بداية حكم البعث للبلاد السورية، والبعث منذ استيلائه على الحكم في سوريا موضع شبهة بتأسيسه وصعوده السريع وتحويله سوريا الى مزارع خاصة للاقطاعية العسكرية وناهبي أموال الشعب السوري، بل إن أخطر جواسيس اسرائيل (ايلياهو شاؤول كوهين) كان يتمتع بعلاقات ممتازة مع معظم قادة هذا الحزب، وهناك شبهات حول تمويل بعض زعماء هذا الحزب اسرائيليا أثناء فترة التأسيس، كما أن هناك شبهات حول معرفة البعثيين بحقيقته أثناء وجوده في دمشق، وملفه يحتاج الى تدقيق وتمحيص لأن لفلفته بتلك السرعة آنذاك لا يزال يثير العديد من الأسئلة التي بقيت دون جواب... فهل صحيح أن البعث عازم على تحرير فلسطين واسترداد الجولان واسكندرون بدعم من دكتاتورية الحرس الثوري الفارسي؟ أم أنكم لا فراطكم في ايجابيتكم، سواء في ما يخص ورقة التوت التي يستر بها النظام عوراته أو فيما يتعلق في سيره في ركب الثورة الخمينية التي تحمل من بين أهدافها الكبرى هدف تحرير العالم الاسلامي من المذهب السني...؟ ما عدتم تعيشون على أرض الواقع، يا تنابلة المعارضة الايجابية الذين يصفقون لكل تصريح ساذج لعمالقة النظام، وانما تعيشون في الأوهام والخيال... فأين الثروات التي على السوريين شراء السلاح بها؟ وأين الحريات التي على السوريين الاستفادة منها في انهاء العيوب والنواقص؟ وأين المسؤولون الذين تهمهم القضايا الوطنية وقضايا العرب أشد من أزياء نسائهم وقصورهم الفارهة وأنظمة رقابتهم المانعة لكل نسمة تجديد؟ وأين الازدهار الاقتصادي الموعود منذ وصول الأسد النجل الى الحكم، الذي بدونه لايمكن بناء أي قاعدة وطنية للشروع في التحرير؟
|
|||||